page 3548, entry [7535], entry [6478]Open original source
٦٤٧٨ - محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ، أبو عبد الله العَبْدي الأصبهاني، الحافظُ الجوَّال، صاحبُ التصانيف. كان من أئمة هذا الشأن وثقاتهم. أقذع الحافظُ أبو نعيم في جَرْحه، لما بينهما من الوَحْشة، ونال منه واتَّهمه، فلم يُلتفت إليه، لما بينهما من العظائم، نسأل الله العفو، فلقد نال ابنُ منده من أبي نعيم، وأسرف أيضًا. ولد ابن منده سنة عشرٍ وثلاث مئة، وسمع سنة ثماني عشرة وبعدها،ورحل سنة ثلاثين إلى نيسابور، فأدرك أبا حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وكتب عن الأصم نحوًا من ألفِ جزء. ثم رحل إلى بغداد فلقي ابن البَخْتَري والصفّار. ولقي بدمشق أو غيرها خيثمة بن سليمان. ولقي بمكة أبا سعيد بن الأعرابي. وبمصر أبا الطاهر المَدِيني. وببخارى ومَرْو وبَلْخ جماعة. وطوَّف الأقاليم، وكتب بيده عدة أحمال، وبقي في الرحلة نحوًا من أربعين سنة، ثم عاد إلى وطنه شيخًا، فتزوَّج ورُزق الأولاد، وحدَّث بالكثير، وكان من دعاة السنَّة وحُفّاظ الأثر. قال الباطِرْقَاني: حدثنا ابن منده إمام الأئمة في الحديث. وقال ابن منده: كتبت عن ألف شيخ وسبع مئة شيخ. وقال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت مثل أبي عبد الله بن منده. وقال جعفر المستَغْفِري (¬١): ما رأيت أحفظ من ابن منده، وسألته ببخارى كم يكون سماعاتُ الشيخ؟ قال: يكون خمسة آلاف مَنٍّ (¬٢)، ويقال: إنه لما رجع إلى أصبهان قَدِمَها ومعه أربعون حِمْلًا من الكتب والأجزاء. والذي قال أبو نعيم في "تاريخه": حافظٌ من أولاد المحدثين، مات في سلخ ذي القَعْدة سنة خمس وتسعين وثلاث مئة، اختلط في آخر عمره، فحدث عن أبي أَسِيد، وعبد الله بن أخي أبي زرعة، وابن الجارود، بعد أن سُمع منهأن له عنهم إجازة، وتخبَّط في أماليه، ونسب إلى جماعةٍ أقوالًا في المعتَقَدات لم يُعرفوا بها. قلت: البلاءُ الذي بين الرَّجُلين هو الاعتقاد، انتهى. قال الحاكم: قال أبو علي الحافظ: بنو منده أعلامُ الحفّاظ في الدنيا. قال: وأبو عبد الله من ثَبَتَةِ الحديث والحفظ، وأحسنَ الثناءَ عليه. وقال إسماعيل التيمي: سمعت عمر السِّمْناني يقول: جرى ذكرُ ابن منده عند أبي نعيم، فقال: كان جبلًا من الجبال. وذكر الحاكم أن الدارقطني ذكر ابن منده فقال: كان بمصر في كتابِ شيخٍ من شيوخها حديثُه من رواية محمد بن عُبَيد بن حِسَاب، عن سفيان بن موسى، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: في الشفاعة لمن مات بالمدينة. فكتب ابن مندَهْ على الهامش: "إنما هو عن سفيان، عن موسى- وهو ابن عقبة- وأيوب، وسفيان بن موسى عن أيوب خطأ". قال ابن عساكر: عَدّ الدارقطني هذا من أوهام ابن منده، لأن الذي في الكتاب هو الصواب. وهذا من أيسر أوهام ابن منده، فإن له في "معرفة الصحابة" أوهامًا كثيرة، ثم ساق ابن عساكرٍ الحديثَ من طريق الصلت بن مسعود، عن سفيان بن موسى -قال: وكان ثقة- حدثنا أيوب. قلت: والحديث من هذا الوجه في "مسند" الهيثم بن كُلَيب وغيره، وأصله عند الترمذي من وجه آخرَ، عن أيوب.