page 3284, entry [6911], entry [5968]Open original source
٥٩٦٨ - عَيْنُ القُضَاة الهَمَذَاني، هو عبد الله بن محمد، أحدُ أذكياء بني آدم. له كلام في التصوف البِدْعي الفلسفي، فأُخذ لأجل كلامه وضلاله، فصُلب بعد سنة خمس مئة. نسأل اللّه أن يتوفانا على السنَّة، انتهى. وقد مَحَق المصنف ترجمته هنا، وأوردها في "تاريخ الإِسلام" ملخَّصة من كلام أبي سعد بن السمعاني، وختمها بأن قال بعد ذكرِ سبب قتله: وقد رأيتُشيئًا من كلام هذا، فإذا هو كلام خبيثٌ على طريق الفلاسفة والباطنية، كذا قال. وقد قال ابن السمعاني الذي نقل ترجمته من كلامه باعترافه: عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الحسن بن علي المَيَانَجِي، أبو المعالي بن أبي بكر، من أهل همذان، يعرف بعين القُضاة، أحد فضلاء العصر، يضرب به المثل في الذكاء والفضل. كان فقيهًا فاضلًا شاعرًا مُفْلِقًا، وكان يميل إلى الصوفية، ويحفظ من كلامهم وإشاراتهم ما لا يدخل تحت الوصف. صنف في فنون العلم، وكان حسنَ الكلام، وكان الناس يعتقدون فيه، ويتبرّكون به. وظهر له القَبول التام عند الخاص والعام. وكان العزيز الأصبهانيّ الكاتبُ يعتقد فيه، حتى كان لا يخالفه فيما يشير به إليه، وكان أبو القاسم الوزيرُ يباين العزيزَ. فلما نكب العزيزُ تعرَّض الوزير لعين القُضاة، فعمل عليه مَحْضرًا، أخذ فيه خطوط جماعة من العلماء بإباحة دمه، بسبب ألفاظٍ التُقِطت من تصانيفه شنيعةٍ، ينبو عنها السمع، ويحتاج إلى مراجعة قائلها فيما أراد بها، فقَبَض عليه أبو القاسم، وحمله إلى بغداد مقيَّدًا، ثم رُدَّ إلى هَمَذان فصلبه، فاللّه يرحمه، ويكافئ مَنْ ظلمه. ثم ساق ابن السمعاني رسالة عَين القُضاة التي كتبها وهو بالسَّجن، إلى إخوانه، يشكو حاله، وفيها: أسِجْنًا وقَيْدًا واشتياقًا وغُربةً … ونأيَ حبيبٍ، إن ذا لَعظِيمُ! ثم ختم ترجمته بأنه صُلِب ظلمًا في جمادى الآخرة سنة خمسٍ وعشرينوخمس مئة. نسأل اللّه الحفظَ من إطلاق القَلَم فيما يتعلَّق بالدِّماء من غير بحث، والمسارعةِ إلى الفتوى بالقتل. قلت: فتلخص أنه إنما قُتل لغَرَض الوزير الذي تَحَامل لأجل مصادَقَته لعدوِّه، وإلَّا لو قُتل بسيف الشَّرْع، لَنُوظر واستُتيب، والعلمُ عند اللّه ﷿.