page 3281, entry [6904], entry [5962]Open original source
٥٩٦٢ - عيسى بن يزيد بن دَابٍ (¬٢)، اللَّيثيُّ المدني، عن هشام بن عروة، وابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان. وعنه شبابةُ، ومحمد بن سلَّام الجمحي، وحَوْثرة بن أشرس وغيرهم. وكان أخباريًا، علَّامة، نَسّابة، لكن حديثَه واهٍ. قال خلف الأحمر: كان يضع الحديث. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقيل: إنه كان ذا حَظْوة زائدة عند المهدي والهادي، بحيث إنه أعطاه مرة ثلاثين ألفَ دينار. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، قيل: توفي عيسى بن دَاب قبلَ مالك بن أنس، انتهى. وقال العقيلي: ما لا يتابع عليه من حديثه أكثرُ مما يتابع عليه. وقال عبد الواحد بن علي في "مراتب النحويين": كان يضع الشعر، وأحاديث السَّمَر، كلامًا ينسبه للعرب، فسقط علمُه، وجُفِيت روايته، وكان شاعرًا، وعلمه بالأخبار أكثرُ. وقال البخاري في "التاريخ": قال الأويسي، عن سليمان، عن عيسى بن يزيد، عن عمران بن أبي حفص قال: "كنت مع النبي ﷺ بمكة … " بحديث طويلٍ منكرٍ. وقال الخطيب: كان راوية عن العرب، وافر الأدب، عالمًا بالنسب، عارفًا بأيام الناس، حافظًا للسير. وقال إبراهيم بن عرفة: كان أكثرَ أهل الحجاز أدبًا، وأعذبَهم ألفاظًا، وكان قد حَظِي عند المهدي. وقال الآجُرّي، عن أبي داود: سمعت أبا حاتم، عن الأصمعي قال: قال لي خلف الأحمر: آفَتُنا بين المشرق والمغرب: ابنُ دابٍ يضع الحديث بالمدينة، وابن شَوْكَر يضع الحديث بالسِّنْد.وهو المَعْنيُّ بقول الشاعر: خذوا عن مالكٍ وعن ابن عونٍ … ولا تَرْوُوا أحاديثَ ابنِ دابِ وقد مضى في ترجمة شَوْكَر قولُ خلفٍ الأحمر فيه وفي ابن داب: أحاديثُ ألَّفها شَوْكَرٌ … وأخرى مؤلَّفة لابن دابِ فأظن قوله هنا: ابن شوكر وَهَمًا، وأن لفظة (ابن) زائدة. وقال الزبير بن بكار: حدثنا محمد بن الحسن، عن عيسى بن يزيد بن داب قال: كان حِلْفُ الفُضُول: هاشم، وزُهرة، وتَيم، فقيل له: فهل على ذلك من شاهدٍ من الشعر؟ قال: نعم، فأنشد: تيمُ بن مُرَّة - إن سألتَ - وهاشمٌ … وزُهْرَةُ الخيرِ في دارِ ابنِ جُدْعانِ متحالِفِينَ على النَّدَى ما غردت … وَرْقاءُ في فَنَنٍ من جَزْع كِيْمانِ فقيل له: فأين وادي كِيْمان؟ قال: وادٍ بنَجْران. قال الزبير: فجاء ببيتَين مضطربَين مختلفَيْ الصَّنْعة. وكان أبوه عالمًا شاعرًا ناسبًا، وله ولد آخر يقال له: يحيى بن يزيد بن داب. قلت: وهذا يدل على عدم معرفته بالوَزْن، فإن كلًّا من البيتين فيهما من بَحْرَين: الأولُ من الكامل، والثاني من البَسِيط! وقال الزبير في "الموفَّقِيَّات": حدثني عمي مصعب بن عبد اللّه، حدثني موسى بن صالح قال: كان عيسى بن داب كثيرَ الأدب، عذب الألفاظ، وكان قد حظي عند الهادي حتى كان يتّكئ في مجلسه بإذنه، ولم يطمع في ذلك أحد من الخَلْق غيره. وكان لذيذ المفاكهة، طيبَ المسامرة، طيبَ الشِّعر، حسن الانتزاع له، حتى إن الهاديَ أمر له يومًا بمال كثير جدًّا.وذكر ابن دُريد عن أبي حاتم، أن خلفًا الأحمر أنكر على ابن داب أنّه أنشد للأعشى قطعةً فيها: من رأى لي غُزَيِّلي أربح اللّه تجارَتَه. وقال: لا يَرُوج هذا على من يَعْقِل.