page 2592, entry [5522], entry [4754]Open original source
٤٧٥٤ - ز- عبد السلام بن بُنْدار، أبو يوسف القَزْوِيني، وهو ابنُ محمد بن يوسف، إمامُ المعتَزِلة وداعيتُهم. سمع من عبد الجبار بن أحمد القاضي المعتزلي إمامِ الاعتزال، وأخذ عنه الكلام، ومِنْ بعض أصحاب المَحَامِلي، وهو أبو عمر بن مهدي وغيره. قال المؤتَمَن الساجي: سمعت منه، ثم تركتُه لِما كان يتظاهر به من الاعتزال، وله "تفسير" في نحو من ثلاث مئة مجلد، سبعة منها في الفاتحة، وكان يقول: مَنْ قرأه علي وَهْبتُه له، فلم يَقْرأه عليه أحد. وكان مولده سنة ٣٩٣. ومات في ذي القعدة سنة ٤٨٨. وقال أبو الوفاء بن عَقيل: كان يفتخر بالاعتزال، وله توسُّع في القَدْح في العلماء الذين يخالفونه، رأيت مجلَّدة من تفسيره في آية واحدة وهي ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾. وكان فاضلًا، فصيحًا، كثيرَ المحفوظ، وسماعُه قبل الأربع مئة، وسمع من أبي طاهر بن سلمة، وأبي نعيم، وغير واحد.روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو غالب بن البناء، وأبو بكر الأنصاري، وابن الأنْماطي، وأبو سعد البغدادي، وآخرون. قال ابن السمعاني: كان أحد المعمَّرين، جمع "التفسير الكبير" الذي لم يُرَ في التفاسير أكبرُ منه، ولا أجمعُ للفوائد، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة، وبَيَّن فيها معتَقَده، أقام بمصر سنين، وحصل أحمالًا من الكتب، وكان داعية إلى الاعتزال. وقال ابن عساكر: سكن طرابُلُس، ثم عاد إلى بغداد، وكان يقول: دِمَشق بَلَدُ النَّصْب، وكان إذا استأذن على نظام المُلْك، يقول: استأذنوا لأبي القاسم القَزْويني المعتزلي. وكان طويلَ اللسان، تارة بعلمٍ، وتارة بسَفَه، ولم يكن محقِّقًا إلا في التفسير. وقال محمد بن عبد الملك الهَمَذاني: أهدى أبو يوسفَ لنظام الملك أشياء ما لأحدٍ مثلُها، فذكر كتبًا، ومنها: عهدُ القاضي عبد الجبار بن أحمد بالقضاء، بخط الصاحب ابن عَبّاد، وإنشائه، وهو سبع مئة سطر، كل سطر في ورقةٍ سَمَرقندي، وله غلاف آبِنُوس، يُطبَق كالأسْطوانة الغليظة. وكان أبو يوسف زيديَّ المذهب، وَسُئل عنه المؤتَمَن الساجي فقال: قطعته رأسًا لِمَا كان يتظاهر به. وقال ابن عساكر: سمعت مَنْ يحكي أن ابن البَرَّاج من متكلِّمي الرافضة قال له: ما تقول في الشَّيخين؟ فقال: سَفِلَتان، ساقِطان، فقال: مَنْ تعني؟ قال: أنا وأنتَ. وقال ابن سُكَرة: كان عنده "جزءٌ" ضخمٌ من حديث أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، في غاية العُلُو، فكنت أودّ لو كان عند غيره، لِمَا يشقّ علي من أخذي عنه، فقرأتُ عليه بعضه، وكان يرويه عن القاضيعبد الجبّار -يعني عن شيخٍ- عنه. وأخبرنا أنه سمع وهو في الرابعة، سنة ٩٧. قال: وكان لا يُسالم أحدًا من السَّلف، وكان يقول لنا: اخرجوا حتى تدخل الملائكة -يعني أهلَ الحديث- قال: ولم أكتب عنه حرفًا. قال شجاع الذُّهْلي: عاش ستًا وتسعين سنة. وقرأت في "تاريخ قَزْوين" للإمام الرافعي: عبدُ السلام بن محمد بن يوسف بن بُنْدار، فكأنّ بُنْدارًا جدُّه الأعلى. وقال: أجاز لأولاد أبي عبد الله الفُرَاوي. وروى عنه الفُرَاوي، والقاضي عبد الملك بن المعافَى، وأنشد له شعرًا لا بأس به. ونَقَل عن محمد بن أبي الفضل الهمذاني، أنه أرّخ مولده سنة ٩١. قال الرافعي: وهو أقربُ من قول ابن السمعاني. وقال ابن النجار: كان فصيحًا، لَسِنًا، كثير المحفوظ، إلَّا أنه كان داعية. وقال أبو علي الصَّدَفي: بلغ من السِّنّ مَبْلَغًا يكاد يَخْفَى في الموضع الذي يجلس فيه، ولكن لسانَه لسانُ شابّ.