page 2486, entry [5307], entry [4559]Open original source
٤٥٥٩ - ز- عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سَبْعِين بن نصر بن فَتْح بن سَبْعِين، العَتكي الغافقي المُرْسِي الرُّقُوطي، أبو محمد، نزيل بِجَاية، ثم مكة. ولد سنة أربع وعشرين وست مئة، أو في التي قبلها، واشتهر بالزهد والسّلوك، وكانت له بلاغة وبراعة وتفنّن في العلوم، وكثر أتباعه، وله مقالةٌ في تصوف الاتّحادية. ذكر ابنُ دَقيق العِيد أنه جلس معه من ضَحْوةٍ إلى قريب الظهر وهو يسردُ كلامًا، يَعْقِل مفرداتِهِ، ولا يعقل مركّباته، كذا حكاه الذهبي. وقرأت أنا بخط شيخ شيوخنا ابن سَيّد الناس، أنه سمع ولد الشيخ عبد الرحيم القَنَّاوي يقول إنه رأى ابنَ سبعين بمكة، فذكر نحو ما حكي عن ابن دقيق العيد. واشتهر عنه مقالةٌ رديئة وهي قوله: لقد زَرَّب ابنُ اَمنة على نفسه (¬١) حيث قال: "لا نَبِيَّ بعدي".ويقال: إنه فر من المغرب بسبب ذلك، قاله الذهبي، قال: وذكر صاحبُنا الشيخ علي القُسَنْطِيني: أنه صاحَبَ طائفة من السَّبْعِينيَّة، فأخذوا يُهوّنون له ترك الصلاة. وقال ابن عبد الملك في "التكملة": درس في العربية والأدب على جماعة، ثم انتحل طريق التصوف، واشتهر أمره، وكثر أتباعُه، ثم رحل وحَجَّ، وكان يدعو إلى مقالةٍ ارتَسَم بها من غير محصل، وصنَّف في ذلك تصانيف شَهَرها أتباعُه، لا يخلو منها أحدٌ بطائل، وهي بوساوس المتمرّدين أقرب، وكان حَسَن الخلق، صبورًا على الأذى. وقال صفي الدين الأرْمَوي: حجَجْتُ فلقيت ابنَ سبعين، فبحثت معه في الحكمة، وكان عالج أمير مكة من داء أصابه فعوفي، فصارت له عنده منزلة. وحكى ابن تيمية أن ابن سبعين كان يقول: إن تصوّف ابن العربي فَلْسَفة خَمِجَة، قال: فإن كان كما قال، فتصوُّفه هو فَلْسَفة عَفِنَة. مات في تاسع شوال سنة تسع وستين وست مئة.