page 2262, entry [4859], entry [4149]Open original source
٤١٤٩ - ز- عبد الله بن أحمد بن محمود البَلْخي، أبو القاسم الكَعْبي، من كبار المعتزلة، وله تصنيف في الطَّعْن على المحدِّثين، يدل على كثرة اطِّلاعه وتعصبه. وتوفي سنة ٣١٩. وذكر المصنف في "تاريخ الإِسلام" أنه كان داعيةً إلى الاعتزال. وعن جعفر المستغفِري أنه قال: لا أستجيز الرواية عنه، وأنه دخل نَسَف فأكرموه إلَّا الحافظ عبد المؤمن بن خلف، فإنه كان يكفره، ولم يسلِّم عليه لَمَّا دخل البلد، فمضى الكَعْبي إليه فوجده في محرابه، فسلَّم، فلم يلتفت إليه ففَطِن، فحَلَف من بعيد: بالله عليك أيها الشيخ أن لا تقوم، ودعا قائمًا، وانصرف دافعًا للخَجَل عن نفسه. ومات في جمادى الآخرة. واشتمل كتابه في المحدِّثين على الغَضّ من أكابرهم وتتبُّع مثالبهم، سواء كان ذلك عن صِحَّة أم لا، وسواء كان ذلك قادحًا أم غير قادح، حتى إنه سَرَد كتابَ الكَرَابيسي في المدلِّسين، فأوهم أن التدليسَ بأنواعه عيبٌ عظيم، وحسبك ممن يَذْكر شعبة فيمن يُعَدّ كثير الخطأ، وعقد بابًا أورد فيه مما يروونه مما ليس له معنىً بزعمه، وبابًا فيما يروونه متناقضًا لِسُوء فهمه. وسيأتي في ترجمة اليَسَع بن زيد الراوي عن ابن عيينة: أنه روى عنه فخالف في اسم شيخ ابن عُيينة، ولا يصح مع ذلك عن ابن عيينة. وقال النديم في "الفهرست": إليه تُنْسَب الطائفة البَلْخِية، وأخذ الكلام عن أبي الحسين الخيّاط.وذكره الخطيب في "تاريخه" ونقل عن أبي سعيد الإِصْطَخْري قال: ما رأيت أجدلَ من الكعبي. وقيل: إنه كان يكتب لبعض القواد، فقُبِض على القائد، فأُخِذ الكعبيُّ فاعتَلَّ، حتى يخلِّصه الوزير علي بن عيسى بن الجراح. وقال الخطيب: أقام ببغداد مدة، ثم رجع إلى بلخ فمات بها. وذكر المستغفري أنه ولد سنة ثلاث وسبعين ومئتين. وأنه صنف كتابًا في العَرُوض يَعِيب فيه أشياء على الخليل بن أحمد. وقال أبو محمد بن حزم في "الملل والنحل": انتهت إليه رئاسة المعتزلة، وإلى أبي علي الجُبَّائي، وإلى أبي بكر بن الإِخْشِيد. وذكر له النديم في "الفهرست" كتبًا منها: "التفسير" و "تأييد مقالة أبي الهُذَيل" وغير ذلك. وقد وصفه أبو حيان التوحيدي في أوائل كتاب "البصائر والذخائر" فقال: كفى به عِلمًا، ودراية، ورواية، وثِقة، وأمانة، وهذا مما يُطْعَن به على التَّوحيدي.