page 2059, entry [4381], entry [3755]Open original source
٣٧٥٥ - السَّيف الآمِدي المتكلِّم: عليُّ بن أبي علي، صاحبُ التصانيف، وقد نُفِي من دمشق لسوء اعتقاده، وصَحَّ عنه أنه كان يترك الصلاة، نسأل اللّه العافية، وكان من الأذكياء. مات سنة ٦٣١، انتهى. وكان مولدُ سيف الدِّين بآمِد، وقدم بغداد، وقرأ القراءات، وتفقَّه لأحمد بن حنبل، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل، وحدَّث عنه بـ "غريب الحديث" لأبي عُبيد. ثم تحوَّل شافعيًّا، وصَحِبَ أبا القاسم بن فَضْلان، واشتغل عليه فيالخِلاف، وحفظ طريقةَ الشريف، ونَظَر في طريقة أسعد المِيْهَني، وتفنَّن في علم النظر. ثم دخل مصر، وتصدَّر بها لإِقراء العَقْلِيات، وأعاد بمدرسة الشافعي، ثم قاموا عليه، ونسبُوه للتعطيل، وكتبوا عليه مَحْضَرًا، فخرج منها واستوطن حَمَاة، وصنَّف التصانيف. ثم تحوّل إلى دمشق، ودرَّس بالعَزِيزية، ثم عُزل منها. ومات في صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة وله ثمانون سنة. وقال أبو المظفَّر بنُ الجوزي: لم يكن في زمانه من يُجارِيه في الأصلين وعلم الكلام، وكان يَظهر منه رقّةُ قلب، وسُرْعة دَمْعَة، وكان أولاد العادل يَكْرهونه، لِمَا اشتَهَر عنه من الاشتغال بالمنطق وعلم الأوائل. وكان يدخل على المعظَّم فما يتحرك له، فقلتُ له مرة: قُمْ له عِوَضًا عني، فقال: ما يقبله قلبي. ولما ولي الأشرفُ، أخرجه من العزيزية، ونادى في المدارس: من ذكر غيرَ التفسير والفقه، أو تعرَّض لكلام الفلاسفة نفيتُه. قرأت بخط الذهبي في "تاريخ الإِسلام" قال: كان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان، يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عُمر، قال: كنا نتردَّد إلى السيف الآمدي، فشكَكْنا هل يصلِّي؟ فتركناه حتى نام، وعلَّمنا على رجله بالحِبْرِ، فبقيَتْ العلامةُ نحو يومين مكانها (¬١). ويقال: إنه حفظ "الوَسِيط" و"المُسْتَصْفَى" وحفظ قبل ذلك "الهداية" لأبي الخطاب، إذْ كان حنبليًّا. ويُذكر عن ابن عبد السلام قال: ما علمتُ قواعد البحث إلَّا من السَّيف،وما سمعت أحدًا يُلقي الدرس أحسن منه، وكان إذا عبَّر لفظَة من "الوسيط" كان اللفظُ الذي يأتي به أقرب إلى المعنى. قال: ولو وَرَد على الإِسلام من يُشَكِّك فيه من المتزندقة، لتعيَّن الآمديُّ لمناظرته. وقد بالغ التاج السُبْكي في الحَطّ على الذهبي في ذكره السيفَ الآمدي، والفخرَ الرازي في هذا الكتاب، وقال: هذا مجرَّدُ تعصب، وقد اعترف الفخرُ بأنه لا رواية له، وهو أحدُ أئمة المسلمين، فلا معنى لإِدخاله في الضعفاء، وعَدَل عن تسميته إلى لَقَبه، فذكره في حرف الفاء، فهذا تحاملٌ مُفْرِط، وهو يقول: إنه برئ من الهوى في هذا "الميزان" ثم اعتذر عنه بأنه يعتقد أن هذا من النَّصيحة، لكونه عنده من المبتدعة!. * * * * *