page 1975, entry [4196], entry [3602]Open original source
٣٦٠٢ - سليمان بن داود المِنْقَري الشاذَكُوني [البَصْري] (¬٢)، الحافظ أبو أيوب، لقي حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، فمن بعدهما.قال البخاري: فيه نَظَر، وكذَّبه ابن معين في حديث ذُكر له عنه. وقال عبدان الأهوازي: معاذ الله أن يتَّهم، إنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدِّث من حفظه. وقال ابن عدي: كان أبو يعلى، والحسن بن سفيان، إذا حدثا عنه يقولان: حدثنا سليمان أبو أيوب، لم يزيدا، [فيدلِّسانه، ويستُرانه] (¬١). وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال يحيى بن معين: قال لنا سليمان الشاذَكُوني: هاتوا حَرْفًا من رأي الحسن البصري لا أحفظُه. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أعلَمَنا بالرجال يحيى بنُ معين وأحفظَنَا للأبواب الشاذكونيُّ، وكان ابن المديني أحفَظَنا للطِّوال. وقال صالح بن محمد الحافظ: ما رأيت أحفظَ من الشاذكوني، وكان يكذب في الحديث. وقال أحمد: جالس الشاذكونى حماد بن زيد، وبشر بن المفضَّل، ويزيد بن زُرَيع، فما نفعه الله بواحدٍ منهم، وقيل: كان يتعاطى المُسْكِر، ويَتَماجَنُ. مات سنة ٢٣٤. وقال ابن عدي: قال محمد بن موسى السواق: قال ابن الشاذكوني لما حضرَتْه الوفاة: اللهم ما اعتذر إليك، فإني لا أعتذر أني قذفت مُحْصَنة، ولا دلَّست حديثًا. وساق له ابن عدي أحاديث خولف فيها. ثم قال: وللشاذكوني حديثٌكثيرٌ مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين، ما أشبه أمره بما قال عبدان: يحدِّث حفظًا فيَغْلَط. قلت: وباقي أخباره ذكرتها في "تاريخي الكبير". أخبرنا إسحاق الأسدي، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا أبو جعفر الصَّيدلاني، أخبرنا محمود الصيرفي، أخبرنا أبو بكر بن شاذان الأعرج، أخبرنا أبو بكر القَبَّاب، أخبرنا عبد الله بن الحجاج بن سعيد الشيباني، حدثنا الشاذكوني، حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من كَسَح مسجدًا أو رَشَّهُ كأنه حج أربع مئة حِجة، وغزا أربع مئة غزوة، وصام أربع مئة يوم، وأعتق أربع مئة نَسَمة". هذا حديث منكر جدًا، وما عرفت عبدَ الله، انتهى. ولم أكن أرى في الشاذكوني أشدَّ مما قرأت على عبد العزيز بن محمد، عن زينب بنت إسماعيل سماعًا، أن أحمد بن عبد الدائم أخبرهم، أخبرنا عبد الله بن مسلم، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا الجوهري، أخبرنا القَطِيعي، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول، سمعت أبي يقول: كان محمد بن يونس الكُدَيمي حسنَ المعرفة، حسنَ الحديث، ما نُقِم عليه سوى صحبتِه للشاذكوني، ويقال: ما دخل دربَ دُمَيك أكذبَ من الشاذكوني. وقال البغوي: رماه الأئمةُ بالكذب. قلت: قال أبو نعيم: إن وفاته كانت بأصبهان سنة ٢٣٦ وقال: روى عنه رُسْتَه، ومحمد بن عاصم، وأبو زرعة الرازي. وقال ابن أبي حاتم، عن علي بن الجنيد، عن يحيى بن معين: كان الشاذكوني يضع الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بشيء، متروك الحديث، وترك حديثه ولم يحدِّث عنه، قاله ابنه.وقال ابن عدي: أخبرنا الساجي، حدثني أحمد بن محمد، حدثني ابن عَرْعَرة قال: كنت عند يحيى بن سعيد، وعنده بُلْبُل، وابن أبي خَدُّوْيَهْ، وعلي يعني ابنَ المديني، فأقبل الشاذكوني، فسمع عليًا يقول ليحيى بن سعيد: طارقٌ وإبراهيمُ بن مهاجر؟ فقال يحيى: يجريان مجرىً واحدًا. فقال الشاذكوني: يسألك عما لا تدري، فتكلَّفُ لنا ما لا تُحسِن، إنما يُكتب عليك ذنوبُك!؟ حديثُ إبراهيم بن مهاجرٍ خمس مئة حديث، وحديث طارق مئتان، عندك عن إبراهيم مئة، وعن طارق عشرة، يعني فكيف تسوِّي بينهما؟ قال: فأقبل بعضُنا على بعض فقلنا: هذا ذُلّ، فقال يحيى: دعوه، فإن كلَّمتموه لا آمن أن يفرقنا (¬١) بأعظمَ من هذا. قلت: هذا دالّ على سَعَة حفظ الشاذكوني ومعرفته. وقال صالح جَزَرة، قال لي أبو زرعة الرازي: مُرْ بنا إلى الشاذكوني يومًا حتى نذاكره، قال: فذهبنا إليه جميعًا، فما زال يذاكره حتى عَجَز الشاذَكوني وأعياه أمرُه، فألقى عليه حديثًا من حديث الرازيين، فلم يعرفه أبو زرعة. فقال الشاذكوني: يا سبحان الله، ألا تحفظ حديثَ أهلِ بلدك؟! هذا حديثٌ مخرجُه من عندكم ولا تحفظه؟! وأبو زُرْعة ساكت، والشاذكوني يجهّله، ويُرِي مَنْ حضر أنه قد عَجَز عنه. فلما خرجنا، جعل أبو زرعة يقول: لا أدري من أين جاء هذا الحديث، قال: فقلت له: إنه وضعه في الوقت ليُخْجِلك، قال: هكذا؟ قلتُ: نعم، قال: فسُرِّي عنه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: كنا نجتمع للمذاكرة وفينا الشاذَكُوني، فإذامَرّ حديث لم يكن عندي، علَّقته لأسمعه من صاحبه إن كان حَيًا، فتذاكرنا يومًا فقال سليمان: حدثنا معاذ بن معاذ، فذكر حديثًا فعلَّقته، وذهبت إلى معاذ فسألته عنه، فقال: ما لهذا أصل. قلت: لولا وَهْن الشاذكوني لَجَوَّزنا أن يكون معاذٌ نَسِيَ. وقد ذكر ابن عدي أنه بلغه أن والد الشاذكوني كان صديقَ معاذ بن معاذ، فسأله أن يُحَسِّن أمر ابنه في هذه الحكاية، فسُئل معاذ عنها بعد ذلك فقال: عرفتُها. قال أبو الشيخ: بلغني أنه أخذ "الناسخ والمنسوخ" تصنيف أبي عبيد، فكان يرويه على أنه تصنيفُه. وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث، وقال أحمد: كان ابن مهدي يسميه الخائبَ. وقال محمد بن سهل بن عسكر: جاء رجل إلى عبد الرزاق، فدفع إليه كتابًا، فلما قرأه تغيَّر وجهه ثم قال: العدوُّ للهِ الكذابُ الخبيث، جاء إلى ها هنا كان يفعل كذا وكذا، ثم ذهب إلى العراق، فذكر أني حدَّثت بأحاديث، والله ما حدَّثتُ بها عن مَعْمر، ولا عن الثوري، ولا عن ابن جريج، ولا سمعتُها منهم، ثم رَمَى بكتابه، ثم قال: ذاك الشاذكونيّ. وقال صالح جَزَرة: كان يضع الأسانيدَ في الوقت. وقال عباس العنبري: ما مات حتى انسلخ من العلم انسلاخَ الحية من قِشْرها. وقال العجلي: رجلُ سوءٍ ماجنٌ، كان يحفظ، وَبَّخه أبو أسامة على صُحْبة غلام. وقال عبد المؤمن بن خلف النَّسفي: سألت جَزَرة عنه فقال: ما رأيتأحفظ منه، فقلت: بأي شيء كان يتَّهم؟ فقال: بالكذب، وكان يُرْمَى يعني بالغِلمان. وقال سعيد بن عمرو البرذَعي: سمعت أبا زرعة يقول: دخلت البصرة، فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة وهو يحدّث، فقال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن جابر حديث: "ما من رجل يموتُ له ثلاثةٌ من الولد … ". فقلت للمُسْتَمْلي: ليس هو من حديث عاصم، إنما رواه محمد بن إبراهيم، فقال له، فرجع إلى قولي. قال: وذكر في هذا المجلس عن ابن أبي غنية، عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن أبيه حديثَ: "لا حِلْف في الإِسلام" فقلت: إنما هو عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير، فقال له، فغَضِب ثم قال لي: من يقول هذا؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى، عن ابن أبي غنية. فسكت ثم قال: ما تقول فيمن جعل الأذانَ مكان الإِقامة؟ قلت: يُعيد، قال: من قال هذا؟ قلت: الشَّعبي، قال: مَنْ عنه؟ قلت: حدَّثنا قَبِيصة، عن سفيان، عن جابر، عنه، قال: مَنْ غيره؟ قلتُ: إبراهيم، قال: مَنْ عنه؟ قلت: حدثنا أبو نعيم، حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أخطَأت، قلت: حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر الأسود، عن مغيرة، قال: أخطَأت، قلت: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو كُدَينة، حدثنا مغيرة، قال: أصبتَ. قال أبو زُرْعة: منذ كتبتُه ما طالعته، فاشتبه عليَّ. قال، ثم قال: وأيُّ شيء غير هذا؟ قلت: معاذ بن هشام، عن أشعث، عن الحسن، فقال: هذا سَرَقْتَه مني، قال: وصَدَق، كان ذاكرني به رجلٌ ببغداد، فحفظتُه عنه.قلت: وهذه الحكاية أيضًا تدل على عِظَم الشاذكوني (¬١).