page 1958, entry [4173], entry [3580]Open original source
٣٥٨٠ - سليمان بن أحمد بن أيوب اللَّخْمي الطَّبَرَاني، الحافظُ الثَّبْتُ المعمَّر، أبو القاسم، لا ينكر له التفرّد في سَعَة ما روى. لَيَّنه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه لكونه غَلِط أو نَسِي. فمن ذلك أنه وَهِم وحدَّث بالمغازي عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البَرْقي، وإنما أراد عبدَ الرحيم أخاه، فتوهَّم أن شيخَه عبدَ الرحيم اسمه أحمد، واستمر على هذا يروي عنه ويسمِّيه أحمد، وقد مات أحمدُ قبل دخول الطَّبراني إلى مصر بعشر سنين أو أكثر. وإلى الطبراني المنتهى في كثرة الحديث وعُلُوّه، فإنه عاش مئة سنة،وسمع وهو ابن ثلاثَ عشرة، وبقي إلى سنة ستين وثلاث مئة، وبقي صاحبُه ابن رِيْذَه إلى سنة أربعين وأربع مئة، فكذاك العُلُوّ، انتهى. وذكر الحاكم في "علوم الحديث" عن أبي علي النيسابوري: أنه كان سيِّئ الرأي فيه، ثم ذكر سبب ذلك أنه ذاكره حديثًا من حديث شعبة، فقال الطبراني: رواه غُنْدَر وشَبَابة عنه، قال أبو علي: فقلت: مَنْ حدَّثك؟ قال: حدثني عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عنهما. قال أبو علي: وليس هو من حديث غُنْدَر. قلت: وقد تتبع ذلك أبو نعيم على أبي عليّ، وروى حديث غُنْدَر، عن أبي علي بن الصوَّاف، عن عبد الله بن أحمد كما قال الطبراني، وبرئ الطبرانيُّ من عُهدته. وقال الحافظ الضياء في "الجزء" الذي جمعه في الذبّ عن الطبراني: وَهِم الطبرانيُّ، فظن أنه سُئل عن رواية شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس. فهي التي عند غُنْدَر، عن شعبة، وهي التي رواها ابن الصوَّاف، عن عبد الله بن أحمد. والمسؤول عنها روايةُ شعبة، عن عبد الملك بن مَيْسرة، عن طاوس، فهي التي انفرد بها عثمانُ بن عمر. قال: والدليل على أنه لم يسمعه (¬١)، أنه ساق الطريقَيْن في كتابه الذي جمع فيه حديثَ شعبة، فأورد إِحْدَاهُما في ترجمة شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، من رواية غندر، عن شعبة، وأورد الأخرى في ترجمة شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، من رواية عثمان بن عمر، عن شعبة.ثم قال الضياء: لو كان كُلُّ مَنْ وَهِم في حديث أو حديثين اتُّهم، لكان هذا لا يَسْلَم منه أحد. ورواية الطبراني عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قد تكلَّم ابن مَنْدَه فيه بسببها، واعتذر عنه أحمد بن منصور الشِّيرازي الحافظ، بنحو ما اعتذر به المصنِّف، وهو أنهما كانا أخوين أحمد وعبد الرحيم، فسمع الطبرانيُّ من عبد الرحيم، فظن أنه أحمد، فروى عن أحمد، واستمرَّ يروي عنه ما سمعه من عبد الرحيم. وقال سليمان بن إبراهيم الحافظ: كان في قلب ابن مَرْدُويه على الطبراني، فتلفَّظ في سَعَة كلامه، فقال له أبو نعيم: كم كتبتَ عنه؟ فأشار إلى حُزْمة، فقال: فمن رأيتَ مثله؟ فلم يَقُل شيئًا. وقال أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ: كتبت عن الطبراني ثلاث مئة ألف حديث، وهو ثقة، إلَّا أنه غلط في اسم عبد الرحيم بن البَرْقي. قلت: وقد ذكر الطبراني في "مسند الشاميين" له، ما يدل على أنه كان يشكّ في اسم عبد الرحيم، فقال في ترجمة محمد بن مهاجر (¬١): حدثنا ابنُ البرقي، وأظن اسمه عبد الرحيم … فذكر حديثًا. وقال أبو بكر بن مردُويه: دخلت بغداد، وتطلَّبت حديثَ إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون، ورَوح بن عُبادة، فلم أجد إلا أحاديث معدودة. وقد روى الطبراني عن إدريس، عن يزيد كثيرًا، وكان الطبراني لقي هذا الشيخ فاغتنمه، والبَغادِدَةُ لم يكن عندهم إدريسُ بذاك، فلم يُكْثِروا عنه. وقال أبو بكر بن أبي علي: كان الطبراني واسع العلم، كثير التصانيف، وقيل: ذهبت عيناه في آخر عمره رحمه الله تعالى.وقد عاب عليه إسماعيلُ بن محمد بن الفضل التيمي جمعَه الأحاديثَ الأفراد، مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات، وفي بعضها القدحُ في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم. وهذا أمر لا يختصّ به الطبراني، فلا معنى لإِفراده باللَّوم، بل أكثرُ المحدِّثين في الأعصار الماضية من سنة مئتين وهلُمّ جَرّا، إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم بَرِئوا من عهدته، والله أعلم.