page 1768, entry [3744], entry [3207]Open original source
٣٢٠٧ - زُفَر بن الهُذَيْل العَنْبَرِي، أحد الفقهاء والزهاد، صدوق، وثَّقه غير واحد، وابنُ معين. وقال ابن سعد: لم يكن في الحديث بشيء. قلت: مات سنة ثمان وخمسين ومئة، عن ثمان وأربعين سنة، انتهى. قال ابن أبي حاتم: قرئ على عباس الدُّوري وأنا أسمع، سمعتُأبا نعيم الفضل بن دكين، وذُكر عنده زفر فقال: كان ثقة مأمونًا. قال العباسُ: وسمعتُ يحيى يقول: هو ثقة مأمون. قال أبو محمد: وروى عنه أبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم. وقال أبو نعيم الأصبهاني في "التاريخ": زُفَر بن الهُذَيل بن قيس بن مسلم بن مُكْمِل بن ذُهْل بن ذُؤَيب بن عَمْرو بن جُنْدُب بن العَنْبر بن عَمْرو بن تميم، يكنى أبا الهُذَيل. رَوى عنه الحكم بن أيوب، والنعمان بن عبد السلام، رجع عن الرأي، وأقبل على العبادة. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان مُتقِنًا حافظًا، لم يسلُك مسلك صاحبيه، وكان أقيس أصحابه، وأكثرَهم رجوعًا إلى الحق، توفي بالبصرة في ولاية أبي جعفر. وقد وقع لنا حديثه بعُلوٍّ في حديث ابن أبي الهيثم. وقال أبو موسى محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدّث عن زُفَر شيئًا قط، وقال أيضًا: حدثنا معاذ بن معاذ قال: كنت عند سَوّار القاضي، فجاء الغلام فقال: زُفَر بالباب، فقال زُفَرُ الرأي، لا تأذن له فإنه مبتدع، فقيل له: ابنُ عمك، قَدِم من سَفَر ولم تأته ومشى إليك، فلو أذنتَ له، فأذن له، فما كلَّمه كلمةً حتى خرج. روى ذلك كله العقيليُّ في "الضعفاء" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاذ بن معاذ. وأورد فيه أيضًا عن بشر بن السري قال: ترحَّمت يومًا على زُفَر وأنا مع سفيان الثوري، فأعرض بوجهه عني. وقال أبو الفتح الأزدي: زُفَر غيرُ مرضي المذهب والرأي. وأخرج ابن عدي من طريق الحارث بن مالك قال: أول من قدم البصرة برأي أبي حنيفة زُفَر، وسَوَّارُ بن عبد الله على القضاء، فاستأذن عليه فحجبه،فتشفع بي إليه، فقلت: أصلحك الله، إن زفر رجل من أهل العلم ومن العشيرة قال: أما من العشيرة فنعم، وأما من أهل العلم فلا، فإنه أتانا ببدعةِ رأي أبي حنيفة، فقلت: إنه يحب أن يتزين بمجالسة القاضي، قال: فائذن له على أن لا يتكلّم معنا في العلم. وقال أحمد بن محمد بن أبي العوام قاضي مصر في "مناقب أبي حنيفة" قال لي أبو جعفر الطحاوي: سمعتُ أبا خَازِم عبدَ الحميد بن عبد العزيز القاضي يقول: سمعت أحمد بن عبدة هو الضبي البصري يقول: قَدِمَ زفر بن الهذيل البصرة، فكان يأتي حَلْقة عثمان البَتِّي، فيناظرهم ويتتبّع أصولهم، ويسألهم عن فروعهم. فإذا رأى شيئًا خرجوا فيه عن الأصل، تكلم فيه مع عثمان، حتى يتبين له خروجَه من الأصل، ثم يقول: في هذا جواب أحسنُ من هذا، فإذا استحسنوه قال: هذا قول أبي حنيفة، فلم يلبث أن تحولت الحلقة إليه، وبقي عثمان البَتِّي وحده.