page 1462, entry [2990], entry [2583]Open original source
٢٥٨٣ - الحسين بن علي الكَرَابِيسِي الفقيه، سمع إسحاق الأزرق، ومَعْن بن عيسى، وشَبَابة، وطبقتَهم. وعنه عُبيد بن محمد البزاز، ومحمد بن علي فُسْتُقَة، وله تصانيف. قال الأزدي: ساقطٌ لا يُرجَع إلى قوله. وقال الخطيب: حديثه يَعِزّ جدًّا، لأن أحمد بن حنبل كان يتكلَّم فيه بسبب مسألة اللفظ، وهو أيضًا كان يتكلَّم في أحمد، فتجنب الناسُ الأخذ عنه.ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلَّم في أحمد: لَعَنه وقال: ما أحوجَه إلى أن يُضرب، وكان يقول: القرآنُ كلام الله غير مخلوق، ولفظي به مخلوق. فإن عَنَى التلفُّظ فهذا جيد، فإن أفعالَنَا مخلوقة، وإن قَصَد الملفوظ بأنه مخلوق، فهذا الذي أنكره أحمدُ والسلف، وعدُّوه تجهّمًا، ومَقَت الناسُ حُسَينًا لكونه تكلَّم في أحمد. مات سنة ٢٤٥، انتهى. وذكره ابن عدي، ونقل عن أحمد بن أبي يحيى، سمعت مَنْ سأل أحمدَ عن الكَرَابيسي وقيل: إنه يزعم أنه كان يُناظرك عند الشافعي، وكان معكم عند يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال: لا أعرفه بالحديث ولا بغيره. قال: وسمعت محمد بن الحسن بن بَدِيْنَا، سألت أحمد فقلت: إني رجل من أهل الموصل، وقد وقعَتْ فيهم مسألةُ اللفظ عن الكرابيسي، ففَتَنَتْهُم، فقال: إياك إياك، أربعًا، لا تكلِّم الكَرَابيسي، ولا تكلِّم من يكلمه. قال: وحدثنا أحمدُ بنُ الحسن الكَرْخي صاحبُ الكرابيسي، وكانت كُتُبُ الكرابيسي عنده سماعًا منه، فذَكَر قصة ثم قال: حدثنا أحمد بن الحسن، حدثنا الكرابيسي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن الزهري رفعه: "إذا وَلَغ الكلب في إناء أحدكم فليُهْرقه، وليغسله ثلاث مرات". ثم أخرجه ابن عدي من طريق عُمر بن شَبَّة، عن إسحاق موقوفًا ثم قال: تفرَّد الكرابيسيُّ برفعه، وللكرابيسي كتبٌ مصنفة ذكر فيها الاختلاف، وكان حافظًا لها، ولم أجد له منكرًا غير ما ذكرت، والذي حَمَل أحمدَ عليه كلامُه في القرآن. قال: وقد سمعت محمد بن عبد الله الشافعي، يعني أبا بكر الصيرفي يقول للمتعلِّمين لمذهب الشافعي: اعتبروا بهذين النَّفْسَين، الكرابيسيّ وأبي ثور،فالحُسَين في حفظه وعلمه، وأبو ثور لا يَعْشُره، فتكلَّم فيه أحمدُ في باب اللفظ فسقَطَ، وأثنى على أبي ثورٍ، فارتفع للزُومه السّنة. قلت: ووقفت على كتاب "القضاء" للكرابيسي في مجلّد ضخم، فيه أحاديث كثيرة، وآثارٌ ومباحث مع المخالفين، وفوائدُ جمة، تدل على سعة علمه وتبحره، ويقال: إنه من جملة مشايخ البخاري صاحب "الصحيح". وذكر ابنُ أبي حاتم من طريق محمد بن موسى الخَوْلاني قال: ناظرتُ الكرابيسيَّ فقال: أقول: القرآنُ بلفظي غيرُ مخلوق، ولفظي بالقرآن مخلوق، فذكرتُ ذلك لأحمد فقال: هو جَهْمي. وذَكَر مِن عدة طرق عن أحمد أنه رَمَى الكرابيسيَّ برأي جَهْم، وكذا عن أحمدَ بن صالح المصري، وأحمدَ ويعقوب الدَّوْرَقيَّين، وأبي ثور، وأبي هَمَّام الوليد بن شجاع، والزَّعفراني، وأحمدَ بن شيبان في آخرين. وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وكان ممن جَمَع وصنَّف، ممن يحسن الفقه والحديث، ولكن أفسده قلّةُ عقله، فسبحان مَنْ رفع مَنْ شاء بالعلم اليسير حتى صار عَلَمًا يُقتَدَى به، ووضع مَنْ شاء مع العلم الكثير حتى صار لا يُلتفت إليه. وقال مسلمة بن قاسم في "الصلة": كان الكرابيسي غيرَ ثقة في الرواية، وكان يقول بخلق القرآن، وكان مذهبُه في ذلك مذهبَ اللفظية، وكان يتفقَّه للشافعي، وكان صاحبَ حجة وكلام. فتعقب ذلك الحَكَمُ المستنصر الأُموي على مَسْلمة، وأقذع في حق مَسْلمة في طُرَّة كتابه وقال: كان الكرابيسيُّ ثقة حافظًا، لكن أصحابَ أحمد بن حنبل هَجَروه لأنه قال: إن تلاوةَ التالي للقرآن مخلوقة، فاستُرِيب بذلك عند جَهَلة أصحاب الحديث. وتوفي سنة ٢٥٦. كذا قال.