page 870, entry [1470], entry [1243]Open original source
١٢٤٣ - ذ- إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة، السَّيِّد الحِمْيَري، الشاعرُ المُفْلِقُ، يكنى أبا هاشم، كان رافِضِيًّا خَبيثًا. قال الدارقطني: كان يَسبُّ السَّلَف في شعره، ويمدَحُ عليًّا. قلتُ: أخبارُه مشهورة، ولا أستحضِر له رواية. قال أبو الفَرَج: كان شاعرًا مطبوعًا مُكْثِرًا،. إنما ماتَ ذكره، وهَجَر الناسُ شعرَه لإِفراطه في سَبّ بعض الصحابة، وإفحاشِه في شَتْمهم والطَّعنِ عليهم، وكان يقول بإمامة محمد ابن الحَنَفية، وقد زعم بعضُ الناس أنه رَجَع عن مذهبه وقال بإمامة جعفر الصادق، ولم نجد ذلك في رواية صحيحة.قلتُ: وفي "رجال الشيعة" لابن أبي طيّ بخطه: أن السيد ذَكر عن أبي خالد الكابُلي أنه كان يقول بإمامة ابن الحنفية، فقَدِمَ المدينةَ فرأى محمدًا يقول لعليّ بن الحُسَين: يا سيّدي، فسأله عن ذلك فقال: إنه حَاكَمني إلى الحجر الأسود، وزعم أنه يَنْطِق، فسرتُ معه إليه، فسمعتُ الحجر يقول: يا محمّد سَلِّم الأمرَ لابن أخيك فهو أحقّ به، فصار أبو خالدٍ من يومئذ إماميًّا، فلما بلغ ذلك السيِّد الحِمْيريّ، رَجَع عن الكَيْسَانة وصار إماميًّا. ونَقَل المسعودي في "مُرُوج الذهب" أنه قال قصيدةً أولها: تَجَعْفَرْتُ باسم اللهِ واللهُ أكبر … قلت: وهذه القصَّة من تكاذيب الرَّافضة، وكذا ما ذكروه أنه قيل لجعفر: كيف تدعو للسيّد الحِمْيَرِي، وهو يشرَب المُسْكِر، ويَشتم أبا بكر وعمر، ويؤمن بالرَّجعة!؟ فقال: حدَّثني أبي، عن أبيه، أن مُحبِّي آلِ محمد لا يموتون إلَّا تائبين. وفي "المنتظم" لابن الجوزي: أنه لما احتُضِر أخذه كَرْبٌ فجلس، فقال: اللهم هذا كان جَزَائي في حُبّ آل محمد، وما يتكلَّم إلى أن أفاق إفاقةً، ففتح عينيه فنظر إلى ناحية القِبلة فقال: يا أمير المؤمنين أتفعل هذا بوليِّك؟ قالها ثلاث مرات، فتجلَّى واللهِ في جَبِينه عِرْقُ بياض، فما زال يتَّسع ويَلبَسُ وجهَه، حتى صار كله كالبَرَد، فمات فأخذنا في جِهازه. قلت: هذه حكاية مُختلقة، والمتَّهم بها هذا الرافضي (¬١)، وحفيدُه إسحاق لا أعرف حاله، وقد ذكرتُه عَقِب ترجمة إسحاق بن محمد النَّخَعي للتمييز.وأصحُّ من هذا ما قرأت بخط الصَّفَدي، قال: قال أبو رَيْحانة، وكان من أهل الورع: حدثني جارُ السيّد الحميري قال: جاءنا رجل فقال: إن هذا وإن كان مخلِّطًا، فهو من أهل التوحيد وجارُكم، فادخُلوا لَقِّنُوه، وكان في الموتِ ففعلنا، فقلنا له وهو يَجُود بنَفْسه: قُلْ لا إله إلَّا الله، فاسودَّ وجهه وفتح عينيه وقال لنا: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، وماتَ من ساعته (¬١). قال الأصمعي: لولا مذهبُه لما قَدَّمْتُ عليه أحدًا من أهل طَبَقته. وقيل: لما سَمِعَ بَشَارُ بن بُرْدٍ شعره قال له: لولا أن الله شَغَلك بمدح أهل البيت لافتَقَرْنا. وكان أبواه ناصِبِيَّيْنِ فهجاهُما. وقال عُمر بن شَبَّة: سمعتُ محمد بن أبي بكر المقدَّمي يقول: سمعتُ جعفر بن سليمان الضُّبَعي يُنْشِد شعر السيّد الحميري، وكان أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى يرويه. قال أبو الفرج: ورَوى الحسنُ بن علي بن المغيرة، عن أبيه، عن السيد، قال: رأيتُ النبي ﷺ في النوم، وكأنَّه في حديقة سبخة فيها نخلٌ طِوال، وإلى جانبها أرضٌ كأنها الكافور، وليس فيها شيء فقال: أتدري لمن هذا النخل؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: لامرئ القَيْس بن حُجْر، فاقْلَعْها واغرِسْها في هذه الأرض، ففعلت. فأتيتُ ابنَ سيرين فقَصَصْتُ عليه رؤياي فقال: أتقول الشعر؟ قلت: لا، قال: أما إنك ستقول الشعر مثلَ شعرِ امرئ القيس، إلَّا أنك تقوله في قوم بَرَرة أطهار، قال: فما انصرفت إلَّا وأنا أقول الشعر. وكان السيّد مولده بعُمَان (¬٢)، ونشأ بالبصرة، ومات في خلافة الرشيد.قلت: أرَّخه غيره سنة ١٧٨، وأرَّخه ابن الجوزي سنة تسع (¬١). قال البَلَاذُري في "تاريخه": حدثني عبد الأعلى النَّرْسي قال: رأيتُ النبي ﷺ في المنام فقال: "شَرُّ مَنْ يَنتحِلُ قِبْلَتي الخوارجُ والروافض، وشرُّهم قاتلُ علي والسيِّد الحِمْيَرِي". وقال المدائني: كان السيدُ يأتي الأعمشَ فيكتب عنه فضائلَ علي، ثم يخرجُ فيقول في تلك المعاني شعرًا. وقال الجاحظُ: حدثني إسماعيل الساجِرُ قال: كنت أَسْقِي السيدَ الحميري، وأبا دُلامة، فسَكِر السيدُ وغَمَّض عينيه حتى حَسِبناه نام، فجاءت بنتٌ لأبي دُلامة قبيحةُ الصورة، فضمَّها إليه ورَقَّصها وهو يقول: ولم تُرْضِعْكِ مريمُ أمُّ عيسى … ولم يَكْفُلْكِ لُقْمَانُ الحكيمُ ففتح السيد عَينيه وقال: ولكن قد تَضُمُّكِ أمُّ سَوءٍ … إلى لَبَّاتها، وأبٌ لَئِيمُ