page 813, entry [1376], entry [1155]Open original source
١١٥٥ - ز- إسماعيل بن حماد الجَوْهَري، صاحب "الصِّحاح" في اللغة، يكنى أبا نَصْر، لَيَّنه ابنُ الصلاح فقال في "مُشْكِل الوَسِيط": لا يُقْبَل ما يتفرَّد به. قلتُ: ووقع له في "الصِّحاح" أوهام عديدة، منها أنه قال في سَقَر: هو بألف ولام، كأنه كان لا يحفظُ القرآن. ومنها أنه قال: الجَرَاضِلُ الجبلُ، كلمة واحدة بضاد معجمة، وإنما هو بتشديد الرَّاء، والصادُ مهملة. قال الشاعر: وقد قطعتُ وادِيًا وجَرَّاوالجَرُّ سُفْلُ الجبل. قلت: لم أَرَ هذا في نسخ "الصحاح"، إنما قال في الجيم مع الراء: الجَرُّ من الخَزَف، وجمعها: جَرٌّ وجِرار، والجَرُّ أيضًا أصلُ الجبل (¬١). فثبوتُ "أيضًا" بين الجَرِّ والجبل، دالٌّ على أنه لم يجعلهما كلمة واحدة. ومما أَنكر عليه ابنُ الصلاح قولَه: "سائرُ الناسِ: جميعُهم"، فقال: تَفَرَّد به، ولا يُقبل منه، وتُعِقِّب بأن التبريزيَّ والجَوَاليقيَّ وغيرُهما، نقلوا ذلك أيضًا، فلم يتفرَّد به الجوهريُّ، وقد تلقى العلماء كتابَه بالقَبول، ولابن بَرِّي عليه حواشٍ مفيدة، ولو كان مَنْ يَهِمُ من المصنِّفين يُترك لَمَا سَلِمَ أحد، وكانت وفاة الجوهري سنة ٣٩٣. قال ياقوت في "معجم الأدباء": كان من فارَاب، وهي من بلاد التُّرك، وكان من أذكياء العالم، أخذ عن خاله أبي إبراهيم الفارابي، وعن السِّيرافي، والفارسي، ودخل بلاد رَبيعة ومُضَر، فأقام بها مدة في طلب اللغة، وكان يُؤْثِر الغُربة على الوطن. ولما قضى وَطَره من قطع الآفاق في الأخذ عن أهل العلم، عاد إلى خُراسان، فأنزله أبو الحسين الكاتب عنده (¬٢)، وأكرمه جُهْدَه، فأقام بنَيْسابور يدرِّس اللغة ويعلِّم الكتابة، وكان حَسَن الخط جدًّا، يُذكَرُ مع ابن مُقْلَة وأنظارِهِ. وفي كتاب الصحاح يقول إسماعيلُ بن محمد النَّيسابوري: هذا كتاب "الصِّحاح" سَيِّد ما … صُنِّف قبلَ "الصِّحاح" في الأَدَبِ يَشْمَلُ أنواعَه ويجمعُ ما … فُرِّق في غيره من الكُتُبِومن شعره: رأيت فتىً أشقرًا أزرقًا … قليلَ الدِّماغ كثيرَ الفُضولْ يفضِّل مِنْ حُمْقِهِ دائمًا … يزيدَ بنَ هِنْدٍ على ابنِ البَتُولْ وله: يا صاحبَ الدعوة لا تجزعَنْ … فكُلُنا أزهد من كُرْزِ والماءُ كالعنبر في قُومَسٍ … مِنْ عِزِّهِ يُجْعَل في حِرْزِ فسَقِّنا ماءً بلا مِنَّةٍ … وأنتَ في حِلٍّ من الخُبْزِ قال القِفْطيُّ: مات الجوهري متردِّيًا من سَطْح داره، وقيل: إنه تَسَوْدَن وعمل له دَفَّين، وشدَّهما كالجَنَاحَين وقال: أريدُ أطيرُ، وقَفَز فهَلَك. قال: وقيل: إنه كان قد بقيت عليه من "الصِّحاح" بقيةٌ في المسوَّدة، فبيَّضَها تلميذٌ له يقال له: إبراهيم بن صالح، فغَلِط في أشياء.