page 643, entry [973], entry [805]Open original source
٨٠٥ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو الفُتُوح الطُّوسي الواعظ (¬١)، مات في سنة عشرين وخمس مئة، جاءت عنه حكايات تدل على انحلاله، وكان يَضَع، انتهى. ذكره أبو سعد بن السَّمْعاني في "ذيل بغداد" فقال: حُلْو الكلام، مليحُ الوعظ، قادرٌ على التصرف فيما يورده، اجتهد في شبيبته بطُوس، واختار العُزْلة، ثم خدم الصوفية، وخرج إلى العراق، وتكلَّم على الناس، فحصل له القَبول التام، واصطاد الخَوَاصَّ والعَوَامَّ، وكان يحضر مجلسه عالَمٌ لا يُحصَى. قال: وكان شيخنا يوسف بن أيوب الهَمَذاني سيء الرأي فيه، حتى قال: أحمد الغزالي يَمسَخُ الطريقة، وسمع كلامَه مرة فقال: كلامُه كالنار المشتعلة، ولكنّ مَدَدَه شيطانيّ لا رَبَّاني.ونقل عن أبي الفضل مسعود بن محمد الطِّرازِي، أن جماعة من الصوفية حضروا سَماعًا، فقال القَوَّال شيئًا، فقام أبو الفتوح وتواجَدَ واضطرب، وقام على رأسه، تدور رجلاه في الهواء، حتى ذهبت طائفة من الليل وأَعيَى الجمع، وما وَضَع له يدًا ولا رجلًا على الأرض. ونقل عنه أيضًا أنهم كانوا في وليمة، فحضر الطعام، فوقعت لأبي الفتوح حالةٌ، فتغير لونُه وشُغِل عن الطعام. وكان للرِّباط شيخٌ زاهد كثير العبادة، فجاء إلى الشيخ يوسف بن أيوب فقال له: ابتُلينا بزمان سوءٍ، ظهرت فيه المنكراتُ والمُحالات، فقال له: وما ذاك؟ قال: إن أبا الفتوح لما امتنع من الأكل، بعد أن وقع له ما جرى، سُئل عن سبب ذلك؟ فقال: رأيتُ النبي ﷺ قد رفع لُقْمة من القَصْعة ووضعها في فمي، فقال له الشيخ يوسف: هذا صحيح، وهي خَيالات تظهر لسالكي الطريقة في الابتداء، وليست لها حقيقة. ونقل عن أبي الرِّضا الجُوْخاني قال: حضر أحمد عند أخيه أبي حامد وهو يقرأ سورةَ الأنعام، فوقف على الباب ساعةً، ثم رجع، فقال له من الغد: سمعت أنَّك حضرتَ فلِمَ رجَعْتَ، فإني كنت أقرأ سورة الأنعام؟ فقال له أحمد: ما سمعتُ سورةَ الأنعام، ولكن سمعت حِساب البَقَّال، فقال: نعم أخذتُ الحوائج من البَقَّال، فبلغ الحسابُ مبلغًا، فشَغَل قلبي وغَلَبني حالةَ القراءة. وذكره أبو الفرج في "المنتظم" فبالغ في الحطِّ عليه، ونقل عنه أشياء مُعْضِلة، ومنها: عن بعض الزهَّاد، أنه زار أبا الفتوح، فوجده في إيوان، وبين يديه تَلّ من الورد، وعلى رأسه مَمْلوكٌ جميل الصورة إلى الغاية يُرَوِّح عليه، قال: فتحدَّثت معه ثم وقع في خاطري شيء من أمره، فنظرني شَزْرًا وقال: يا هذا اتق الله، وإن كنت ذا وَسْواس، فلا تقَعْ في الناس، قال: فاستغفرتُ فانقبض مني، ثم أنشد.مَنْ حَرَّم نظرةَ المليحِ … مَنْ حَرَّم أَنْ أُرِيحَ رُوحِي ما لي أمَلٌ بغير لَحْظٍ … عَدْوِي أبدًا بلا جُموحِ وقال ابن أبي الحَديد في "شرح نَهْجِ البلاغة": كان أبو الفتوح قاصًّا ظريفًا واعظًا، سلك في وَعْظه مَسْلكًا منكرًا، لأنه كان يتعصَّب لإِبليس، ويقول: إنه سيِّد الموحِّدين، وقال يومًا: من لم يتعلَّم التوحيدَ من إبليس فهو زِنْدِيق، لأنه أُمِر أن يَسْجُد لغير سيّده فأبى (¬١). وقال مرة: لما قال له موسى "أَرِني"، فقال "لَنْ تَرَاني": هذا شُغلُكَ، تَصْطفي آدَمَ ثم تسوِّد وَجْهَه وتُخْرِجُهُ من الجنة، وتدعوني إلى الطور ثم تُشْمِتُ بيَ الأعداء! إلى غير ذلك من هذا الشَّطَح.