page 5169, entry [7186]Open original source
٦٥٩١ - العبّاس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي (¬١): مولى محمّد بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب. من أهل البصرة. سمع الأصمعي، وأبا معمر المقعد، وعمرو بن مرزوق. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر محمّد بن أبي الأزهر النّحويّ، وأبو بكر بن دريد، وأبو روق الهزاني، وغيرهم. وقدم بغداد وحدث بها، وكان من الأدب وعلم النحو بمحل عال. وكان يحفظ كتب أبي زيد، وكتب الأصمعي كلها. وقرأ على أبي عثمان المازني كتاب سيبويه، فكان المازني يقول: قرأ عليّ الرياشي الكتاب وهو أعلم به مني، وكان ثقة. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثنا الأسديّ- يعني أحمد بن محمّد- حدّثنا العنزي قال: جاء أبو شراعة إلى الرياشي فقال له: إن أبا العبّاس الأعرج قد هجاك فقال: إن الرياشي عباسا تعلم بي … حوك القصيد وهذا أعجب العجب يهدي لي الشعر حينا من سفاهته … كالتمر يهدي لذات الليف والكرب فقال له الرياشي: ألا رددتم عني؟ أما سمعتم قول أبي نواس:لا أعير الدهر سمعي … أن يعيبوا لي حبيبا لا ولا أحفظ عندي … للأخلاء العيوبا فإذا ما كان كون … قمت بالغيب خطيبا احفظ الإخوان يوما … يحفظوا منك المغيبا أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن عليّ البزّاز، أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال: الرياشي أبو الفضل عباس بن الفرج مولى محمّد بن سليمان بن عليّ الهاشميّ، ورياش رجل من جذام كان أبو العبّاس عبدا له فبقى عليه نسبه إلى رياش، وكان عالما باللغة والشعر، كثير الرواية عن الأصمعي، وروى أيضا عن غيره وقد أخذ عنه أبو العبّاس محمّد بن يزيد- يعني المبرد- وأبو بكر بن دريد وحدثني أبو بكر بن أبي الأزهر- وكان عنده أخبار الرياشي- قال: كنا نراه يجيء إلى أبي العبّاس المبرد في قدمة قدمها من البصرة، وقد لقيه أبو العبّاس ثعلب، وكان يفضله ويقدمه. قال أبو سعيد: ومات الرياشي فيما حدثني به أبو بكر بن دريد سنة سبع وخمسين ومائتين بالبصرة، قتله الزنج. أخبرني الحسن بن شهاب العكبريّ- إجازة- حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن حمدان الفقيه، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدّثنا أحمد بن محمّد الأسديّ، حدّثنا عليّ بن أبي أمية قال: لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان، وقتلهم بها من قتلوا، وذلك في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم. والرياشي قائم يصلي الضحى، فضربوه بالأسياف وقالوا هات المال، فجعل يقول: أي مال؟ أي مال؟ حتى مات. فلما خرج الزنج عن البصرة دخلناها فمررنا ببني مازن الطحانين- وهناك كان منزل الرياشي- فدخلنا مسجده فإذا به ملقي مستقبل القبلة كأنما وجه إليها، وإذا شملة يحركها الريح وقد تمزقت، وإذا جميع خلقه صحيح سوي، لم ينشق له بطن، ولم يتغير له حال، إلا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس، وذلك بعد مقتله بسنتين، يرحمنا الله وإياه.