page 1098, entry [1439]Open original source
١٢٥٥ - محمّد بن عمر بن واقد، أبو عبد الله الواقديّ المدنيّ (¬٣): سمع: ابن أبي ذئب، وعمر بن راشد، ومالك بن أنس، ومحمّد بن عبد الله بنأخي الزّهريّ، ومحمّد بن عجلان، وربيعة بن عثمان، وابن جريج، وأسامة بن زيد، وعبد الحميد بن جعفر، وسفيان الثّوري، وأبا معشر، وجماعة سوى هؤلاء. روى عنه: كاتبه محمّد بن سعد، وأبو حسّان الزّيادي، ومحمّد بن إسحاق الصغاني، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وعبد الله بن الحسن الهاشمي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، ومحمّد بن شجاع الثّلجيّ، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. قدم الواقديّ بغداد، وولي قضاء الجانب الشرقي فيها، وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير، والطبقات وأخبار النبي ﷺ، والأحداث التي كانت في وقته، وبعد وفاته ﷺ، وكتب الفقه، واختلاف الناس في الحديث، وغير ذلك، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء (¬١). أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد. وأخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا العبّاس ابن العبّاس بن المغيرة، حدثنا الحارث بن محمّد، عن محمّد بن سعد- ولفظ الحديث لابن فهم- قال: محمّد بن عمر بن واقد مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي، كان من أهل المدينة، وقدم بغداد في سنة ثمانين ومائة في دين لحقه فلم يزل بها، وخرج إلى الشام والرقة، ثم رجع إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن قدم المأمون من خراسان، فولّاه القضاء بعسكر المهدي، فلم يزل قاضيا حتى مات ببغداد ليلة الثلاثاء، ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وذكر أنه ولد سنة ثلاثين ومائة فيآخر خلافة مروان بن محمّد، وكان عالما بالمغازي واختلاف الناس وأحاديثهم. أخبرنا الحسين بن أحمد بن عمر بن روح النهرواني، والقاضي أبو الطّيّب طاهر ابن عبد الله بن طاهر الطّبريّ. قالا: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري. وأخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمّد بن عبيد الله المؤدّب. قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدثني أبي،حدّثنا أبو عكرمة الضّبّيّ، حدثنا يحيى بن محمّد العنبريّ. وفي حديث المعافى: محمّد بن يحيى العنبريّ. قال: قال الواقديّ: كنت حنّاطا بالمدينة في يدي مائة ألف درهم للناس أضارب بها، فتلفت الدراهم، فشخصت إلى العراق، فقصدت يحيى بن خالد فجلست في دهليزه، وآنست الخدم والحجاب وسألتهم أن يوصلوني إليه. فقالوا: إذا قدّم الطعام إليه لم يحجب عنه أحد، ونحن ندخلك عليه ذلك الوقت، فلما حضر طعامه أدخلوني فأجلسوني معه على المائدة فسألني: من أنت وما قصتك؟ فأخبرته فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز من ذلك، فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار. فقال: الوزير يقرأ عليك السلام ويقول لك: استعن بها على أمرك وعد إلينا في غد، فأخذته وانصرفت وعدت في اليوم الثاني فجلست معه على المائدة، وأنشأ يسألني كما سألني في اليوم الأول، فلما رفع الطعام دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز منه، فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار فقال: الوزير يقرأ عليك السلام ويقول استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد، فأخذته وانصرفت وعدت في اليوم الثالث، فأعطيت مثلما أعطيت في اليوم الأول والثاني، فلما كان في اليوم الرابع أعطيت الكيس كما أعطيت قبل ذلك، وتركني بعد ذلك أقبل رأسه. وقال: إنما منعتك ذلك لأنه لم يكن وصل إليك من معروفي ما يوجب هذا، فالآن قد لحقك بعض النفع مني، يا غلام أعطه الدار الفلانية، يا غلام افرشها الفرش الفلاني، يا غلام أعطه مائتي ألف درهم، يقضي دينه بمائة ألف، ويصلح شأنه بمائة ألف، ثم قال لي: الزمني وكن في داري. فقلت: أعز الله الوزير، لو أذنت لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي للناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك كان ذلك أرفق بي. فقال: قد فعلت. وأمر بتجهيزي فشخصت إلى المدينة، فقضيت ديني ثم رجعت إليه، فلم أزل في ناحيته (¬١) - واللفظ لحديث علي بن عمر-. أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو الحسين العبّاس بن العبّاس بن المغيرة الجوهريّ، حدثني أبو جعفر الضبعي، حدثني محمّد بن خلاد قال: سمعت محمّد بن سلّام الجمحي، يقول: محمّد بن عمر الواقديّ عالم دهره (¬٢).أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق ابن الجليل قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: الواقديّ أمين (¬١) الناس على أهل الإسلام (¬٢). وقال أبو أيّوب: حدّثني أبو محمّد الطوسي قال: سمعت إبراهيم بن سعيد يقول: سمعت المأمون يقول: ما قدمت بغداد إلّا لأكتب كتب الواقديّ (¬٣). قال أبو أيّوب: وسمعت إبراهيم الحربي يقول: كان الواقديّ أعلم الناس بأمر الإسلام، فأما الجاهلية فلم يعلم منها (¬٤) شيئا (¬٥). أخبرني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: سمعت أبي يقول: لما انتقل الواقديّ من جانب الغربي إلى هاهنا يقال إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر (¬٦). حدثني الأزهريّ، حدثني عبيد الله بن عثمان بن يحيى، حدثنا أبو علي حامد بن محمّد الهرويّ قال: سمعت الحسن بن محمّد المؤدّب يقول: سمعت يحيى بن أحمد ابن عبد الله بن حبلة يحكى عن أبي حذافة. قال: كان للواقدي ستمائة قمطر كتب. أنبأنا محمّد بن جعفر الورّاق وأحمد بن محمّد الكاتب. قالا: أخبرنا مجالد بن جعفر، حدثنا محمّد بن جرير الطّبريّ قال: قال ابن سعد: كان الواقديّ يقول: ما من أحد إلّا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي. أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو الحسين بن المغيرة، حدثني أبو جعفر أحمد بن محمّد الضبعي قال: حدثني إسماعيل بن مجمع- وهو الكلبيّ- قال: سمعت أبا عبد الله الواقديّ. يقول: ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة، وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلّا وسألته، هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلّا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه، أو نحو هذا الكلام (¬٧).قال: فحدثني ابن منيع قال: سمعت هارون القرويّ يقول: رأيت الواقديّ بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ فقال: أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة. قال العبّاس: وحدثني من أثق به وهو أبو أيّوب بن أبي يعقوب قال: سألت إبراهيم الحربي. قلت: أريد أكتب مسائل مالك، فأيما أعجب مسائل ابن وهب، أو ابن القاسم؟ فقال لي: اكتب مسائل الواقديّ، في الدّنيا أحد يقول سألت الثّوري وابن أبي ذئب ويعقوب؟ أراد أن مسائله أكثرها سؤال. أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا محمّد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الجليل. قال: وسألت إبراهيم بن الحربي. قلت: أريد أكتب مسائل مالك فأي مسائل مالك ترى أن أكتب؟ قال: مسائل الواقديّ. قلت له: أو ابن وهب؟ قال: لا إلّا الواقديّ. في الدّنيا ثم ابن وهب في الدّنيا إنسان يقول سألت مالكا والثّوري وابن أبي ذئب ويعقوب غيره؟ أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: سمعت السمتي يقول: رأينا الواقديّ يوما جالسا إلى أسطوانة في مسجد المدينة وهو يدرس. فقلنا له: أي شيء تدرس؟ فقال: جزء من المغازي. وأخبرنا الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو أيّوب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول. وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدّثنا محمّد بن أيّوب بن المعافى قال: قال إبراهيم الحربي. وسمعت السمتي يقول: قلنا للواقدي: هذا الذي يجمع الرجال يقول: حدّثنا فلان وفلان وحيث [لا] (¬١) يميز واحد له، حدّثنا بحديث كل رجل على حدة. قال: يطول. فقلنا له: قد رضينا. قال: فغاب عنا جمعة ثم جاءنا بغزوة أحد وعشرين جلدا. وفي حديث البرمكي مائة جلد. فقلنا له: ردنا إلى الأمر الأول، معنى اللفظين متقارب. وكان الواقديّ مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن!.أنبأنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرّافعي، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال: حدّثني محمّد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس. قال: فامتنع. قال: لا بد من ذلك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أحفظ سورة الجمعة. قال: فأنا أحفظك، قال: فأفعل. فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسى الأول، فأتعب المأمون ونعس. فقال لعلي بن صالح: يا علي حفظه أنت. قال علي: ففعلت ونام المأمون، فجعلت أحفظه النصف الأول فيحفظه، فإذا حفظته النصف الثاني نسى الأول، وإذا حفظته النصف الأول نسى الثاني، وإذا حفظته الثاني نسى الأول، فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته. فقال: هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل، اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت (¬١). أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي، أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل بن المأمون، حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني محمّد بن المرزبان، حدّثنا أبو بكر القرشيّ، حدّثنا المفضل بن غسان، عن أبيه قال: صليت خلف الواقديّ صلاة الجمعة، فقرأ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى﴾ [الأعلى ١٨، ١٩]. أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: ربما ذكر لنا أن مالكا سئل عن قتل الساحرة فقال: انظروا هل عند الواقديّ من هذا شيء؟ فذاكروه ذلك فذكر شيئا عن الضّحّاك بن عثمان، فذكروا أن مالكا قنع به. قال جدي: وما أدري ممن سمعت هذا غير أني قد سمعته. أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا ابن المغيرة، حدّثنا الحارث بن محمّد قال: حدّثني رجل من أصحابنا قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا الحارث- أو سمعته أنا من محمّد بن صالح- قال: سئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمّت النبي ﷺ بخيبر ما فعل بها؟ فقال: ليس عندي بها علم، وسأسأل أهل العلم. فقال: فلقى الواقديّ فقال: يا أبا عبد الله ما فعل النبي ﷺ بالمرأة التي سمته بخيبر؟ فقال: الذي عندنا أنه قتلها. فقال مالك: قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها.قرأت على محمّد بن علي بن يعقوب المعدّل، عن يوسف بن إبراهيم السّهمي قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن عدي الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق الصغاني يقول: قال يحيى بن أيّوب المقابري: كنت عند محمّد بن الحسن، فذكروا الواقديّ محمّد بن عمر فذكره إنسان في مجلسه بشيء فقال محمّد بن الحسن: لقد رأيت أبحاث سفيان الثّوري ولو كتب لا يقول هذا فيه. قال أبو بكر الصغاني: لقد كان الواقديّ وكان، وذكر من فضله وما يحضر مجلسه من الناس من أصحاب الحديث مثل الشاذكوني وغيره، وحسن أحاديثه، ثم قال أبو بكر: أما أنا فلا أحتشم؛ أن أروي عنه. حدّثني محمّد بن علي الصّوريّ، أخبرني عبد الغني بن سعيد الحافظ، أخبرنا محمّد بن أحمد [الذهلي وذكر] (¬١) الواقديّ. فقال: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد، وأحسبه ذكر أبا خيثمة ورجلا آخر. أخبرني أبو بكر البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا الساجي، حدّثنا أحمد بن محمّد الدقيقي، حدّثنيإبراهيم بن يعيش قال: سمعت عمر النّاقد قال: قلت للدراوردي: ما تقول في الواقديّ؟ قال: تسألني عن الواقديّ! سل الواقديّ عني. أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثنا عبيد بن أبي الفرج قال: حدّثني يعقوب مولى أبي عبيد الله قال: سمعت الدراوردي- وذكر الواقديّ- فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث (¬٢). قال: وحدّثنا جدي قال: حدّثني بعض أصحابنا ثقة، قال: سمعت أبا عامر العقدي يسأل عن الواقديّ فقال: نحن نسأل عن الواقديّ!؟ (¬٣) إنما يسأل الواقديّ عنّا، ما كان يفيدنا الشيوخ والأحاديث بالمدينة إلّا الواقديّ.وقال جدي: حدّثني مفضل، قال: قال الواقديّ: لقد كانت ألواحي تضيع فأوتى بها من شهرتها بالمدينة، يقال: هذه ألواح ابن واقد (¬١). أخبرنا الصّوريّ، أخبرني عبد الغني بن سعيد، أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد الذهلي، حدّثنا موسى بن هارون قال: سمعت مصعبا الزّبيري يذكر الواقديّ فقال: والله ما رأينا مثله قط. قال مصعب: وحدّثني من سمع عبد الله- يعني ابن المبارك- يقول: كنت أقدم المدينة فما يفيدني ولا يدلني على الشيوخ إلّا الواقديّ (¬٢). أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا العبّاس بن العبّاس بن المغيرة، حدّثني القاضي أبو عبد الله المقدمي، حدّثنا أبو موسى- أظنه الزمن- حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن غالب ابن عبّاد، عن قيس بن جبير النهشلي، عن عمر: في العمة والخالة. قال أبو موسى: فقدم علينا مؤمل بن إسماعيل فوجدناه في كتابه عن قيس بن حبة فأنكرناه عليه، ثم قدم علينا بعد ذلك أبو أحمد الزّبيري فحدّثنا به عن قيس بن جبير فأنكرناه أيضا عليه وقلنا له: إنما هو قيس بن حبير فأنكر ذلك. وقال: نحن أعلم بهذا الحديث هو قيس ابن جبير، قال المقدمي: فسمعت الرمادي يقول: لما حدّث به أبو أحمد ومؤمل مخالفا عبد الرّحمن بن مهدي أتى أصحاب الحديث محمّد بن عمر الواقديّ فقالوا: نسأله عنه لعله قد سمعه من الثّوري فإنه حافظ، فقالوا: سلوه ولا تلقنوه. فقالوا له: حديث رواه الثّوري عن الحسن بن عمرو عن غالب عن رجل عن عمر في العمة والخالة: أتعرف الرجل من هو؟ فقال: قد سمعته من الثّوري وهو رجل ليس بمشهور فدعوني أتذكره لكم، فاستلقى على قفاه ثم قال: هو عن قيس. فقالوا: نعم قيس ابن من؟ ففكر طويلا فقال: قيس بن حبتر لا شك فيه. حدّثني الصّوريّ، أخبرني عبد الغني بن سعيد، أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد ابن عبد الله بن نصر، حدّثني إبراهيم بن جابر. قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قال الشاذكوني: كتبت ورقة من حديث الواقديّ، وجعلت فيها حديثا عن مالك لم يروه إلّا ابن مهدي عن مالك، ثم أتيت بها الواقديّ فحدّثني إلى أن بلغ الحديث. قال: فتركني ثم قام فدخل ثم خرج فقال لي هذا الحديث سأل عنه إنسان بغيض لمالكابن أنس فلم أكتبه ثم حدّثني به. فقال إبراهيم بن جابر: حدّثني علي بن المبارك قال: قال علي بن المدينيّ: ابن مهدي- يعني عن مالك- لحديث لم يحدّث به غيره عنه فكتبت ورقة من حديث الواقديّ وجعلت ذلك الحديث في وسط الأحاديث، ثم أتيت الواقديّ بها فقرأ علىّ حتى بلغ إلى الحديث، قال: فنظر إليّ ثم نظر إلى الحديث ثم قام فدخل ثم خرج فحدّثني بالحديث ثم قال: كان إنسان أزرق بغيض سأل مالكا عن هذا الحديث، فمن بغضه لم أكتبه. أي فلما رأيته في كتابك الساعة قمت وكتبته وحدّثتك به. فقرأت على محمّد بن الحسين القطّان، عن دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت مجاهدا- يعني ابن موسى- عن الواقديّ، فقال: ما كتبت عن أحد أحفظ منه، لقد جاءه (¬١) رجل من بعض هؤلاء الكتاب، يسأله: عن الرجل لا يستطيع أن يصلي قائما فجعل يقول: حدّثنا فلان عن فلان يصلي قاعدا، يصلي على جنبه، يصلي بحاجبيه، فقال لي: سمعت من هذا شيئا؟ قلت: لا! قال: وبلغني عن الشاذكوني أنه قال: إما أن يكون أصدق الناس، وإما أن يكون أكذب الناس! وذلك أنه كتب عنه، فلما أراد أن يخرج جاء بالكتاب فسأله، فإذا هو لا يغير حرفا، وكان يعرف رأي سفيان ومالك، ما رأيت مثله (¬٢). أخبرني الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا سليمان بن أحمد بن الخليل قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: سمعت مصعبا الزّبيري وسئل عن الواقديّ، فقال: ثقة مأمون، وسئل المسيبي عنه، فقال: ثقة مأمون. وسئل معن بن عيسى عنه فقال: أسأل أنا عن الواقديّ! يسأل (¬٣) الواقديّ عني. وسئل عنه أبو يحيى الزّهريّ فقال: ثقة مأمون (¬٤). قال: وسمعت إبراهيم يقول: سألت ابن نمير عن الواقديّ فقال: أما حديثه هنا (¬٥) فمستو، وأما حديث أهل المدينة فهم أعلم به (¬٦).أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أبو عيسى جبير بن محمّد الواسطيّ، حدّثنا جابر بن كردي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: محمّد بن عمر الواقديّ ثقة (¬١). أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو بكر النّيسابوريّ قال: سمعت الصاغاني غير مرة يقول: سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول. وأخبرني عبيد الله بن أحمد الصّيرفيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثني أبو بكر الصاغاني، حدّثني إبراهيم بن أرمة قال: سمعت عبّاسا العنبريّ يقول: الواقديّ أحب إلىّ من عبد الرّزّاق (¬٢). حدثت عن محمّد بن عمران المرزباني قال: حدّثني مكرم بن أحمد قال: قال إبراهيم الحربي، سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: الواقديّ ثقة. قال إبراهيم: وأما فقه أبي عبيد فمن كتب محمّد بن عمر الواقديّ، الاختلاف والإجماع (¬٣) كان عنده (¬٤). أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الجليل الجلاب قال: سمعت إبراهيمالحربي يقول: من قال إن مسائل مالك وابن أبي ذئب توجد عند من هو أوثق من الواقديّ، فلا يصدق، لأنه يقول: سألت مالكا، وسألت ابن أبي ذئب. أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال: كنت عند ابن المبارك وعنده أبو بدر فذكروا فوت الصلاتين بعرفة، فقال أبو بكر: يا أبا عبد الرّحمن في هذا حديث عن ابن عبّاس والمسور بن مخرمة. فقال عمن فقال ابن واقد. قال: فسكت ابن المبارك وطأطأ رأسه. أو قال: نصت. ولم يقل شيئا. وقال جدي: حدّثني من سأل يحيى بن معين عن الواقديّ، وأبي البختريّ فقال الواقديّ أجودهما حديثا.وقال جدي: حدّثني عبد الرّحمن بن محمّد قال: قال لي علي بن المدينيّ: قال لي أحمد بن حنبل: أعطني ما كتب عن ابن أبي يحيى قال: قلت: وما تصنع به؟ قال: انظر فيها أعتبرها، قال: ففتحها ثم قال: اقرأها عليّ. قال: قلت وما تصنع به؟ قال: انظر فيها. قال: قلت له: أنا أحدث عن ابن أبي يحيى؟ قال لي: وما عليك أنا أريد أن أعرفها وأعتبر بها. قال: فقال لي بعد ذلك أحمد: رأيت عند الواقديّ أحاديث قد رواها عن قوم من حديث ابن أبي يحيى قلبها عليهم، وما كان عند علي شيء يحتج به في الواقديّ غير هذا وقد كنت سألت عليّا عن الواقديّ فما كان عنده شيء أكثر من هذا. أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: عند الواقديّ عشرون ألف حديث لم يسمع بها. قال: وسمعت أبي يقول: محمّد بن عمر الواقديّ ليس بموضع للرواية ولا يروى عنه، وضعفه. حدّثنا الأزهريّ، حدّثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، حدّثنا أبو علي الهرويّ قال: سمعت الحسن بن محمّد المؤدّب يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: قال يحيى بن معين: أغرب الواقديّ على رسول الله ﷺ عشرين ألف حديث. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت عليّا- يعني ابن المدينيّ- يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب. فأخبرني علي بن محمّد بن الحسن المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، وأخبرنا محمّد بن عمران بن موسى، حدّثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: كتب الواقديّ عن ابن أبي يحيى كتبه. قال: وسمعت أبي يقول: فسألني أحمد أن أحدثه عن إبراهيم بن أبي يحيى فلم أحدثه. قال: وسمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الواقديّ يركب الأسانيد. وسمعت يحيى بن معين يقول: الواقديّ يحدّث عن عاتكة ابنة عبد المطّلب، وعن حمزة بن عبد المطّلب من مركب.أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضيل الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: والواقديّ ليس بشيء (¬١). أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس بمصر، حدّثنا أبو بشر الدّولابيّ، حدّثنا معاوية بن صالح: أبو عبد الله الواقديّ ضعيف. قلت ليحيى بن معين: لم لم تعلم عليه حيث كان الكتاب عندك؟ قال: أستحيي من ابنه هو لي صديق. قلت: فماذا تقول فيه؟ قال: كان يقلب أحاديث يونس فيصيرها عن معمر، ليس بثقة (¬٢). قال أبو عبيد الله: وقال لي أحمد بن حنبل هو كذاب (¬٣). قال عبيد الله عن يحيى في موضع آخر: محمّد بن عمر بن واقد ليس بشيء (¬٤). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، عن يونس بن عبد الأعلى. قال: قال لي الشّافعيّ: كتب الواقديّ كذب (¬٥). وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن أبي شريح قال: سمعت محمّد ابن إدريس الشّافعيّ يقول: الواقديّ وصل حديثين- يعني لا يوصلان-. أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الدّوريّ الورّاق، حدّثنا محمّد بن عبد الله المستعيني، حدّثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ، حدّثني أبي. قال: جعل إنسان يحدّث ابن المبارك عن الواقديّ. فقال: صرنا إلى بحر الواقديّ. حدّثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروزيّ قال: سمعته- يعني أحمد بن حنبل- يسأل عن الواقديّ، فقيل له: قال ابن المبارك: دعونا من بحرالواقديّ. فقال: شهدت وكيعا وقد سألوه عن حديث في مسح الخفين. فقال: لو كنت عند الواقديّ لحدثك. هكذا قرأت على محمّد بن علي المعدّل، عن يوسف بن إبراهيم الجرجاني قال: أخبرنا نعيم بن عدي قال: سمعت إسحاق بن أبي عمران قال: سمعت بندار بن بشار يقول: ما رأيت أكذب شفتين من الواقديّ (¬١). أخبرنا علي بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: سمعت ابن نمير- وذكر حديثا- فقلت له: يا أبا عبد الرّحمن تملى هذا؟ قال: هو عن الواقديّ ولست أحب أن أحدث عنه. فقلت: نحن نعرفه. فقال: أكتبه على جهة المعرفة ثم أملاه عليّ. أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن شعيب الغازي قال: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: محمّد ابن عمر الواقديّ قاضي بغداد، متروك الحديث (¬٢). أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: وسئل أبو زرعة- يعني الرّازيّ- عن الواقديّ فقال: ترك الناس حديثه. وأخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد- وكيل دعلج- حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: محمّد بن عمر الواقديّ متروك الحديث (¬٣). حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتّانيّ لفظا بدمشق، حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصّمد السّلميّ، حدّثنا القاسم بن عيسى القصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال: الواقديّ لم يكن مقنعا: ذكرت لأحمد بن حنبل موته يوم مات وأنا ببغداد فقال: جعلت كتبه ظهائر للكتب منذ حين. أو قال: منذ زمان (¬٤).أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ في كتابه، حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري. قال: سئل أبو داود سليمان بن الأشعث عن الواقديّ. فقال: لا أكتب حديثه، ما أشك أنه كان ينقل الحديث. ليس ينظر الواقديّ في كتاب إلّا يبين فيه أمره، روى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزّهريّ ليست من حديث الزّهريّ. وكان أحمد بن حنبل لا يذكر عنه كلمة. حدّثني الصّوريّ، أخبرني عبد الغني بن سعيد، أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد ابن عبد الله بن نصر، حدّثني إبراهيم بن جابر، حدّثني عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: كتب أبي عن أبي يوسف ومحمّد ثلاثة قماطر فقلت له: كان ينظر فيها قال: كان ربما نظر فيها، وكان أكثر نظره في كتب الواقديّ. أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا العبّاس بن العبّاس بن المغيرة، أخبرني بعض مشايخنا قال: سألت إبراهيم الحربي عما أنكره أحمد بن حنبل عن الواقديّ، فذكر أن مما أنكره عليه جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا. قال إبراهيم الحربي: وليس هذا عيبا، قد فعل هذا الزّهريّ وابن إسحاق، قال إبراهيم الحربي: لم يزل أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة لحنبل بن إسحاق إلى محمّد بن سعد كاتب الواقديّ، فيأخذ له جزءين جزءين من حديث الواقديّ فينظر فيها ثم يردها ويأخذ غيرها. أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدّثنا محمّد بن أيّوب المعافى قال: قال إبراهيم الحربي: سمعت أحمد- وذكر الواقديّ- فقال: ليس أنكر عليه شيئا إلّا جمعه الأسانيد، ومجيئه بمتن واحد على سياقة واحدة، عن جماعة وربما اختلفوا. قال إبراهيم: ولم؟ وقد فعل هذا ابن إسحاق، كان يقول حدّثنا عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر وفلان وفلان. والزهري أيضا قد فعل هذا (¬١). قال: وسمعت إبراهيم يقول: قال بور [بن أصرم] (¬٢): رآني الواقديّ أمشيمع أحمد بن حنبل. قال: ثم لقيني بعد فقال لي: رأيتك تمشي مع إنسان ربما تكلم في الناس. قيل لإبراهيم لعله بلغه عنه شيء؟ قال: نعم، بلغني أن أحمد أنكر عليه جمعه الرجال والأسانيد في متن واحد. قال إبراهيم: وهذا قد كان يفعله حمّاد بن سلمة، وابن إسحاق، ومحمّد بن شهاب الزّهريّ. حدثت عن دعلج بن أحمد قال: سمعت أبا محمّد عبد الله بن علي بن الجارود يقول: سمعت إسحاق الكوسج يقول: قال أحمد بن حنبل: كان الواقديّ محمّد بن عمر يقلب الأحاديث، كأنه يجعل ما لمعمر عن ابن أخي الزّهريّ، وما لابن أخي الزّهريّ لمعمر. قال إسحاق بن راهويه: كان عندي ممن يضع. أخبرنا العتيقي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا أحمد ابن ملاعب، حدّثني محمّد بن علي المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: الواقديّ يركب الأسانيد. أخبرني البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدميّ، عن علي بن أبي داود، حدّثنا زكريا الساجي قال: محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي بغداد متهم، حدّثني أحمد بن محمّد قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم نزل نراجع (¬١) أمر الواقديّ حتى روى: عن معمر، عن الزّهريّ، عن نبهان، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: «أفعمياوان أنتما (¬٢)». جاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره. أخبرنا بحديث يونس محمّد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر. قالا: أخبرنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدّثنا محمّد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزّهريّ قال: حدّثني نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة. قالت: كنت عند النبي ﷺ وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمر بالحجاب. فقال رسول الله ﷺ: «احتجبا منه» فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى ولا يبصرنا ولا يعرفنا؟ قال: «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه (¬٣)».حدّثني الحسن بن علي التميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزّهريّ بنحوه ورواه الواقديّ عن معمر بن راشد ومحمّد ابن عبد الله ابن أخي الزّهريّ، عن الزّهريّ كذلك. أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد، أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمّد بن عبد الله، عن الزّهريّ، عن نبهان، عن أم سلمة أنها كانت عند النبي ﷺ هي وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبي ﷺ: «احتجبا منه». فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر. قال: «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟». خبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث نبهان هذا قوله: «أفعمياوان أنتما» قال: هذا حديث يونس لم يروه غيره. قال أبو عبد الله: وكان الواقديّ رواه عن معمر وتبسّم (¬١)، أي ليس من حديث معمر. حدّثناه (¬٢) عبد الرّزّاق عن ابن المبارك عن يونس (¬٣). أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن جعفر القزويني بمصر، حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: قدم علينا علي بن المدينيّ بغداد سنة سبع أو ثمان ومائتين (¬٤)، قال: الواقديّ قاض علينا. قال الرمادي: وكنت أطوف مع عليّ على الشيوخ الذين يسمع منهم، فقلت: تريد أن تسمع من الواقديّ وكان مرويّا في السماع منه، ثم قلت له بعد ذلك. قال: فقد أردت أن أسمع منه، فكتب (¬٥) إليّ أحمد بن حنبل فذكر الواقديّ وقال: كيف تستحل أن تكتب عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة، وهذا حديث يونس تفرد به. قال الرمادي: وذكر حديثا آخر عن معمر منقطعا مما أنكره أحمد على الواقديّ (¬٦).قال الرمادي: فقدمت مصر بعد منصرفي وكان ابن أبي مريم يحدّثنا بحديث نافع ابن يزيد. قال أحمد بن منصور: حدّثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع، بن (¬١) يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن نبهان مولى أم سلمة: أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل علينا، وذاك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ: «احتجبا منه». قلنا: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟ (¬٢)». خبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثني سعيد بن أبي مريم بحديث نافع بن يزيد، عن عقيل- نحو رواية الرمادي. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا عبد الله بن محمّد ابن جعفر قال: قال الرمادي: فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكت، فقال: مم تضحك؟ فأخبرته بما قال علي. وكتب إليه أحمد يقول: هذا حديث تفرد به يونس بن يزيد، وهذا أنت قد حدثت عن نافع بن يزيد، عن عقيل وهو أعلى من يونس. قال لي ابن أبي مريم: إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزّهريّ (¬٣). حدّثني الصّوريّ، أخبرني عبد الغني بن سعيد، أخبرنا أبو طاهر القاضي، حدّثني إبراهيم بن جابر قال: سمعت الرمادي وحدّث بحديث: عقيل عن ابن شهاب. قال: هذا مما ظلم فيه الواقديّ (¬٤). أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن يوسف بن دوست البزّاز، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد المصري، حدّثنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم المرادي بمصر، حدّثنا هارون بن عبد الله الزّهريّ- كان قاضي مصر- قال: كتب الواقديّ رقعة إلى المأمون، يذكر فيها غلبة الدين وغمّه بذلك، فوقع المأمون على ظهرها: فيك خلتان: السخاء، والحياء؟ فأما السخاء فهو الذي أطلق ما ملكت، وأما الحياء فهو الذي منعك من اطلاعنا ما أنت عليه، وقد أمرنا بكذا وكذا، فإن كنا أصبنا إرادتك فيبسط يدك فإن خزائن الله مفتوحة. وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمّد بن إسحاق عن الزّهريّ عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال للزبير: «يا زبير إن باب الرزق مفتوح بباب العرش؟ ينزل الله على العباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن قلّل قلّل له، ومن كثّر كثّر له» قال الواقديّ: وكنت قد أنسيت هذا الحديث فكان تذكرته إياي أحب إليّ من جائزته (¬١). قال هارون بن عبد الله القاضي الزّهريّ: بلغني أن الجائزة كانت مائة ألف درهم، فكان الحديث أحب إليه من المائة ألف (¬٢). أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني والقاضي أبو الطّيّب الطّبريّ. قالا: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري. وأخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، وعمر بن محمّد بن عبيد الله المؤدّب. قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ واللفظ لحديثه قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن بشار الأنباريّ، حدّثني أبي، حدّثنا أبو عكرمة الضّبّيّ، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، حدّثنا أبو عبد الله الواقديّ القاضي. قال: أضقت مرة من المرار وأنا مع يحيى بن خالد البرمكي، وحضر عيد فجاءتني جارية فقالت: قد حضر العيد وليس عندنا من النفقة شيء. فمضيت إلى صديق لي من التجار فعرفته حاجتي إلى القرض، فأخرج إليّ كيسا مختوما فيه ألف ومائتا درهم، فأخذته وانصرفت إلى منزلي، فما استقررت فيه حتى جاءني صديق لي هاشمي فشكى إليّ تأخر علته وحاجته إلى القرض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها. فقالت: على أي شيء عزمت؟ قلت: على أن أقاسمه الكيس. قالت: ما صنعت شيئا أتيت رجلا سوقة فأعطاك ألفا ومائتي درهم، وجاءك رجل له من رسول الله ﷺ رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة، ما هذا شيئا، أعطه الكيس كله، فأخرجت الكيس كله. فدفعته إليه، ومضى صديقي التّاجر إلى الهاشمي وكان له صديقا فسأله القرض، فأخرج الهاشمي إليه الكيس، فلما رأى خاتمه عرفه، وانصرف إلىّ فخبرني بالأمر، وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول: إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين، فركبت إليه فأخبرته بخبر الكيس. فقال: يا غلام هات تلك الدنانير فجاءه بعشرة آلاف دينار فقال: خذ ألفي دينار لك، وألفين لصديقك، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم (¬٣).أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا عبد الله بن بطة الأصبهاني يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول: سمعت الحسن بن شاذان يقول: قال الواقديّ: صار إليّ من السلطان ستمائة ألف درهم ما وجبت عليّ فيها الزكاة! (¬١). حدّثني الصّوريّ، أخبرنا أبو الحسين بن جميع، أخبرنا محمّد بن مخلد قال: سمعت عبّاسا الدّوريّ يقول: مات الواقديّ وهو على القضاء وليس له كفن فبعث المأمون بأكفانه (¬٢). أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: محمّد بن عمر ابن واقد، ويكنى أبا عبد الله مولى لبني سهم بطن من أسلم، توفي في ذي الحجة سنة سبع ومائتين. أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة تسع ومائتين. فيها مات محمّد بن عمر الواقديّ، والأول أصح.