page 258, entry [149]Open original source
٧٣ - محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله، أبو العبّاس السّرّاج مولى ثقيف (¬١): وهو أخو إبراهيم وإسماعيل ابني إسحاق من أهل نيسابور. سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه، والحسن بن عيسى الماسرجسي، وعمرو بن زرارة، ومحمّد بن أبان البلخيّ، ومحمّد بن عمرو زنيجا؟ ومحمّد بن بكار بن الرّيّان، ومحمّد بن حميد الرّازي، وهناد بن السري، ومحمّد بنأبي عمرو العدني، وخلقا كثيرا من أهل خراسان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، والحجاز، روى عنه: محمّد بن إسماعيل البخاريّ، ومسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ، وأبو حاتم الرّازي. وورد السّرّاج بغداد قديما وحديثا، وأقام بها دهرا طويلا، ثم رجع إلى نيسابور واستقر بها إلى حين وفاته. وكان قد حدّث ببغداد شيئا يسيرا، فسمع منه بها وروى عنه أهلها: أبو بكر بن أبي الدّنيا، ومحمّد بن مخلد العطّار، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأبو عمر بن السّمّاك. وحديثه عند الخراسانيين منتشر، وكان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات عني بالحديث، وصنف كتبا كثيرة وهي معروفة مشهورة (¬٢). أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بزهان الغزّال قال نبأنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال نبأنا عمرو بن زرارة النّيسابوريّ ويعقوب بن ماهان: قالا. نبأنا القاسم ابن مالك المزني عن عاصم الأحول عن ابن سيرين عن ابن عبّاس. قال قال لي عمر: ما حبسك عن الصلاة؟ قلت: لما أن سمعت الأذان توضأت ثم أقبلت. قال عمر: الوضوء أيضا؟ ما بهذا أمرنا. قال: فما تركت الغسل يوم الجمعة بعد. أخبرنا أبو الحسين على بن محمّد بن جعفر الأصبهانيّ بالري قال أنبأنا إسحاق بن أحمد القائني قال أنبأنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال نبأنا أبو همّام السكوني قال نبأنا مبشر- يعني ابن إسماعيل- قال نبأنا عبد الرّحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عن جده. قال: أسلمت مع رسول الله ﷺ: وأنا ابن خمسين سنة، ومات اللجلاج وهو ابن عشرين ومائة سنة. قال: ما ملأت بطني من طعام منذ أسلمت مع رسولالله ﷺ، آكل حسبي وأشرب حسبي. قال السّرّاج: كتب عني هذا الحديث محمّد ابن إسماعيل البخاريّ. أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بن أبي عمران موسى النجار قال نبأنا على بن الحسن بن خالد المروزيّ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ قال نبأنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال نبأنا إبراهيم بن إسحاق قال نبأنا محمّد بن أبان قال نبأنا جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من أتى الجمعة فليغتسل» (¬١). قال الشيخ أبو بكر: قال لنا أبو سعد: سمع مني أحمد بن منصور الحافظ هذا الحديث واستغربه. وقال: للبخاري عن السّرّاج أحاديث ولكن هذا غريب. أخبرنا على بن أحمد بن إسحاق السّرّاج قال سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول عادني محمّد بن كثير الصنعاني فقال لي: أقالك الله عثرتك. ورفع جثتك، وفرغك لعبادة ربك. قال أبو العبّاس السّرّاج: كتب عني هذه الحكاية أبو حاتم الرّازي. فأخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمّد بن الحسن الدّينوريّ قال أنبأنا أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ قال نبأنا العبّاس بن أحمد الأردستاني قال نبأنا أبو حاتم الرّازي قال نبأنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق الثقفي. فذكر مثله سواء غير أنه قال: ورفع جنبك. أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعيّ قال نبأنا عبد الله محمّد بن أبي الدّنيا قال حدّثني محمّد بن إسحاق الثقفي قال قال بعض الحكماء: المؤمن الكيّس شديد الحذر على نفسه، يخاف على عقله الآفات من الغضب والهوى والشهرة والحرص والكبر والغفلة؛ وذلك أن العقل إذا كان هو القاهر الغالب ملك هذه الأخلاق الردية، وإذا غلب على العقل واحدة من هذه الأخلاق أورثته المهالك، وأحلت به النقمة وعدم من الله حسن المعرفة.أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن نعيم النّيسابوريّ قال سمعت أبا بكر محمّد بن جعفر المزكي يقول سمعت أباالعبّاس السّرّاج يقول: نظر محمّد بن إسماعيل البخاريّ في كتاب التاريخ تصنيفي، وكتب منه بخطه أطباقا وقرأتها عليه. وقال أبو نعيم: سمعت أبا حامد أحمد بن محمّد المقري الواعظ يقول سمعت أبا تراب محمّد محمّد بن يحيى، ثم خرجت أنا إلى العراق ومصر وانصرفت بعد سنين كثيرة إلى بغداد. وأبو العبّاس السّرّاج بها يكتب عن يحيى بن أبي طالب، وأبي قلابة، وطبقتهما، فقلت له: يا أبا العبّاس، كتبنا عنك في مجلس محمّد بن يحيى وأنت إلى الآن تكتب؟: فقال: يا هذا أما علمت أن صاحب هذا الحديث لا يصبر؟ حدثت عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد المزكي قال سمعت أبا عبد الله العبدوي يقول سمعت أبا العبّاس السّرّاج يقول: في سنة ثلاث وثلاثمائة كتبوا عني في مجلس محمّد بن يحيى منذ نيف وستين سنة. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن على بن أحمد الواسطيّ قال أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ الكوفيّ قال سمعت أبا حامد أحمد بن محمّد الفقيه يقول سمعت أبا العبّاس السّرّاج يوما يقول لبعض من حضر- وأشار إلى كتب منضدة عنده- فقال: هذه سبعون ألف مسألة لمالك ما نفضت التراب عنها منذ كتبتها (¬١). أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن نعيم قال سمعت أبا الوليد حسّان بن محمّد الفقيه يقول: دخل أبو العبّاس السّرّاج على أبي عمرو الخفاف فقال له: يا أبا العبّاس من أين جمعت هذا المال؟ فقال: يا أبا عمرو بغيبة عن نيسابور مائة وعشرين سنة. قال: وكيف ذاك؟ قال غاب أخي إبراهيم أربعين سنة، وغاب أخي إسماعيل أربعين سنة، وغبت أنا مقيما ببغداد أربعين سنة. أكلنا الجشب، ولبسنا الخشن؛ حتى جمعنا هذا المال. ولكن أنت يا أبا عمرو من أين جمعت هذا المال؟ أتذكر إذ لحافك جلد شاة … وإذ نعلاك من جلد البعير فسبحان الذي أعطاك ملكا … وعلمك الجلوس على السرير قال الشيخ أبو بكر: إنما أخذ أبو العبّاس هذا الشعر عن حكاية ذكرها الأصمعي عن بعض الأعراب. وأخبرناها الحسن بن أبي بكر قال نبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بنزياد القطّان قال حدّثنا محمّد بن يونس قال حدّثنا الأصمعي. قال: كان أعرابيّان متواخيين بالبادية، غير أن أحدهما استوطن الريف، واختلف إلى باب الحجّاج بن يوسف، واستعمله على أصبهان فسمع أخوه الذي بالبادية فضرب إليه، فأقام ببابه حينا لا يصل إليه، ثم أذن له بالدخول. فأخذه الحاجب فمشي به وهو يقول: سلم على الأمير. فلم يلتفت إلى قوله ثم أنشأ يقول: فلست مسلما ما دمت حيّا … على زيد بتسليم الأمير قال زيد: لا أبالي. فقال الأعرابي: أتذكر إذ لحافك جلد شاة … وإذ نعلاك من جلد البعير فقال: نعم، فقال الأعرابي: فسبحان الذي أعطاك ملكا … وعلمك الجلوس على السرير أخبرنا أبو زرعة روح بن محمّد بن أحمد الرّازي إجازة شافهني بها بالكرخ قال: أنبأنا إبراهيم بن محمّد بن بشر قال أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: محمّد ابن إسحاق السّرّاج النّيسابوريّ صدوق ثقة. أخبرني أبو طالب مكي بن على بن عبد الرزاق الجريري قال نبأنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي قال قال: أبو العبّاس: محمّد بن إسحاق مجاب الدعوة (¬١). سمعت أبا بكر أحمد بن محمّد بن غالب الخوارزميّ يقول سمعت أبا العبّاس بن حمدان يقول سمعت محمّد بن إسحاق السّرّاج. يقول: رأيت في المنام كأني أرقى في سلم طويل، فصعدت تسعا وتسعين مرقاة، وكل من قصصت عليه ذلك يقول لي: تعيش تسعا وتسعين سنة (¬٢). قال ابن حمدان: فكان كذلك عمر السّرّاج تسعا وتسعين سنة ثم مات. قرأت في كتاب أبي الحسن الدّارقطنيّ بخطه: أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى قال: قال أبو العبّاس السّرّاج: ولدت في سنة ثمان عشرة ومائتين. قال الشيخ أبو بكر: قرأت على قبر السّرّاج بنيسابور في لوح عند رأسه مكتوبا: هذا قبر أبي العبّاس محمّد بن إسحاق السّرّاج، مات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة (¬٣).