page 2332, entry [8857]Open original source
٩٢٣٤ -[صح] هشام بن عمار [خ، عو] السلمي الامام، أبو الوليد. خطيب دمشق ومقرئها ومحدثها وعالمها. صدوق مكثر، له ما ينكر. قال أبو حاتم: صدوق وقد تغير، فكان كلما لقنه تلقن، فأظن هذا مما لقن. روى عن مروان بن معاوية، عن ابن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، قال النبي ﷺ: من يتزود في الدنيا ينفعه (١) في الآخرة. قال أبو حاتم: هذا باطل، وإنما يروي من قول قيس. وقال أبو داود: حدث بأربعمائة حديث لا أصل لها. وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال أيضا: كيس، كيس. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل. وقال صالح جزرة: كان يأخذ الدراهم على الرواية، فقال لي مرة: حدثني، فقلت: حدثنا على بن الجعد، حدثنا أبو جعفرالرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: علم مجانا كما علمت مجانا، فقال هشام: تعرضت لى. قلت: بل قصدتك. وروى أبو بكر الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار الفرهيانى، قال: كان هشام يلقن كل شئ، ما كان من حديثه، ويقول: أنا قد أخرجت هذه الأحاديث صحاحا، وقال الله: فمن (١) بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه. وكان يأخذ على كل ورقتين درهما، ويشارط، وقلت له: إن كنت تحفظ فحدث، وإن كنت لا تحفظ فلا تتلقن ما يلقن فاختلط في ذلك، وقال: أنا أعرف هذه الأحاديث. ثم قال لي بعد ساعة: إن كنت تشتهى أن تعلم فأدخل على إسنادا في إسناد، فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب فجعلت أسأله، فكان يمر فيها يعرفها. ولد هشام سنة ثلاث وخمسين ومائة. وأكبر شيوخه مالك. وحدث عنه خلق كثير رحلوا إليه في القراءة والحديث، وحدث عنه الوليد بن مسلم، وهو من شيوخه. وقد روى هو بالاجازة عن ابن لهيعة. قال عبدان: ما كان في الدنيا مثله. وقال آخر: كان هشام فصيحا بليغا، مفوها كثير العلم، وحسبك أن أبا زرعة الرازي قال: من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث. وقال أحمد بن أبي الحواري - وكان من أئمة العلم والزهد: إذا حدثت في بلد فيه مثل هشام يجب للحيتى أن تحلق. وقال آخر: كان في هشام دعابة. وقال المروزي: ذكر أحمد هشاما فقال: طياش خفيف. قال المروزي: ورد كتاب من دمشق: سل لنا أبا عبد الله، فإن هشام بن عمار قال لفظ جبريل ومحمد ﵉ بالقرآن مخلوق، فسألت أبا عبد الله فقال: أعرفه طياشا، قاتله الله لم يجتر الكرابيسى أن يذكر جبريل ولا محمدا ﷺ. هذا قد تجهم.وفي الكتاب أنه قال في خطبته، الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه، فسألت أبا عبد الله، فقال: هذا جهمى، الله تجلى للجبال، يقول هو: تجلى لخلقه بخلقه، إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة. قلت: لقول هشام اعتبار ومساغ، ولكن لا ينبغي إطلاق هذه العبارة المجملة، وقد سقت أخبار أبي الوليد ﵀ في تاريخي الكبير، وفى طبقات القراء، أتيت فيها بفوائد، وله جلالة في الإسلام، وما زال العلماء الاقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ. مات هشام في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين، وله اثنتان وتسعون سنة.