page 1857, entry [7067]Open original source
٧٣٤٦ - محمد بن حبان، أبو حاتم البستى الحافظ، صاحب الانواع، ومؤلف كتابي الجرح والتعديل، وغير ذلك. كان من أئمة زمانه، وطلب العلم على رأس الثلاثمائة، وأدرك أبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النسائي، وكتب بالشام والحجاز ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وولى قضاء سمرقند مدة، وكان عارفا بالطب والنجوم، والكلام والفقه، رأسا في معرفه الحديث. وقد سمع ببخارى من عمر بن محمد بن بجير.وقد سكن قبل الأربعين بسنوان بنيسابور، وبنى الخانقاه، وحدث بمصنفاته ثم رد إلى وطنه. وقال الامام أبو عمرو بن الصلاح - وذكره في طبقات الشافعية: غلط الغلط الفاحش في تصرفه، وصدق أبو عمرو. وله أوهام كثيرة تتبع بعضها الحافظ ضياء الدين، وقد بدت من ابن حبان هفوة فطعنوا فيه لها. قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان، فقال: رأيته ونحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين. قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه. قلت: إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام، والسكوت عن الطرفين أولى، إذ لم يأت نص بنفى ذلك ولا إثباته، والله تعالى ليس كمثله شئ، فمن أثبته قال له خصمه: جعلت لله حدا برأيك، ولا نص معك بالحد، والمحدود مخلوق، تعالى الله عن ذلك. وقال هو للنافى: ساويت ربك بالشئ المعدوم، إذ المعدوم لا حد له، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف. قال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل، وحكموا عليه بالزندقة، وهجروه. وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله. وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند. قلت: ولقوله هذا محمل سائغ إن كان عناه، أي عماد النبوة العلم والعمل، لان الله لم يؤت النبوة والوحى إلا من اتصف بهذين النعتين، وذلك لان النبي ﷺ يصير بالوحى عالما، ويلزم من وجود العلم الالهى العمل الصالح، فصدق بهذا الاعتبار قوله: النبوة العلم اللدنى والعمل المقرب إلى الله، فالنبوة إذا تفسربوجود هذين الوصفين الكاملين، ولا سبيل إلى تحصيل هذين الوصفين بكمالهما إلا بالوحى الالهى [وهو] (١) علم يقيني ما فيه ظن، وعلم غير الانبياء منه يقيني وأكثره ظنى. ثم النبوة ملازمة للعصمة ولا عصمة لغيرهم، ولو بلغ في العلم والعمل ما بلغ. والخبر عن الشئ يصدق ببعض أركانه وأهم مقاصده، غير أنا لا نسوغ لاحد إطلاق هذا إلا بقرينة، كقوله ﵊: الحج عرفة، وإن كان عنى الحصر، أي ليس شئ إلا العلم والعمل، فهذه زندقة وفلسفة. مات سنة أربع وخمسين وثلثمائة.