page 31117, entry [9442]Open original source
رجل من جلساء هشام بن عبد الملك أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا عبيد الله بن أحمد الصيرفي إجازة أنا محمد بن العباس الخزاز (٣) أنا محمد بن خلف بن المرزبان أنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب حدثني العتبي قال كان عند خالد (٤) بن عبد الله ذات ليلة فقهاء من أهل الكوفة فيهم أبو حمزة الثمالي إذ قال خالد حدثني حديثا كحديث عشيق ليس فيه فحش فقال أبو حمزة الثمالى (٥) أصلح الله الأمير زعموا أنه ذكر عند هشام بن عبد الملك غدر النساء وسرعة تزويجهن فقالهشام إنه ليبلغني من ذلك العجب فقال بعض جلسائه أنا أحدثكم عما بلغني من ذلك بلغني أن رجلا من بني يشكر يقال له غسان بن (١) جهضم بن العذافر كانت تحته ابنة عم له يقال لها أم عقبة بنت عمرو بن الأبجر وكان لها محبا وكانت له كذلك فلما حضره الموت وظن أنه مفارق الدنيا قال ثلاثة أبيات ثم قال لها يا أم عقبة اسمعي ما أقول وأجيبيني بحق فقد تاقت نفسي إلى مسألتك عن نفسك بعدما تواريني التراب فقالت قل فوالله لا أجيبك بكذب ولأجعلنه آخر حظك مني فقال وهو يبكي بكاء يكاد يمنعه الكلام * أخبريني ماذا تريدين بعدي * والذي تضمرين يا أم عقبة تحفظيني من بعد موتي لما قد * كان مني من حسن خلق وصحبه أم تريدين ذات جمال ومال * وأنا في التراب في سجن غربه * فأجابته ببكاء وانتحاب * قد سمعنا الذي تقول وما قد * خفته يا غسان من أم عقبة أنا نت أحفظ النساء وأرعاه * لما قد أوليت من حسن صحبه سوف أبكيك ما حييت بشجو * ومراثي أقولها وبندبه * قال فلما قالت ذلك طابت نفسه وفي النفس ما فيها فقال * أنا والله واثق بك لكن * ربما خفت منك غدر النساء بعد موت الأزواج يا خير من عو * شر فارعي حقي بحسن الوفاء إنني قد رجوت أن تحفظي العه * د فكوني إن مت عند الرجاء * ثم أعتقل لسانه فلم ينطق حتى مات فلم تلبث بعده إلا قليلا حتى خطبت من كل جانب ورغب فيها الأزواج لاجتماع الخصال الفاضلة فيها من العقل والجمال والعفاف والحسب فقالت مجيبة لهم * سأحفظ غسانا على بعد داره * وأرعاه حتى نلتقي يوم نحشر وإني لفي شغل عن الناس كلهم * فكفوا فما مثلي بمن مات يغدر سأبكي عليه ما حييت بعبرة * تجول على الخدين مني فتكثر * فأيس الناس من إجابتها فلما مرت بها الأيام نسيت عهده وقالت من مات فقدفات فأجابت بعض خطابها فتزوجها فلما كانت الليلة التي أراد الدخول بها جاءها غسان في النوم وقد أغفت فقال * غدرت ولم ترعي لبعلك حرمة * ولم تعرفي حقا ولم تحفظي عهدا ولم تصبري حولا حفاظا لصاحب * حلفت له يوما ولم تنجزي وعدا غدرت به لما ثوى في ضريحه * كذلك ينسى كل من يسكن اللحدا * فلما قال هذه الأبيات تنبهت مرتاعة مستحيية منه كأنه بات معها في جانب البيت وأنكر ذلك من حضرها من نسائها فقلت ما لك وما حالك وما دهاك فقالت ما ترك غسان لي في الحياة إربا ولا بعده في سرور رغبة أتاني في منامي الساعة فأنشدني هذه الأبيات ثم أنشدتها وهي تبكي بدمع غزير وانتحاب شديد فلما سمعن منها أخذن بها في حديث آخر لتنسى ما هي فيه فتغافلتهن ثم قامت فلم يدركنها حتى ذبحت نفسها حياء مما كادت تركب بعده من الغدر به والنسيان لعهده فقالت امرأة منهن قد بلغنا أن امرأة أتاها زوجها في المنام فلامها وأنبها في مثل هذا فأما القتل فما سمعنا به قال وكانت المرأة القائلة هذا الكلام صاحبة شعر ورجز فقالت * ماذا صنعت وماذا * لقيت من غسان قتلت نفسك حزنا * يا خيرة النسوان وفيت من بعد ما قد * هممت بالعصيان إن الوفاء من الله * لم يزل بمكان * قال فلما بلغ زرجها وكان يقال له المقدام بن حبيش وكان قد أعجب بها ورجا أن تصير إليه فقال ما كان لي مستمتع بعد غسان وقال هكذا فليكن النساء في الوفاء وقل من يحفظ ميتا إنما هي أيام قلائل حتى ينسى وعنه يسلى فقال هشام صدق وبر لجاد ما أدركه عقله وحسن عزاؤه حين فاتته طلبته وأحسنت المرأة ووفت وأحسن الرجل وصبر ٩٢٠٧ -