vol. 16, page 607
### $ أبو سعيد الخياط الصوفي سمع: أبا يزيد البسطامي.
# روى عنه: أبو زرعة أحمد بن محمد بن الفضل الطبري.
# حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني، بها، قال:
~~حدثنا أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني، قال: أخبرنا
~~أبو زرعة أحمد بن محمد بن الفضل، إجازة، قال: حدثنا
~~أبو سعيد الخياط، في جامع الرصافة ببغداد، قال: سمعت أبا
~~يزيد، يقول: خيل إلي أن الأرزاق الواصلة إلي هي مكر بي؛ وذلك
~~لشهرة حالي ونفسي، فقلت: وعزتك لأخرجن إلى بلد لا يكون فيه من يعرفني،
~~فسافرت سنة حتى دخلت بلدا بالمغرب، وما ظننت أن فيهم أحدا يعقل التصوف
~~أو سمع به، وقد كنت جائعا، فلم أستقر في المسجد حتى جاءني شاب وسلم
~~علي، وقال: عندي طعام فأجب وكل معي، قال: فمشيت معه فلما خرجنا من
~~المسجد التفت إلي، وقال: أقلني، ومضى، فرجعت إلى المسجد وبت طاويا، فلما
~~أصبحت جاءني الشاب، وقال: عندي طعام، فأجب وكل معي، فمشى واتبعته حتى صار
~~إلى باب داره، ثم التفت إلي وقال: أقلني، ودخل الدار، ورجعت إلى المسجد
~~وأمسيت طاويا، فلما أصبحت جاءني الشاب وهو اليوم الثالث، وقال: عندي طعام
~~فأجب، فخرجت معه فدخل الدار وأذن لي في الدخول، فدخلت فأخرج لي طبقا
~~عليه طعام، وقال لي: كل يا أبا يزيد، فإن من لم يجد في نفسه بصيرة
~~لما يريد فليس من الله في مزيد، ألا وإن كل متوجه يتوجه إلى الله ومواضع
~~الأسباب قائمة فيه ms6205 فإنه لا يصل إلى الله، وإن من علامة مقت الله لعبده ذم
~~الدنيا في العلانية وحبها في السر، قال أبو يزيد: فذكرت في
~~الوقت كلبا رأيته في أيام إرادتي منع من أكل شيء وصيح عليه ثم
~~طرح ذلك عنده فلم يأكله فأردت أن لا آكل من ذلك شيئا، فقال لي
~~الشاب: يا أبا يزيد اترك أخلاق الكلاب، قال أبو يزيد وكان ذلك
~~شيئا خطر بسري، فأطلعه الله عليه، فأكلت واجتهدت، والله، أن أسأله
~~مسألة فما نطق لساني، ثم قال: يا أبا يزيد، إنه لا يدرك بذكر ولا
~~يجيء بالاختيار، كن باختياره تعش، وارجع إلى وطنك، ولا تتهمه فيما
~~يعطيك، قال: فرجعت بفائدة
PageV16P608