vol. 16, page 594
### $ أبو جعفر المجذوم كان شديد العزلة والانفراد، وهو من
~~أقران أبي العباس بن عطاء، وتحكى عنه كرامات.
# أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: حدثنا أبو
~~عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت ms6196 علي بن سعيد المصيصي،
~~يقول: سمعت محمد بن خفيف، يقول: سمعت أبا الحسين
~~الدراج، قال: كنت أحج فيصحبني جماعة، فكنت أحتاج إلى القيام معهم
~~والاشتغال بهم، فذهبت سنة من السنين وخرجت إلى القادسية، فدخلت المسجد،
~~فإذا رجل في المحراب مجذوم عليه من البلاء شيء عظيم، فلما رآني
~~سلم علي، وقال لي: يا أبا الحسين عزمت الحج؟ قلت: نعم، على غيظ
~~مني وكراهية له، قال: فقال لي: فالصحبة؟ فقلت في نفسي: أنا هربت
~~من الأصحاء أقع في يدي مجذوم!، قلت: لا، قال لي: افعل، قلت: لا، والله،
~~لا أفعل، فقال لي: يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي،
~~فقلت: نعم، على الإنكار عليه، قال: فتركته فلما صليت العصر
~~مشيت إلى ناحية المغيثة فبلغت كالغد ضحوة فلما دخلت إذا أنا بالشيخ فسلم
~~علي، وقال لي: يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي،
~~قال: فأخذني شبه الوسواس في أمره، قال: فلم أحس حتى بلغت القرعاء
~~على الغدوة فبلغت مع الصبح، فدخلت المسجد فإذا أنا بالشيخ قاعد،
~~وقال لي: يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي، قال:
~~فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي، فقلت: المعذرة إلى الله
~~وإليك، قال لي: ما لك؟ قلت: أخطأت، قال: وما هو؟ قلت: الصحبة، قال:
~~أليس حلفت؟، وإنا نكره أن نحنثك، قال: قلت: فأراك في كل منزل؟ قال:
~~لك ذلك، قال: فذهب عني الجوع والتعب في كل منزل، ليس لي هم إلا
~~الدخول إلى المنزل فأراه، إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره، فلما
~~قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتاني، وأبا الحسن المزين، فذكرت لهم،
~~فقالوا لي: يا أحمق ذلك أبو جعفر المجذوم، ونحن نسأل الله أن نراه،
~~فقالوا: إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه، قلت: نعم، قال: فلما خرجنا إلى
~~منى وعرفات لم ألقه، فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبني إنسان،
~~وقال لي: يا أبا الحسين السلام عليك، فلما رأيته لحقني من رؤيته،
~~فصحت فغشي علي وذهب عني، وجئت ms6197 إلى مسجد الخيف فأخبرت أصحابنا، فلما
~~كان يوم الوداع صليت خلف المقام ركعتين، ورفعت يدي فإذا إنسان خلفي
~~جذبني، فقال: يا أبا الحسين عزمت أن تصيح؟ قلت: لا، أسألك أن تدعو
~~لي، فقال: سل ما شئت، فسألت الله ثلاث دعوات فأمن على دعائي، فغاب
~~عني فلم أره، فسألته عن الأدعية، فقال: أما أحدها فقلت: يا رب حبب
~~إلي الفقر، فليس في الدنيا شيء أحب إلي منه، والثاني، قلت:
~~اللهم لا تجعلني أبيت ليلة ولي شيء أدخره لغد، وأنا منذ كذا وكذا
~~سنة ما لي شيء أدخره، والثالث، قلت: اللهم إذا أذنت لأوليائك أن
~~ينظروا إليك فاجعلني منهم، وأنا أرجو ذلك.
# قال السلمي: أبو جعفر المجذوم بغدادي
PageV16P596