vol. 16, page 382
### $ يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان أبو عبد الله مولى
~~عبد الله بن خازم السلمي استوزره أمير المؤمنين المهدي، وقرب من قلبه
~~وغلب على أمره، ثم نكبه وأودعه السجن، فلم يزل فيه محبوسا إلى أن
~~ولي هارون الرشيد الخلافة فأطلق عنه.
# ويقال: إن يعقوب كان سمحا جوادا، كثير البر والصدقة واصطناع
~~المعروف.
# وذكره دعبل بن علي في شعراء أهل بغداد.
# أخبرنا أبو القاسم سلامة بن الحسين المقرئ، وأبو طالب عمر
~~بن محمد بن عبيد الله المؤدب، قالا: أخبرنا علي بن عمر
~~بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا الحسين ms6048 بن إسماعيل، قال:
~~حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن عبد
~~الله بن طهمان، قال: حدثني أبي، قال: جاءت امرأة من اليمامة
~~جعدية مملوكة لبني جعدة، يقال لها: وحشية، قد كاتبت على ولدها وأخيها
~~وأهل بيتها بألف دينار، فوقفت بين يدي يعقوب بن داود، فقالت:
# أما ومعلم التوراة موسى ومرسي البيت في حرم الإلال
# وباعث أحمد فينا رسولا فعلمنا الحرام من الحلال
# لشهرا نحو يعقوب سرينا فأداني له وقت الهلال
# أغثني يا فداك أبي وأمي وعمي لا أحاشيه وخالي
# يبشرني بنجحي كل طير جرت لي عن يميني أو شمالي
# قال: فقال: صدقت طيرك، فأعطاها ألف دينار، وقال: ارحلي، فاشتري أهلك
~~وولدك وأقدميهم ففعلت، فما زالت في عيال يعقوب هي وأهلها أجمعون حتى
~~ماتت.
# ولسلم الخاسر، وأبي الشيص، وأبي حنش، وغيرهم من الشعراء مدائح في يعقوب،
~~وأما بشار بن برد فكان يعقوب عنه منحرفا، فهجاه بشار وهجا
~~المهدي بسببه عند غلبة يعقوب عليه، فمما قال بشار في المهدي
~~بسببه:
# بني أمية هبوا طال نومكم إن الخليفة يعقوب بن داود
# ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا خليفة الله بين الزق والعود
# وقيل: إن يعقوب كان يعمل على لسان بشار الشعر في هجاء المهدي،
~~وينشده المهدي على أنه لبشار، وما زال يسعى عليه عند المهدي
~~حتى قتله أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو
~~بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، قال: حدثنا
~~محمد بن أبي العوام، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد
~~الله بن محمد المؤدب، قال: حدثني عبد الله بن أيوب، قال:
~~رأيت يعقوب بن داود في الطواف، فقلت له: أحب أن تخبرني كيف كان
~~سبب خروجك من المطبق والمهدي كان من أغلظ الناس عليك؟ فقال لي: إني كنت
~~في المطبق وقد خفت على بصري فأتاني آت في منامي، فقال لي: يا يعقوب كيف
~~ترى مكانك؟ قلت: وما سؤالك، أما ترى ما أنا فيه ليس يكفيك هذا؟
~~قال: فقم فأسبغ الوضوء، فصل أربع ركعات، وقل: يا محسن، يا ms6049 مجمل، يا
~~منعم، يا مفضل، يا ذا النوافل والنعم، يا عظيم، يا ذا العرش العظيم، اجعل
~~لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا، فانتبهت، فقلت: يا نفس هذا في النوم،
~~فرجعت إلى نفسي، وتحفظت الدعاء، وقمت فتوضأت وصليت ودعوت به، فلما
~~أسفر الصبح جاءوا فأخروني، فقلت: ما دعاني إلا ليقتلني، فلما رآني أومأ
~~بيده، ردوه واذهبوا به إلى الحمام فنظفوه وائتوني به، فطابت نفسي
~~فسجدت شكرا لله فأطلت السجود، فقالوا لي: قم، فقال لهم المهدي: دعوه ما
~~كان ساجدا، ثم رفعت رأسي، فلما ردوني إليه خلع علي، وضرب بيده
~~على ظهري، وقال لي: يا يعقوب لا يمتن عليك أحد بمنة، فما زلت منذ الليلة
~~قلقا بأمرك.
# كذا جاء في هذا الخبر أن المهدي أطلقه، وليس ذلك بصحيح، إنما الرشيد
~~أطلقه كما حكينا أولا أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله
~~المعدل، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي.
# وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا
~~أحمد بن سلمان النجاد، قالا: حدثنا أبو بكر عبد الله بن
~~محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني خالد بن يزيد
~~الأزدي، قال: حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود، قال: قال
~~أبي: حبسني المهدي في بئر، وبنيت علي قبة، فمكثت فيها خمس عشرة حجة،
~~حتى مضى صدر من خلافة الرشيد، وكان يدلى إلي في كل يوم رغيف وكوز من
~~ماء، وأوذن بأوقات الصلاة، فلما كان في رأس ثلاث عشرة حجة أتاني آت في
~~منامي، فقال:
# حنا على يوسف رب فأخرجه من قعر جب وبيت حوله غمم
# قال: فحمدت الله، وقلت: أتى الفرج، قال: فمكثت حولا لا أرى شيئا، فلما
~~كان رأس الحول أتاني ذلك الآتي، فقال لي:
# عسى فرج يأتي به الله إنه له كل يوم في خليقته أمر
# قال: ثم أقمت حولا لا أرى شيئا، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول، فقال:
# عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب
# فيأمن خائف ويفك عان ويأتي أهله النائي الغريب
# قال: فلما أصبحت ms6050 نوديت، فظننت أني أوذن بالصلاة، فدلي لي حبل أسود،
~~وقيل لي: اشدد به وسطك ففعلت فأخرجوني، فلما قابلت الضوء غشي بصري،
~~فانطلقوا بي، فأدخلت على الرشيد، فقيل: سلم على أمير المؤمنين، فقلت:
~~السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، المهدي؟ قال: لست به،
~~قلت: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، الهادي؟ قال: ولست
~~به، قلت: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: الرشيد؟
~~فقلت: الرشيد، فقال: يا يعقوب بن داود إنه، والله، ما شفع فيك إلي أحد،
~~غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك،
~~فرثيت لك من المحل الذي كنت به فأخرجتك، قال: فأكرمني وقرب مجلسي،
~~قال: ثم إن يحيى بن خالد تنكر لي كأنه خاف أن أغلب على أمير
~~المؤمنين دونه، فخفته فاستأذنت للحج، فأذن لي، فلم يزل مقيما بمكة حتى
~~مات بها.
# قلت: وكان سبب غضب المهدي عليه أنه دفع إليه رجلا علويا،
~~وقال له: أحب أن تكفيني مئونته وتريحني منه، فأخذه يعقوب إليه،
~~وأطلقه، وانتهى الخبر إلى المهدي، فوضع الأرصاد على العلوي حتى ظفر به،
~~ثم جعله في بيت، وبعث إلى يعقوب فسأله عن العلوي، فقال: يا أمير
~~المؤمنين قد أراحك الله منه، قال: مات؟ قال: نعم، قال: والله؟ قال:
~~والله، قال: فضع يدك على رأسي واحلف به، ففعل، ففتح المهدي الباب عن
~~العلوي فبقي يعقوب متحيرا، فقال له المهدي: قد حل دمك ولو أردت لأرقته،
~~ولكن احبسوه في المطبق، فأقام فيه حتى أخرجه الرشيد، وذكر سعيد
~~بن مسلم الباهلي أن يعقوب مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة
PageV16P383