page 31086, entry [9398]Open original source
رجل من أهل الحجاز وفد على سليمان بن عبد الملك متظلما من عامله على الحجاز أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر أنا أبو الفتح نصر بن الحسن (٢) الشاشي (٣) ببغداد أنا علي بن المشرف الأنماطي بالإسكندرية (٤) أنا محمود بن حمود بن عمر بن الدليل أنا أبو بكر محمد بنأحمد الخطيب الواسطي أنا أبو حفص عمر بن علي ابن الحسن بن محمد بن إبراهيم العتكي نا منصور بن الحسن الفقيه فيما قرأت عليه أن محمد بن زكريا الغلابي حدثهم نا مهدي بن سابق عن عطاء عن عاصم بن الحدثان قال محمد بن زكريا وحدثنا أبو علي الحرمازي عن عبيد بن يحيى الهجرتي قالا ظلم وكلاء رجل من بني أمية له قدر ومنزلة من ملوكهم رجلا من العرب في مال لهبالحجاز فخاصم الرجل وكلاء الأموي في ذلك إلى الوالي الذي كان عليهم فمال (١) لهم عليه فقال الرجل لا أرضى إلا بوالي مكة والمدينة فصاروا إليه فكتب الأموي إلى الوالي الذي كانوا ارتفعوا إليه فمال (٢) لوكلائه على الرجل أيضا فقال الرجل لا أرضى إلا بأمير المؤمنين وأمير المؤمنين يومئذ سليمان بن عبد الملك فخرج الرجل حتى أتى دمشق فلم يلق أحدا من جلساء سليمان ولا عظيما من عظماء دمشق إلا كان ميلهم إلى الأموي عليه فطلب الوصول إلى الخليفة فتعذر عليه فطفق يشكو ذلك إلى كل من جلس إليه وأنس به حتى شكا ذلك إلى رجل من بوابي سليمان فرق له البواب وقال له ما يوصلك إليه أحد إلا خصى له أثير عنده ولايوصلك إليه حتى ترغب له فقال له الرجل فأنا أجعل له مائتي دينار على أن يوصلني إليه خاليا فسفر البواب بينه وبين الخصي حتى فهم الخصي حاجة الرجل وما جعل له من الجعالة وصير البواب أمينا بينهما وجعل الدنانير على يديه على أن الدنانير للخصي إذا وصل الرجل إلى سليمان وكلمه خاليا قضيت حاجته أم لم تقض فأمر الخادم الرجل بلزوم الباب فجعل يغدو فلا يزال ملازما للمال حتى إذا أمسى انصرف إلى رحله فلم يزل كذلك يغدو كل يوم إلى أن دعا سليمان الخصي يوما وأمره أن يأتيه بوضوء فأتاه به فبينا الخادم يصب على سليمان إذ ملأ سليمان يده فضرب بها وجه الخادم فقال الخادم وعرف منه طيب نفس أما هذا فتحسنه وأما أن تعطيني أو تدع من يعطيني فلا فقال له سليمان هل منعت من عطيتك أحدا فقال هذا رجل ببابك قد جعل لي مائتي دينار على أن (٣) يكلمك في حاجة له خاليا قضيت الحاجة أم لم تقض فقال له سليمان أدخله فمضى الخادم فأدخله وقام سليمان يصلي ثم قعد يخطر بأصبعه ويدعو فدخل الرجل وسليمان يخطر بأصبعه إلى السماء يدعو الله فقال الرجل حين نظر إلى سليمان في تلك الحال أواه أواه أخطأت موضع حاجتي ثم رجع منصرفا خارجا وانصرف سليمان وقال للخصي أين صاحبك فطلبه فوجده قد خرج وقال للبواب ادفع الدنانير إلى الخادم فإنه قد وفى بما ضمن فطلبه الخادم على الباب فلم يصبه فرجع إلى سليمان فأخبره بذلك فقال سليمان للخادم بساطي عليك محرم أو تجيئني بهذا الرجل فخرج الخادم وثقاتهومن كان يطيف به فتفرقوا في طلبه حتى ظفروا به وهو يقود راحلته خارجا من باب من أبواب دمشق متوجها إلى أهله فقال له الخادم ارجع إلى أمير المؤمنين فقد طلبك فقال لا حاجة لي في الرجوع إليه وقد أمرت البواب أن يدفع إليك الدنانير فقال له الخصي لا بد لك من الرجوع إليه فرده على كره منه حتى إذا أدخله إلى سليمان قال له سليمان ألم أخبر أنك جعلت لهذا مائتي دينار على أن يدخلك إلي فقال الرجل قد كان ذلك أصلح الله أمير المؤمنين قال سليمان أفلم أرك حين ملأت عيني منك قال بلى قال فما أخرجك والله إن لك لخيرا قال أجل خبر ضخم العنق إن فلانا ظلمني في أرض لي بالحجاز فاستعديت عليه الوالي علينا وعلى ناحيتنا فمال (١) له علي فلم أرض بذلك واستعديت عليه الوالي الأكبر فمال (٢) له علي فلم يرض بذلك وقلت لا أقصر حتى أنتهي إلى أمير المؤمنين فلما قدمت إلى دمشق لم أر بها أحدا يفزع إليه إلا وجدته معه علي فجعلت لخادمك هذا الذي جعلت له على أن يوصلني إليك فلما أوصلني رأيتك تخطر بأصبعك إلى السماء تطلب من الله حاجتك وتضرع إليه فعقلت بفعلك موضع حاجتي وعلمت إني قد أخطأت في طلبها ولم آتها من الموضع الذي ينبغي فرجعت أطلبها من الموضع الذي تطلب أنت حاجتك فبكى سليمان ثم قال إن الذي طلبت إليه حاجتك قد قضاها وأرسل سليمان إلى الأموي في أمره وأمره برد ما يدعي عليه فكتب الأموي له بكل ما أحب وأعطاه أيضا ما يصلح به صنعته (٣) وذلك بعدما وصله سليمان وكساه وحمله وأمر له بفرائض ٩١٦٢ -