vol. 16, page 222
### $ يحيى بن زياد بن عبد الله ms5935 بن منظور أبو زكريا
~~الفراء مولى بني أسد من أهل الكوفة،
# نزل بغداد، وأملى بها كتبه في معاني القرآن، وعلومه.
# وحدث عن: قيس بن الربيع، ومندل بن علي، وخازم بن الحسين
~~البصري، وعلي بن حمزة الكسائي، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي
~~بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة.
# روى عنه: سلمة بن عاصم، ومحمد بن الجهم السمري، وغيرهما.
# وكان ثقة إماما.
# ويحكى عن أبي العباس ثعلب، أنه قال: لولا الفراء لما كانت
~~عربية؛ لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية؛ لأنها كانت تتنازع
~~ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم
~~فتذهب.
# (4679) -[QS16V224] أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق،
~~قال: حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبد
~~الرحمن بن أحمد بن حماد العسكري، إملاء، في
~~سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، قال: حدثنا محمد
~~بن الجهم السمري، قال: حدثنا يحيى بن زياد
~~الفراء، قال: حدثني خازم بن حسين البصري، عن
~~مالك بن دينار، عن أنس بن مالك، قال: " قرأ
~~النبي، صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمر،
~~وعثمان، {مالك يوم الدين}.
# بالألف " أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال:
~~أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي،
~~بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن داود، قال: حدثنا أبو
~~جعفر عقدة، قال: حدثنا أبو بديل الوضاحي، قال: أمر أمير
~~المؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من
~~العرب، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار، ووكل به جواري، وخدما
~~يقمن بما يحتاج إليه حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشرف نفسه إلى شيء، حتى
~~أنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة، وصير له الوراقين، وألزمه الأمناء
~~والمنفقين، فكان يملي والوراقون يكتبون، حتى صنف الحدود في سنين، وأمر
~~المأمون بكتبه في الخزائن، فبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس وابتدأ
~~يمل كتاب المعاني، وكان وراقيه سلمة، وأبو نصر، قال: فأردنا أن نعد
~~الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعاني فلم يضبط، قال: فعددنا القضاة
~~فكانوا ثمانين قاضيا، فلم يزل ms5936 يمله حتى أتمه.
# وله كتابان في المشكل، أحدهما أكبر من الآخر، قال: فلما فرغ من إملاء
~~المعاني خزنه الوراقون عن الناس ليكتسبوا به، وقالوا لا نخرجه إلى
~~أحد إلا إلى من أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم، فشكى الناس
~~ذلك إلى الفراء فدعا الوراقين، فقال لهم في ذلك، فقالوا: إنما
~~صحبناك لننتفع بك، وكل ما نصفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم
~~إلى هذا الكتاب، فدعنا نعش به، قال: فقاربوهم تنتفعوا وينتفعوا، فأبوا
~~عليه، فقال سأريكم، وقال للناس: إني ممل كتاب معان أتم شرحا، وأبسط قولا
~~من الذي أمللت، فجلس يمل، فأمل الحمد في مائة ورقة فجاء الوراقون
~~إليه، فقالوا: نحن نبلغ للناس ما يحبون، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم
~~قال: وكان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو، فلما كان
~~يوما أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء
~~يقدمانه له، فتنازعا أيهما يقدمه، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد
~~منهما فردا، فقدماها.
# وكان المأمون له على كل شيء صاحب، فرفع ذلك إليه في الخبر،
~~فوجه إلى الفراء فاستدعاه، فلما دخل عليه، قال له: من أعز الناس؟
~~قال: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين، قال: بلى، من إذا نهض تقاتل على
~~تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، حتى رضي كل واحد أن يقدم له فردا،
~~قال: يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك، ولكن خشيت أن
~~أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، وقد
~~يروى عن ابن عباس: أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من
~~عنده، فقال له بعض من حضر: أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما، وأنت أسن
~~منهما؟ قال له: اسكت يا جاهل، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذو الفضل.
# قال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا،
~~وألزمتك ذنبا، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن
~~جوهرهما ولقد ثبتت لي مخيلة الفراسة بفعلهما، فليس يكبر الرجل، وإن ms5937 كان
~~كبيرا، عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالده، ومعلمه العلم.
# وقد عوضتهما مما فعلاه عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن
~~أدبك لهما.
# وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد
~~بن جعفر التميمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال:
~~حدثنا أبو العباس ثعلب، عن ابن نجدة، قال: لما تصدى أبو
~~زكريا للاتصال بالمأمون كان يتردد إلى الباب، فلما أن كان ذات يوم جاء
~~ثمامة، قال: فرأيت أبهة أدب، فجلست إليه ففاتشته عن اللغة
~~فوجدته بحرا، وفاتشته عن النحو فشاهدت نسيج وحده، وعن الفقه فوجدت رجلا
~~فقيها عارفا باختلاف القوم، وبالنجوم ماهرا، وبالطب خبيرا، وبأيام
~~العرب وأشعارها حاذقا، فقلت: من تكون؟ وما أظنك إلا الفراء؟ قال: أنا
~~هو، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره لوقته، وكان سبب اتصاله
~~به أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن
~~يوسف الأزرق، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال:
~~حدثني أبي، قال: سمعت إسماعيل بن إسحاق، يقول: ما أحدق
~~برع في علم الأدلة على غيره من العلوم، قال بشر المريسي للفراء: يا
~~أبا زكريا أريد أن أسألك عن مسألة في الفقه، فقال: سل، فقال: ما تقول
~~في رجل سهى في سجدتي السهو؟ قال: لا شيء عليه، قال: من أين
~~قلت؟ قال: قسته على مذاهبنا في العربية، وذلك أن المصغر عندنا لا
~~يصغر، فكذلك لا يلتفت إلى السهو في السهو، فسكت بشر، وحكي أن محمد
~~بن الحسن سأل الفراء عن هذه المسألة، لا بشر أخبرنا الأزهري،
~~قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن
~~محمد بن سعيد، قال: حدثنا بنان بن يعقوب الزقومي أخو
~~حمدان الكندي، قال: سمعت عبد الله بن الوليد صعودا، يقول: كان
~~محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء، وكان الفراء عنده يوما جالسا،
~~فقال الفراء: قل رجل أنعم النظر في باب من العلم فأراده غيره إلا سهل
~~عليه، فقال له محمد: يا أبا زكريا، فأنت الآن قد أنعمت النظر
~~في العربية، فنسألك عن باب من الفقه؟ ms5938 قال: هات على بركة الله، قال:
~~ما تقول في رجل صلى فسهى فسجد سجدتي السهو فسهى فيهما؟ ففكر الفراء
~~ساعة، ثم قال: لا شيء عليه، قال له محمد: ولم؟ قال:
~~لأن التصغير عندنا لا تصغير له، وإنما السجدتان تمام الصلاة فليس
~~للتمام تمام.
# فقال محمد بن الحسن: ما ظننت آدميا يلد مثلك أخبرنا
~~هلال بن المحسن الكاتب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
~~الجراح الخزاز، قال: قال أبو بكر ابن الأنباري: ولو لم يكن لأهل
~~بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهما
~~الافتخار على جميع الناس، إذ انتهت العلوم إليهما، وكان يقال: النحو
~~الفراء، والفراء أمير المؤمنين في النحو أخبرنا القاضي أبو العلاء
~~الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال:
~~أخبرنا أبو علي الحسن بن داود، قال: حدثنا أحمد بن
~~أبي موسى العجلي، قال: حدثنا هناد بن السري، قال: كان
~~الفراء يطوف معنا على الشيوخ، فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قط،
~~لكنه إذا مر حديث فيه شيء من التفسير، أو متعلق بشيء من اللغة، قال
~~للشيخ: أعده علي.
# وظننا أنه كان يحفظ ما يحتاج إليه قرأت على علي بن أبي
~~علي البصري، عن طلحة بن محمد بن جعفر المعدل، قال:
~~حدثنا أبو بكر بن مجاهد، قال: قال لي محمد بن الجهم:
~~كان الفراء يخرج إلينا وقد لبس ثيابه في المسجد الذي في خندق
~~عبويه، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة، فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من
~~القرآن، ثم يقول له: أمسك، فيملي من حفظه المجلس، ثم يجي سلمة
~~بعد أن ننصرف نحن، فيأخذ كتاب بعضنا فيقرأ عليه، ويغير ويزيد وينقص،
~~فمن ههنا وقع الاختلاف بين النسختين قال ابن مجاهد: وسمعت ابن الجهم،
~~يقول: ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفعة، قال ابن
~~مجاهد، وقال لنا ثعلب: لما مات الفراء لم يوجد له إلا رءوس أسفاط، فيها
~~مسائل تذكرة، وأبيات شعر أخبرني محمد بن محمد بن علي
~~الشروطي، قال: حدثنا أبو محمد عبيد ms5939 الله بن محمد بن
~~علي الكاتب المروزي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
~~القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى
~~النحوي، قال: حدثنا سلمة، قال: أمل الفراء كتبه كلها حفظا، لم
~~يأخذ بيده نسخة إلا في كتابين؛ كتاب ملازم، وكتاب يافع ويفعة، قال أبو
~~بكر ابن الأنباري: ومقدار الكتابين خمسون ورقة، ومقدار كتب الفراء ثلاثة
~~آلاف ورقة أخبرنا الجوهري، والتنوخي؛ قالا: حدثنا محمد بن
~~العباس، قال: حدثنا الصولي، قال: حدثنا عون، هو ابن
~~محمد، قال: حدثنا سعدون، قال: قلت للكسائي: الفراء أعلم أم
~~الأحمر؟ فقال: الأحمر أكثر حفظا، والفراء أحسن عقلا، وأبعد فكرا،
~~وأعلم بما يخرج من رأسه أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال:
~~أخبرنا محمد بن جعفر التميمي.
# وأخبرنا هلال بن المحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
~~بن الجراح، قال محمد: أخبرنا، وقال أحمد: حدثنا أبو
~~بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو العباس
~~أحمد بن يحيى، قال: حدثنا سلمة، قال: خرجت من منزلي،
~~فرأيت أبا عمر الجرمي واقفا على بابي، فقال لي: يا أبا محمد،
~~امض بي إلى فرائكم هذا، فقلت له: امض.
# فانتهينا إلى الفراء، وهو جالس على بابه يخاطب قوما من أصحابه في
~~النحو، فلما عزم على النهوض، قلت له: يا أبا زكريا، هذا أبو عمر
~~صاحب البصريين يحب أن تكلمه في شيء، فقال: نعم، ما يقول أصحابك في
~~كذا وكذا، قال: كذا وكذا، قال: يلزمهم كذا وكذا، ويفسد هذا من جهة كذا
~~وكذا، قال: فألقى عليه مسائل وعرفه الإلزامات فيها، فنهض وهو
~~يقول: يا أبا محمد، ما هذا الرجل إلا شيطان، يكرر ذلك مرتين أو
~~ثلاثا أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين
~~السليطي، بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
~~الأصم، قال: سمعت محمد بن الجهم، يقول: سمعت الفراء،
~~يقول: كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه، فقيل له: {أرأيت
~~الذي يكذب بالدين}، فقال: رجل سوء والله، فقيل: {فذلك
~~الذي يدع اليتيم}، قال: فسكت طويلا، ثم قال: من هذا أعجب ms5940
~~أخبرنا محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو الحسن
~~بن النجار الكوفي، قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن داود
~~النقار، قال: أنشدنا أبو عيسى بن زهير التغلبي عن محمد بن
~~الجهم السمري يمدح الفراء:
# يا طالب النحو التمس علم ما ألفه الفراء في نحوه
# أفاد من يأتيه ما لم يكن يعلم من قبل ولم يحوه
# ستين حدا قاسها عالما أملها بالحفظ من شدوه
# على كلام العرب المنتقى من كل منسوب إلى بدوه
# سوى لغات ومعان لقد أرشده الله ولم يغوه
# وجمع ما احتيج إلى جمعه والوقف في القرآن أو بدوه
# ومصدر الفعل وتصريفه في كل فن جاء من نشوه
# إلى حروف طرف أثبتت في أول الباب وفي حشوه
# وصنف المقصور والممدود والتحويل في الخاطين أو شلوه
# أو مثل بادى الرأي في قولهم يخطف من البرق لدى ضوئه
# وفي البهي الكلم المرتضى من حسنه والنهى عن سوئه
# رام سواه فانثنى خائبا وأخطأ المعنى ولم يشوه
# فرحمة الله على شيخنا يحيى مع الأبرار في علوه
# كافأه الرحمن عنا كما أروى الصدي بالسيب من نوه
# فاصطف ما أملاه من علمه وصنه واستمسك به واروه
# وقول سيبويه وأصحابه وقطرب مشتبه فازوه
# عنك وما أملى هشام وما صنفه الأحمر في زهوه
# أو قاسم مولى بني مالك من المعاني فاسم عن غروه
# فليس من يغلط فيما روى كحافظ يؤمن من سهوه
# ولا ذوو ضحل إذا ما اجتدوا كالبحر إذا يغرق عن رهوه
# ولا وضيع القوم مثل الذي يحتل بالإشراف من سروه
# بلغني أن الفراء مات ببغداد في سنة سبع ومائتين، وقد بلغ ثلاثا وستين
~~سنة، وقيل: بل مات في طريق مكة.
# أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
~~عمران، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي، قال: وفي سنة سبع ومائتين،
~~مات يحيى بن زياد الفراء النحوي
PageV16P224