vol. 15, page 403
### $ نصر بن أحمد أبو القاسم البصري المعروف بالخبزأرزي
~~الشاعر نزل بغداد، وأقام بها دهرا طويلا، وقرئ عليه ديوانه.
# روى عنه مقطعات من شعره المعافى بن زكريا الجريري، وأحمد بن منصور
~~النوشري، وأبو الحسن ابن الجندي، وأحمد بن محمد بن العباس الأخباري،
~~وغيرهم.
# وذكر النوشري أنه سمع منه ببغداد باب خراسان في سنة خمس وعشرين وثلاث
~~مائة.
# أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، قال: أخبرنا المعافى
~~بن زكريا الجريري بالنهروان، قال: أنشدنا نصر بن أحمد الخبزأرزي لنفسه:
# بأبي أنت من ملول ألوف رضتني بالأمان والتخويف
# حار عقلي في حكمك الجائر العدل وفي خلقك الجليل اللطيف
# أنت بالخصر والمؤزر تحكي قوة الشوق بالفؤاد الضعيف
# ليس عن خبرة وصفتك لكن حركات دلت على الموصوف
# لك وجه كأنه البدر في التم عليه تطرف من كسوف
# وأخبرنا ابن مخلد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
~~عمران، قال: أنشدنا نصر بن أحمد الخبزأرزي:
# كم شهوة مستقرة فرحا قد انجلت عن حلول آفات
# وكم جهول تراه مشتريا سرور وقت بغم أوقات
# كم شهوات سلبنا صاحبها ثوب الديانات والمروءات
# أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن العباس الأخباري،
~~قال: أنشدنا نصر بن أحمد الخباز البصري لنفسه:
# لما جفاني من كان لي أنسا أنست شوقا ببعض أسبابه
# كمثل يعقوب بعد يوسف إذ حن إلى شم بعض أثوابه
# دخلت باب الهوى ولي بصر وفي خروجي عميت عن بابه
# أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وعلي بن أبي علي البصري، قالا:
~~أنشدنا أحمد بن منصور الوراق، قال: أنشدنا نصر الخبزأرزي لنفسه:
# لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل وكل امرئ ما بين فكيه مقتل
# إذا ما لسان المرء أكثر هذره ms5591 فذاك لسان بالبلاء موكل
# وكم فاتح أبواب شر لنفسه إذا لم يكن قفل على فيه مقفل
# كذا من رمى يوما شرارات لفظه تلقته نيران الجوابات تشعل
# ومن لم يقيد لفظه متجملا سيطلق فيه كل ما ليس يجمل
# ومن لم يكن في فيه ماء صيانة فمن وجهه غصن المهابة يذبل
# فلا تحسبن الفضل في الحلم وحده بل الجهل في بعض الأحاديث أفضل
# ومن ينتصر ممن بغى فهو ما بغى وشر المسيئين الذي هو أول
# وقد أوجب الله القصاص بعدله ولله حكم في العقوبات منزل
# فإن كان قول قد أصاب مقاتلا فإن جواب القول أدهى وأقتل
# وقد قيل في حفظ اللسان وصونه مسائل من كل الفضائل أكمل
# ومن لم تقربه سلامة غيبه فقربانه في الوجه لا يتقبل
# ومن يتخذ سوء التخلف عادة فليس لديه في كتاب معول
# ومن كثرت منه الوقيعة طالبا بها عزة فهو المهين المذلل
# وعدل مكافاة المسيء بفعله فماذا على من في القضية يعدل
# ولا فضل في الحسنى إلى من يخسها بلى عند من يزكو لديه التفضل
# ومن جعل التعريض محصول مزحه فذاك على المقت المصرح يحصل
# ومن آمن الآفات عجبا برأيه أحاطت به الآفات من حيث يجهل
# أعلمكم ما علمتني تجاربي وقد قال قبلي قائل متمثل
# إذا قلت قولا كنت رهن جوابه فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل
# إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما فدبر وميز ما تقول وتفعل
# حدثنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن
~~عبد العزيز العكبري لفظا، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن
~~محمد المالكي البصري بعكبرا، قال: أخبرنا أبو محمد عبد
~~الله بن محمد الأكفاني البصري، قال: خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفاني
~~الشاعر، وأبي الحسين بن لنكك، وأبي عبد الله المفجع، وأبي الحسن السباك في
~~بطالة عيد، وأنا يومئذ صبي أصحبهم، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد
~~الخبزأرزي وهو جالس يخبز على طابقه، فجلست الجماعة عنده يهنئونه بالعيد
~~ويتعرفون خبره، وهو يوقد السعف تحت الطابق، فزاد ms5592 في الوقود فدخنهم، فنهضت
~~الجماعة عند تزايد الدخان، فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين بن لنكك: متى
~~أراك يا أبا الحسين؟ فقال له أبو الحسين: إذا اتسخت ثيابي، وكانت ثيابه
~~يومئذ جددا على أنقى ما يكون من البياض للتجمل بها في العيد، فمشينا في سكة
~~بني سمرة حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد بن المثنى، فجلس أبو الحسين بن
~~لنكك، وقال: يا أصحابنا، إن نصرا لا يخلي هذا المجلس الذي مضى لنا معه من
~~شيء يقوله فيه، ونحب أن نبدأه قبل أن يبدأنا، واستدعى دواة وكتب:
# لنصر في فؤادي فرط حب أنيف به على كل الصحاب
# أتيناه فبخرنا بخورا من السعف المدخن بالثياب
# فقمت مبادرا وظننت نصرا أراد بذاك طردي أو ذهابي
# فقال متى أراك أبا حسين فقلت له إذا اتسخت ثيابي
# فأنفذ الأبيات إلى نصر، فأملى جوابها، فقرأناه، فإذا هو قد أجاب:
# منحت أبا الحسين صميم ودي فداعبني بألفاظ عذاب
# أتى وثيابه كقتير شيب فعدن له كريعان الشباب
# ظننت جلوسه عندي كعرس فجدت له بتمسيك الثياب
# فقلت متى أراك أبا حسين فجاوبني إذا اتسخت ثيابي
# فإن كان التقزز فيه فخر فلم يكنى الوصي أبا تراب
PageV15P404