vol. 15, page 316
### $ معن بن زائدة، أبو الوليد الشيباني وهو معن بن زائدة بن
~~عبد الله بن مطر بن شريك بن الصلب، بضم الصاد، وبالباء المعجمة بنقطة
~~واحدة، واسم الصلب: عمرو بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن
~~شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن
~~أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
# كان معن من صحابة المنصور ببغداد لما بنيت، ثم ولاه اليمن وغير اليمن،
~~وكان سمحا جوادا.
# أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
~~عمران، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: حدثنا
~~القاسم بن المغيرة، قال: حدثنا المدائني، عن غياث بن إبراهيم، أن
~~معن بن زائدة دخل على أبي جعفر أمير المؤمنين فقارب في خطوه، فقال له أبو
~~جعفر: كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين، قال: إنك لتجلد،
~~قال: لأعدائك، قال: وإن فيك لبقية، قال: هي لك.
# أخبرني الحسين بن محمد بن عثمان النصيبي، قال: أخبرنا
~~إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن
~~دريد، قال: أخبرنا أبو معاذ المؤدب خلف بن أحمد، قال:
~~حدثنا أبو عثمان المازني، قال: حدثني صاحب شرطة معن، قال:
~~بينا أنا على رأس معن إذا هو براكب يوضع، قال: قال معن: ما أحسب الرجل يريد
~~غيري، قال: ثم قال لحاجبه: لا تحجبه، قال: فجاء حتى مثل بين يديه، قال:
~~فقال:
# أصلحك الله قل ما بيدي فما أطيق العيال إذ كثروا
# ألح دهر رمى بكلكله فأرسلوني إليك وانتظروا
# قال: فقال معن وأخذته أريحية: لا جرم، والله لأعجلن أوبتك.
# ثم قال: يا غلام، ناقتي الفلانية وألف دينار، فدفعها إليه وهو لا يعرفه
~~أخبرنا ms5532 أحمد بن عمر بن روح النهرواني، ومحمد بن الحسين بن
~~محمد الجازري، قال أحمد: أخبرنا، وقال محمد: حدثنا
~~المعافى بن زكريا، قال: حدثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك
~~الشيباني، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، قال: حدثنا
~~قعنب، قال: قال سعيد بن سلم: لما ولي المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده
~~قوم من أهل الكوفة، فلما صاروا ببابه واستأذنوا عليه فدخل الآذن، فقال:
~~أصلح الله الأمير، بالباب وفد من أهل العراق، قال: من أي أهل العراق؟ قال:
~~من الكوفة، قال: ائذن لهم، فدخلوا عليه، فنظر إليهم معن في هيئة زرية، فوثب
~~على أريكته، وأنشأ يقول:
# إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم مرمتها فالدهر بالناس قلب
# فأحسن ثوبيك الذي هو لابس وأفره مهريك الذي هو يركب
# وبادر بمعروف إذا كنت قادرا زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب
# قال: فوثب إليه رجل من القوم، فقال: أصلح الله الأمير، ألا أنشدك أحسن من
~~هذا؟ قال: لمن؟ قال: لابن عمك ابن هرمة، قال: هات، فأنشأ يقول:
# وللنفس تارات تحل بها العرى وتسخو عن المال النفوس الشحائح
# إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه أقل إذا ضمت عليه الصفائح
# لأية حال يمنع المرء ماله غدا فغدا والموت غاد ورائح
# فقال معن: أحسنت والله، وإن كان الشعر لغيرك، يا غلام، أعطهم أربعة آلاف،
~~أربعة آلاف، يستعينوا بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد، فقال
~~الغلام: يا سيدي أجعلها دنانير أم دراهم؟ فقال معن: والله لا تكون همتك
~~أرفع من همتي، صفرها لهم أخبرني الأزهري، قال: حدثنا
~~أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو
~~عثمان، يعني: الأشنانداني، عن الثوري، عن أبي عبيدة، قال: وقف شاعر بباب
~~معن بن زائدة حولا لا يصل إليه، وكان معن شديد الحجاب، فلما طال مقامه، سأل
~~الحاجب أن يوصل له رقعة، وكان الحاجب حدبا عليه، فأوصل الرقعة فإذا فيها:
# إذا كان الجواد له حجاب فما فضل الجواد على البخيل
# فألقى معن الرقعة إلى كتابه، وقال: أجيبوه ms5533 عن بيته، فخلطوا وأكثروا ولم
~~يأتوا بمعنى، فأخذ الرقعة، وكتب فيها:
# إذا كان الجواد قليل مال ولم يعذر تعلل بالحجاب
# فقال الشاعر: إنا لله، أيؤيسني من معروفه، ثم ارتحل منصرفا، فسأل معن
~~عنه، فأخبر بانصرافه، فأتبعه بعشرة آلاف، وقال: هي لك عندنا في كل زورة
~~أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا
~~إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي،
~~قال: أخبرنا أبو غسان، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن
~~خنيس الأصبحي، قال: مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة، فقال له معن: إن شئت
~~مدحتك، وإن شئت أثبتك، فاستحيا من اختيار الثواب، وكره اختيار المدح فكتب
~~إليه:
# ثناء من أمير خير كسب لصاحب مغنم وأخي ثراء
# ولكن الزمان برى عظامي وما مثل الدراهم من دواء
# فأمر له بألف دينار أخبرنا أحمد بن عمر بن روح، قال:
~~أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا يزداد بن عبد
~~الرحمن الكاتب، قال: حدثنا أبو موسى، يعني: عيسى بن
~~إسماعيل البصري، قال: حدثني العتبي، قال: قدم معن بن زائدة
~~بغداد فأتاه الناس، وأتاه ابن أبي حفصة، فإذا المجلس غاص بأهله فأخذ
~~بعضادتي الباب، ثم قال:
# وما أحجم الأعداء عنك بقية عليك ولكن لم يروا فيك مطعما
# له راحتان الجود والحتف فيهما أبى الله إلا أن تضر وتنفعا
# فقال معن: احتكم يا أبا السمط، فقال: عشرة آلاف، فقال معن: ربحت عليك
~~والله تسعين ألفا أخبرني الحسين بن محمد النصيبي، قال:
~~أخبرنا إسماعيل بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن
~~دريد، قال: أخبرنا أبو معاذ، عن أبي عثمان، قال: ولي أبو جعفر
~~قثم، رجلا من ولد العباس، فأتاه أعرابي، فقال:
# يا قثم الخير جزيت الجنة أكس بناتي وأمهن
# أقسم بالله لتفعلن قال: فقال: والله لا أفعل، فقال الأعرابي: لكن لو
~~أقسمت على معن لأبر قسمي، فبلغت الكلمة معنا فبعث إليه ألف دينار
~~أخبرنا أبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم،
~~قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد، ms5534 قال: حدثنا الحسين
~~بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال:
~~أخبرني السهمي، قال: أذن معن بن زائدة إذنا عاما، فدخل عليه كل رجل
~~يمت بوسيلة وذكر حاجته، ثم دخل في آخرهم فتى، فقال: من أنت، وما سببك؟
~~فقال:
# أتاك بي الرحمن لا شيء غيره وفضل وإحسان عليك دليل
# فشفع كريما سيدا متفضلا فليس إلى رد الجليل سبيل
# فقال: يا فتى، لقد توسلت بأجل من توسل به أحد، فأعطاه وفضله على سائر من
~~أعطى أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، قال:
~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي الكوفي، قال:
~~أخبرنا أحمد بن محمد بن عقدة، قال: أخبرنا أبو بكر بن
~~طيفور، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يوسف بن
~~إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: وفد قوم على معن بن زائدة،
~~فوصلهم، وأعطاهم إلا رجلا جاء بعدما خرجوا من عنده، قال: فكتب إليه:
# بأي الخلتين عليك أثني فإني بعد منصرفي مسول
# أبا النعمى وليس لها ضياء علي فمن يصدق ما أقول
# فقال له معن بن زائدة: لا أحد والله، وأمر له بعشرة آلاف درهم
~~أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق خازندار العلم، قال:
~~حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا
~~محمد بن يونس القرشي الكديمي، قال: حدثنا الأصمعي عبد الملك بن
~~قريب، قال: أتى أعرابي إلى معن بن زائدة، ومعه نطع فيه صبي حين ولد،
~~فاستأذن عليه، فلما دخل دهده الصبي بين يديه، وقال:
# سميت معنا بمعن ثم قلت له هذا سمي فتى في الناس محمود
# أنت الجواد ومنك الجود نعرفه ما مثل جودك معهود وموجود
# أمست يمينك من جود مصورة لا بل يمينك منها صور الجود
# قال: كم الأبيات؟ قال: ثلاثة، قال: أعطوه ثلاثة مائة دينار لو كنت زدت
~~لزدناك، قال: حسبك ما سمعت، وحسبي ما أخذت أخبرني الأزهري،
~~قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المقرئ، قال:
~~حدثنا أبو طالب الكاتب، قال: حدثنا ms5535 أبو عكرمة عمرو بن
~~عامر، كذا قال: وإنما هو عامر بن عمران الضبي، قال: حدثنا سليمان،
~~قال: خرج المهدي يوما يتصيد، فلقيه الحسين بن مطير الأسدي، فأنشده:
# أضحت يمينك من جود مصورة لا بل يمينك منها صورة الجود
# من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ومن بنانك يجري الماء في العود
# فقال المهدي: كذبت يا فاسق، وهل تركت في شعرك موضعا لأحد مع قولك في معن
~~بن زائدة:
# ألما بمعن ثم قولا لقبره سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
# فيا قبر معن كنت أول حفرة من الأرض خطت للمكارم مضجعا
# ويا قبر معن كيف واريت جوده وقد كان منه البر والبحر مترعا
# ولكن حويت الجود والجود ميت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
# وما كان إلا الجود صورة وجهه فعاش ربيعا ثم ولى فودعا
# فلما مضى معن مضى الجود والندى وأصبح عرنين المكارم أجدعا
# فأطرق الحسين، ثم قال: يا أمير المؤمنين، وهل معن إلا حسنة من حسناتك،
~~فرضي عنه وأمر له بألفي دينار أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد
~~الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو
~~بكر محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني عبد الله بن
~~محمد، قال: أخبرني محمد بن سلام، قال: كتب رجل إلى معن بن
~~زائدة وهو والي اليمن يستهديه خطرا، فأرسل إليه بجراب خطر، وفي الخطر ألف
~~دينار، وكتب إليه: أن اختضب بالخطر وانتفع ابن خالته، وكان الرجل قبل أن
~~يكتب إلى معن قد سأل بعض إخوانه خطرا، فلم يبعث إليه فلما، ورد عليه الخطر
~~من معن أنشأ، يقول:
# إذا ما أبو العباس ضن بخطره كتبنا إلى معن فأهدى لنا خطرا
# وأهدى دنانيرا وأهدى دراهما وأهدى لنا بزا وأهدى لنا عطرا
# وما الناس إلا معدنان فمعدن قريش وشيبان التي فرعت بكرا
# أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
~~درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سنة اثنتين وخمسين
~~ومائة فيها قتل معن بن زائدة بأرض خراسان، بلغني أن أبا ms5536 جعفر المنصور ولى
~~معن بن زائدة سجستان، فنزل بست وأساء السيرة في أهلها، فقتلوه أخبرنا
~~القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي الخطيب،
~~قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون،
~~قال: أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: أنشدني أبي، عن غير واحد من
~~شيوخه، لمروان بن أبي حفصة يرثي معن بن زائدة الشيباني:
# مضى لسبيله معن وأبقى محامد لن تبيد ولن تنالا
# كأن الشمس يوم أصيب معن من الإظلام ملبسة جلالا
# هو الجبل الذي كانت نزار تهد من العدو به الجبالا
# وعطلت الثغور لفقد معن وقد يروي بها الأسل النهالا
# وأظلمت العراق وألبستها مصيبته المجللة اختلالا
# وظل الشام يرجف جانباه لركن العز حين وهى فمالا
# وكادت من تهامة كل أرض ومن نجد تزول غداة زالا
# فإن يعل البلاد له خشوع فقد كانت تطول به اختيالا
# أصاب الموت يوم أصاب معنا من الأخيار أكرمهم فعالا
# وكان الناس كلهم لمعن إلى أن زار حفرته عيالا
# ولم يك طالب للعرف ينوي إلى غير بن زائدة ارتحالا
# ثوى من كان يحمل كل ثقل ويسبق فيض راحته السؤالا
# وما نزل الوفود بمثل معن ولا حطوا بساحته الرحالا
# وما بلغت أكف ذوي العطايا يمينا من يديه ولا شمالا
# وما كانت تجف له حياض من المعروف مترعة سجالا
# لأبيض لا يعد المال حتى يعم به بغاة الخير مالا
# فليت الشامتين به فدوه وليت العمر مد له فطالا
# ولم يك كنزه ذهبا ولكن سيوف الهند والحلق المذالا
# ومارنة من الخطي سمرا ترى فيهن لينا واعتدالا
# وذخرا من مكارم باقيات وفضل تقى به التفضيل نالا
# لئن أمست زوائد قد أزيلت جياد كان يكره أن تزالا
# لقد كانت تصان به وتسمو بها عققا ويرجعها خيالا
# وقد حوت النهاب فأحرزته وقد غشيت من الموت الطلالا
# مضى لسبيله من كنت ترجو به عثرات دهرك أن تقالا
# فلست بما لك عبرات عين أبت بدموعها إلا انهمالا
# وفي الأحشاء منك غليل حزن كحر النار تشتعل اشتعالا
# وقائلة ms5537 رأت جسدي ولوني معا عن عهدها قلبا فحالا
# رأت رجلا براه الحزن حتى أضر به وأورثه خبالا
# أرى مروان عاد كذي نحول من الهندي قد فقد الصقالا
# فقلت لها الذي أنكرت مني لفجع مصيبة أبكى وغالا
# وأيام المنون لها صروف تقلب بالفتى حالا فحالا
# كأن الليل واصل بعد معن ليالي قد قرن به فطالا
# لقد أورثتني وبني هما وأحزانا نطيل بها اشتغالا
# يرانا الناس بعدك قبل دهر أبى لجدودنا إلا اغتيالا
# فنحن كأسهم لم تبق ريشا لها ريب الزمان ولا نصالا
# وقد كنا بحوض نداك نروي ولا نرد المصردة السمالا
# فلهف أبي عليك إذ العطايا جعلن منى كواذب واعتلالا
# ولهف أبي عليك إذا الأسارى شكوا حلقا بأسوقهم ثقالا
# ولهف أبي عليك إذ اليتامى غدوا شعثا كأن بهم سلالا
# ولهف أبي عليك إذ المواشي رعت جدبا تموت به هزالا
# ولهف أبي عليك لكل هيجا لها تلقي حواملها السخالا
# ولهف أبي عليك إذا القوافي لممتدح بها ذهبت ضلالا
# ولهف أبي عليك لكل أمر يقول له النجي ألا احتيالا
# أقمنا باليمامة بعد معن مقاما ما نريد به زيالا
# وقلنا أين نذهب بعد معن وقد ذهب النوال فلا نوالا
# فإن تذهب فرب رعال خيل عوابس قد لففت بها رعالا
# وقوم قد جعلت لهم ربيعا وقوم قد جعلت لهم نكالا
# فما شهد الوقائع منك أمضى وأكرم محتدا وأشد آلا
# سيذكرك الخليفة غير قال إذا هو في الأمور بلى الرجالا
# ولا ينسى وقائعك اللواتي على أعدائه جعلت وبالا
# ومعترك شهدت به حفاظا وقد كرهت فوارسه النزالا
# حباك أخو أمية بالمراثي مع المدح اللواتي كان قالا
# أقام وكان نحوك كل عام يطيل بواسط الرحل اعتقالا
# فألقى رحله أسفا وآلى يمينا لا يشد له حبالا
PageV15P316