vol. 15, page 231
### $ المؤمل بن أميل، أبو أميل المحاربي الشاعر كوفي، قدم
~~بغداد، ومدح أمير المؤمنين المهدي، وله في ذلك خبر طريف؛ أخبرنا أبو
~~الحسن محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أخبرنا عمر بن
~~محمد بن سيف الكاتب، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن محمد
~~النحوي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن
~~محمد بن العباس القرشي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن سعد،
~~قال أبي: وحدثناه أبو محمد بن أبي سعد الوراق، فدخل بعض
~~الكلام والشعر في بعض والمعاني متقاربة، قال: خرج المؤمل بن أميل
~~المحاربي إلى المهدي، وهو أمير على الري ممتدحا له، فأمر له بعشرين ألف
~~درهم، ورفع الخبر إلى المنصور، قال: فلما اتصل به قربي من العراق أقعد لي
~~قاعدا على جسر النهروان يستقرئ القوافل، فلما مررت به، قال لي: من أنت؟
~~قلت: المؤمل بن أميل مادح الأمير المهدي وشاعره، قال: إياك طلبت، ثم أخذ
~~بيدي فأدخلني على المنصور وهو بقصر الذهب، فقال لي: أتيت غلاما غرا فخدعته،
~~قلت: بل أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع، قال: فأنشدني ما قلت فيه،
~~فأنشدته:
# هو المهدي إلا أن فيه مشابه صورة القمر المنير
# تشابه ذا، وذا فهما إذا ما أنارا يشكلان على البصير
# فهذا في الظلام سراج نور وهذا بالنهار سراج نور
# ولكن فضل الرحمن هذا على ذا بالمنابر والسرير
# وبالملك العزيز فذا أمير وماذا بالأمير ولا الوزير
# ونقص الشهر يخمد ذا وهذا منير عند نقصان الشهور
# فيابن خليفة الله المصفى به تعلو مفاخرة الفخور
# لقد فت الملوك وقد توانوا إليك من السهولة والوعور
# لقد سبق الملوك أبوك حتى بقوا من بين كاب أو حسير
# وجئت وراءه تجري حثيثا وما بك حين تجري من فتور
# فقال الناس ما هذان إلا كما بين الفتيل إلى النقير
# فإن سبق الكبير فأهل سبق له فضل الكبير على الصغير
# وإن ms5475 بلغ الصغير مدى كبير فقد خلق الصغير من الكبير
# فقال لي: ما أحسن ما قلت! ولكن لا تساوي ما أخذت، يا ربيع، حط ثقله وخذ
~~منه ستة عشر ألفا، وخله والبقية، قال: فحط والله الربيع ثقلي، وأخذ مني
~~ستة عشر ألفا، فما بقيت معي إلا نفيقة يسيرة، لأني كنت اشتريت لأهلي طرائف
~~من طرائف الري، فشخصت وآليت أن لا أدخل بغداد وللمنصور بها ولاية، فلما مات
~~المنصور واستخلف المهدي قدمت بغداد، فألفيت رجلا يقال له: ابن ثوبان قد
~~نصبه المهدي للمظالم، فكتبت قصة أشرح فيها ما جرى علي، فرفعها ابن ثوبان
~~إلى المهدي، فلما قرأها ضحك، حتى استلقى، ثم قال: هذه مظلمة أنا بها
~~عارف، ردوا عليه ماله الأول، وضموا إليه عشرين ألفا، قال: أخبرنا
~~أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال:
~~حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري
~~إملاء، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت عباءة بن كليب، قال: أتاني
~~المؤمل الشاعر، فقال: أروي لك ثلاثة أبيات؟ قلت له: أنت تقول في الغزل
~~والنساء، قال: اسمعها، فإن أعجبتك فاروها، قلت: هات، قال: إذا سفه عليك
~~أحدا فاروها ولا تكلمه:
# إذا نطق اللئيم فلا تجبه فخير من إجابتك السكوت
# لئيم القوم يشتمني فيخطئ ولو دمه سفكت لما خطيت
# فلست مشاتما أبدا لئيما خزيت لمن يشاتمه خزيت
# قال لنا ابن حماد: وخزيت بالزاي في الموضعين.
# قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: أخبرني
~~محمد بن العباس، قال: ذكر المؤمل بين يدي أبي العباس المبرد، فقالوا:
~~كانوا يقولون له: المؤمل البارد، فقال أبو العباس: في شعره ذلك ولكنه
~~شاعر، ثم قال: أنشدني له عبد الصمد بن المعذل:
# لا تغضبن علي قوم تحبهم فليس ينجيك من أحبابك الغضب
# ولا تخاصمهم يوما وإن ظلموا إن القضاة إذا ما خوصموا غلبوا
# يا جائرين علينا في حكومتهم والجور أعظم ما يؤتى ويرتكب
# لسنا إلى غيركم منكم نفر إذا جرتم ولكن إليكم منكم الهرب
# وقال المرزباني أخبرني الصولي، ms5476 قال: يقال إن المؤمل لما قال:
~~شف المؤمل يوم الحيرة النظر ليت المؤمل لم يخلق له بصر عمي فرأى في منامه
~~إنسانا، يقول له: هذا ما تمنيت في شعرك.
PageV15P231