vol. 15, page 11
### $ موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
~~أبو الحسن الهاشمي يقال إنه ولد بالمدينة في سنة ثمان وعشرين، وقيل: سنة
~~تسع وعشرين ومائة، وأقدمه المهدي بغداد، ثم رده إلى المدينة، وأقام بها إلى
~~أيام الرشيد، فقدم هارون منصرفا من عمرة شهر رمضان سنة تسع وسبعين، فحمل
~~موسى معه إلى بغداد، وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه.
# أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى
~~العلوي، قال: حدثني جدي، قال: كان موسى بن جعفر يدعي العبد الصالح
~~من عبادته واجتهاده روى أصحابنا: أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل، وسمع وهو يقول في سجوده: عظم
~~الذنب عندي فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى، ويا أهل المغفرة، فجعل
~~يرددها حتى أصبح.
# وكان سخيا كريما، وكان يبلغه، عن الرجل أنه يؤذيه، فيبعث إليه بصرة فيها
~~ألف دينار، وكان يصر الصرر ثلاث مائة دينار، وأربع مائة دينار، ومائتي
~~دينار، ثم يقسمها بالمدينة، وكان مثل صرر موسى بن جعفر، إذا جاءت الإنسان
~~الصرة فقد استغنى.
# أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا الحسن، قال: حدثني جدي، قال:
~~حدثنا إسماعيل بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن عبد الله البكري،
~~قال: قدمت ms5328 المدينة أطلب بها دينا، فأعياني، فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن
~~موسى بن جعفر فشكوت ذلك إليه، فأتيته بنقمي في ضيعته، فخرج إلى ومعه غلام
~~له، معه منسف فيه قديد مجزع ليس معه غيره، فأكل وأكلت معه، ثم سألني، عن
~~حاجتي، فذكرت له قصتي، فدخل، فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي، فقال لغلامه:
~~اذهب، ثم مد يده إلي، فدفع إلي صرة فيها ثلاث مائة دينار، ثم قام فولى،
~~فقمت فركبت دابتي وانصرفت قال جدي يحيى بن الحسن: وذكر لي غير واحد من
~~أصحابنا، أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه ويشتم عليا،
~~قال: وكان قد قال: له بعض حاشيته: دعنا نقتله، فنهاهم عن ذلك أشد
~~النهي، وزجرهم أشد الزجر، وسأل عن العمري، فذكر له أنه يزدرع بناحية من
~~نواحي المدينة، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها، فدخل المزرعة بحماره، فصاح
~~به العمري: لا تطأ زرعنا، فتوطأه بالحمار حتى وصل إليه، فنزل فجلس عنده
~~وضاحكه، وقال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ قال: له: مائة دينار، قال:
~~فكم ترجو أن تصيب؟ قال: أنا لا أعلم الغيب، قال: إنما قلت: لك: كم ترجو
~~أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو أن يجيئني مائتا دينار، قال: فأعطاه ثلاث مائة
~~دينار، وقال: هذا زرعك على حاله، قال: فقام العمري فقبل رأسه وانصرف،
~~قال: فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلما نظر إليه، قال: الله
~~أعلم حيث يجعل رسالاته، قال: فوثب أصحابه، فقالوا له: ما قصتك؟ قد كنت
~~تقول خلاف هذا، قال: فخاصمهم وشاتمهم، قال: وجعل يدعو لأبي الحسن موسى
~~كلما دخل وخرج، قال: فقال أبو الحسن موسى لحامته الذين أرادوا قتل
~~العمري: أيما كان خير، ما أردتم، أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار؟.
# (4343) -[QS15V16] أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ
~~وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب، قالا:
~~أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاضي
~~الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن
~~أبي سعد، قال: حدثني محمد بن الحسين ms5329 بن
~~محمد بن عبد المجيد الكناني الليثي، قال:
~~حدثني عيسى بن محمد بن مغيث القرظي، وبلغ
~~تسعين سنة، قال: زرعت بطيخا وقثاء وقرعا، في
~~موضع بالجوانية على بئر يقال لها أم عظام،
~~فلما قرب الخير، واستوى الزرع، بيتني الجراد،
~~فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت على الزرع وفي
~~ثمن جملين مائة وعشرين دينارا، فبينما أنا
~~جالس، طلع موسى بن جعفر بن محمد، فسلم ثم
~~قال: أيش حالك؟ فقلت: أصبحت كالصريم، بيتني
~~الجراد فأكل زرعي، قال: وكم غرمت فيه؟ قلت:
~~مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين، فقال: يا
~~عرفة، زن لأبي المغيث مائة وخمسين دينارا،
~~نربحك ثلاثين دينارا والجملين، فقلت: يا مبارك،
~~ادخل وادع لي فيها، فدخل ودعا.
# وحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أنه قال: " تمسكوا ببقايا المصائب "، ثم علقت
~~عليه الجملين وسقيته، فجعل الله فيها
~~البركة، زكت فبعت منها بعشرة آلاف أخبرنا
~~الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد
~~العلوي، قال: حدثنا جدي، قال: وذكر إدريس بن
~~أبي رافع، عن محمد بن موسى، قال: خرجت مع أبي
~~إلى ضياعه بساية، فأصبحنا في غداة باردة وقد
~~دنونا منها، وأصبحنا عند عين من عيون ساية،
~~فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح
~~مستذفر بخرقة، على رأسه قدر فخار يفور،
~~فوقف على الغلمان، فقال: أين سيدكم؟ قالوا: هو
~~ذاك.
# قال: أبو من يكنى؟ قالوا له: أبو الحسن.
# قال: فوقف عليه، فقال: يا سيدي، يا أبا الحسن،
~~هذه عصيدة أهديتها إليك، قال: ضعها عند
~~الغلمان، فأكلوا منها، قال: ثم ذهب، فلم نقل
~~بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب، حتى وقف
~~فقال له: يا سيدي، هذا حطب أهديت إليك، قال:
~~ضعه عند الغلمان وهب لنا نارا، فذهب فجاء
~~بنار، قال: فكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه
~~فدفعه إلي، وقال: يا بني، احتفظ بهذه الرقعة
~~حتى أسألك عنها، قال: فوردنا إلى ضياعه، وأقام
~~بها ما طاب له، ثم قال: امضوا بنا إلى زيارة
~~البيت، قال: فخرجنا حتى وردنا مكة، ms5330 فلما قضى
~~أبو الحسن عمرته دعا صاعدا، فقال: اذهب فاطلب
~~لي هذا الرجل، فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى
~~أمشي إليه، فإني أكره أن أدعوه والحاجة لي،
~~قال صاعد: فذهبت حتى وقفت على الرجل، فلما
~~رآني عرفني، وكنت أعرفه، وكان يتشيع، فلما
~~رآني سلم علي، وقال: أبو الحسن قدم؟ قلت: لا،
~~قال: فأيش أقدمك؟ قلت: حوائج، وكان قد علم
~~بمكانه بساية، فتتبعني، وجعلت أتقصى منه
~~ويلحقني بنفسه، فلما رأيت أني لا أنفلت منه،
~~مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى أتيته، فقال لي:
~~ألم أقل لك لا تعلمه؟ فقلت: جعلت فداك، لم
~~أعلمه، فسلم عليه، فقال له أبو الحسن: غلامك
~~فلان تبيعه؟ قال له: جعلت فداك، الغلام لك
~~والضيعة وجميع ما أملك، قال: أما الضيعة فلا
~~أحب أن أسلبكها، وقد حدثني أبي، عن جدي، أن
~~بائع الضيعة ممحوق، ومشتريها مرزوق.
# قال: فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها،
~~فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف
~~دينار، وأعتق العبد، ووهب له الضيعة، قال:
~~إدريس بن أبي رافع: فهو ذا ولده في الصرافين
~~بمكة حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن
~~محمد بن عمران، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا
~~عون بن محمد، قال: سمعت إسحاق الموصلي، غير مرة يقول: حدثني الفضل
~~بن الربيع، عن أبيه، أنه لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم
~~علي بن أبي طالب، وهو يقول: يا محمد {فهل عسيتم إن توليتم
~~أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}.
# قال: الربيع: فأرسل إلي ليلا فراعني ذلك، فجئته، فإذا هو يقرأ هذه
~~الآية، وكان أحسن الناس صوتا، وقال: علي بموسى بن جعفر، فجئته به،
~~فعانقه وأجلسه إلى جانبه، وقال: يا أبا الحسن، إني رأيت أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب في النوم يقرأ علي كذا، فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من
~~ولدي؟ فقال: والله لا فعلت ذلك، ولا هو من شأني، قال: صدقت، يا ربيع،
~~أعطه ثلاثة آلاف دينار، ورده إلى أهله إلى المدينة، ms5331 قال: الربيع: فأحكمت
~~أمره ليلا، فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق أخبرنا القاضي أبو
~~العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال:
~~حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثني أحمد بن وهب، قال:
~~أخبرنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حج هارون الرشيد، فأتى قبر
~~النبي صلى الله عليه وسلم زائرا له، وحوله قريش وأفياء
~~القبائل، ومعه موسى بن جعفر، فلما انتهى إلى القبر، قال: السلام عليك يا
~~رسول الله، يا ابن عم، افتخارا على من حوله، فدنا موسى بن جعفر، فقال:
~~السلام عليك يا أبة، فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقا
~~أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد العلوي،
~~قال: حدثني جدي، قال: حدثني عمار بن أبان، قال: حبس أبو
~~الحسن موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك، فسألته أخته أن تولى حبسه، وكانت
~~تدين، ففعل، فكانت تلي خدمته، فحكي لنا أنها قالت: كان إذا صلى العتمة حمد
~~الله ومجده ودعاه، فلم يزل كذالك حتى يزول الليل، فإذا زال الليل قام يصلي
~~حتى يصلي الصبح، ثم يذكر قليلا حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى،
~~ثم يتهيأ ويستاك ويأكل، ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي
~~العصر، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة،
~~فكان هذا دأبه، فكانت أخت السندي إذا نظرت إليه، قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا
~~الرجل.
# وكان عبدا صالحا أخبرنا الجوهري، قال: حدثنا محمد بن عمران
~~المرزباني، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي، قال:
~~حدثني أحمد بن إسماعيل، قال: بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس
~~رسالة، كانت: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من
~~الرخاء، حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.
# أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن
~~العلوي، قال: حدثني جدي، قال: قال: أبو موسى ms5332 العباسي حدثني
~~إبراهيم بن عبد السلام ابن السندي بن شاهك، عن أبيه، قال: كان موسى بن
~~جعفر عندنا محبوسا، فلما مات بعثنا إلى جماعة من العدول من الكرخ،
~~فأدخلناهم عليه، فأشهدناهم على موته، وأحسبه، قال: ودفن بمقابر
~~الشونيزيين أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله الأصبهاني،
~~قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ، قال:
~~حدثني عبد الله بن أحمد بن عامر، قال: حدثنا علي بن محمد
~~الصنعاني، قال: قال: محمد بن صدقة العنبري: توفي موسى بن جعفر بن محمد
~~بن علي سنة ثلاث وثمانين ومائة، قال: غيره: توفي لخمس بقين من رجب
PageV15P014