vol. 14, page 392
### $ القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن شيخ بن
~~معاوية بن خزاعي بن عبد العزى، أبو دلف العجلي أمير الكرج وعبد العزى
~~هو ابن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن
~~بكر بن وائل بن قاسط بن ms5227 هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن
~~ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
# كان أبو دلف شاعرا أديبا، وسمحا جوادا، وبطلا، وشجاعا، وورد بغداد
~~دفعات عدة، وبها مات.
# أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال:
~~حدثنا محمد بن الحسن بن الفضل الهاشمي، قال: حدثنا أبو
~~بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبي، قال:
~~حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الكاتب، قال: حدثنا عيسى
~~بن عبد العزيز بن سهل الحارثي من بني الحارث بن كعب، قال: خرجت رفقة
~~إلى مكة فيها القاسم بن عيسى، فلما تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب وكثرت،
~~تريد اغتيال الرفقة، فتسرع قوم إليهم، فزجرهم أبو دلف، وقال: مالكم
~~ولهذا؟ ثم انفصل بأصحابه، فعبى عسكره ميمنة وميسرة وقلبا، فلما سمع الأعراب
~~أن أبا دلف حاضر، انهزموا من غير حرب، ثم مضى بالناس حتى حج، فلما رجعوا،
~~أخبرت القافلة بأن الأعراب قد احتشدوا احتشادا عظيما، وهم قاصدون القافلة،
~~وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية طاهر بن الحسين وآله، فكتب إلى
~~أبي بهذا الشعر:
# جرت بدموعها العين الذروف وظل من البكاء لها حليف
# بلاد تنوفة ومحل قفر وبعد أحبة ونوى قذوف
# نبادر أول القطرات نرجو بذلك أن تخطانا الحتوف
# أبا دلف وأنت عميد بكر وحيث العز والشرف المنيف
# تلاف عصابة هلكت فما إن بها إلا تداركها خفوف
# كفعلك في البدء وقد تداعت من الأعراب مقبلة زحوف
# فلما أن رأوك لهم حليفا وخيلك حولهم عصبا عكوف
# ثنوا عنقا وقد سخنت عيون لما لاقوا وقد رغمت أنوف
# قال: فلما قرأ أبو دلف الأبيات، أجاب عنها بغير إطالة فكر، ولا
~~تروية، فقال:
# رجال لا تهولهم المنايا ولا يشجيهم الأمر المخوف
# وطعن بالقنا الخطي حتى تحل بمن أخافكم الحتوف
# ونصر الله عصمتنا جميعا وبالرحمن ينتصر اللهيف
# أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى،
~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: أنشدني
~~محمد بن القاسم بن خلاد لابن النطاح في أبي دلف: ms5228
# وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى يختال خلت أمامه قنديلا
# وإذا تلذذ بالعمود ولينه خلت العمود بكفه منديلا
# وإذا تناول صخرة ليرضها عادت كثيبا في يديه مهيلا
# قالوا وينظم فارسين بطعنة يوم اللقاء ولا يرام جليلا
# لا تعجبوا لو كان مد قناته ميلا إذا نظم الفوارس ميلا
# حدثني الأزهري، قال: في كتابي، عن سهل الديباجي، قال:
~~حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي، قال: أنشد بكر بن
~~النطاح أبا دلف:
# مثال أبي دلف أمة وخلق أبي دلف عسكر
# وإن المنايا إلى الدار عين بعيني أبي دلف تنظر
# فأمر له بعشرة آلاف درهم، فمضى فاشترى بها بستانا بنهر الأبلة، ثم عاد من
~~قابل فأنشده:
# بك ابتعت في نهر الأبلة جنة عليها قصير بالرخام مشيد
# إلى لزقها أخت لها يعرضونها وعندك مال للهبات عتيد
# فقال له أبو دلف: بكم الأخرى، قال: بعشرة آلاف، قال: ادفعوها إليه،
~~ثم قال له: لا تجئني قابل فتقول بلزقها أخرى، فإنك تعلم أن لزق كل أخرى
~~متصلة إلى ما لا نهاية له.
# أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، والحسن بن علي الجوهري،
~~قال عمر: أخبرنا، وقال الحسن: حدثنا محمد بن العباس
~~الخزاز، قال: حدثنا محمد بن المرزبان، قال: حدثني
~~الحسين بن الصلت العجلي، قال: حدثني سماعة بن سعيد، قال: أتى
~~جعيفران أبا دلف يستأذن عليه، وعنده أحمد بن يوسف، فقال الحاجب:
~~جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: مالنا وللمجانين، فقال له أحمد
~~بن يوسف: أدخله فلما دخل، قال:
# يابن أعز الناس مفقودا وأكرم الأمة موجودا
# لما سألت الناس عن واحد أصبح في الأمة محمودا
# قالوا جميعا إنه قاسم أشبه آباء له صيدا
# قال: أحسنت والله، يا غلام اكسه، وادفع إليه مائة درهم، فقال: مره
~~أعزك الله أن يدفع منها إلي خمسة، ويحفظ الباقي لي، قال: ولم؟ قال:
~~لئلا تسرق مني ويشتغل قلبي بحفظها، قال: يا غلام ادفع إليه كلما جاءك
~~خمسة دراهم إلى أن يفرق بيننا الموت، قال: فبكى جعيفران، فقال له أحمد
~~بن يوسف: ما ms5229 يبكيك؟ فقال:
# يموت هذا الذي تراه وكل شيء له نفاد
# لو كان شيء له خلود عمر ذا المفضل الجواد
# أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن
~~إبراهيم البزاز، قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي بمصر، قال:
~~حدثنا الحسن بن علي الربعي، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت
~~العتابي يقول: اجتمعنا على باب أبي دلف جماعة من الشعراء، فكان يعدنا
~~بأمواله من الكرج وغيرها، فأتته الأموال، فبسطها على الأنطاع، وأجلسنا
~~حولها، ودخل إلينا فقمنا إليه، فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه، ثم اتكأ على
~~قائم سيفه ثم أنشأ، يقول:
# ألا أيها الزوار لا يد عندكم أياديكم عندي أجل وأكبر
# فإن كنتم أفردتموني للرجا فشكري لكم من شكركم لي أكثر
# كفاني من مالي دلاص وسابح وأبيض من صافي الحديد ومغفر
# ثم أمر بنهب تلك الأموال، فأخذ كل واحد على قدر قوته.
# أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن،
~~قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي، قال: حدثنا المبرد،
~~قال: حدثنا أبو عبد الرحمن التوزي، قال: استهدى المعتصم من أبي
~~دلف كلبا أبيض كان عنده، فجعل في عنقه قلادة كيمخت أخضر وكتب عليه:
# أوصيك خيرا به فإن له خلائقا لا أزال أحمدها
# يدل ضيفي علي في ظلم الليل إذا النار نام موقدها
# أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال:
~~أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، قال: أخبرنا أبو
~~بكر الصولي، قال: تذاكرنا يوما عند المبرد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث
~~لا يحتسبون، قال: هذا يقع كثيرا فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها
~~لمعنى أراده:
# مالي ومالك قد كلفتني شططا حمل السلاح وقول الدارعين قف
# أمن رجال المنايا خلتني رجلا أمسي وأصبح مشتاقا إلى التلف
# تمشي المنون إلى غيري فأكرهها فكيف أسعى إليها بارز الكتف
# أم هل حسبت سواد الليل شجعني أو أن قلبي في جنبي أبي دلف
# فبلغ هذا الشعر أبا دلف، فوجه إليه أربعة آلاف درهم جاءته على غفلة.
# أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، ms5230 قال: أخبرنا
~~أبو بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن
~~عبد الرحمن السكري قراءة عليه، قال: حدثني عبد الله بن عمرو
~~بن عبد الرحمن بن أبي سعد، قال: حدثني أحمد بن يحيى الرازي،
~~قال: سمعت البجلي أحمد بن الحسن، قال: سمعت أبا تمام الطائي يقول:
~~دخلنا على أبي دلف أنا ودعبل بن علي وبعض الشعراء، أظنه عمارة، وهو يلاعب
~~جارية له بالشطرنج، فلما رآنا، قال: قولوا:
# رب يوم قطعت لا بمدام بل بشطرنجنا نجيل الرخاخا
# ثم قال: أجيزوا، فبقينا ينظر بعضنا إلى بعض، فقال: لم لا تقولون؟:
# وسط بستان قاسم في جنان قد علونا مفارشا ونخاخا
# وحوينا من الظباء غزالا طريا لحمه يفوق المخاخا
# فنصبنا له الشباك زمانا ونصبنا مع الشباك فخاخا
# فأصدناه بعد خمسة شهر وسط نهر يشخ ماه شخاخا
# قال: فنهضنا عنه، فقال: إلى أين؟ مكانكم حتى نكتب لكم بجوائزكم، فقلنا:
~~لا حاجة لنا في جائزتك، حسبنا ما نزل بنا منك اليوم، فأمر بأن تضعف لنا.
# أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا
~~المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي،
~~قال: حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد، قال:
~~حدثني إبراهيم بن الحسن بن سهل، قال: كنا في موكب المأمون، فترجل
~~له أبو دلف، فقال له المأمون: ما أخرك عنا؟ فقال: علة عرضت لي، فقال:
~~شفاك الله وعافاك، اركب، فوثب من الأرض على الفرس، فقال له المأمون: ما
~~هذه وثبة عليل، فقال: بدعاء أمير المؤمنين شفيت.
# أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران
~~المرزباني، قال: حدثني أبو عبد الله الحكيمي، قال: حدثنا
~~يموت بن المزرع، قال: حدثني أبو هفان، قال: كان لأبي دلف
~~العجلي جارية تسمى جنان، وكان يتعشقها، وكان لفرط فتوته وظرفه يسميها
~~صديقتي، فمن قوله فيها:
# أحبك يا جنان وأنت مني مكان الروح من جسد الجبان
# ولو أني أقول مكان روحي خشيت عليك بادرة الزمان
# لإقدامي إذا ما الخيل كرت وهاب كماتها حر الطعان ms5231
# قال أبو هفان: ثم ماتت فرثاها بمراث حسان.
# أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا
~~إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي،
~~قال: حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد الأصبهاني، قال:
~~حدثني محمد بن إدريس بن معقل، عن أبيه، قال: اجتمع على باب
~~أبي دلف جماعة من الشعراء فمدحوه، وتعذر عليهم الوصول إليه، وحجبهم حياء
~~لضيقة نزلت به، فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم، ويقول: انصرفوا في هذه
~~السنة، وعودوا في القابلة، فإني أضعف لكم العطية، وأبلغكم الأمنية، فكتبوا
~~إليه:: علي بهم، فلما دخلوا، قال: أبيتم الآن تضربوا وجهي بسورة يوسف،
~~والله إني لمضيق، ولكني أقول كما قال الشاعر:
# أيهذا العزيز قد مسنا الدهر بضر وأهلنا أشتات
# وأبونا شيخ كبير فقير ولدينا بضاعة مزجاة
# قل طلابها فبارت علينا وبضاعتنا بها الترهات
# فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل وتصدق علينا فإننا أموات
# فلما وصل إليه الشعر ضحك، وقال
# لقد خبرت أن عليك دينا فزد في رقم دينك واقض ديني
# يا غلام اقترض لي عشرين ألفا بأربعين، وفرقها فيهم.
# أخبرنا أحمد بن عمر بن روح، قال: أخبرنا المعافى بن
~~زكريا، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني
~~أبو الفضل الربعي، عن أبيه، قال: قال المأمون يوما، وهو مقطب، لأبي
~~دلف: أنت الذي، يقول فيك الشاعر:
# إنما الدنيا أبو دلف عند معدله ومحتضره
# فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره
# فقال: يا أمير المؤمنين شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف، وطالب عرف،
~~وأصدق منه ابن أخت لي، حيث يقول:
# دعيني أجوب الأرض ألتمس الغنى فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
# فضحك المأمون، وسكن غضبه.
# أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن
~~عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال:
~~حدثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب، قال: سمعت سعيد بن حميد
~~يقول: كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف، واحتبسه بحيلة من يد الأفشين،
~~وقد دعا بالسيف ليقتله، فكان أبو دلف يصير إليه كل ms5232 يوم يشكره، وكان ابن
~~أبي دؤاد يقول به ويصفه، فقال له المعتصم: إن أبا دلف حسن الغناء، جيد
~~الضرب بالعود، فقال: يا أمير المؤمنين القاسم في شجاعته، وبيته في العرب
~~يفعل هذا؟ قال: نعم وما هو هذا؟ هو أدب زائد فيه فكأن ابن أبي دؤاد عجب
~~من ذلك، فأحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دؤاد، فقال له: يا قاسم غنني،
~~فقال: والله ما أستطيع ذلك، وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة له
~~وإجلالا، فقال: لابد من ذلك، واجلس من وراء ستاره، فكان ذلك أسهل عليه،
~~فضربت ستاره وجلس أبو دلف يغني، ووجه المعتصم إلى ابن أبي دؤاد، فحضر
~~واستدناه، وجعل أبو دلف يغني، وأحمد يسمع ولا يدري من يغني، فقال له
~~المعتصم: كيف تسمع هذا الغناء يا أبا عبد الله،؟ فقال: أمير المؤمنين
~~أعلم به مني، ولكني أسمع حسنا، فغمز المعتصم غلاما، فهتك الستارة، وإذا
~~أبو دلف، فلما رأى المعتصم، وابن أبي دؤاد، وثب قائما، وأقبل على ابن
~~أبي دؤاد، فقال: إني أجبرت على هذا، فقال: لولا دربتك في هذا من أين كنت
~~تأتي بمثل هذا؟ هبك أجبرت على أن تغني، من أجبرك على أن تحسن؟.
# قال الصولي ومات أبو دلف سنة خمس وعشرين ومائتين.
# أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن
~~محمد بن عمران، قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: وفي سنة
~~خمس وعشرين ومائتين، مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي، وكان جوادا
~~شريفا، شاعرا شجاعا.
# أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم
~~الجوري، يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر حدثهم، قال: حدثنا أحمد بن
~~يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: مات القاسم بن
~~عيسى العجلي أبو دلف ببغداد، في سنة خمس وعشرين ومائتين.
# حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس،
~~قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل إملاء، قال: حدثنا عبد الله
~~بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن سلمة البلخي، قال:
~~حدثني محمد بن علي ms5233 القوهستاني، قال: حدثنا دلف بن أبي
~~دلف، قال: رأيت كأن آتيا أتى بعد موت أبي، فقال: أجب الأمير، فقمت معه
~~فأدخلني دارا وحشة، وعرة سوداء الحيطان، مقلعة السقوف والأبواب، ثم أصعدني
~~درجا فيها، ثم أدخلني غرفة، فإذا في حيطانها أثر النيران، وإذا في أرضها
~~أثر الرماد، وإذا أبي عريان واضعا رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم:
~~دلف؟ قلت: نعم أصلح الله الأمير، فأنشأ يقول:
# أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ما لقينا في البرزخ الخناق
# قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
# أفهمت؟ قلت: نعم، ثم أنشأ يقول:
# فلو كنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي
# ولكنا إذا متنا بعثنا فنسأل بعده عن كل شيء
# انصرف، قال: فانتهبت "
PageV14P407