vol. 14, page 297
### $ الفضل بن سهل بن عبد الله، أبو العباس الملقب ذا
~~الرياستين كان من أولاد ملوك المجوس، وأسلم ms5152 أبوه سهل في أيام هارون الرشيد،
~~واتصل بيحيى بن خالد البرمكي، واتصل الفضل والحسن ابنا سهل بالفضل، وجعفر
~~ابني يحيى بن خالد، فضم جعفر بن يحيى الفضل بن سهل إلى المأمون، وهو ولي
~~عهد، ويقال: إن الفضل بن سهل أراد أن يسلم، فكره أن يسلم على يد الرشيد
~~والمأمون، فصار وحده إلى المسجد الجامع يوم الجمعة فأسلم، واغتسل، ولبس
~~ثيابه ورجع مسلما، وغلب على المأمون لما وصل به للفضل الذي كان فيه، فإنه
~~كان أكرم الناس عهدا، وأحسنهم وفاء وودا، وأجزلهم عطاء وبذلا، وأبلغهم
~~لسانا، وأكتبهم يدا، وفوض إليه المأمون لما استخلف أموره كلها، وسماه ذا
~~الرياستين لتدبيره أمر السيف والقلم.
# وقد روي عنه حديث مسند،.
# (4206) -[QS14V299] حدثنيه أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب
~~الدسكري لفظا بحلوان قال: حدثنا أبو عمر ضرار بن رافع
~~بن ضرار الضبي الكاتب الهروي، قال: حدثني
~~أبو الحسن عبد الله بن موسى البغدادي الكاتب،
~~قال: حدثنا أبو الحسن علي بن مهدي الفقيه
~~المتكلم النحوي، قال: حدثنا علي بن محمد
~~المزني، وكان كاتبا أديبا، قال: حدثني عبد
~~الله بن أحمد البلخي، وهو أبو القاسم الكعبي
~~المتكلم، وكان كاتبا لمحمد بن زيد، قال:
~~حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن طاهر، قال:
~~حدثني طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق، قال:
~~حدثني الفضل بن سهل ذو الرياستين، قال: حدثني
~~جعفر بن يحيى بن خالد، قال: حدثني يحيى بن
~~خالد بن برمك، قال: حدثني عبد الحميد الكاتب،
~~قال: حدثني سالم بن هشام الكاتب، قال: حدثني
~~عبد الملك بن مروان كاتب عثمان، قال: حدثني
~~زيد بن ثابت كاتب الوحي، قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: " إذا كتبت بسم الله
~~الرحمن الرحيم فبين السين فيه " أخبرنا سلامة بن
~~الحسين المقرئ الخفاف، وعمر بن محمد بن عبيد المؤدب، قالا:
~~أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاضي الحسين بن
~~إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني
~~محمد بن عبد الله بن طهمان، قال: حدثني أبو ms5153 الخطاب
~~الأزدي، قال: كان مسلم بن الوليد الأنصاري، والفضل بن سهل متجاورين في
~~قنطرة البردان، وكان صديقين، فلما ولي الفضل الوزارة بمرو، خرج إليه مسلم،
~~فقال له: ألست الذي يقول: علي بن أبي علي البصري، قال: حدثنا
~~محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن
~~بشار الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو عكرمة
~~الضبي، قال: عتب الفضل بن سهل على بعض أصحابه، فأعتبه وراجع محبته،
~~فأنشأ الفضل يقول:
# فاجر مع الدهر إلى غاية يرفع فيها حالك الحال
# قال: فقال له الفضل: قد صرنا إلى الحال التي أجريت إليه، فأمر له بثلاثين
~~ألف درهم، قلت: وهذا البيت من جملة أبيات لمسلم بن الوليد، وأولها:
# بالغمر من زينب أطلال مرت بها بعدك أحوال
# وقائل ليس له همة كلا ولكن ليس لي مال
# وهيبة المقتر أمنية عون على الدهر وأشغال
# لا جدة ينهض عزمي بها والناس سئال ونحال
# فاجر مع الدهر إلى غاية يرفع فيها حالك الحال
# أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا
~~عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
~~البراء، قال: حدثني الزبير، يعني: ابن بكار، قال: سمعت التميمي
~~ينشد الفضل بن سهل:
# لعمرك ما الأشراف في كل بلدة وإن عظموا للفضل إلا صنائع
# ترى عظماء الناس للفضل خشعا إذا ما بدا والفضل لله خاشع
# تواضع لما زاده الله رفعة وكل عزيز عنده متواضع
# أخبرنا أبو بشر محمد بن أبي السري الوكيل، قال: حدثنا
~~أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني
~~الصولي، قال: أنشدنا ثعلب، وأبو ذكوان، قالا: أنشدنا إبراهيم بن العباس
~~الصولي لنفسه في الفضل بن سهل:
# لفضل بن سهل يد تقاصر عنها المثل
# فبسطتها للغنى وسطوتها للأجل
# وباطنها للندى وظاهرها للقبل
# فأخذه ابن الرومي، فقال للقاسم بن عبيد الله:
# أصبحت بين خصاصة وتجمل والمرء بينهما يموت هزيلا
# فامدد إلي يدا تعود بطنها بذل النوال وظهرها التقبيلا
# أخبرنا
# إنها محنة الكرام إذا ما أجرموا أو تجرموا الذنب تابوا
# واستقاموا ms5154 على المحبة للإخوان فيما ينوبهم وأنابوا
# قال: ووجه الفضل بن سهل إلى رجل بجائزة، وكتب إليه: قد وجهت إليك
~~بجائزة لا أعظمها مكثرا، ولا أقللها تجبرا، ولا أقطع لك بعدها رجاء، ولا
~~أستثيبك عليها ثناء، والسلام.
# أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة،
~~قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، قال:
~~حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: قال الفضل بن
~~سهل: رأيت جملة البخل سوء الظن بالله تعالى، وجملة السخاء حسن الظن بالله
~~تعالى، قال: الله عز وجل {الشيطان يعدكم الفقر}،
~~وقال الله عز وجل {وما أنفقتم من شيء فهو
~~يخلفه وهو خير الرازقين}.
# أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري،
~~قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد
~~المقرئ، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا
~~القاسم بن إسماعيل، قال: حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب،
~~قال: اعتل الفضل بن سهل ذو الرياستين علة بخراسان، ثم برئ، فجلس للناس
~~فهنئوه بالعافية، وتصرفوا في الكلام، فلما فرغوا أقبل على الناس، فقال: إن
~~في العلل لنعما ينبغي للعقلاء أن يعلموها، تمحيص للذنب، وتعرض لثواب الصبر،
~~وإيقاظ من الغفلة، وادكار للنعمة في حال الصحة، واستدعاء للتوبة، وحض على
~~الصدقة، وفي قضاء الله وقدره بعد الخيار، فنسي الناس ما تكلموا به،
~~وانصرفوا بكلام الفضل.
# أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن عمر النرسي، قال:
~~أخبرنا أحمد بن محمد بن المكتفي بالله، قال: حدثنا
~~ابن الأنباري، قال: قال رجل للفضل بن سهل: أسكتني عن وصفك تساوي
~~أفعالك في السؤدد، وحيرني فيها كثرة عددها، فليس لي إلى ذكر جميعها سبيل،
~~وإذا أردت وصف واحدة اعترضت أختها، إذ كانت الأولى أحق بالذكر، فلست أصفها
~~إلا بإظهار العجز عن وصفها.
# أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم
~~الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد
~~بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة اثنتين
~~ومائتين فيها قتل ms5155 ذو الرياستين الفضل بن سهل، يوم الخميس لليلتين خلتا من
~~شعبان، ويكنى أبا العباس، بسرخس في حمام، اغتاله نفر، فدخلوا عليه فقتلوه،
~~فقتل به أمير المؤمنين المأمون عبد العزيز بن عمران الطائي، ومويس بن
~~عمران البصري، وخلف بن عمر المصري، وعلي بن أبي سعيد، وسراجا الخادم قلت:
~~وكان عمر الفضل بن سهل على ما ذكر الجاحظ إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر.
PageV14P298