vol. 13, page 589
### $ علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحب علي بن حمزة الكسائي
# كان مؤدب الأمين، وهو أحد من أشتهر بالتقدم في النحو، واتساع الحفظ،
~~وجرت بينه وبين سيبويه مناظرة، لما قدم بغداد.
# أخبرني محمد بن محمد بن علي الشروطي من أصل كتابه العتيق،
~~قال: حدثنا ms4920 عبيد الله بن محمد بن علي المروزي الكاتب،
~~قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن القاسم الأنباري، قال: سمعت
~~أبا العباس أحمد بن يحيى، يقول: كان على الأحمر علي بن المبارك
~~مؤدب الأمين يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من
~~القصائد وأبيات الغريب أخبرنا هلال بن المحسن، قال: أخبرنا
~~أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز، قال: حدثنا أبو بكر
~~محمد بن القاسم بن بشار، قال: حدثنا أبو العباس، يعني:
~~ثعلبا، قال: حدثني سلمة بن عاصم، قال: حدثنا الفراء مالا
~~أحصي، قال: قدم سيبويه إلى بغداد، فأتى يحيى بن خالد، فقال له:
~~اجمع بيني وبين الكسائي لأناظره، وأنت تسمع، فقال له يحيى: الكسائي
~~عندنا رجل عالم لا يمتنع من مناظرة أحد، وأنا أتقدم إليه في الحضور، فإذا
~~كان يوم كذا وكذا، فأحضر، وعرف يحيى الكسائي، وعرف الكسائي أصحابه،
~~فسبق الفراء والأحمر في ذلك اليوم إلى دار يحيى، فجلسا في الموضع
~~الذي أعد للكسائي وسيبويه، ثم جاء سيبويه، فرفعاه، وألقى عليه الأحمر
~~مسألة، فأجاب فيها، فقال له الأحمر: أخطأت، وألقى عليه أخرى، فأجاب، فقال
~~له: أخطأت، وكان الأحمر حادا حافظا، فغضب سيبويه، فقال له الفراء: إن معه
~~عجلة.
# فمن قال: هؤلاء أبون، ورأيت أبين، ومررت بأبين في جمع الأب على قول
~~الشاعر
# وكان بنو فزارة شر عم وكنت لهم كشر بنى الأخينا
# كيف نمثل مثاله من أويب؟.
# فأجابه سيبويه بجواب، فعارضه الفراء بإدخال فيه، فانتقل منه إلى جواب
~~آخر، فعارضه بحجة أخرى، فغضب، وقال: لا أكلمكما حتى يجيء صاحبكما، فجاء
~~الكسائي، فجلس بالقرب منه، وأنصت يحيى والناس، فقال له الكسائي: أتسألني
~~أو أسألك؟ فقال لا، بل سلني، قال: كيف تقول: خرجت، فإذا عبد الله
~~قائم؟.
# فقال سيبويه: قائم بالرفع.
# فقال له الكسائي: أتجيز " قائما " بالنصب؟ قال: لا، قال له الكسائي:
~~فكيف تقول: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور، فإذا أنا بالزنبور
~~إياها بعينها؟ قال: لا، أجيز هذا بالنصب، ولكني أقول: فإذا أنا بالزنبور
~~هو هي.
# فقال ms4921 الكسائي: الرفع والنصب جائزان، فقال سيبويه: الرفع صواب، والنصب
~~لحن، فعلت أصواتهما بهذا، فقال يحيى: أنتما عالمان ليس فوقكما أحد
~~يستفتى، ولم نبلغ من هذا العلم مبلغا، نشرف به على الصواب من قولكما، فما
~~الذي يقطع ما بينكما؟ فقال الكسائي: العرب الفصحاء المقيمون على باب أمير
~~المؤمنين الذين نرتضي فصاحتهم، تحضرهم، فنسألهم عما اختلفنا فيه، فإن عرفوا
~~النصب، علمت أن الحق معي، وإن لم يعرفوه، علمت أن الحق معه، فأشار إلى
~~بعض الغلمان، فلم يكن إلا ساعة حتى حضر منهم خلق كثير، فقال لهم يحيى:
~~كيف تقولون: خرجت فإذا عبد الله قائم.
# فلما وقعت المسألة في أسماعهم تكلم بها بعضهم بالنصب، وبعضهم بالرفع،
~~فلما كثر النصب أطرق سيبويه، فقال الكسائي: أعز الله الوزير إنه لم يقصدك
~~من بلده إلا راجيا فضلك، ومؤملا معروفك، فإن رأيت أن لا تخيله مما أمل،
~~قال: فدفعت إليه بدرة اختلف فيها الناس، فقال بعضهم: كانت من يحيى،
~~وقال آخرون: كانت من الكسائي، فقال: بعض الجهال: إن الكسائي واطأ
~~الأعراب من الليل حتى تكلموا بالذي أراده، وهذا قول لا يعرج عليه؛ لأن مثل
~~هذا لا يخفى على الخليفة والوزير وأهل بغداد أجمعين.
PageV13P589