vol. 13, page 345
### $ علي بن حمزة أبو الحسن الأسدي المعروف بالكسائي النحوي
# أحد أئمة القراء من أهل الكوفة، استوطن بغداد، وكان يعلم بها الرشيد،
~~ثم الأمين من بعده، وكان قد قرأ على حمزة الزيات، فأقرا ببغداد زمانا
~~بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها الناس، وقرأ عليه بها خلق
~~كثير ببغداد وبالرقة وغيرهما من ms4755 البلاد، وحفظت عنه.
# وصنف " معاني القرآن " " والآثار في القرءات "، وكان قد سمع من
~~سليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عياش، ومحمد بن عبيد الله العرزمي،
~~وسفيان بن عيينة، وغيرهم.
# روى عنه أبو توبة ميمون بن حفص، وأبو زكريا الفراء، وأبو عبيد القاسم
~~بن سلام، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري، وجماعة.
# أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثابتي، قال:
~~أخبرنا محمد بن محمد بن موسى القرشي، قال: أخبرنا
~~أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، قال: علي بن حمزة الكسائي هو
~~علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز، مولى بني أسد
~~أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي، قال: أخبرنا
~~محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي بالكوفة، قال:
~~حدثنا أبو علي الحسن بن داود النقار، قال: حدثنا أبو جعفر
~~عقدة، قال: حدثنا أبو بديل الوضاحي، قال: قال لي الفراء: إنما
~~تعلم الكسائي النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يوما، وقد مشى حتى
~~أعيي، فجلس إلى الهباريين، وكان يجالسهم كثيرا، فقال قد عييت، فقالوا
~~له: أتجالسنا؟!، وأنت تلحن، فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من
~~التعب، فقل: أعييت، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل:
~~عييت مخفقة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو،
~~فأرشدوه إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة،
~~فلقي الخليل، وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة
~~وتميمها، وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة؟ فقال للخليل: من أين أخذت
~~علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج، ورجع، وقد أنفد خمس
~~عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له هم غير
~~البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحوي، فمرت
~~بينهم مسائل أقر له يونس فيها، وصدره موضعه أنبأنا علي بن أحمد بن
~~عمر المقرئ، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عمر ms4756 بن محمد بن
~~أبي هاشم، قال: حدثني محمد بن سليمان بن محبوب، قال:
~~حدثنا أبو عبد الرحمن البصري مردوية، قال: حدثنا علي
~~بن عبد الله الخياط المدني، قال: حدثنا عبد الرحيم بن
~~موسى، قال: قلت للكسائي: لم سميت الكسائي؟ قال: لأني أحرمت في كساء.
# قلت: وقد قيل في تسمية الكسائي قول آخر أخبرنا محمد بن علي
~~الصوري، قال: أخبرنا أبو الحسن عبيد الله بن القاسم الهمداني
~~القاضي بطرابلس، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الحراني
~~الأرزي إملاء من حفظه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى
~~بن سليمان المروزي، قال: سألت خلف بن هشام لم سمي الكسائي كسائيا؟
~~فقال: دخل الكسائي الكوفة، فجاء إلى مسجد السبيع، وكان حمزة بن حبيب
~~الزيات يقرئ فيه، فتقدم الكسائي مع آذان الفجر، فجلس، وهو ملتف بكساء من
~~البركان الأسود، فلما صلى حمزة، قال: من تقدم في الوقت يقرأ، قيل له:
~~الكسائي أول من تقدم، يعنون صاحب الكساء، فرمقه القوم بأبصارهم، فقالوا: إن
~~كان حائكا، فسيقرأ سورة يوسف، وإن كان ملاحا، فسيقرأ سورة طه، فسمعهم،
~~فابتدأ بسورة يوسف، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ " فأكله الذيب " بغير
~~همز، فقال له حمزة: الذئب بالهمز، فقال له الكسائي: وكذلك أهمز الحوت "
~~فالتقمه الحؤت "؟، قال: لا، قال: فلم همزت الذئب، ولم تهمز الحوت؟ وهذا
~~فأكله الذئب، وهذا فالتقمه الحوت؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول، وكان
~~أجمل غلمانه، فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس، فناظروه، فلم يصنعوا
~~شيئا، فقالوا: أفدنا يرحمك الله، فقال: لهم الكسائي: تفهموا عن الحائك،
~~تقول إذا نسبت الرجل إلى الذئب قد استذأب الرجل، ولو قلت استذاب بغير همز
~~لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول: قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمه بغير
~~همز، وإذا نسبته إلى الحوت، تقول: قد استحات الرجل، أي كثر أكله؛ لأن
~~الحوت يأكل كثيرا، لا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز الذئب، ولم يهمز
~~الحوت، وفيه معنى آخر لا يسقط الهمز من مفرده، ولا من جمعه، وأنشدهم:: يا
~~أمير ms4757 المؤمنين أخطأ يعقوب في اثنتين، وأصاب اثنتين، أما قوله أنت طالق
~~طالق طالق، فواحدة؛ لأن الثنتين الباقيتين تأكيد كما تقول: أنت قائم
~~قائم قائم، وأنت كريم كريم كريم، وأما قوله: أنت طالق، أو طالق، أو طالق،
~~فهذا شك، وقعت الأولى التي تتيقن، وأما قوله: طالق، ثم طالق، ثم طالق،
~~فثلاث؛ لأنه نسق، وكذلك طالق وطالق وطالق.
# أيها الذئب وابنه وأبوه أنت عندي من أذؤب ضاريات
# قال: فسمي الكسائي من ذلك اليوم أخبرنا القاضي أبو العلاء
~~الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدثنا
~~أبو علي الحسن بن داود، قال: حدثنا أحمد بن فرح، قال:
~~حدثنا أبو عمر، قال أبو علي: وحدثنا أبو جعفر عقدة،
~~قال: حدثنا أبو بديل، عن سلمة، قال: كان عند المهدي مؤدب يؤدب
~~الرشيد، فدعاه يوما المهدي، وهو يستاك، فقال: كيف تأمر من السواك؟ فقال:
~~استك يا أمير المؤمنين، فقال المهدي: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال:
~~التمسوا لنا من هو أفهم من ذا، فقالوا: رجل، يقال له: علي بن حمزة
~~الكسائي، من أهل الكوفة، قدم من البادية قريبا، فكتب بإزعاجه من الكوفة،
~~فساعة دخل عليه، قال: يا علي بن حمزة قال لبيك يا أمير المؤمنين،
~~قال: كيف تأمر من السواك؟ قال: سك، يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت،
~~وأصبت، وأمر له بعشرة آلاف درهم أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي،
~~قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: أخبرنا أبو
~~بكر الدرامي، وأبو علي النقار، وأبوالعباس محمد بن الحسن الهذلي؛ قالوا:
~~حدثنا أحمد بن فرح، قال: سمعت أبا عمر الدوري، يقول: كان
~~أبو يوسف يقع في الكسائي، ويقول: أيش يحسن؟ إنما يحسن شيئا من كلام
~~العرب، فبلغ الكسائي ذلك، فالتقيا عند الرشيد، وكان الرشيد يعظم الكسائي
~~لتأديبه إياه، فقال لأبي يوسف: يا يعقوب أيش تقول في رجل قال لامرأته:
~~أنت طالق طالق طالق؟ قال: واحدة، قال: فإن قال لها: أنت طالق، أو
~~طالق، أو طالق؟ قال: واحدة، قال: فإن قال لها: أنت طالق، ثم طالق، ثم
~~طالق؟ ms4758 قال: واحدة، قال: فإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق؟ قال:
~~واحدة، قال:
# أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز،
~~قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد النخشبي، قال:
~~حدثنا العباس بن عزيز القطان المروزي، قال: حدثنا حرملة بن
~~يحيى التجيبي، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، يقول: من
~~أراد أن يتبحر في النحو، فهو عيال على الكسائي أخبرنا الحسين بن
~~محمد أخو الخلال، قال: حدثنا الصاحب أبو القاسم إسماعيل
~~بن عباد بن العباس بالري، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد
~~الإيجي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأزدي، قال: أخبرنا
~~أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال: ورد علينا عامل من أهل
~~الكوفة، لم أر في عمال السلطان بالبصرة أبرع منه، فدخلت مسلما عليه، فقال
~~لي: يا سجستاني من علماؤكم بالبصرة؟.
# قلت: الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي، والمازني أعلمنا بالنحو، وهلال الرأي
~~أفقهنا، والشاذكوني من أعلمنا بالحديث، وأنا رحمك الله أنسب إلى علم
~~القرآن، وابن الكلبي من أكتبنا للشروط، قال: فقال لكاتبه: إذا كان غد
~~فاجمعهم إلي قال: فجمعنا، فقال: أيكم المازني؟ قال أبو عثمان ها
~~أنا ذا يرحمك الله، قال: هل يجزئ في كفارة الظهار عتق عبد أعور؟
~~فقال المازني: لست صاحب فقه رحمك الله، أنا صاحب عربية، فقال: يا زيادي
~~كيف يكتب بين رجل وامرأة خالعها على الثلث من صداقها؟ قال: ليس هذا من
~~علمي هذا من علم هلال الرأي.
# قال يا هلال: كم أسند ابن عون، عن الحسن؟، قال: ليس هذا من علمي،
~~هذا من علم الشاذكوني، قال: يا شاذكوني، من قرأ: " تثنوني صدورهم "؟
~~قال: ليس هذا من علمي هذا من علم أبي حاتم.
# قال: يا أبا حاتم، كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تصف فيه خصاصة
~~أهل البصرة، وما أصابهم في الثمرة، وتسأله لهم النظر والنظرة؟ قال: لست
~~رحمك الله صاحب بلاغة وكتابة، أنا صاحب قرآن، فقال: ما أقبح الرجل يتعاطى
~~العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا، حتى إذا سئل عن غيره لم يجل ms4759 فيه
~~ولم يمر، ولكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن كل هذا لأجاب أخبرنا
~~أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني،
~~قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا
~~أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا سلمة بن عاصم، قال:
~~قال الكسائي: صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما
~~أخطأ فيها صبي قط، أردت أن أقول: {لعلهم يرجعون}
# فقلت: لعلهم يرجعين.
# قال: فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي أخطأت، ولكنه لما سلمت،
~~قال لي: يا كسائي، أي لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد،
~~فقال: أما هذا فنعم!
# أخبرني العتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
~~حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: أخبرنا أبو بكر بن
~~حماد، عن خلف، قال: كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر، فقرأ هو على
~~الناس في كل يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان، وكنت أجلس أسفل المنبر،
~~فقرأ يوما في سورة الكهف أنا أكثر منك، فنصب أكثر فعلمت أنه قد وقع فيه،
~~فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة في " أكثر " لم نصبه؟ فثرت في
~~وجوههم أنه أراد في فتحه أقل {إن ترني أنا أقل منك مالا}، فقال الكسائي:
~~أكثر.
# فمحوهم من كتبهم، ثم قال: يا خلف، يكون أحد بعدي يسلم من اللحن؟ قال:
~~قلت: لا، أما إذا لم تسلم أنت، فليس يسلم أحد بعدك، قرأت القرآن صغيرا،
~~وأقرأت الناس كبيرا، وطلبت الآثار فيه والنحو
# أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد
~~بن جعفر التميمي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن الحسن،
~~قال: حدثني ابن فرح، قال: سمعت سلمة، يقول: سمعت الفراء،
~~يقول: سمعت الكسائي، يقول: ربما سبقني لساني باللحن، فلا يمكنني أن
~~أرده؟ أو كلاما نحو هذا
# أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: سمعت أبا بكر
~~عمر بن محمد الإسكاف، يقول: سمعت عمي، يقول: سمعت ابن
~~الدورقي، يقول: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد؛ فحضرت صلاة يجهر
~~فيها، فقدموا ms4760 الكسائي يصلي، فارتج عليه في قراءة: قل يأيها
~~الكافرون.
# فلما أن سلم، قال اليزيدي /: قارئ أهل الكوفة يرتج عليه في قل
~~يأيها الكافرون؟ فحضرت صلاة يجهر فيها، فقدموا اليزيدي، فارتج
~~عليه في سورة الحمد، فلما أن سلم قال:
# احفظ لسانك لا تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق
# أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، وعلي بن المحسن التنوخي قالا:
~~حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الصولي، قال:
~~أخبرنا الحزنبل، قال: حدثنا سلمة بن عاصم، قال: حدثني
~~الفراء، قال: قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في
~~العلم؟ فأعجبتني نفسي فناظرته وزدت، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر.
# أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا
~~أبو عمر بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري،
~~قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا خلف بن هشام.
# وأخبرنا هلال بن المحسن الكاتب، قال: أخبرنا أبو بكر
~~أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز، قال: حدثنا أبو بكر ابن
~~الأنباري، قال: قال أبو العباس يعني: ثعلبا قال لي خلف: أولمت
~~وليمة، فدعوت الكسائي، واليزيدي، فقال اليزيدي للكسائي: يا أبا الحسن أمور
~~تبلغنا عنك، وحكايات تتصل بنا ينكر بعضها؟ فقال الكسائي: أو مثلي يخاطب
~~بهذا؟ وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقي هذا، ثم بصق، فسكت اليزيدي.
# هذا لفظ ابن الجراح.
# وقال: قال أبو بكر ابن الأنباري: اجتمعت للكسائي أمور لم تجتمع
~~لغيره، فكان واحد الناس في القرآن، يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم،
~~فيجمعهم ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون حتى
~~كان بعضهم ينقط المصاحف على قراءته، وآخرون يتبعون مقاطعه ومبادئه،
~~فيرسمونها في ألواحهم وكتبهم، وكان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب
~~أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي، قال:
~~حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين
~~الجعفي بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن داود النقار، قال:
~~حدثني أبو محمد الفسطاطي عبد الله بن عيسى وكان متعبدا،
~~قال: حدثنا أحمد بن سهل ms4761 التميمي وراق أبي عبيد، قال: سمعت
~~الكسائي، يقول: بعد ما قرأت القرآن على الناس رأيت النبي صلى
~~الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: أنت الكسائي؟، قلت: نعم يا
~~رسول الله! قال: علي بن حمزة؟، قلت: نعم يا رسول الله.
# قال: الذي اقرأت أمتي بالأمس القرآن؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال:
~~فاقرأ علي، قال: فلم يتأت على لساني إلا والصافات، فقرأت عليه
~~{والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات
~~ذكرا (3)}، فقال: لي أحسنت ولا تقل {والصافات صفا}.
# نهاني عن الإدغام، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله
~~تعالى {فأقبلوا إليه يزفون}، فقال: أحسنت ولا تقل يزفون.
# ثم قال: قم فلأباهين بك، شك الكسائي القراء أو الملائكة أخبرني
~~محمد بن جعفر بن علان الوراق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر
~~بن محمد بن الفرج الخلال، قال: حدثنا أحمد بن الحسن
~~المقرئ دبيس، قال: حدثني محمد بن أحمد بن غزال الإسكاف،
~~قال: كان رجل يجئينا يغتاب الكسائي، ويتكلم فيه، فكنت أنهاه، فما كان
~~ينزجر، فجاءني بعد أيام، فقال لي: يا أبا جعفر، رأيت الكسائي في النوم
~~أبيض الوجه، فقلت: ما فعل الله بك يا أبا الحسن؟ قال: غفر لي بالقرآن،
~~إلا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لي: أنت
~~الكسائي؟، فقلت: نعم يا رسول الله، قال: اقرأ، قلت: وما أقرأ يا رسول
~~الله؟ قال: اقرأ، {والصافات صفا}، قال: فقرأت
~~{والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات
~~ذكرا (3) إن إلهكم لواحد (4)}، فضرب بيده كتفي، وقال:
~~لأباهين بك الملائكة غدا
# أخبرنا هلال بن المحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
~~بن الجراح، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: اجتاز
~~الكسائي بحلقة يونس بالبصرة، وكان شخص مع المهدي إليها، فاستند إلى
~~أسطوانة تقرب من حلقته، فعرف يونس مكانه، فقال: ما تقول في قول الفرزدق:
# غداة أحلت لابن أصرم طعنة حصين عبيطات السدائف والخمر
# على أي شيء رفع الخمر؟ فأجاب الكسائي، فقال: يونس أشهد أن الذين رأسوك
~~رأسوك باستحقاق حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا ms4762
~~عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن
~~إسحاق أبو بكر الملحمي، قال: حدثني الحسين بن محمد بن
~~فهم، قال: حدثنا القعقاع المقرئ، قال: كنت عند الكسائي، فأتاه
~~أعرابي، فقال: أنت الكسائي؟ قال: نعم، قال: كوكب ماذا؟ قال: دري
~~ودري ودريء، فالدري: يشبه الدر، والدري: جار، والدريء:
~~يلتمع قال: ما في العرب أعلم منك.
# أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد
~~جعفر التميمي، قال: حدثنا أبو علي النقار، قال: حدثنا
~~أحمد بن فرح، قال: سمعت أبا عمر الدوري، يقول: قرأت هذا الكتاب
~~" معاني الكسائي " في مسجد السواقين ببغداد على أبي مسحل، وعلى
~~الطوال، وعلى سلمة وجماعة، قال: فقال أبو مسحل لو قرئ هذا الكتاب عشر
~~مرات لاحتاج من يقرؤه أن يقرأه أخبرنا هلال بن المحسن، قال:
~~أخبرنا ابن الجراح، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري،
~~قال: قال الفراء: رأيت الكسائي يوما، فرأيته كالباكي، فقلت له: ما
~~يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد يوجه إلي، فيحضرني، فيسألني عن
~~الشيء، فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عيب، وإن بادرت لم آمن الزلل،
~~قال: فقلت له ممتحنا: يا أبا الحسن من يعترض عليك، قل ما شئت، فأنت
~~الكسائي، فأخذ لسانه بيده، فقال: قطعه الله إذا، إن قلت ما لا أعلم
~~أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن
~~جعفر التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن يونس
~~القرشي، قال: حدثنا أحمد بن فرح، قال: حدثنا أبو عمر
~~الدوري، قال: لم يغير الكسائي شيئا من حاله مع السطان إلا لباسه، قال:
~~فرآه بعض علماء الكوفيين، وعليه جربانات عظام، فقال له: يا أبا الحسن ما
~~هذا الزي؟ قال: أدب من أدب السلطان لا يثلم دينا، ولا يدخل في بدعة، ولا
~~يخرج عن سنة وأخبرنا أبو العلاء، قال: أخبرنا محمد بن
~~جعفر التميمي، قال: حدثنا عبيد الله بن القاسم الكاتب، قال:
~~قال محمد بن داود بن الجراح: أخبرني أبو الفضل أحمد بن
~~طاهر، قال: كتب الكسائي النحوي إلى ms4763 الرشيد بهذه الأبيات، وهو يؤدب
~~محمدا، واحتاج إلى التزويج، وهي أبيات جياد:
# قل للخليفة ما تقول لمن أمسى إليك بحرمة يدلي
# ما زلت مذ صار الأمين معي عبدي يدي ومطيتي رجلي
# وعلى فراشي من ينبهني من نومتي وقيامه قبلي
# أسعى برجل منه ثالثة موفورة مني بلا رجل
# وإذا ركبت أكون مرتدفا قدام سرجي راكبا مثلي
# فأمنن علي بما يسكنه عني وأهد الغمد للنصل
# فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم، وجارية حسناء بآلتها، وخادم معها،
~~وبرذون بسرجه، ولجامه أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ،
~~قال: أنشدنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، قال:
~~أنشدني أبو الحسن علي بن الحارث المرهبي، قال: أنشدني عنبسة بن النضر
~~لعلي بن حمزة الكسائي الأسدي:
# إنما النحو قياس يتبع وبه في كل أمر ينتفع
# فإذا ما أبصر النحو الفتى مر في المنطق مرا فاتسع
# فاتقاه كل من جالسه من جليس ناطق أو مستمع
# وإذا لم يبصر النحو الفتى هاب أن ينطق جبنا فانقطع
# فتراه ينصب الرفع وما كان من خفض ومن نصب رفع
# يقرأ القرآن لا يعرف ما صرف الإعراب فيه وصنع
# والذي يعرفه يقرأه فإذا ما شك في حرف رجع
# ناظرا فيه وفي إعرابه فإذا ما عرف اللحن صدع
# فهما فيه سواء عندكم ليست السنة فينا كالبدع
# كم وضيع رفع النحو وكم من شريف قد رأيناه وضع
# أخبرنا أحمد بن عبد الله الثابتي، قال: أخبرنا
~~أحمد بن محمد بن موسى القرشي، قال: أخبرنا محمد بن
~~يحيى الصولي، قال: حدثنا عون بن محمد الكندي، قال:
~~حدثنا سلمة بن عاصم، قال: قال الكسائي: حلفت أن لا أكلم عاميا
~~إلا بما يوافقه، ويشبه كلامه، وقفت على نجار، فقلت: بكم هذان البابان؟
~~فقال: بسلحتان، فحلفت أن لا أكلم عاميا إلا بما يصلح أخبرني محمد
~~بن علي الصلحي، قال: أخبرني أبو الحسن عبيد الله بن محمد
~~بن محمود القاضي بواسط، قال: أخبرني محمد بن عبد الواحد
~~الزاهد، قال: أخبرنا ثعلب، قال: كتب الكسائي إلى محمد بن ms4764
~~الحسن
# إن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
# فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاثا ومن يخرق يعق ويظلم
# أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي،
~~قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: أخبرنا
~~عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن
~~مصفى، قال: وعلي بن حمزة الكسائي مات في سنة ثلاث وثمانين ومائة.
# أخبرنا هلال بن المحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
~~بن الجراح، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: مات
~~الكسائي، ومحمد بن الحسن في سنة اثنتين وثمانين ومائة، فدفنهما الرشيد
~~بقرية، يقال لها: رنبويه، وقال اليوم دفنت الفقه والنحو، فرثاهما اليزيدي،
~~فقال
# تصرمت الدنيا فليس خلود وما قد ترى من بهجة سيبيد
# سيفنيك ما أفنى القرون التي مضت فكن مستعدا فالفناء عتيد
# أسيت على قاضي القضاة محمد فأذريت دمعي والفؤاد عميد
# وقلت إذ ما الخطب أشكل من لنا بإيضاحه يوما وأنت فقيد؟
# وأوجعني موت الكسائي بعده وكادت بي الأرض الفضاء تميد
# وأذهلني عن كل عيش ولذة وأرق عيني والعيون هجود
# هما عالمانا أوديا وتخرما وما لهما في العالمين نديد
# حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن
~~إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال:
~~سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى، قال: توفي الكسائي، ومحمد بن
~~الحسن في يوم واحد، فقال الرشيد: دفنت اليوم الفقه واللغة أخبرنا
~~القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
~~التميمي، قال: حدثنا محمد بن بشار الأنباري إملاء، قال:
~~حدثني ثعلب، قال: أخبرني سلمة عن الفراء، قال: لما صار
~~الكسائي إلى رنبوية وهو مع الرشيد في سفره إلى خراسان اعتل فتمثل:
# قدر أحلك ذا النخيل وقد ترى وأبي ومالك ذو النخيل بدار
# إلا كدار كما بذي بقر الحمى هيهات ذو بقر من المزدار
# وبها مات، ويقال: بل مات بطوس، وفيها مات محمد بن الحسن يعني
~~برنبويه فقال الرشيد لما رجع إلى العراق: خلفت الفقه والنحو برنبويه،
~~قلت: قد ذكرنا ms4765 تاريخ وفاة الكسائي، وأنها كانت في سنة اثنتين أو ثلاث
~~وثمانين، وقيل: مات بعد ذلك أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا
~~أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن
~~عرفة، قال: سنة تسع وثمانين فيها توفي محمد بن الحسن الفقيه، وعلي
~~بن حمزة الكسائي في يوم واحد وقرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد
~~بن كامل القاضي، قال: ومات الكسائي بالري في سنة تسع وثمانين ومائة،
~~وكان عظيم القدر في دينه، وفضله.
# قلت: ويقال: إن عمره بلغ سبعين سنة أخبرنا علي بن أحمد بن
~~عمر المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر بن مقسم، قال: حدثني
~~ابن فضلان، قال: حدثنا الكسائي الصغير، قال: حدثنا أبو
~~مسحل، قال: رأيت الكسائي في النوم كأن وجهه البدر، فقلت له: ما فعل بك
~~ربك؟ قال: غفر لي بالقرآن.
# فقلت: ما فعل بحمزة الزيات؟ قال: ذاك في عليين ما نراه إلا كما يرى
~~الكوكب الدري أخبرني الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد
~~بن عمران، قال: حدثني إبراهيم بن أحمد البزوري، قال:
~~حدثنا أحمد بن الحسن، قال: سمعت محمد بن يحيى، قال:
~~سمعت أبا مسحل عبد الوهاب بن حريش، قال: رأيت الكسائي في النوم، فقلت
~~له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بالقرآن.
# قلت: ما فعل بحمزة الزيات، وسفيان الثوري؟ قال: فوقنا، ما نراهم إلا
~~كالكوكب الدري.
# قال محمد بن يحيى: فلم يدع قراءته حيا، ولا ميتا
PageV13P345