vol. 13, page 81
### $ عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن
~~إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم أبو الحسين الأزدي ولي القضاء بمدينة
~~السلام في حياة أبيه ms4587 نيابة عنه، ثم مات أبوه، فأقر على القضاء إلى آخر
~~عمره، وكانت المدة من ابتداء خلافته لأبيه إلى يوم توفي سبع عشرة سنة
~~وعشرين يوما.
# أخبرنا علي بن المحسن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر،
~~قال: واستقضى المقتدر بالله في يوم النصف من شهر رمضان سنة عشر وثلاث
~~مائة أبا الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن
~~إسماعيل بن حماد بن زيد، وكان قبل هذا يخلف أباه على القضاء بالجانب
~~الشرقي، والشرقية، وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر، وذلك أنه
~~استخلفه، وله عشرون سنة، ثم استقضى بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة من
~~غير الحضرة رياسة، ثم قلد مدينة السلام في حياة أبيه أبي عمر، وهذا
~~رجل يستغني باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه، لأنا وجدنا البلغاء قد
~~وصفوه فقصروا، والشعراء قد مدحوه فأكثروا، وكل يطلبون أمده فيعجزون، إذ كان
~~الله تعالى جعله نسيج وحده، ومفردا في عصره، ورزقه حفظ القرآن، والعلم
~~بالحلال والحرام، والفرائض والكتاب والحساب والعلم باللغة، والنحو، والشعر،
~~والحديث، والأخبار، والنسب، وأكثر ما يتعاطاه الناس من العلوم، وأعطاه من
~~شرف الأخلاق، وكرم الأعراق، والمجد المؤثل، والرأي المحصل، والفضل
~~والنجابة، والفهم والإصابة، والقريحة الصافية، والمعرفة الثاقبة، والتفرد
~~بكل فضل، وفضيلة، والسمو إلى كل درجة رفيعة نبيلة، من محمود الخصال،
~~والفضل والكمال، ما يطول شرحه وكان فقيها على مذهب مالك وأهل المدينة، مع
~~معرفته بكثير من الاختلاف في الفقه، وكان صنف " مسندا "، ورأيت بعضه، وكان
~~في نهاية الحسن، وكان يذاكر به، وكان يحفظ عن جده يوسف أحاديث، ولم يزل
~~على قضاء القضاة إلى يوم توفي رحمه الله.
# أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله
~~النصيبي، أن جعفر بن ورقاء حدثهم، قال: عدت من الحج أنا وأخي، فتأخر عن
~~تهنئتنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وابنه أبو الحسين
~~عمر، فكتبت إليهما
# أأستجفي أبا عمر وأشكو أو أستجفي فتاه أبا الحسين؟
# بأي قضية وبأي حكم ألحا في قطيعة واصلين
# فما جاءا ولا ms4588 بعثا بعذر ولا كانا لحقي موجبيين
# فإن نمسك ولا نعتب تمادي جفاؤهما لأخلص مخلصين
# وإن نعتب فحق غير أنا نجل عن العتاب القاضيين
# فوصلت هذه الأبيات إلى أبي عمر وهو على شغل فأنفذها إلى أبي
~~الحسين وأمره بالجواب عنها فكتب إلي:
# تجن واظلم فلست منتقلا عن خالص الود أيها الظالم
# ظننت بي جفوة عتبت لها فخلت أني لحبكم صارم
# حكمت بالظن والشكوك ولا يحكم بالظن والهوى حاكم
# تركت حق الوداع مطرحا وجئت تبغي زيارة القادم
# أمران لم يذهبا على فطن وأنت بالحكم فيها عالم
# وكان هذا مقال ذي ثقة وقلبه من جفائه سالم
# أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن نصر بن مكرم،
~~قال: قال لنا إسماعيل بن سعيد المعدل: كان أبو عمر القاضي،
~~يقول: ما زلت مروعا من مسألة تجيئني من السلطان حتى نشأ أبو الحسين
~~أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي الشيخ عبد
~~الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني بها، قال: حدثنا
~~جدي، قال: حدثنا حمزة بن مسافر الخراساني، قال: حدثنا
~~محمد بن محمد بن عمر النيسابوري، قال: كتب علي بن عيسى
~~إلى بعض إخوانه في بعض نكباته
# إن آن أن نتلقى درينا من من من أهلنا علينا
# قال: فوجه إليه أبو الحسين بن أبي عمر بمال ورقعة وكتب إليه:
# وتركي مواساتي الأخلاء في الذي تنال يدي ظلم لهم وعقوق
# وإني لأستحيي من الله أن أرى بعين اتساع والصديق مضيق
# أخبرني علي بن أبي علي، قال: حدثنا أبو علي محمد
~~بن الحسن بن المظفر الحاتمي، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن
~~عبد الواحد الزاهد، قال: دخلت على أبي الحسين بن أبي عمر القاضي
~~معزيا له عن أبيه، فلما وقع طرفي عليه، قلت
# وما مات من تبقى له بعد موته ولا غاب من أمسى له منك شاهد
# قال: فكتبه في الوقت، ولم يشغله الحال! أخبرنا القاضي أبو
~~الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، قال: سمعت القاضي أبا
~~الفرج المعافى بن زكريا ms4589 الجريري، يقول: كنت أحضر مجلس أبي الحسين بن
~~أبي عمر يوم النظر، فحضرت يوما أنا وجماعة من أهل العلم في الموضع
~~الذي جرت العادة بجلوسنا فيه، ننتظره حتى يخرج، قال فدخل أعرابي لعله له
~~حاجة إليه، فجلس بقربنا، فجاء غراب، فقعد على نخلة في الدار، وصاح، ثم
~~طار، فقال الأعرابي: هذا الغراب، يقول: إن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة
~~أيام، قال: فصحنا عليه، وزبرناه، فقام، وانصرف، واحتبس خروج أبي
~~الحسين، وإذا قد خرج إلينا الغلام، وقال: القاضي يستدعيكم، قال: فقمنا،
~~ودخلنا إليه، وإذا به متغير اللون، منكسر البال، مغتم.
# فقال: اعلموا أني أحدثكم بشيء قد شغل قلبي، وهو أني رأيت البارحة في
~~المنام شخصا، يقول:
# منازل آل حماد بن زيد على أهليك والنعم السلام
# وقد ضاق لذلك صدري، قال: فدعونا له، فانصرفنا: فلما كان في اليوم
~~السابع من ذلك اليوم دفن رحمه الله أخبرنا علي بن المحسن، قال:
~~أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: توفي قاضي القضاة يعني أبا
~~الحسين عمر بن محمد بن يوسف في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت
~~من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، وصلى عليه ابنه أبو نصر، ودفن
~~إلى جنب أبي عمر محمد بن يوسف في دار إلى جنب داره
PageV13P081