vol. 12, page 335
### $ عبد الحميد بن عبد العزيز أبو خازم القاضي الحنفي
# أصله من البصرة، وسكن بغداد، وحدث بها شيئا يسيرا عن محمد بن بشار بندار،
~~ومحمد بن المثنى العنزي، وشعيب بن أيوب الصريفيني.
# روى عنه: مكرم بن أحمد القاضي، وغيره.
# وكان ثقة.
# وذكر لي الحسين بن علي الصيمري أنه ولي القضاء بالشام، والكوفة، والكرخ
~~من مدينة السلام.
# قال: وكان عبيد الله بن سليمان خاطبه في بيع ضيعة ليتيم تجاور بعض ضياعه
~~فكتب إليه، إن رأى الوزير أعزه الله أن يجعلني أحد رجلين إما رجلا صين
~~الحكم به، أو صين الحكم عنه.
# والسلام.
# (3602) -[QS12V338] أخبرنا الحسن بن محمد الخلال،
~~قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أبو
~~بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم وأبو ms4421
~~محمد عبد الله بن أحمد، قالا: حدثنا أبو خازم
~~عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: حدثنا شعيب
~~بن أيوب، قال: حدثنا الحسن بن زياد اللؤلئي،
~~قال: حدثنا أبو حنيفة، عن محارب بن دثار، عن
~~ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له
~~النار " أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن
~~جعفر، قال: استقضى المعتضد بالله على الشرقية سنة ثلاث وثمانين ومئتين أبا
~~خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، وكان رجلا دينا، ورعا، عالما بمذهب أهل
~~العراق، والفرائض، والحساب والذرع والقسمة، حسن العلم بالجبر والمقابلة،
~~وحساب الدور، وغامض الوصايا، والمناسخات، قدوة في العلم بصناعة الحكم،
~~ومباشرة الخصوم وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات، والإقرارات.
# أخذ العلم عن هلال بن يحيى الرأي، وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل
~~العراق، وأخذ عن بكر العمي، ومحمود الأنصاري.
# ثم صحب عبد الرحمن بن نائل بن نجيح، ومحمد بن شجاع حتى كان جماعة يفضلونه
~~على هؤلاء، فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه، فقال: أنه رأى أعقل منه، ولقد
~~حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مابنداذ، عن حامد بن العباس، عن عبيد
~~الله بن سليمان بن وهب، قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفق، وأبي خازم
~~القاضي.
# وأما الحساب فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي أخبرني،
~~قال: قال لي أبو برزة الحاسب: لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم، قال:
~~وقال لي ابن حبيب الذارع: كنا ونحن أحداث مع أبي خازم فكنا نقعده قاضيا،
~~ونتقدم إليه في الخصومات، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا، وصرنا
~~ذراعه.
# قال أبو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم أن المعتضد وجه إليه بطريف
~~المخلدي، فقال له: إن على الضبعي بيع كان للمعتضد، ولغيره مالا، وقد بلغني
~~أن غرماءه ثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم.
# فقال له أبو خازم: قل له أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ذاكر لما قال لي
~~وقت ms4422 قلدني: أنه قد أخرج الأمر من عنقه وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم
~~في مال رجل لمدع إلا ببينة.
# فرجع إليه طريف فأخبره، فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان، يعني لرجلين
~~جليلين كانا في ذلك الوقت، فقال: يشهدان عندي وأسأل عنهما فإن زكيا قبلت
~~شهادتهما، وإلا أمضيت ما قد ثبت عندي، فامتنع أولئك من الشهادة فزعا، ولم
~~يدفع إلى المعتضد شيئا أخبرني التنوخي، قال: أخبرنا أبي، قال:
~~حدثني أبو الحسين علي بن هشام بن عبد الله الكاتب البغدادي المعروف
~~أبوه بأبي قيراط، قال: حدثني أبي، قال: حدثني وكيع القاضي، قال:
~~كنت أتقلد لأبي خازم وقوفا في أيام المعتضد، منها وقوف الحسن بن سهل، فلما
~~استكثر المعتضد من عمارة القصر المعروف بالحسني أدخل إليه بعض وقوف الحسن
~~بن سهل التي كانت في يدي ومجاورة للقصر، وبلغت السنة آخرها، وقد جبيت مالها
~~الا ما أخذه المعتضد، فجئت إلى أبي خازم فعرفته اجتماع مال السنة،
~~واستأذنته في قسمته في سبله وعلى أهل الوقف، فقال لي: فهل جبيت ما على أمير
~~المؤمنين؟ فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة؟! فقال: والله لا قسمت
~~الارتفاع أو تأخذ ما عليه، والله لئن لم يزح العلة لا وليت له عملا، ثم
~~قال: امض إليه الساعة وطالبه، فقلت: من يوصلني؟ فقال: امض إلى صافي الحرمي
~~وقل: إنك رسول أنفذتك في مهم، فإذا وصلت فعرفه ما قلت لك.
# فجئت، فقلت لصافي ذلك، فأوصلني، وكان آخر النهار، فلما مثلت بين يدي
~~الخليفة ظن أن أمرا عظيما قد حدث، وقال: هيه قل، كأنه متشوف، فقلت له: إني
~~ألي لعبد الحميد قاضي أمير المؤمنين وقوف الحسن بن سهل، وفيها ما قد أدخله
~~أمير المؤمنين إلى قصره، ولما جبيت مال هذه السنة امتنع من تفرقته إلى أن
~~أجبي ما على أمير المؤمنين، وأنفذني الساعة قاصدا بهذا السبب، وأمرني أن
~~أقول إني حضرت في مهم لأصل، قال: فسكت ساعة مفكرا، ثم قال: أصاب عبد
~~الحميد، يا صافي هات الصندوق، قال: فأحضره صندوقا ms4423 لطيفا، فقال: كم يجب لك؟
~~فقلت: الذي جبيت عام أول من ارتفاع هذه العقارات أربع مائة دينار، قال: كيف
~~حذقك بالنقد والوزن؟ قلت: أعرفهما، قال: هاتوا ميزانا، فجاءوا بميزان حراني
~~حسن عليه حلية ذهب وأخرج من الصندوق دنانير عينا فوزن منها أربع مائة
~~دينار، فوزنتها بالميزان وقبضتها وانصرفت إلى أبي خازم بالخبر، فقال: أضفها
~~إلى ما اجتمع من الوقف عندك وفرقه في غد في سبله، ولا تؤخر ذلك، ففعلت ذلك،
~~فكثر شكر الناس لأبي خازم بهذا السبب وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك، وشكرهم
~~للمعتضد في إنصافه أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبي، قال:
~~حدثني أبو الفرج طاهر بن محمد الصلحي، قال: حدثني القاضي أبو
~~طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، قال " بلغني أن أبا خازم القاضي جلس
~~في الشرقية وهو قاضيها للحكم، فارتفع إليه خصمان، فأجرى أحدهما بحضرته إلى
~~ما أوجب التأديب، فأمر بتأديبه فأدب فمات في الحال، فكتب إلى المعتضد من
~~المجلس: اعلم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن خصمين حضراني فأجرى أحدهما
~~إلى ما وجب عليه معه التأديب عندي، فأمرت بتأديبه، فأدب، فمات، وإذا كان
~~المراد بتأديبه مصلحة المسلمين فمات في الأدب فالدية واجبة في بيت مال
~~المسلمين، فإن رأى أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن يأمر بحمل الدية
~~لأحملها إلى ورثته فعل.
# قال: فعاد الجواب إليه بأنا قد أمرنا بحمل الدية إليك، وحمل إليه عشرة
~~آلاف درهم، فأحضر ورثة المتوفي ودفعها إليهم قال التنوخي: وحدثنا أبو
~~عبيد الله المرزباني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن شهاب، عن أبي
~~خازم القاضي بهذا الخبر.
# أخبرني علي بن أبي علي المعدل قال: حدثني أبي، قال: حدثني
~~القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن مروان، قال: حدثني مكرم
~~بن بكر وكان من فضلاء الرجال وعلمائهم، قال: كنت في مجلس أبي خازم القاضي،
~~فتقدم رجل شيخ، ومعه غلام حدث، فادعى الشيخ عليه ألف دينار عينا دينا، فقال
~~له: ما تقول؟ فأقر، فقال للشيخ: ما تشاء؟ قال: حبسه. ms4424
# فقال للغلام: قد سمعت، فهل لك أن تنقده البعض 9 وتسأله إنظارك؟ فقال: لا،
~~فقال الشيخ: إن رأى القاضي أن يحبسه، قال: فتفرس أبو خازم فيهما ساعة، ثم
~~قال: تلازما إلى أن أنظر بينكما في مجلس آخر، قال: فقلت لأبي خازم وكانت
~~بيننا أنسة: لم أخر القاضي حبسه؟ فقال: ويحك إني أعرف في أكثر الأحوال في
~~وجه الخصوم وجه المحق من المبطل، وقد صارت لي بذلك دربة لا تكاد تخطئ، وقد
~~وقع لي أن سماحة هذا بالإقرار هي عن بلية وأمر يبعد من الحق، وليس في
~~تلازمهما بطلان حق، ولعله ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على وثيقة مما
~~أحكم به بينهما، أما رأيت قلة تعاصيهما في المناظرة، وقلة اختلافهما، وسكون
~~طباعهما مع عظم المال، وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يقر مثل هذا
~~طوعا عجلا بمثل هذا المال.
# قال: فنحن كذلك نتحدث إذ استؤذن على أبي خازم لبعض وجوه الكرخ من مياسير
~~التجار، فأذن له، فدخل فسلم وشبب لكلامه فأحسن، ثم قال: قد بليت بابن لي
~~حدث يتقاين ويتلف كل ما يظفر به من مالي في القيان عند فلان المقين، فإذا
~~منعته مالي احتال بحيل تضطرني على التزام غرم له، وإن عددت ذلك طال، وأقربه
~~أنه قد نصب المقين اليوم ليطالبه بألف دينار عينا دينا حالا، وبلغني أنه
~~تقدم إلى القاضي ليقر له بها فيحبس، وأقع مع أمه فيما ينغص عيشي إلى أن أزن
~~عنه ذلك للمقين، فإذا قبضه المقين حاسبه به من الجذور، ولما سمعت بذلك
~~بادرت إلى القاضي لأشرح له الأمر فيداويه بما يشكره الله له، فجئت فوجدتهما
~~على الباب.
# قال: فحين سمع أبو خازم ذلك تبسم، وقال لي: كيف رأيت؟ قال: فقلت: لهذا
~~ومثله فضل الله القاضي، وجعلت أدعوا له، فقال: علي بالغلام والشيخ، فدخلا
~~فأرهب أبو خازم الشيخ ووعظ الغلام، قال: فأقر الشيخ بأن الصورة كما بلغ
~~القاضي وأنه لا شيء له عليه، وأخذ الرجل بيد ابنه وانصرفوا أخبرنا
~~الأزهري، قال: أخبرنا علي ms4425 بن عمر الحافظ، قال: أنشدنا أبو محمد يزداد
~~بن عبد الرحمن بن محمد بن يزداد الكاتب، قال: أنشدني أبو خازم القاضي:
# أدل فأكرم له من مدل ومن شادن لدمي يستحل
# إذا ما تعزز قابلته بذل، وذلك جهد المقل
# قال علي بن عمر: زادني فيه أحمد بن أبي طاهر الكسائي الفقيه:
# وأسلمت خدي له خاضعا ولولا ملاحته لم أذل
# قال علي بن عمر: أبو خازم القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز قاضي مدينة
~~السلام وغيرها، كان عراقي المذهب وكان، عفيفا ورعا فيما بلغني.
# أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال:
~~قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: مات أبو خازم القاضي واسمه عبد الحميد
~~بن عبد العزيز في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين أخبرنا الحسن بن أبي
~~بكر عن أحمد بن كامل، قال: مات أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي
~~على الكرخ من مدينة السلام في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومئتين ولم
~~يغير شيبه وكان تقيا
PageV12P338