vol. 12, page 259
### $ عبد الواحد بن نصر بن محمد، أبو الفرج المخزومي الحنطبي
~~الشاعر المعروف بالببغاء كان شاعرا مجودا، وكاتبا مترسلا، مليح الألفاظ،
~~جيد المعاني، حسن القول في المديح، والغزل، والتشبيه، والأوصاف، وغير ذلك.
# وروى لنا جماعة عنه شيئا كثيرا من شعره، وهو عبد الواحد بن نصر بن محمد
~~بن عبيد الله بن عمر بن الحارث بن المطلب بن عبد الله بن عبد العزيز بن
~~المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم.
# أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو الفرج
~~الببغاء لنفسه:
# أكل وميض بارقة ms4371 كذوب أما في الدهر شيء لا يريب
# تشابهت الطباع فلا دنئ يحن إلى الثناء ولا حسيب
# وشاع البخل في الأشياء حتى يكاد يشح بالريح الهبوب
# فكيف أخص باسم العيب شيئا وأكثر ما نشاهده معيب
# ؟ حدثني أبو حكيم الخوارزمي، قال: كتب أبو الفرج الببغاء إلى سيف
~~الدولة يشكره، وقد خلع عليه وحمله: إن شكري نعمة الله علي بما جدده من
~~ملاحظة سيدنا الأمير، أيده الله، حالي، وتداركه بطب التطول مرض آمالي، مالا
~~أؤمل، مع المبالغة والإغراق فيه، فك نفسي بحال من رق أياديه، غير أني أحسن
~~لها النظر، وأجمل عنها الأحدوثة والخبر، بالدخول في جملة الشاكرين،
~~والارتسام بفضيلة المخلصين، إذ كان، أدام الله عزه، قد نصر نباهتي على
~~الخمول، واستنقذني من التعبد للتأميل:
# فصرت أمسك عن أوصاف نعمته عجزا وتنطق عن آثارها حالي
# لما تحصنت من دهري بخلعته سمت بحملانه ألحاظ إقبالي
# وواصلتني صلات منه رحت بها أختال ما بين عز الجاه والمال
# فلينظر الدهر عقبي ما صبرت له إذا كان من بعض حسادي وعذالي
# ألم أكده بحسن الانتظار إلى أن صنت حظي عن حط وترحال
# بلغت من لا يجوز السؤل نائله ولا يدافع عن فضل وإفضال
# يا عارضا لم أشم مذ كنت بارقه إلا رويت بغيث منه هطال
# رويد جودك قد ضاقت به هممي ورد عني برغم الدهر إقلالي
# لم يبق لي أمل أرجو نداك به دهري لأنك قد أفنيت آمالي
# أنشدنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثابتي، قال: أنشدنا أبو الفرج عبد
~~الواحد بن نصر المخزومي لنفسه:
# يا من تشابه منه الخلق والخلق فما تسافر إلا نحوه الحدق
# توريد دمعي من خديك مختلس وسقم جسمي من جفنيك مسترق
# لم يبق لي رمق أشكو هواك به وإنما يتشكى من به رمق
# حدثني أحمد بن علي بن الحسين التوزي، قال: توفي أبو الفرج الببغاء
~~في ليلة السبت لثلاث بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة
PageV12P260