vol. 12, page 113
### $ عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مهران أبو
~~أحمد بن أبي مسلم، الفرضي، المقرئ
# سمع: القاضي المحاملي، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، ومن بعدهما.
# وحضر مجلس أبي بكر ابن الأنباري.
# حدثنا عنه الخلال، والأزهري، وجماعة غيرهما.
# وكان ثقة صادقا دينا ورعا.
# سمعت العتيقي ذكره فقال: ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه.
# وسمعت الأزهري ذكره، فقال: كان إماما من الأئمة.
# حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني، قال: سمعت علي بن عبد الواحد بن مهدي،
~~يقول: اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها، غير أنه
~~قرأ علينا يوما كتاب الانبساط، فأراد أن يضحك فغطى فمه.
# وقال لي عيسى: كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني قام أبو
~~حامد من مجلسه إلى باب مسجده ومشى حافيا مستقبلا له، وكتب أبو حامد مع رجل
~~خراساني كتابا إلى أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن، فظن أبو أحمد أنها
~~مسألة قد استفتي فيها، فلما قرأ الكتاب ms4273 غضب ورماه من يده، وقال أنا لا أقرأ
~~القرآن بشفاعة، أو كما قال حدثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه
~~الكرخي، قال: لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه بشيء من
~~الدنيا، غير أبي أحمد الفرضي، فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل
~~العلم، قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم، وقرآن، وإسناد،
~~وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان
~~وتنال بها الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، وكان يبتدئ كل يوم بتدريس
~~القرآن، ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة، فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه،
~~وإذا فرغ من إقراء القرآن ولي قراءة الحديث علينا بنفسه، فلا يزال كذلك حتى
~~تستنفذ قوته، ويبلغ النهاية من جهده في القراءة، ثم يضع الكتاب من يده،
~~فحينئذ يقطع المجلس وينصرف.
# قال: وكنت أجالسه فأطيل القعود معه، وهو على حالة واحدة لا يتحرك، ولا
~~يعبث بشيء من أعضائه، ولا يغير من هيئته، حتى أفارقه.
# وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف، ولم أر في الشيوخ مثله مات
~~أبو أحمد يوم الثلاثاء للنصف من شوال سنة ست وأربع مائة، ودفن في مقبرة
~~جامع المدينة، وفاتتني الصلاة على جنازته فصليت على قبره.
# قال لي الأزهري: توفي أبو أحمد وقد بلغ اثنين وثمانين سنة.
# حدثني أبي رضى الله تعالى عنه، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد
~~الرقي، يقول: رأيت في منامي أبا أحمد الفرضي بهيئة جميلة أجمل مما كنت أراه
~~في دار الدنيا، فقلت له: يا أبا أحمد، كيف رأيت الأمر؟ فقال: الفوز والأمن
~~للذين قالوا {ربنا الله ثم استقاموا} ثم لقيت الرقي، وكان من
~~أهل الدين والقرآن، فحدثني بهذه الحكاية من لفظه، كما حدثنيها
~~عنه أبي رحمه الله
PageV12P113