vol. 11, page 374
### $ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد
~~الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن حبيب بن حطيط بن عقبة بن
~~خثيم بن وائل بن مهانة بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن
~~بكر بن وائل أبو محمد الأصبهاني، المعروف بابن اللبان أحد أوعية العلم،
~~ومن أهل الدين والفضل.
# سمع بأصبهان أبا بكر ابن المقرئ، وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ
~~قوله، وعلي بن محمد بن أحمد بن ميلة، وغيرهم.
# وسمع ببغداد أبا طاهر المخلص، وبمكة أبا الحسن أحمد بن
~~إبراهيم بن فراس.
# وكان ثقة.
# صحب القاضي أبا بكر الأشعري ودرس عليه أصول الديانات، وأصول الفقه،
~~ودرس فقه الشافعي على أبي حامد الإسفراييني، وقرأ القرآن بعدة روايات، وولي
~~قضاء إيذج.
# وحدث ببغداد، فسمعنا منه، وله كتب كثيرة مصنفة.
# وكان من أحسن الناس تلاوة للقرآن، ومن أوجز الناس عبارة في المناظرة، مع
~~تدين جميل، وعبادة كثيرة، وورع بين، وتقشف ظاهر، وخلق حسن، وسمعته
~~يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر ابن المقرئ، ولي
~~أربع سنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته، فقال بعضهم: إنه يصغر
~~عن السماع، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة الكافرين، فقرأتها، فقال:
~~اقرأ سورة التكوير، فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة والمرسلات، فقرأتها
~~ولم أغلط فيها، فقال ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة علي.
# ثم قال: سمعت أبا صالح صاحب أبي مسعود، يقول: سمعت أبا مسعود أحمد
~~بن الفرات، يقول: أتعجب من إنسان يقرأ سورة المرسلات ms4037 عن ظهر قلبه ولا
~~يغلط فيها!.
# وحكي أن أبا مسعود ورد أصبهان، ولم تكن كتبه معه، فأملى كذا وكذا ألف
~~حديث عن ظهر قلبه، فلما وصلت الكتب إليه قوبلت لما أملى، فلم يختلف إلا في
~~مواضع يسيرة.
# أدرك ابن اللبان شهر رمضان من سنة سبع وعشرين وأربع مائة وهو ببغداد،
~~وكان يسكن درب الآجر من نهر طابق، فصلى بالناس صلاة التراويح في جميع
~~الشهر، وكان إذا فرغ من صلاته بالناس في كل ليلة، لا يزال قائما في المسجد
~~يصلي حتى يطلع الفجر، فإذا صلى الفجر درس أصحابه، وسمعته يقول: لم أضع
~~جنبي للنوم في هذا الشهر ليلا ولا نهارا، وكان ورده كل ليلة فيما يصلي
~~لنفسه سبعا من القرآن، يقرأه بترتيل وتمهل، ولم أر أجود ولا أحسن قراءة
~~منه.
# مات أبو محمد ابن اللبان بأصبهان في جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين
~~وأربع مائة.
PageV11P375