vol. 11, page 301
### $ عبد الله بن المعتز بالله أمير المؤمنين ms3989 واسمه محمد
~~بن جعفر المتوكل على الله بن أبي إسحاق المعتصم بالله يكنى أبا
~~العباس
# كان متقدما في الأدب، غزير العلم، بارع الفضل، حسن الشعر، وسمع المبرد
~~وثعلبا وأبا علي العنزي.
# روى عنه آدابه أحمد بن سعيد الدمشقي وكان مؤدبه، وروى عنه شعره
~~محمد بن يحيى الصولي، وغيره.
# قرأت في كتاب عبيد الله بن العباس بن الفرات الذي سمعه من العباس بن
~~العباس بن المغيرة، قال: أخبرني عبد الله بن المعتز، أنه ولد لسبع
~~بقين من شعبان سنة سبع وأربعين يعني ومائتين.
# أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال:
~~أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن
~~يحيى الصولي، قال: حدثني أبو العباس عبد الله بن المعتز،
~~قال: كان أبو العباس محمد بن يزيد النحوي المبرد يجئني كثيرا إذا
~~خرج من عند إسماعيل القاضي لقرب داره من داري، وكنت لقيت أبا العباس
~~أحمد بن يحيى في المسجد الجامع، وكان يتشوقني ويعتذر من تأخره عني،
~~وكنت قد امتنعت من الركوب إلى المسجد وغيره فكتبت إليه:
# ما وجد صاد في الحبال موثق بماء مزن بارد مصفق
# جادت به أخلاف دجن مطبق لصخرة إن تر شمسا تبرق
# فهو عليها كالزجاج الأزرق صريح غيث خالص لم يمذق
# إلا كوجدي بك لكن أتقي يا فاتحا لكل علم مغلق
# وصيرفيا ناقدا للمنطق إن قال هذا بهرج لم ينفق
# لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
# فكتب إلي يشكر ويقول: إنه ليس ممن يعمل الشعر فيجيب، ويشبه أول
~~أبياتي بقول جميل:
# فما صاديات حمن يوما وليلة على الماء يغشين العصي حواني
# لوائب لم يصددن عنه بوجهه ولا هن من برد الحياض دواني
# يرين حباب الماء والموت دونه فهن لأصوات السقاة رواني
# بأبعد مني غل صدر ولوعة عليك ولكن العدو عداني
# وأن آخر أبياتي يشبه قول رؤبة:
# إني إذا لم ترني فإنني أراك بالغيب وإن لم ترني
# أخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي قال:
~~أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد بن أبي بكر ms3990 السرخسي بها، قال:
~~أخبرنا محمد بن يحيى الصولي، قال: سمعت عبد الله بن المعتز
~~يوما يشكو الزمان، ثم قال: أنا والله كما قال ابن مفرغ اليحصبي:
# طرب الفؤاد وعادني أحزاني وذكرت غفلة باطلي وزماني
# عالجت أياما أشبن ذوائبي ورميت دهرا عارما ورماني
# وذكر يوما إخوانه فقال أنا فيهم كما قال أبو تمام:
# ذو الود مني وذو القربى بمنزلة وإخوتي أسوة عندي وإخواني
# عصابة جاورت آدابهم أدبي فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني
# أرواحنا في مكان واحد وغدت أبداننا بشام أو خراسان
# ورب نائي المغاني روحه أبدا لصيق روحي ودان ليس بالداني
# حدثنا محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين العكبري،
~~قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى المقرئ،
~~بسر من رأى، قال: حدثني عثمان بن عيسى بن هارون الهاشمي، قال: كنت
~~عند ابن المعتز وكان قد كتب أبو أحمد بن المنجم إلى أخيه أبي القاسم
~~رقعة يدعوه فيها، فغلط الرسول فجاء فأعطاها لابن المعتز، وأنا عنده فقرأها
~~وعلم أنها ليست إليه، فقلبها وكتب:
# دعاني الرسول ولم تدعني ولكن لعلي أبو القاسم
# فأخذ الرسول الرقعة ومضى، وعاد عن قرب وإذا فيها مكتوب:
# أيا سيدا قد غدا مفخرا لهاشم إذ هو من هاشم
# تفضل وصدق خطأ الرسول تفضل مولى على خادم
# فما إن تطاق إذا ما جددت وهزلك كالشهد للطاعم
# فدى لك من كل ما تتقيه أبو أحمد وأبو القاسم
# قال: فقام فمضى إليه.
# أنشدنا أبو نعيم الحافظ، قال: أنشدنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق
~~الجابري الموصلي بالبصرة، قال: أنشدنا عبد الله بن المعتز:
# ما عابني إلا الحسود وتلك من خير المعائب
# والخير والحساد مقرونان إن ذهبوا فذاهب
# وإذا ملكت المجد لم تملك مذمات الأقارب
# وإذا فقدت الحاسدين فقدت في الدنيا الأطايب
# وأنشدنا أبو نعيم، قال: أنشدنا الجابري، قال: أنشدنا عبد الله بن
~~المعتز:
# فما تنفع الآداب والعلم والحجى وصاحبها عند الكمال يموت
# كما مات لقمان الحكيم وغيره فكلهم تحت التراب صموت
# أخبرنا علي بن المحسن المعدل، قال: حدثني ms3991 أبي، أخبرني
~~أبو بكر الصولي، قال: كان القاسم بن عبيد الله الوزير قد تقدم عند وفاة
~~المعتضد بالله، إلى صاحب الشرطة مؤنس الخادم أن يوجه إلى عبد الله بن
~~المعتز، وقصي بن المؤيد، وعبد العزيز بن المعتمد، فيحبسهم في دار، ففعل
~~ذلك، فكانوا محبسين خائفين إلى أن قدم المكتفي بالله بغداد فعرف خبرهم،
~~فأمر بإطلاقهم ووصل كل واحد منهم بألف دينار قال: فحدثنا عبد الله
~~بن المعتز، قال: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد، فلم أنم
~~خوفا على نفسي، وقلقا بوروده، فمرت بي في السحر طير، فصاحت فتمنيت أن
~~أكون مخلى مثلها، لما يجري علي من النكبات، ثم فكرت في نعم الله
~~علي، وما خاره لي من الإسلام، والقربة من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وما أؤمله من البقاء الدائم في الآخرة، فقلت في الحال:
# يا نفس صبرا لعل الخير عقباك خانتك من بعد طول الأمن دنياك
# مرت بنا سحرا طير فقلت لها طوباك يا ليتني إياك طوباك
# لكن هو الدهر فالقيه على حذر فرب مثلك تنزو بين أشراك
# وقيل: إن ابن المعتز تمثل في الليلة التي قتل في صبيحتها بهذه الأبيات،
~~وضم إليها أبياتا أخر، ونحن نذكرها في آخر أخباره إن شاء الله.
# وقد كان جعفر المقتدر بالله اضطرب عليه عسكره، فخلعوه وبايعوا لابن
~~المعتز بالخلافة، ثم عادوا إلى المقتدر، فأذعنوا بطاعته، واستخفى ابن
~~المعتز، ثم ظهر عليه فسلم إلى المقتدر فقتله، ولم يلبث ابن المعتز بعد أن
~~بويع غير يوم واحد حتى تفرق الناس عنه، وكانت هذه القصة في سنة ست وتسعين
~~ومائتين.
# أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال:
~~أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثني بعض شيوخنا أن بعضهم حدثه
~~أنه لما كان من خلع المقتدر في المرة الأولى ما كان، وبويع عبد الله
~~بن المعتز بالخلافة، دخل على شيخنا أبي جعفر الطبري، فقال له: ما
~~الخبر؟ وكيف تركت الناس؟ أو نحو هذا من القول.
# فقال له: قد بويع عبد الله بن المعتز، ms3992 قال: فمن رشح للوزارة؟
~~فقال: محمد بن داود بن الجراح.
# فمن ذكر للقضاء؟ فقال: الحسن بن المثنى، فأطرق قليلا ثم قال:
~~هذا أمر لا يتم ولا ينتظم.
# قال: فقلت له: وكيف؟ فقال: كل واحد من هؤلاء الذين سميت متقدم في
~~معناه، عالي الرتبة في أبناء جنسه، والزمان مدبر، والدنيا مولية، وما أرى
~~هذا إلا اضمحلال وانتقاض، ولا يكون لمدته طول، فكان الأمر كما قال.
# أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم،
~~قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: سنة ست وتسعين
~~ومائتين فيها سعى جماعة من الكتاب والقواد بعضهم إلى بعض عازمين على خلع
~~المقتدر، والبيعة لعبد الله بن المعتز، فناظروه في ذلك فأجابهم على أن لا
~~يسفك دم، ولا تكون حرب، فأخبروه أن الأمر لا يسلم عفوا وأن جميع من
~~وراءهم قد رضوا به، فصاروا إلى دار سليمان بن وهب، ووجهوا إلى عبد الله
~~بن المعتز فأحضروه، وجاء محمد بن داود بن الجراح وعلي بن عيسى،
~~ومحمد بن عبدون، وأحضر أبو عمر محمد بن يوسف، وبويع لعبد الله بن
~~المعتز، وسلم عليه بالخلافة، وصير محمد بن داود وزيرا، وكان محمد
~~بن سعيد الأزرق يستحلف الناس على البيعة، وهذا كله ليلة الأحد يعني لاثنتي
~~عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.
# فلما أصبحوا في يوم الأحد خرج جماعة من الخزر من دار المقتدر، فصاعدوا في
~~الشذا والطيارات، فلما بصروا بهم تفرقوا وولوا منهزمين لا يلوون على أحد.
# وانتهبت دار العباس بن الحسن، ودار محمد بن داود، ومنازل جماعة،
~~وهرب عبد الله بن المعتز ومحمد بن داود، ومن كان معهم في القصة،
~~وصاعد بن المعتز في زورق وعبر إلى دار بن الجصاص واستخفى عنده، وسعى خادم
~~لابن الجصاص بابن المعتز، فأخذ فحدر إلى دار الخليفة، ثم سلم إلى مؤنس
~~الخادم فقتله، ووجه به إلى منزله فدفن هنالك.
# أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال، قال: أخبرنا
~~إبراهيم بن عبد الله الشطي، بجرجان، قال: أنشدنا أبو القاسم
~~الكريزي، قال: أنشدنا أحمد بن ms3993 محمد بن عباس بن مهران لعبد الله
~~بن المعتز أنه قال في الليلة التي قتل في صبيحتها:
# يا نفس صبرا لعل الخير عقباك خانتك من بعد طول الأمن دنياك
# مرت بنا سحرا طير فقلت لها طوباك يا ليتني إياك طوباك
# إن كان قصدك شرقا فالسلام على شاطي الصراة ابلغي إن كان مسراك
# من موثق بالمنايا لا فكاك له يبكي الدماء على إلف له باكي
# فرب آمنة حانت منيتها ورب مفلتة من بين أشراك
# أظنه آخر الأيام من عمري وأوشك اليوم أن يبكي لي الباكي
# أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن
~~العباس، قال: حدثنا علان الرزاز، قال: قال أبو الحسن
~~الجاماسبي حدثني أبو قتيبة، قال: لما أن أقاموا عبد الله بن
~~المعتز إلى الجهة التي تلف فيها، أنشأ قائلا:
# وقل للشامتين بنا رويدا أمامكم المصائب والخطوب
# هو الدهر الذي لا بد من أن يكون إليكم منه ذنوب
# قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: سنة
~~ست وتسعين ومائتين فيها قتل عبد الله بن المعتز، بعد أن خلع المقتدر
~~وأخذت البيعة لابن المعتز على كثير من القواد، فمكث يوما واختلف القوم على
~~ابن المعتز فاختفى، فأنذر به المقتدر، فأمر بحمله إليه، فحمل وقتل، وذلك في
~~ربيع الأول من سنة ست وتسعين ومائتين.
# أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي،
~~قال: مات أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله في محبسه يوم الأربعاء
~~لليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة
~~وسبعة أشهر وأيام، وحمل إلى داره التي على الصراة فدفن بها، وكان غزير
~~الأدب، كثير الشعر، وكان يخضب بالسواد، وزعموا أن مولده في شعبان سنة سبع
~~وأربعين قبل قتل المتوكل بأربعين ليلة.
# أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال:
~~أنشدنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن خلف
~~بن المرزبان، قال: أنشدت لعلي بن محمد، يعني ابن بسام، يرثي ابن ms3994
~~المعتز:
# لله درك من ملك بمضيعة ناهيك في العقل والآداب والحسب
# ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه وإنما أدركته حرفة الأدب
PageV11P302