vol. 11, page 269
### $ عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمي
# سمع سفيان بن عيينة، وغندرا، وعبيدة بن حميد، وأبا خالد الأحمر، وزياد
~~بن عبد الله البكائي، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وإسحاق بن
~~يوسف الأزرق، وقاسم بن يزيد الجرمي، وزيد بن أبي الزرقاء، وعبد العزيز بن
~~عمران الزهري.
# روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: كان ثقة، ومحمد بن عبيد الله بن
~~المنادي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن
~~هارون، وأحمد بن أبي عوف البزوري، والقاسم بن يحيى بن نصر المخرمي،
~~وعمر بن أيوب السقطي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود
~~السجستاني، وقدم الأذرمي بغداد، وحدث بها.
# أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن
~~جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال:
~~حدثني | عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمي،
~~قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا سفيان، عن
~~أبيه، قال: كان الأحنف بن قيس وأناس يذكرون السلطان، فقال الأحنف:
~~إنكم قد أكثرتم في سلطانكم، فلو كان معتبكم كان قد أعتبكم، فاختاروا بينه
~~وبين أمر الجاهلية.
# (3291) -[QS11V272] أخبرني حمدان بن سلمان الطحان،
~~قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال:
~~حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا عبد
~~الله بن ms3969 محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن
~~الأذرمي، ببغداد، قدم علينا، قال: حدثنا
~~إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق،
~~عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "
~~أنهاكم عن العضه، وهل تدرون ما العضه؟
~~النميمة، ونقل الحديث " أخبرنا البرقاني، قال:
~~أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن
~~بن رشيق المصري، قال: حدثنا عبد الكريم بن
~~أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه.
# ثم حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا
~~الخصيب بن عبد الله القاضي، بمصر، قال: ناولني
~~عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن وكتب لي بخطه،
~~قال: سمعت أبي، يقول: عبد الله بن محمد بن
~~إسحاق الأذرمي ثقة.
# قلت: وكان هارون الواثق بالله أشخص شيخا من أهل أذنة للمحنة، وناظر
~~ابن أبي داود بحضرته، واستعلى عليه الشيخ بحجته، فأطلقه الواثق ورده إلى
~~وطنه، ويقال: إنه كان أبا عبد الرحمن الأذرمي.
# أخبرنا بقصته محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا
~~أحمد بن سندي الحداد، قال: قرئ على أحمد بن الممتنع وأنا أسمع، قيل
~~له: أخبركم صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي، قال: حضرت المهتدي
~~بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه وقد جلس للنظر في أمور المتظلمين
~~في دار العامة، فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها، فيأمر
~~بالتوقيع فيها وينشأ الكتاب عليها، ويحرر ويختم، ويدفع إلى صاحبه بين يديه،
~~فسرني ذلك واستحسنت ما رأيت منه، فجعلت أنظر إليه، ففطن ونظر إلي، فغضضت
~~عنه، حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثة، إذا نظر غضضت، وإذا شغل نظرت،
~~فقال لي: يا صالح، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين وقمت قائما، فقال: في
~~نفسك منا شيء تريد، أو قال: تحب، أن تقوله؟ قلت: نعم يا سيدي، فقال لي:
~~عد إلى موضعك، فعدت وعاد إلى النظر حتى إذا قام قال للحاجب لا يبرح صالح،
~~وانصرف الناس ثم أذن لي، وهمتني نفسي، فدخلت فدعوت له، فقال لي: اجلس،
~~فجلست فقال: ms3970 يا صالح تقول لي ما دار في نفسك، أو أقول أنا ما دار في نفسي
~~أنه دار في نفسك؟ قلت: يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتأمر به،
~~فقال: أقول أنا إنه دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا فقلت أي خليفة
~~خليفتنا إن لم يكن يقول: إن القرآن مخلوق.
# فورد على قلبي أمر عظيم، ثم قلت: يا نفس هل تموتين قبل أجلك، وهل تموتين
~~إلا مرة، وهل يجوز الكذب في جد أو هزل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما دار في
~~نفسي إلا ما قلت.
# فأطرق مليا ثم قال: ويحك اسمع مني ما أقول، فوالله لتسمعن الحق،
~~فسري عني، وقلت: يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين،
~~وابن عم سيد المرسلين من الأولين والآخرين.
# فقال: ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق، حتى أقدم
~~أحمد بن أبي دؤاد علينا شيخا من أهل الشام من أهل أذنة، فأدخل الشيخ
~~على الواثق مقيدا وهو جميل الوجه، تام القامة، حسن الشيبة، فرأيت الواثق
~~قد استحيى منه ورق له، فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه، فسلم الشيخ
~~فأحسن، ودعا فبلغ وأوجز.
# فقال له الواثق: اجلس، فجلس، وقال له: يا شيخ ناظر بن أبي دؤاد على
~~ما يناظرك عليه، فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين ابن أبي دؤاد يصبو
~~ويضعف عن المناظرة، فغضب الواثق وعاد مكان الرقة له غضبا عليه، وقال:
~~أبو عبد الله بن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن مناظرتك أنت؟! فقال الشيخ: هون
~~عليك يا أمير المؤمنين ما بك، وائذن في مناظرته، فقال الواثق: ما دعوتك
~~إلا للمناظرة، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تحفظ علي وعليه
~~ما نقول: قال أفعل، فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك
~~هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال
~~فيه بما قلت؟ قال: نعم.
# قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم حين بعثه الله ms3971 إلى عباده هل ستر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم؟
~~فقال: لا.
# فقال الشيخ: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة
~~إلى مقالتك هذه؟ فسكت بن أبي دؤاد، فقال الشيخ: تكلم، فسكت، فالتفت
~~الشيخ إلى الواثق، فقال: يا أمير المؤمنين واحدة.
# قال الواثق: واحدة.
# فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل
~~القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
~~{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
~~ورضيت لكم الإسلام دينا}.
# كان الله تعالى الصادق في إكماله دينه، أو أنت الصادق في نقصانه، حتى
~~يقال فيه بمقالتك هذه.
# فسكت بن أبي دؤاد، فقال الشيخ: أجب يا أحمد فلم يجب، فقال الشيخ:
~~يا أمير المؤمنين اثنتان، فقال الواثق: نعم اثنتان.
# قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أم جهلها؟ قال ابن أبي دؤاد علمها،
~~قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت.
# قال الشيخ يا أمير المؤمنين ثلاث.
# قال الواثق: ثلاث، فقال الشيخ: يا أحمد فاتسع لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن علمها وأمسك عنها كما زعمت، ولم يطالب أمته
~~بها؟ قال: نعم.
# قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي رضي
~~الله تعالى عنهم؟ قال ابن أبي دؤاد: نعم فأعرض الشيخ عنه وأقبل على
~~الواثق، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قدمت القول أن أحمد يصبو ويضعف عن
~~المناظرة، يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما
~~زعم هذا أنه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي
~~بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم،
~~أو قال: فلا وسع الله عليك، فقال الواثق: نعم، إن لم يتسع لنا من
~~الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان وعلي، فلا وسع الله علينا اقطعوا قيد
~~الشيخ.
# فلما قطع القيد ms3972 ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه، فجاذبه الحداد عليه،
~~فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه، فأخذه فوضعه في كمه، فقال له الواثق: يا
~~شيخ لم جاذبت الحداد عليه؟ قال: لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا
~~أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني، حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم
~~القيامة، وأقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيدني، وروع أهلي وولدي وإخواني بلا
~~حق أوجب ذلك علي، وبكى الشيخ فبكى الواثق، وبكينا، ثم سأله الواثق أن يجعله
~~في حل وسعة مما ناله، فقال له الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك
~~في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذ كنت رجلا من أهله.
# فقال الواثق: لي إليك حاجة، فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت، فقال
~~له الواثق: تقيم قبلنا فننتفع بك، وينتفع بك فتياننا، فقال الشيخ: يا
~~أمير المؤمنين إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك
~~من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك، أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك،
~~فقد خلفتهم على ذلك.
# فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك؟ قال: يا أمير
~~المؤمنين لا يحل لي أنا عنها غني، وذو مرة سوي، فقال: سل حاجة، قال: أو
~~تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قال: تأذن أن يخلى لي السبيل
~~الساعة إلى الثغر.
# قال: قد أذنت لك، فسلم عليه وخرج.
# قال صالح بن علي: قال المهتدي بالله: فرجعت عن هذه المقالة، وأظن
~~أن الواثق قد كان رجع عنها منذ ذلك الوقت.
# أخبرنا أبو بكر عبد الله بن حمويه بن أبرك الهمذاني، بها، سمعت
~~أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ.
# وحدثنا بحديث الشيخ الأذني ومناظرته مع ابن أبي دؤاد بحضرة الواثق،
~~فقال: الشيخ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي.
PageV11P271