vol. 11, page 162
### $ عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق أبو
~~العباس الخزاعي كان أمير المؤمنين المأمون ولاه الشام حربا
~~وخراجا، فخرج من بغداد إليها، واحتوى ms3891 عليها، وبلغ إلى مصر، ثم عاد، فولاه
~~المأمون إمارة خراسان، فخرج إليها، وأقام بها حتى مات.
# وكان أحد الأجواد الممدحين، والسمحاء المذكورين.
# أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: حدثنا
~~إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا الحسين بن القاسم
~~الكوكبي، قال: حدثني أبو الفضل الربعي، قال: حدثني أبي،
~~قال: قال المأمون لعبد الله بن طاهر: أيما أطيب مجلسي أو مجلسك؟
~~قال: ما عدلت بك يا أمير المؤمنين شيئا، قال: ليس إلى هذا ذهبت، إنما
~~ذهبت إلى الموافقة في العيش واللذة، قال: منزلي يا أمير المؤمنين.
# قال: ولم ذاك؟ قال: لأني فيه مالك، وأنا هاهنا مملوك.
# أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
~~حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: غلب عبد الله بن
~~طاهر على الشام، ووهب له المأمون ما وصل إليه من الأموال هنالك ففرقه على
~~القواد، ثم وقف على باب مصر، فقال: أخزى الله فرعون ما كان أخسه وأدنى
~~همته، ملك هذه القرية، فقال: أنا ربكم الأعلى، والله لا دخلتها.
# أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر الغضاري، قال: أخبرنا جعفر
~~بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
~~مسروق، قال: حدثني عبيد الله بن فرقد، قال: أخبرني
~~محمد بن الفضل بن محمد بن منصور، قال: لما افتتح عبد الله بن
~~طاهر مصر ونحن معه، سوغه المأمون خراجها سنة، فصعد المنبر، فلم ينزل حتى
~~أجاز بها كلها، ثلاثة آلاف ألف دينار أو نحوها، فقبل أن ينزل أتاه معلى
~~الطائي، وقد أعلموه ما صنع عبد الله بن طاهر بالناس في الجوائز، وكان
~~عليه واجدا، فوقف بين يديه تحت المنبر، فقال: أصلح الله الأمير أنا
~~معلى الطائي، ما كان مني من جفاء وغلظة فلا يغلظ علي قلبك ولا يستخفنك ما
~~قد بلغك، أنا الذي أقول:: عبد الله: لله در أبي كبير الهذلي حيث
~~يقول:
# يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة وأظلم الناس عند الجود للمال
# لو يصبح النيل يجري ماؤه ذهبا لما أشرت إلى خزن ms3892 بمثقال
# تعني ما فيه رق الحمد تملكه وليس شيء أعاض الحمد بالغالي
# تفك باليسر كف العسر من زمن إذا استطال على قوم بإقلال
# لم تخل كفك من جود لمختبط أو مرهف قاتل في رأس قتال
# وما بثثت رعيل الخيل في بلد إلا عصفن بأرزاق وآجال
# هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت نفسي إليك فما تروى على حال
# إن كنت منك على بال مننت به فإن شكرك من حمدي على بال
# ما زلت مقتضيا لولا مجاهرة من ألسن خضن في صبري بأقوال
# قال: فضحك عبد الله، وسر بما كان منه، وقال: يا أبا السمراء
~~بالله أقرضني عشرة آلاف دينار فما أمسيت أملكها، فأقرضه فدفعها إليه.
# حدثني الجوهري، قال: حدثنا محمد بن
~~العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو الحسين عبيد
~~الله بن أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثني أبي، أن
~~عبد الله بن طاهر لما خرج إلى المغرب، كان
~~معه كاتبه أحمد بن نهيك، فلما نزل دمشق
~~أهديت إلى أحمد بن نهيك هدايا كثيرة في طريقه
~~وبدمشق، وكان يثبت كل ما يهدى إليه في قرطاس
~~ويدفعه إلى خازن له، فلما نزل عبد الله بن
~~طاهر دمشق أمر أحمد بن نهيك أن يغدو عليه
~~بعمل كان أمره أن يعمله، فأمر خازنه أن يخرج إليه
~~قرطاسا فيه العمل الذي أمر بإخراجه ويضعه في المحراب بين يديه لئلا ينساه
~~وقت ركوبه في السحر، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي
~~إليه فوضعه في المحراب، فلما صلى أحمد بن نهيك الفجر أخذ القرطاس من
~~المحراب ووضعه في خفه، فلما دخل على عبد الله سأله عما تقدم إليه من
~~إخراجه العمل الذي أمره به، فأخرج الدرج من خفه، فدفعه إليه، فقرأه عبد
~~الله من أوله إلى آخره، وتأمله ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد بن نهيك
~~وقال له: ليس هذا الذي أردت، فلما نظر أحمد بن نهيك فيه أسقط في يديه،
~~فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد الله بن طاهر يعلمه أنه: قد وقفت ms3893 على
~~ما في القرطاس فوجدته سبعين ألف دينار، وأعلم أنه قد لزمتك مئونة عظيمة
~~غليظة في خروجك، ومعك زوار وغيرهم، وإنك محتاج إلى برهم، وليس مقدار ما
~~صار إليك يفي بمئونتك، وقد وجهت إليك بمائة ألف دينار لتصرفها في الوجوه
~~التي ذكرتها.
# حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن
~~العباس، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان، قال:
~~حدثني عبد الله بن بشر، قال: حدثني الحسين بن علي بن
~~طاهر، قال: بعث عبد الله بن طاهر إلى عبد الله بن السمط بن مروان بن
~~أبي حفصة، وهو بالجزيرة وعبد الله ببغداد، بكسوة وعشرين ألف درهم،
~~فقال عبد الله بن السمط:
# لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا ببغداد من أرض الجزيرة وابله
# ونعم الفتى والبيد دون مزاره بعشرين ألفا صبحتنا رسائله
# فكنا كحي صبح الغيث أهله ولم ينتجع أظعانه وحمائله
# أتى جود عبد الله حتى كفت به رواحلنا سير الفلاة رواحله
# حدثني الأزهري، قال: وجدت في كتابي، عن أبي نصر محمد بن
~~أحمد بن موسى الملاحمي النيسابوري شيخ قدم علينا، قال: سمعت عمرو بن
~~إسحاق السكني، يقول: سمعت سهل بن ميسرة، يقول: لما رجع أبو العباس عبد
~~الله بن طاهر من الشام، ارتفع فوق سطح قصره، فنظر إلى دخان يرتفع
~~في جواره، فقال لعمرويه: ما هذا الدخان؟ فقال: أظن القوم
~~يخبزون، فقال: ويحتاج جيراننا أن يتكلفوا ذلك؟! ثم دعا حاجبه، فقال:
~~وامض ومعك كاتب، فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع، فمضى فأحصاهم، فبلغ
~~عدد صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس، فأمر لكل واحد منهم في كل يوم بمنوين
~~خبزا، ومنا لحم، ومن التوابل في كل شهر عشرة دراهم، والكسوة في الشتاء
~~مائة وخمسين درهما، وفي الصيف مائة درهم، وكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد،
~~فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العباس.
# أخبرنا أحمد بن عمر الغضاري، قال: أخبرنا جعفر الخلدي،
~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثني عبد
~~الله بن الربيع، قال: ms3894 حدثني محلم بن أبي محلم الشاعر، عن أبيه،
~~قال: شخصت مع عبد الله بن طاهر إلى خراسان في الوقت الذي شخص، وكنت
~~أعادله وأسامره، فلما صرنا إلى الري مررنا بها سحرا، فسمعنا أصوات
~~الأطيار من القمارى وغيرها، فقال لي
# إلا يا حمام الأيك إلفك حاضر وغصنك مياد ففيم تنوح
# قال: ثم قال: يا أبا محلم هل يحضرك في هذا شيء؟ فقلت: أصلح الله
~~الأمير، كبرت سني وفسد ذهني، ولعل شيئا أن يحضرني، ثم حضر شيء، فقلت: أصلح
~~الله الأمير، قد حضر شي تسمعه؟ فقال: هاته.
# فقلت:
# أفي كل عام غربة ونزوح أما للنوى من ونية فتريح
# لقد طلح البين المشت ركائبي فهل أرين البين وهو طليح
# وذكرني بالري نوح حمامة فنحت وذو الشجو الحزين ينوح
# على أنها ناحت ولم تذر دمعة ونحت وأسراب الدموع سفوح
# وناحت وفرخاها بحيث تراهما ومن دون أفراخي مهامه فيح
# عسى جود عبد الله أن يعكس النوى فتلفي عصا التطواف وهي طريح
# قال: فقال: يا غلام أنخ، لا والله لا جزت معي حافرا ولا خفا حتى
~~ترجع إلى أفراخك، كم الأبيات؟ فقلت: ستة.
# قال: يا غلام أعطه ستين ألفا، ومركبا، وكسوة.
# وودعته وانصرفت.
# أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، ومحمد بن الحسين
~~الجازري، قال أحمد: أخبرنا، وقال محمد: حدثنا المعافى بن
~~زكريا، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني
~~أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثني أبو هفان، قال: حدثني أبي،
~~قال: دخل العتابي على عبد الله بن طاهر، فأنشده:
# حسن ظني وحسن ما عود الله سواي بك الغداة أتى بي
# أي شيء يكون أحسن من حسن يقين حدا إليك ركابي
# فأمر له بجائزة.
# ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده:
# جودك يكفينيك في حاجتي ورؤيتي تكفيك مني السؤال
# فكيف أخشى الفقر ما عشت لي وإنما كفاك لي بيت مال
# فأجازه أيضا.
# ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده:
# أكسني ما يبيد أصلحك الله فإني أكسوك ما لا يبيد
# فأجازه وكساه وحمله.
# (3252) -[QS11V166] أخبرنا عبيد الله بن ms3895 عبد العزيز بن جعفر
~~البرذعي والحسن بن علي الجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن عبيد
~~الله بن الشخير الصيرفي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الملحمي،
~~قال: حدثني أبو عمير عبد الكبير بن محمد الأنصاري، بمصر،
~~قال: حدثني الحسن بن الخضر بن علي الأزدي، قال: سمعت أحمد
~~بن أبي دؤاد يقول: خرج دعبل بن علي إلى خراسان، فنادم عبد الله بن
~~طاهر، فأعجب به، فكان في كل يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان
~~ينادمه في الشهر خمسة عشر يوما، وكان ابن طاهر يصله في كل شهر بمائة
~~وخمسين ألف درهم، فلما كثرت صلاته له توارى عنه دعبل يوم منادمته في بعض
~~الخانات، فطلبه فلم يقدر عليه، فشق ذلك عليه، فلما كان من الغد كتب:
~~أمير المؤمنين المأمون، عن أمير المؤمنين
~~الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن
~~جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم:
# هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر
# ولكنني لما أتيتك زائرا فأفرطت في بري عجزت عن الشكر
# فملان لا آتيك إلا معذرا أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر
# فإن زدت في بري تزيدت جفوة ولم تلقني حتى القيامة والحشر
# وقد حدثني " من لا يشكر الناس لا يشكر الله،
~~ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير "، فوصله
~~بثلاث مائة ألف درهم وانصرف أخبرني الحسن بن أبي
~~بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري، في
~~كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، قال: حدثنا
~~أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة
~~ثلاثين ومائتين فيها مات عبد الله بن طاهر، ويكنى أبا العباس بمرو، في
~~شهر ربيع الأول لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وكان مرضه يوم الاثنين لثمان
~~خلون، فمرض ثلاثة أيام من وجع أصابه في حلقه، وتوفي وهو والي خراسان،
~~وجرجان، والري، وطبرستان.
# ذكر غير أبي حسان أنه توفي بنيسابور.
# أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن
~~محمد ms3896 بن عمران، قال: أخبرنا محمد بن يحيى النديم، قال:
~~حدثنا محمد بن موسى بن حماد، عن الحسن بن وهب، قال: توفي عبد
~~الله بن طاهر بنيسابور ليلة الجمعة لأيام خلت من شهر ربيع الأول سنة
~~ثلاثين ومائتين.
# أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال:
~~أخبرنا عبد الله بن إسحاق المعدل، قال: أخبرنا الحارث بن
~~محمد، قال: مات عبد الله بن طاهر بن الحسين بنيسابور سنة
~~ثلاثين ومائتين وهو والي خراسان، وكان لعبد الله بن طاهر حين توفي ثمان
~~وأربعون سنة، وتسعة وأربعون يوما.
PageV11P162
### ||| حرف العين
PageV11P169