vol. 11, page 130
### $ عبد الله بن السائب أبو السائب المخزومي المديني قدم
~~الأنبار على أبي العباس السفاح، وكان أديبا فاضلا مشتهرا بالغزل يهش عند
~~سماع الشعر، ويطرب له، وكان مذكورا بالصلاح والعفاف.
# (3239) -[QS11V131] أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال:
~~أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة
~~الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي،
~~حدثني أبو عبد الله الزبير بن أبي بكر بن
~~عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن
~~الزبير بن العوام، قال: حدثني أبو ضمرة أنس
~~بن عياض، عن أبي السائب المخزومي، قال: كان جدي
~~في الجاهلية يكنى أبا السائب، وبه اكتنيت،
~~وكان خليطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~الجاهلية، وكان رسول الله إذا ذكره في الإسلام،
~~قال: " نعم الخليط كان أبو السائب لا يشاري ولا
~~يماري ".
# قلت واسم جده أبي السائب ms3869 صيفي بن عابد بن
~~عبد الله بن عمر بن مخزوم أخبرني الأزهري، قال:
~~حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي
~~الأزهر، قال: حدثنا حماد بن إسحاق، قال: حدثنا أبي، قال:
~~حدثني أبو عبد الله الزبيري، قال: كان أبو السائب المخزومي مع حسن
~~بن زيد بالأنبار، وكان له مكرما وذلك في ولاية أبي العباس، فأنشده ليلة
~~الحسن بن زيد أبياتا لمجنون بني عامر:
# وخبرتماني أن تيماء منزل لليلي إذا ما الصيف ألقى المراسيا
# قال: فجعل أبو السائب يحفظها، فلما انصرف إلى منزله تذكرها فشذ عنه
~~بعضها، فرجع إلى الحسن بن زيد، فلما وقف على الباب صاح بأعلى صوته: أبا
~~فلان، فسمع ذلك الحسن، فقال: افتحوا الباب لأبي السائب فقد دهاه
~~أمر، فلما دخل عليه، قال: أجاء من أهلنا خبر، قال: أعظم من ذاك، قال:
~~ما هو ويحك؟ قال: تعيد علي.
# وخبرتماني أن تيماء منزل لليلي إذا ما الصيف ألقى المراسيا
# فأعادها عليه حتى حفظها.
# قال إسحاق: وكان أبو السائب خيرا فاضلا، وكان يشهد، وكان مع هذا
~~مشتهرا بالغزل.
# أخبرنا الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة،
~~قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: حدثني الزبير بن
~~بكار، قال: حدثني محمد بن الضحاك، قال: أرسل الحسن بن زيد
~~إلى أبي السائب بصحفة من هريس في رمضان، فوضعت بين يديه حين غابت الشمس،
~~ومعه ابنه وزوجته قبل أن يتعشوا، فقال له ابنه أحسن: والله يا أبتاه
~~الذي يقول:
# فلما علونا شعبة بفنائه تقطع من أهل الحجاز علائقي
# فلا زلن دبري ظلعا لما حملتها إلى بلد ناء قليل الأصادق
# فقال أبو السائب: أمك طالق إن تعشينا ولا تسحرنا إلا بهذين البيتين،
~~فرفعت الهريس وجعلوا يرددون البيتين ثم أيقظهم سحرا فأنشدوهما.
# وقال الزبير حدثني سليمان بن عبد العزيز الزهري، قال:
~~حدثني أبو ثابت محمد بن ثابت، قال: مر أبو السائب بزقاق
~~الصواغين، فقال له صائغ: يا أبا السائب ما أحسن الذي يقول:
# أليس بلاء أنني ذو صبابة بمن لا ترى ms3870 عيني ومن لا أناطق
# وأن أمنح الهجران من غير بغضة بمن شكله للشكل مني موافق
# قال: فحلف أبو السائب لينفخن له بمنفاخه أبدا، وينشده حتى يؤذن
~~المغرب.
# أخبرني أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد
~~بن عثمان السلمي، بدمشق، قال: حدثنا جدي، قال: أخبرنا عبد
~~الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي، قال: حدثنا الحسن
~~بن عليل، قال: حدثنا مسعود بن بشر، قال: حدثنا الأصمعي،
~~قال: مر أبو السائب ذات يوم بغلام من آل أبي لهب يردد بيتا من شعر،
~~فاستمع له، ففطن به الغلام، فأمسك، فقال له: فديتك أعد علي هذا البيت،
~~فقال: قد ذهب عني، قال: فإني لا أفارقك أبدا حتى تذكره، فآخذه عنك،
~~واتبع الغلام حتى عرف منزله، فمضى أبو السائب، فجاء بفراشه ودثاره، فبسطه
~~بباب الغلام واستلقى عليه، ولج الغلام فلم يخبره به ثلاثا وهو بمكانه،
~~حتى سأله فيه أقاربه وجيرانه وجعل الناس يجيئون أفواجا ينظرون إلى أبي
~~السائب ويعجبون منه، حتى إذا كان بعد ثلاث أخبره الغلام بالبيت، فجعل يردده
~~حتى حفظه ثم انصرف.
# أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا
~~محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري، قال: أخبرنا علي بن
~~أحمد الفارسي، قال: حدثنا أبو بكر بن زوران، قال: حدثنا
~~أبو بكر محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن
~~القاسم التيمي، قال: حدثني أبي، قال: بينا أبو السائب في داره
~~إذ سمع رجلا يتغنى بهذه الأبيات:
# أبكي الذين أذاقوني مودتهم حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا
# حسبي بأن تعلمي أن قد يحبكم قلبي وأن تجدي بعض الذي أجد
# ألقيت بيني وبين الحب معرفة فليس تنفد حتى ينفد الأبد
# وليس لي مسعد فامنن علي به فقد بليت وقد أضناني الكمد
# قال: فخرج أبو السائب من داره يسعى خلفه، فقال: قف يا حبيبي دعوتك،
~~أنا مسعدك، إلى أين تريد؟ قال: إلى خيام الشغف من وادى العرج، فأصابتهما
~~سماء شديدة، فجعل أبو السائب يقرأ: {فما وهنوا لما أصابهم ms3871 في
~~سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب
~~الصابرين} قال: فرجع إلى منزله وقد كادت نفسه أن تتلف، فدخل عليه
~~أصحابه وإخوانه، فقالوا: يا أبا السائب ما الذي تصنع بنفسك؟ قال: إليكم
~~عني فإني مشيت في مكرمة، وأحييت مسلما والمحسن معان.
PageV11P131