vol. 10, page 161
### $ سعيد بن سلام وقيل سلم أبو عثمان المغربي الصوفي
# ورد بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج منها إلى نيسابور فسكنها، وكان من كبار
~~المشايخ، له أحوال مأثورة، وكرامات مذكورة.
# حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي، قال: سمعت أبا
~~مسلم غالب بن علي الرازي، يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي،
~~يقول: كنت ببغداد وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي، واشتد وجعي
~~وكنت أستغيث بالله، فناداني بعض الجن: ما استغاثتك بالله وغوثه بعيد.
# فلما سمعت ذلك رفعت صوتي، وزدت في مقالتي، حتى سمع أهل الدار صوتي، فما
~~كان إلا ساعة حتى غلب علي البول، فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء، فخرج من
~~مذاكيري شيء بقوة وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا فأمرت من كان في الدار،
~~فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي وذهب الوجع مني، وقلت: ما أسرع الغوث
~~وهكذا الظن به.
# وحدثنا أبو سعد الشيرازي، قال: سمعت غالب بن علي، يقول: سمعت علي بن
~~محمد الصغير القوال يقول: قال لي جماعة من أصحابنا: تعال حتى ندخل على
~~الشيخ أبي عثمان المغربي فنسلم عليه، فقلت: إنه رجل منقبض وأنا أستحي منه،
~~فألحوا علي فلما دخلنا على أبي عثمان، فلما وقع بصره علي قال: يا أبا الحسن
~~كان انقباضي بالحجاز، وانبساطي بخراسان.
# حدثنا أبو سعد، قال: سمعت غالب بن علي يقول: دخلت على أبي عثمان
~~يوما في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: كيف تجد نفسك؟ قال: أجد مولى كريما
~~رحيما إلا أن القدوم عليه شديد.
# ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها: إني أكره لقاء الله، فقيل لها:
~~ولم؟ قالت: مخافة ذنوبي 25 ذكر صاحبنا أبو النجيب
~~الأرموي أنه سمع أبا ذر عبد بن أحمد
~~الهروي، يقول: كنت في مجلس أبي سليمان
~~الخطابي فجاءه رجل وعزاه بأبي عثمان
~~المغربي، وذكر وفاته بنيسابور، فسمعت أبا
~~سليمان، يقول: قال النبي صلى الله عليه
~~وسلم: " قد كان في ms3522 الأمم ناس محدثون، فإن يكن
~~في أمتي فعمر " وأنا أقول: فإن كان في هذا
~~العصر أحد كان أبو عثمان المغربي أخبرنا عبد
~~الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال: سمعت محمد بن الحسين السلمي،
~~يقول: سمعت أبا عثمان المغربي، وقد سئل عن الخلق، فقال: قوالب وأشباح تجري
~~عليهم أحكام القدرة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين
~~السلمي، قال: سعيد بن سلام أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين، فسعي به
~~إلى العلوية في زور نسب إليه، وحرش عليه العلوية حتى أخرجوه من مكة، فرجع
~~إلى بغداد وأقام بها سنة، ثم خرج منها إلى نيسابور ومات بها سنة ثلاث
~~وسبعين وثلاث مائة، ودفن بجنب أبي عثمان الحيري.
# أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله
~~النيسابوري، قال: سعيد بن سلم العارف أبو عثمان الزاهد، ولادته بالقيروان
~~في قرية يقال لها: كركنت، وكان أوحد عصره في الورع والزهد والصبر على
~~العزلة، لقي الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام، وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور
~~بمكة سنين فوق العشر، وكان لا يظهر في المواسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة
~~لحقته بمكة في السنة، فسئل المقام بالعراق فلم يجبهم إلى ذلك، فورد
~~نيسابور، وتوفي بنيسابور ليلة الأحد، ودفن عشية يوم الرابع والعشرين من
~~جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة.
PageV10P162