vol. 10, page 143
### $ سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور أبو عثمان الواعظ الحيري
~~ولد بالري ونشأ بها، ثم انتقل إلى نيسابور فسكنها إلى أن توفي بها.
# وكان قد سمع بالري من محمد بن مقاتل، وموسى بن نصر، وبالعراق من محمد بن
~~إسماعيل الأحمسي، وحميد بن الربيع اللخمي، وغيرهما.
# ودخل بغداد، ويقال: إنه كان مستجاب الدعوة.
# حدثت عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن
~~إسماعيل، يقول: دخلت بغداد على رجل في بيته، فرأيت ثمة حصيرا وكوزا مكسورا.
# قال: فكنت أنظر في البيت، قال: ففطن الرجل فقال: العفاء خير من العافية.
# أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور، قال:
~~سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس العصمي، يقول: سمعت أبا بكر بن أبي
~~عثمان، يقول: سمعت أبي أبا عثمان، وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد، فقال:
~~يا أبا عثمان متى يكون الرجل صادقا في حب مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه،
~~كان صادقا في حبه.
# قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة
~~عين من خلافه؟ ms3510 قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وجعل أبو عثمان يبكي
~~ويقول: صادق في حبه، مقصر في حقه.
# وأخبرنا أبو حازم، قال: سمعت أبا عمرو بن نجيد، يقول: سمعت أبا
~~عثمان سعيد بن إسماعيل، يقول: لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما.
# قال أبو حازم: لم يزدنا أبو عمرو على هذا القدر، فسمعت أبا عبد الله بن
~~أبي ذهل، يقول: سمعت أبا عمر بن نجيد، يقول: كنت أختلف إلى أبي عثمان مدة
~~في وقت شبابي، وكنت قد حظيت عنده، فقضي من القضاء أني اشتغلت مرة بشيء مما
~~تشتغل به الفتيان، فنقل ذلك إلى أبي عثمان، فانقطعت عنه بعد ذلك، فافتقدني،
~~فأقمت على انقطاعي عنه، وكنت إذا رأيته في طريق أو من بعيد اختفيت في موضع
~~حتى لا تقع عينه علي، فدخلت يوما سكة من السكك فخرج علي أبو عثمان من عطفة
~~في السكة، فلم أجد عنه محيصا، فتقدمت إليه وأنا دهش متشوش، فلما رأى ذلك،
~~قال لي: يا أبا عمرو لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما.
# هذا معنى الحكاية.
# حدثت عن محمد بن العباس العصمي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي عثمان، يقول:
~~سمعت أبي، يقول: طول العتاب فرقة، وترك العتاب حشمة.
# أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: سمعت أبا عمرو إسماعيل بن نجيد،
~~يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: موافقة الإخوان خير من الشفقة
~~عليهم.
# وأخبرنا أبو حازم، قال: سمعت محمد بن حمدويه الحافظ، يقول: سمعت
~~أمي، تقول: سمعت مريم، امرأة أبي عثمان، تقول: كنا نؤخر اللعب والضحك
~~والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان في ورده من الصلاة، فإنه كان إذا دخل ستر
~~الخلوة لم يحس بشيء من الحديث وغيره.
# أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم
~~الضبي، قال: سمعت أمي، تقول: سمعت مريم، امرأة أبي عثمان، تقول: صادفت من
~~أبي عثمان خلوة فاغتنمتها، فقلت: يا أبا عثمان أي عملك أرجى عندك؟ فقال: يا
~~مريم لما ترعرعت وأنا بالري، وكانوا يريدونني على ms3511 التزويج فأمتنع، جاءتني
~~امرأة، فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبا أذهب بنومي وقراري، وأنا أسألك
~~بمقلب القلوب، وأتوسل به إليك أن تزوج بي.
# قلت: ألك والد؟ قالت: نعم فلان الخياط في موضع كذا وكذا.
# فراسلت أباها أن يزوجها مني، ففرح بذلك، وأحضرت الشهود فتزوجت بها، فلما
~~دخلت بها وجدتها عوراء، عرجاء، مشوهة الخلق، فقلت: اللهم لك الحمد على ما
~~قدرته لي، وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك فأزيدها برا وإكراما، إلى أن
~~صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها، فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها وحفظا
~~لقلبها، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة، وكأني في بعض أوقاتي على
~~الجمر وأنا لا أبدي لها شيئا من ذلك إلى أن ماتت، فما شيء أرجى عندي من
~~حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.
# أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال:
~~سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعت عبد الله بن محمد الشعراني، يقول:
~~سمعت أبا عثمان، يقول: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا
~~نقلني إلى غيره فسخطته.
# أخبرنا أبو حازم، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حضرت مجلس
~~أبي عثمان الحيري الزاهد، فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد للتذكير، فسكت
~~حتى طال سكوته، فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس، نرى أن تقول في سكوتك
~~شيئا، فأنشأ يقول:
# وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي والطبيب مريض
# قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج.
# أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله
~~النيسابوري الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن بن أبي عثمان الزاهد، يقول: توفي
~~أبي ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين.
PageV10P144