vol. 9, page 366
### $ دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن أبو
~~محمد السجستاني المعدل سمع الحديث ببلاد خراسان، وبالري، وحلوان،
~~وبغداد، والبصرة، والكوفة، ومكة.
# وكان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله
~~صدقات جارية ووقوف محبسة على أهل الحديث ببغداد، ومكة، وسجستان.
# وكان جاور بمكة زمانا ثم سكن بغداد، واستوطنها، وحدث بها عن ms3304
~~محمد بن عمرو الحرشي، ومحمد بن النضر الجارودي، وجعفر بن
~~محمد الترك، وعبد الله بن شيرويه النيسابوريين، وعن عثمان بن
~~سعيد الدارمي، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني الهرويين، وعن
~~محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسن بن سفيان النسوي، ومحمد بن
~~أيوب، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازيين، وإبراهيم بن
~~زهير الحلواني، ومحمد بن رمح البزاز، ومحمد بن أحمد بن البراء
~~العبدي، وأحمد بن القاسم بن المساور، ومحمد بن شاذان الجوهريين،
~~ومحمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن غالب التمتام، وبشر بن
~~موسى الأسدي، وعلي بن الحسن بن بنان الباقلاني، وإسحاق بن
~~الحسن الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن علي
~~الأبار، وموسى بن هارون الحافظ، ومعاذ بن المثنى العنبري، وأبي
~~مسلم الكجي، وعبيد الله بن موسى الإصطخري، ومحمد بن يحيى بن
~~المنذر القزاز البصري، وعباس بن الفضل الأسفاطي، وعبد العزيز بن معاوية
~~القرشي، وأحمد بن موسى الحمار الكوفي، ومحمد بن عبد الله
~~الحضرمي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ
~~المكي، وخلق كثير سوى هؤلاء.
# روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدارقطني.
# وحدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن
~~الفضل، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وعلي بن أحمد الرزاز،
~~وأحمد بن علي البادا، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي،
~~وغيلان بن محمد السمسار، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم.
# وكان ثقة ثبتا، قبل الحكام شهادته، وأثبتوا عدالته، وجمع له المسند،
~~وحديث شعبة ومالك، وغير ذلك.
# وبلغني أنه بعث بكتابه المسند إلى أبي العباس بن عقدة لينظر
~~فيه، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا.
# وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله، والمصنف له
~~كتبه، فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني، قال:
~~صنفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر
~~في مشايخنا أثبت منه.
# قال لي أبو العلاء: وقال عمر بن جعفر البصري: ما رأيت
~~ببغداد ممن انتخبت عليهم أصح كتبا، ولا أحسن سماعا من دعلج ms3305 بن
~~أحمد.
# حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعت حمزة بن
~~يوسف السهمي، يقول: سئل أبو الحسن الدارقطني عن دعلج بن أحمد،
~~فقال: كان ثقة مأمونا، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله
~~حدثني أبو القاسم الأزهري، عن أبي عمر محمد بن
~~العباس بن حيويه، قال: أدخلني دعلج إلى داره، وأراني بدرا من
~~المال معبأة في منزله وقال لي: يا أبا عمر، خذ من هذه ما شئت، فشكرت
~~له، وقلت: أنا في كفاية وغني عنها، فلا حاجة لي فيها حكى لي القاضي
~~أبو العلاء الواسطي عن دعلج أنه سئل عن سبب مفارقته مكة بعد أن
~~سكنها، فقال: خرجت ليلة من المسجد، فتقدم ثلاثة من الأعراب، فقالوا:
~~أخ لك من أهل خراسان قتل أخانا، فنحن نقتلك به.
# فقلت: اتقوا الله فإن خراسان ليس بمدينة واحدة فلم أزل أداريهم إلى
~~أن اجتمع الناس وخلوا عني، فكان هذا سبب انتقالي إلى بغداد، وكان
~~يقول: ليس في الدنيا مثل داري، وذاك أنه ليس في الدنيا مثل بغداد،
~~ولا ببغداد مثل القطيعة، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف، وليس
~~في الدرب مثل داري حدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد
~~الله الحداد، وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح، عن شيخ سماه،
~~فذهب عني حفظ اسمه، قال: حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور،
~~فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار، ظاهر الخشوع، دائم الصلاة، لم يزل
~~يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة ثم جلس، قال: فعلتني هيبته
~~ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة، فكبر علي
~~ذلك من أمره، وتعجبت من حاله، وغاظني فعله، فلما قضيت الصلاة تقدمت إليه،
~~وقلت له: أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة وأحسنتها وتركت
~~الفريضة وضيعتها؟ فقال: يا هذا إن لي عذرا وبي علة منعتني عن
~~الصلاة، قلت: وما هي، فقال: أنا رجل على دين اختفيت في منزلي مدة
~~بسببه ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل ms3306 أن تقام التفت فرأيت صاحبي
~~الذي له الدين علي ورائي، فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري، فأسألك
~~بالله إلا سترت علي وكتمت أمري، قال: فقلت: ومن الذي له عليك
~~الدين؟ قال: دعلج بن أحمد، قال: وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد
~~صلى وهو لا يعرفه فسمع هذا القول ومضى في الوقت إلى دعلج فذكر له
~~القصة، فقال له دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام واطرح
~~عليه خلعة من ثيابي، وأجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع، ففعل
~~الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر فأكل هو والرجل
~~ثم أخرج حسابه فنظر فيه وإذا له عليه خمسة آلاف درهم، فقال له:
~~انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقده، فقال الرجل: لا
~~فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء، ثم أحضر الميزان ووزن
~~خمسة آلاف درهم وقال له: أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وبينك
~~فيه، وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف الدرهم، وتجعلنا في حل من الروعة
~~التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع، أو كما قال
~~حدثني أبو منصور محمد بن أحمد العكبري، قال:
~~حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ، قال: أودع
~~أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم،
~~فضاقت يده وامتدت إليها، فأنفقها، فما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان
~~بفك الحجر عنه، وتسليم ماله إليه، وتقدم إلى ابن أبي موسى بحمل
~~المال ليسلم إلى الغلام، قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إلي بذلك
~~ضاقت علي الأرض بما رحبت وتحيرت في أمري، لا أعلم من أي وجه أغرم المال،
~~فبكرت من داري وركبت بغلتي وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه، فانتهت بي
~~البغلة إلى درب السلولي ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد، فثنيت
~~رجلي ودخلت المسجد وصليت خلفه صلاة الفجر، فلما سلم انفتل إلي فرحب بي،
~~وقام وقمت معه، ودخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة
~~وعليها هريسة. ms3307
# فقال: يأكل الشريف فأكلت وأنا لا أحصل أمري، فلما رأى تقصيري، قال:
~~أراك منقبضا، فما الخبر؟ فقصصت عليه القصة وإني أنفقت المال، فقال:
~~كل فإن حاجتك تقضى، ثم أحضر حلواء فأكلنا، فلما رفع الطعام وغسلنا
~~أيدينا قال: يا جارية افتحي ذلك الباب، فإذا خزانة مملوءة زبلا مجلدة،
~~فأخرج إلي بعضها، وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه،
~~واستدعى الغلام والتخت والطيار فوزن عشرة آلاف دينار، وبدرها، وقال:
~~يأخذ الشريف هذه، فقلت: يثبتها الشيخ علي، فقال: افعل، وقمت وقد كاد
~~عقلي يطير فرحا، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني،
~~وعدت إلى داري وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي وجنان ثابت، فقلت:
~~ما أظن إلا أنه قد استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم واستبددت به،
~~والمال قد أخرجته فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود،
~~وأحضر الغلام وفك حجره، وسلم المال إليه، وعظم الشكر لي والثناء علي،
~~فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة وكان عظيم
~~الحال، فقال: قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادوريا ونهر
~~الملك، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال، وجاءت السنة ووفيته،
~~وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث
~~سنين، فلما مضت حسبت حسابي وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض
~~العشرة اللآلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه، وصليت معه
~~الغداة، فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معي إلى داره وقدم المائدة
~~والهريسة، فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب، فلما قضينا الأكل، قال لي: خبرك
~~وحالك؟ فقلت له: بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثين ألف
~~دينار، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: يا
~~سبحان الله والله ما خرجت الدنانير عن يدي، فنويت آخذ عوضها حل بها
~~الصبيان، فقلت له: أيها الشيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف
~~دينار، فقال: نشأت وحفظت القرآن وسمعت الحديث وكنت أتبزز فوافاني رجل
~~من ms3308 تجار البحر، فقال لي: أنت دعلج بن أحمد، فقلت: نعم، فقال: قد
~~رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به فما سهل الله من فائدة كانت بيننا،
~~وما كان جائحة كانت في أصل مالي وسلم إلي بارنامجات بألف ألف درهم،
~~وقال: أبسط يدك، ولا تعلم موضعا ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه
~~واستنبت فيه الكفاة، ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا
~~والبضاعة تنمى، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها، قال لي: أنا كثير
~~الأسفار في البحر فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك على
~~أن تصدق منه، وتبني المساجد، وتفعل الخير، فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثمر
~~الله المال في يدي، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي حدثنا
~~محمد بن الحسين بن الفضل القطان، والحسن بن أبي بكر
~~بن شاذان، قالا: توفي دعلج بن أحمد يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت،
~~وقال ابن شاذان: لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث
~~مائة
PageV09P366