vol. 9, page 307
### $ خير بن عبد الله أبو الحسن النساج الصوفي من
~~أهل سر من رأى نزل بغداد، وكان له حلقة يتكلم فيها، وكان قد صحب
~~أبا حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي وغيره، وصحبه الجنيد بن
~~محمد، وأبو العباس بن عطاء، وأبو محمد الجريري، وأبو بكر
~~الشبلي، وعمر عمرا طويلا حتى لقيه أحمد بن عطاء الروذباري.
# وللصوفية عنه حكايات غريبة، وأمور مستظرفة عجيبة.
# وذكر فارس البغدادي أن اسمه محمد بن إسماعيل ولقبه خير، وقد
~~ذكرنا ذلك في باب المحمدين.
# أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن
~~فضالة النيسابوري بالري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
~~بن شاذان الرازي بنيسابور، قال: ms3262 سمعت أبا الحسن خير النساج،
~~يقول: إذا أحبك دللك وعافاك، وإذا أحببته أتعبك وأبلاك أخبرنا
~~أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، قال: خير النساج، قيل:
~~كان اسمه محمد بن إسماعيل، وإنما سمي خير النساج لأنه خرج
~~إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة، وقال: أنت عبدي واسمك خير،
~~وكان أسود، فلم يخالفه، فاستعمله الرجل في نسج الخز، فكان يقول: يا
~~خير، فيقول: لبيك.
# ثم قال الرجل له بعد سنين: غلطت لا أنت عبدي ولا اسمك خير.
# فمضى وقال: لا أغير اسما سماني به رجل مسلم.
# حكيت هذه الحكاية عن جعفر الخلدي عن خير على وجه طريف، وسياقة
~~طويلة عجيبة أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا جعفر
~~الخلدي في كتابه، قال: سألت خيرا النساج، أكان النسج حرفتك؟، قال: لا،
~~قلت: فمن أين سميت به؟، قال: كنت عاهدت الله تعالى أن لا آكل الرطب
~~أبدا، فغلبتني نفسي يوما، فأخذت نصف رطل، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر
~~إلي، وقال: خير يا آبق، هربت مني.
# وكان له غلام هرب اسمه خير فوقع علي شبهه وصورته، فاجتمع الناس،
~~فقالوا: هذا والله غلامك خير، فبقيت متحيرا، وعلمت بما أخذت وعرفت
~~جنايتي، فحملني إلى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه، فقالوا: يا
~~عبد السوء تهرب من مولاك، ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل، وأمرني
~~بنسج الكرباس، فدليت رجلي على أن أعمل وأخذت بيدي آلته، فكأني كنت أعمل من
~~سنين فبقيت معه أشهرا أنسج له، فقمت ليلة فتمسحت وقمت إلى صلاة الغداة،
~~فسجدت، وقلت في سجودي: لا أعود إلى ما فعلت، فأصبحت وإذا الشبه، ذهب
~~عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأطلقت فثبت علي هذا الاسم، فكان
~~سبب النسج إتياني شهوة عاهدت الله أن لا آكلها فعاقبني الله بما سمعت،
~~وكان يقول: لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه، ولا علم
~~أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء
~~عليه قلت: جعفر الخلدي ثقة، وهذه ms3263 الحكاية ظريفة جدا يسبق إلى
~~القلب استحالتها، وقد كان الخلدي كتب إلى شيخنا أبو نعيم يجيز له
~~رواية جميع علومه عنه، وكتب أبو نعيم هده الحكاية عن أبي الحسن
~~بن مقسم عن الخلدي، ورواها لنا عن الخلدي نفسه إجازة وكان ابن
~~مقسم غير ثقة والله أعلم.
# حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي
~~بن عبد الله الهمذاني، قال: حدثني أحمد بن عطاء، قال:
~~كنت مع خير النساج وهو من شيوخ خالي في السماع، وكان قد احدودب،
~~وكان إذا سمع السماع قام ظهره ورجعت قوته كالشاب المطلق، فإذا غاب عن
~~الوجود عاد إلى حاله، وقد كان عمر مائة وعشرين سنة، وكان يذكر
~~أن إبراهيم الخواص صحبه.
# قال لي أبو نعيم الحافظ، وذكر خيرا سمعت علي بن هارون الحربي
~~يحكى عن غير واحد ممن حضر موته من أصحابه أنه غشي عليه عند صلاة
~~المغرب، ثم أفاق ونظر إلى ناحية من باب البيت، فقال: قف عافاك
~~الله، فإنما أنت عبد مأمور، وأنا عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك،
~~وما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به، ثم امض أنت لما أمرت به،
~~ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى، ثم تمدد وغمض عينيه، وتشهد فمات، فرآه
~~بعض أصحابه في المنام، فقال له: ما فعل الله بك، قال: لا تسألني
~~عن هذا، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة بلغني أن خيرا مات سنة اثنتين
~~وعشرين وثلاث مائة.
PageV09P307
### | باب الدال
PageV09P311