Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحسين بن منصور الحلاج يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار · vol. 8, page 687

تاريخ بغداد - ت بشار — الخطيب البغدادي

vol. 8, page 687
### $ الحسين بن منصور الحلاج يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا ~~عبد الله # وكان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل بيضاء فارس. # نشأ الحسين PageV08P688 بواسط، وقيل: بتستر، وقدم بغداد، فخالط ~~الصوفية، وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمد، وأبا الحسين النوري، ~~وعمرو المكي. # والصوفية مختلفون فيه، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون ms3030 منهم، وأبى أن يعده ~~فيهم، وقبله من متقدميهم أبو العباس بن عطاء البغدادي، ومحمد ~~بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن محمد النصراباذي النيسابوري، ~~وصححوا له حاله، ودونوا كلامه، حتى قال ابن خفيف: الحسين بن ~~منصور عالم رباني. # ومن نفاه عن الصوفية نسبه إلى الشعبذة في فعله، وإلى الزندقة في ~~عقده، وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه، ويغلون فيه. # وكان للحلاج حسن عبارة، وحلاوة منطق، وشعر على طريقة التصوف، وأنا أسوق ~~أخباره على تفاوت اختلاف القول فيه. # حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني، قال: ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد عبد الله بن عبيد ~~الله بن باكو الشيرازي، بنيسابور، قال: أخبرني حمد بن ~~الحسين بن منصور، بتستر، قال: مولد والدي الحسين بن منصور ~~بالبيضاء في موضع، يقال له: الطور، ونشأ بتستر، وتلمذ لسهل بن عبد ~~الله التستري سنتين، ثم صعد إلى بغداد. # وكان بالأوقات يلبس المسوح، وبالأوقات يمشي بخرقتين مصبغ، ويلبس بالأوقات ~~الدراعة والعمامة، ويمشي بالقباء أيضا على زي الجند، وأول ما سافر من ~~تستر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة، ثم خرج بخرقتين إلى عمرو بن ~~عثمان المكي، وإلى الجنيد بن محمد، وأقام مع عمرو المكي ثمانية عشر ~~شهرا، ثم تزوج بوالدتي أم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع، وتعير ~~عمرو بن عثمان من تزويجه، وجرى بين عمرو وبين أبي يعقوب وحشة عظيمة ~~بذلك السبب. # ثم اختلف والدي إلى الجنيد بن محمد وعرض عليه ما فيه من الأذية ~~لأجل ما يجري بين أبي يعقوب وبين PageV08P689 عمرو، فأمره بالسكون ~~والمراعاة فصبر على ذلك مدة، ثم خرج إلى مكة وجاور سنة، ورجع إلى ~~بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية، فقصد الجنيد بن محمد وسأله عن ~~مسألة فلم يجبه، ونسبه إلى أنه مدع فيما يسأله، فاستوحش وأخذ والدتي ~~ورجع إلى تستر، وأقام نحو سنة. # ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته، ولم يزل عمرو ~~بن عثمان يكتب الكتب في بابه إلى خوزستان، ويتكلم فيه بالعظائم حتى ms3031 ~~حرد ورمى بثياب الصوفية، ولبس قباء، وأخذ في صحبة أبناء الدنيا. # ثم خرج وغاب عنا خمس سنين بلغ إلى خراسان، وما وراء النهر، ودخل إلى ~~سجستان، وكرمان، ثم رجع إلى فارس. # فأخذ يتكلم على الناس، ويتخذ المجلس، ويدعو الخلق إلى الله. # وكان يعرف بفارس بأبي عبد الله الزاهد، وصنف لهم تصانيف، ثم صعد من ~~فارس إلى الأهواز، وأنفذ من حملني إلى عنده، وتكلم على الناس، وقبله ~~الخاص والعام. # وكان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم، ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج ~~الأسرار، فصار الحلاج لقبه. # ثم خرج إلى البصرة وأقام مدة يسيرة وخلفني بالأهواز عند أصحابه. # وخرج ثانيا إلى مكة، ولبس المرقعة والفوطة، وخرج معه في تلك السفرة ~~خلق كثير، وحسده أبو يعقوب النهرجوري، فتكلم فيه بما تكلم فرجع إلى ~~البصرة وأقام شهرا واحدا. # وجاء إلى الأهواز وحمل والدتي وحمل جماعة من كبار الأهواز إلى ~~بغداد، وأقام ببغداد سنة واحدة، ثم قال لبعض أصحابه: احفظ ولدي ~~حمد إلى أن أعود أنا، فإني قد وقع لي أن أدخل إلى بلاد الشرك وأدعو ~~الخلق إلى الله عز وجل فسمعت بخبره أنه قصد إلى الهند، ثم ~~قصد خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر، وتركستان، وإلى ماصين، ودعا الخلق ~~إلى الله تعالى، PageV08P690 وصنف لهم كتبا لم تقع إلي إلا أنه لما ~~رجع كانوا يكاتبونه من الهند، بالمغيث، ومن بلاد ماصين وتركستان، بالمقيت، ~~ومن خراسان، بالمميز، ومن فارس، بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان، ~~بالشيخ حلاج الأسرار، وكان ببغداد قوم يسمونه المصطلم، وبالبصرة قوم ~~يسمونه المحير. # ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة، فقام وحج ثالثا، وجاور ~~سنتين، ثم رجع وتغير عما كان عليه في الأول، واقتنى العقار ببغداد، ~~وبنى دارا ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلا على شطر منه حتى خرج عليه ~~محمد بن داود، وجماعة من أهل العلم، وقبحوا صورته، ووقع بين علي بن ~~عيسى وبينه لأجل نصر القشوري، ووقع بينه وبين الشبلي، وغيره من مشايخ ~~الصوفية، فكان يقول قوم: ms3032 إنه ساحر، وقوم يقولون: مجنون، وقوم ~~يقولون: له الكرامات، وإجابة السؤال، واختلفت الألسن في أمره حتى أخذه ~~السلطان وحبسه. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو ~~عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قال: الحسين بن ~~منصور، قيل: إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في ~~شغل له، فقال له الحلاج أنا مشغول بصنعتي، فقال: اذهب أنت في ~~شغلي حتى أعينك في شغلك، فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن في حانوته ~~محلوجا، فسمي بذلك الحلاج! وقيل: إنه كان يتكلم في ابتداء أمره قبل ~~أن ينسب إلى ما نسب إليه، على الأسرار، ويكشف عن أسرار المريدين ~~ويخبر عنها، فسمي بذلك حلاج الأسرار، فغلب عليه اسم الحلاج. # وقيل: إن أباه كان حلاجا فنسب إليه. # أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ~~بن فضالة النيسابوري، بالري قال: أخبرنا أبو منصور ~~محمد بن أحمد بن علي النهاوندي، قال: حدثنا أحمد ~~بن محمد بن سلامة المروزي، قال: سمعت فارسا البغدادي، ~~يقول: قال رجل للحسين بن منصور: أوصني. # قال: عليك بنفسك إن لم PageV08P691 تشغلها بالحق، شغلتك عن الحق. # وقال له آخر: عظني، فقال له: كن مع الحق بحكم ما أوجب. # أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: ~~حدثنا علي بن الحسن الصيقلي، قال: سمعت أبا الطيب محمد بن ~~الفرخان يقول: سمعت الحسين بن منصور الحلاج يقول علم الأولين ~~والآخرين مرجعه إلى أربع كلمات: حب الجليل، وبغض القليل، واتباع التنزيل، ~~وخوف التحويل. # حدثنا عبد العزيز علي الوراق: قال: سمعت علي بن عبد ~~الله بن جهضم يقول: كتب الحسين بن منصور إلى أحمد بن ~~عطاء: أطال الله لي حياتك، وأعدمني وفاتك، على أحسن ما جرى به قدر، أو ~~نطق به خبر، مع ما أن لك في قلبي من لواهج أسرار محبتك، وأفانين ذخائر ~~مودتك، ما لا يترجمه كتاب، ولا يحصيه حساب، ولا يفنيه عتاب، وفي ذلك أقول: # كتبت ولم أكتب إليك وإنما كتبت إلى روحي بغير كتاب # وذلك أن ms3033 الروح لا فرق بينها وبين محبيها بفصل خطاب # فكل كتاب صادر منك وارد إليك بما رد الجواب جوابي # أنشدنا محمد بن الحسين بن أحمد الأهوازي، قال: أنشدنا أبو ~~حاتم الطبري للحسين بن منصور: # جبلت روحك في روحي كما يجبل العنبر بالمسك النتق # فإذا مسك شيء مسني فإذا أنت أنا لا نفترق # PageV08P692 # قال: وأنشدنا أبو حاتم الطبري أيضا للحسين بن منصور: # مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال # فإذا مسك شيء مسني فإذا أنت أنا في كل حال # أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: أنشدني ~~أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد الصيدلاني ~~المقرئ، قال: أنشدني أحمد بن محمد بن عمران ~~البغدادي، قال: أنشدني الحسين بن منصور الحلاج لنفسه، ~~بالبصرة: # قد تحققت في سري فناجاك لساني # فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعان # إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني # فلقد صيرك الوجد من الأحشاء دان # أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد ~~بن العباس الخزاز، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن ~~عبيد الله الكاتب، قال: أنشدني أبو منصور أحمد بن ~~محمد بن مطر، قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن ~~منصور الحلاج لنفسه وحبست معه في المطبق: # دلال يا محمد مستعار دلال بعد أن شاب العذار # ملكت وحرمة الخلوات قلبا لعبت به وقر به القرار # فلا عين يؤرقها اشتياق ولا قلب يقلقله ادكار # نزلت بمنزل الأعداء مني وبنت فما تزور ولا تزار # PageV08P693 # كما ذهب الحمار بأم عمرو فما رجعت ولا رجع الحمار # أخبرنا رضوان بن محمد الدينوري، قال: سمعت معروف بن محمد ~~الصوفي بالري يقول: سمعت الخلدي يقول: أنشد عند ابن عطاء البيتان ~~اللذان للحسين بن منصور وهما: # أريدك لا أريدك للثواب ولكني أريدك للعقاب # وكل مآربي قد نلت منها سوى ملذوذ وجدي بالعذاب # فلما سمع بذلك ابن عطاء، قال: هذا مما يتزايد به عذاب الشغف، وتهيام ~~الكلف، واحتراق الأسف، وشغف الحب، فإذا صفا ووفا علا إلى مشرب عذب، وهطل ~~من الحق دائم سكب. # أخبرنا محمد ms3034 بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني، قال: أنشدني ~~أبو الفتح الإسكندري، قال: أنشدني القناد، قال: أنشدني الحسين بن ~~منصور الحلاج: # متى سهرت عيني لغيرك أو بكت فلا أعطيت ما منيت وتمنت # وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت رياض المنى من وجنتيك وجنت # أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد ~~الله الأردستاني بمكة، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن ~~محمد بن الحسين السلمي بنيسابور، قال: سمعت أبا الفضل بن حفص ~~يقول: سمعت القناد يقول: لقيت الحلاج يوما في حالة رثة، فقلت له: ~~كيف حالك؟ فأنشأ يقول: # لئن أمسيت في ثوبي عديم لقد بليا على حر كريم # فلا يحزنك أن أبصرت حالا مغيرة عن الحال القديم # PageV08P694 # فلي نفس ستتلف أو سترقى لعمرك بي إلى أمر جسيم! # حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قال: سمعت ~~أبا عبد الله الحسين بن محمد القاضي يقول: سمعت أحمد ~~بن العلاء الصوفي، قال: سمعت علي بن عبد الرحيم القناد، قال: رأيت ~~الحلاج ثلاث مرات في ثلاث سنين، فأول ما رأيته أني كنت أطلبه لأصحبه وآخذ ~~عنه، فقيل لي: إنه بأصفهان، فسألت عنه، فقيل لي: كان هاهنا وخرج، ~~فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ~~ركوة وعكاز، فلما رآني قال: علي التوري؟ ثم أنشا يقول: # لئن أمسيت في ثوبي عديم لقد بليا على حر كريم # فلا يغررك أن أبصرت حالا مغيرة عن الحال القديم # فلي نفس ستذهب أو سترقى لعمرك بي إلى أمر جسيم # ثم فارقني، وقال لي: نلتقي إن شاء الله، وملأ كفي دنينيرات. # فلما كان بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه ببغداد، فقالوا: هو ~~بالجبانة، فقصدت الجبانة، فسألت عنه فقيل لي: إنه في الخان، فدخلت ~~الخان فرأيته وعليه صوف أبيض، فلما رآني، قال: علي التوري؟ قلت: ~~نعم، فقلت: الصحبة الصحبة، فأنشدني: # دنيا تغالطني كأني لست أعرف حالها # حظر المليك حرامها وأنا احتميت حلالها # فوجدتها محتاجة فوهبت لذتها لها # ثم أخذ بيدي وخرجنا من الخان، فقال: ms3035 أريد أن أمضي إلى قوم لا تحملهم ~~ولا يحملونك، ولكن نلتقي. # وملأ كفي دنينيرات ثم غاب عني، فقيل لي: إنه ببغداد بعد سنة ~~فجئته، فقيل لي: السلطان يطلبه فبينا أنا في الكرخ بين السورين في يوم ~~حار، فإذا به من بعيد عليه فوطة رملية متخف فيها، PageV08P695 فلما ~~رآني بكى، وأنشأ يقول: # متى سهرت عيني لغيرك أو بكت فلا بلغت ما أملت وتمنت # وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت رياض المنى من وجنتيك وجنت # ثم قال: يا علي النجاء، أرجو أن يجمع الله بيننا إن شاء الله. # أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: أخبرنا محمد ~~بن الحسين بن موسى النيسابوري، قال: سمعت محمد بن ~~عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني ~~يقول: دخل الحسين بن منصور مكة في ابتداء أمره، فجهدنا حتى ~~أخذنا مرقعته، قال السوسي: أخذنا منها قملة فوزناها فإذا فيها نصف دانق ~~من كثرة رياضته، وشدة مجاهدته. # حدثني مسعود بن ناصر، قال: حدثنا ابن باكو الشيرازي، قال: سمعت ~~أبا عبد الله الحسين بن محمد المزاري يقول: سمعت أبا ~~يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين بن منصور إلى مكة، وكان ~~أول دخلته، فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلا للطهارة أو ~~للطواف، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر، وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء ~~للشرب، وقرص من أقراص مكة، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه، ويشرب ~~شربتين من الماء شربة قبل الطعام، وشربة بعده، ثم يضع باقي القرص على رأس ~~الكوز فيحمل من عنده. # وقال ابن باكو: حدثنا أبو الفوارس الجوزقاني، قال: ~~حدثنا إبراهيم بن شيبان، قال: سلم أستاذي، يعني أبا عبد ~~الله المغربي، على عمرو بن عثمان المكي، فجاراه في مسألة فجرى في ~~عرض الكلام أن قال عمرو بن عثمان: هاهنا شاب على أبي قبيس، فلما ~~خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه، وكان وقت الهاجرة، فدخلنا عليه، وإذا هو ~~جالس على صخرة من أبي قبيس في الشمس، والعرق يسيل منه على تلك ms3036 ~~الصخرة، فلما نظر إليه أبو عبد الله المغربي رجع PageV08P696 وأشار ~~إلي بيده ارجع، فخرجنا ونزلنا الوادي ودخلنا المسجد، فقال لي أبو ~~عبد الله: إن عشت ترى ما يلقى هذا، لأن الله يبتليه بلاء لا يطيقه، ~~قعد بحمقه يتصبر مع الله! فسألنا عنه وإذا هو الحلاج. # أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: أخبرني أبي، ~~قال: حدثني أبو الحسن محمد بن عمر القاضي، قال: ~~حملني خالي معه إلى الحسين بن منصور الحلاج، وهو إذ ذاك في جامع ~~البصرة يتعبد ويتصوف ويقرأ قبل أن يدعي تلك الجهالات، ويدخل في ذلك، وكان ~~أمره إذ ذاك مستورا، إلا أن الصوفية تدعي له المعجزات من طريق التصوف ~~وما يسمونه مغوثات، لا من طريق المذاهب. # قال: فأخذ خالي يحادثه، وأنا صبي جالس معهما أسمع ما يجري، فقال ~~لخالي: قد عملت على الخروج من البصرة، فقال له خالي: لم؟ قال: قد ~~صير لي أهل هذا البلد حديثا، فقد ضاق صدري، وأريد أبعد منهم، فقال ~~له: مثل ماذا؟ قال: يروني أفعل أشياء فلا يسألوني عنها، ولا يكشفونها، ~~فيعلمون أنها ليست كما وقع لهم، ويخرجون فيقولون: الحلاج مجاب الدعوة وله ~~مغوثات، قد تمت على يده ألطاف، ومن أنا حتى يكون لي هذا؟ بحسبك أن رجلا ~~حمل إلي منذ أيام دراهم، وقال لي: اصرفها إلى الفقراء فلم يكن بحضرتي ~~في الحال أحد، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إلى جنب أسطوانة ~~عرفتها، وجلست طويلا فلم يجئني أحد، فانصرفت إلى منزلي وبت ليلتي، فلما ~~كان من غد جئت إلى الأسطوانة وجعلت أصلي. # فاحتف بي قوم من الفقراء، فقطعت الصلاة وشلت البارية فأعطيتهم تلك ~~الدراهم، فشنعوا علي بأن قالوا: إني إذا ضربت يدي إلى التراب صار في ~~يدي دراهم. # قال: وأخذ يعدد مثل هذا، فقام خالي عنه وودعه ولم يعد إليه، وقال: ~~هذا منمس وسيكون له بعد هذا شأن، فما مضى إلا قليل حتى خرج من البصرة، ~~وظهر أمره. # حدثني أبو سعيد السجزي، قال: أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن عبيد الله ms3037 الصوفي الشيرازي، قال: سمعت أبا الحسن ~~بن أبي توبة يقول: سمعت علي PageV08P697 ابن أحمد الحاسب، قال: ~~سمعت والدي، يقول: وجهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها، ~~وكان معي في السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور، وكان حسن العشرة طيب ~~الصحبة، فلما خرجنا من المركب، ونحن على الساحل والحمالون ينقلون الثياب ~~من المركب إلى الشط، فقلت له: أيش جئت إلى هاهنا؟ قال: جئت لأتعلم ~~السحر، وأدعو الخلق إلى الله تعالى، قال: وكان على الشط كوخ وفيه ~~شيخ كبير، فسأله الحسين بن منصور: هل عندكم من يعرف شيئا من السحر؟ ~~قال: فأخرج الشيخ كبة غزل وناول طرفه الحسين بن منصور، ثم رمى ~~الكبة في الهواء فصارت طاقة واحدة، ثم صعد عليها ونزل! وقال للحسين بن ~~منصور: مثل هذا تريد؟ ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إلا ببغداد. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو ~~عبد الرحمن السلمي، قال: قال المزين: رأيت الحسين بن ~~منصور في بعض أسفاره، فقلت له: إلى أين؟ فقال: إلى الهند ~~أتعلم السحر أدعو به الخلق إلى الله عز وجل أبو عبد ~~الرحمن سمعت أبا علي الهمذاني يقول: سألت إبراهيم بن شيبان ~~عن الحلاج، فقال: من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوى الفاسدة، فلينظر ~~إلى الحلاج وإلى ما صار إليه! قال: وقال إبراهيم: ما زالت ~~الدعاوى والمعارضات مشئومة على أربابها مذ قال إبليس أنا خير منه. # أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: أخبرنا ~~محمد بن الحسين النيسابوري، قال: سمعت أبا العباس ~~الرزاز يقول: قال لي بعض أصحابنا: قلت لأبي العباس بن عطاء: ~~ما تقول في الحسين بن منصور؟ فقال: ذاك مخدوم من الجن. # قال: فلما كان بعد سنة سألته عنه، فقال: ذاك ابن حق. # فقلت: قد سألتك عنه قبل هذا، فقلت: مخدوم من الجن، وأنت الآن تقول هذا! ~~فقال: نعم، ليس كل من صحبنا يبقى معنا فيمكننا أن نشرفه على الأحوال، ~~وسألت PageV08P698 عنه وأنت في بدء أمرك، وأما الآن وقد تأكد الحال بيننا، ~~فالأمر فيه ما ms3038 سمعت. # وقال محمد بن الحسين: سمعت إبراهيم بن محمد ~~النصراباذي، وعوتب في شيء حكى عنه، يعني عن الحلاج، في الروح، فقال ~~لمن عاتبه: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج. # أخبرنا ابن الفتح، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، ~~قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: كنت ~~أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا، إلا أنه أظهر وكتمت. # قال: وسمعت منصورا يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: وقف الشبلي عليه ~~وهو مصلوب، فنظر إليه، وقال: ألم ننهك عن العالمين؟ أخبرنا ~~إسماعيل الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ~~قال: سمعت جعفر بن أحمد يقول: سمعت أبا بكر بن أبي سعدان ~~يقول: الحسين بن منصور مموه ممخرق. # قال أبو عبد الرحمن: وحكي عن عمرو المكي أنه قال: كنت ~~أماشيه في بعض أزقة مكة، وكنت أقرأ القرآن فسمع قراءتي فقال: يمكنني أن ~~أقول مثل هذا ففارقته. # حدثني مسعود بن ناصر، قال: أخبرنا ابن باكو الشيرازي، قال: ~~سمعت أبا زرعة الطبري يقول: الناس فيه، يعني في الحسين بن ~~منصور، بين قبول ورد، ولكن سمعت محمد بن يحيى الرازي ~~يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي، ~~فقلت: أيش الذي وجد الشيخ عليه؟ قال: قرأت آية من كتاب الله، فقال: ~~يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلم به. # قال: وسمعت أبا زرعة الطبري يقول: سمعت أبا يعقوب الأقطع يقول: ~~زوجت ابنتي من الحسين بن منصور لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده، ~~فبان لي بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال، خبيث كافر. # PageV08P699 ### |||| ذكر بعض ما حكي عن الحلاج من الحيل # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، عن أبي الحسن ~~أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدثني غير واحد من الثقات من أصحابنا ~~أن الحسين بن منصور الحلاج كان قد أنفذ أحد أصحابه إلى بلد من ~~بلدان الجبل، ووافقه على حيلة يعملها، فخرج الرجل فأقام عندهم سنين يظهر ~~النسك والعبادة، وإقراء القرآن والصوم، فغلب على البلد حتى إذا علم ~~أنه قد تمكن أظهر أنه ms3039 قد عمي، فكان يقاد إلى مسجده، ويتعامى ~~على كل أحد شهورا، ثم أظهر أنه قد زمن، فكان يحبو أو يحمل إلى ~~المسجد حتى مضت سنة على ذلك، وتقرر في النفوس زمانته وعماه، فقال لهم ~~بعد ذلك: إني رأيت في النوم كأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لي: إنه يطرق هذا البلد عبد لله صالح مجاب الدعوة، ~~تكون عافيتك على يده وبدعائه، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء، أو من ~~الصوفية، فلعل الله أن يفرج عني على يد ذلك العبد وبدعائه، كما وعدني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلقت النفوس إلى ~~ورود العبد الصالح، وتطلعته القلوب، ومضى الأجل الذي كان بينه وبين ~~الحلاج، فقدم البلد فلبس الثياب الصوف الرقاق، وتفرد في الجامع بالدعاء ~~والصلاة، وتنبهوا على خبره، فقالوا للأعمى، فقال: احملوني إليه، فلما ~~حصل عنده وعلم أنه الحلاج. # قال له: يا عبد الله إني رأيت في المنام كيت وكيت، فتدعو ~~الله لي، فقال: ومن أنا وما محلي. # فما زال به حتى دعى له، ثم مسح يده عليه، فقام المتزامن صحيحا مبصرا! ~~فانقلب البلد، وكثر الناس على الحلاج فتركهم وخرج من البلد، وأقام ~~المتعامي المتزامن فيه شهورا. # ثم قال لهم: إن من حق نعمة الله عندي، ورده جوارحي علي أن أنفرد ~~بالعبادة انفرادا أكثر من هذا، وأن يكون مقامي في الثغر، وقد عملت على ~~الخروج إلى طرسوس، فمن كانت له حاجة تحملتها، وإلا فأنا أستودعكم ~~الله، قال: PageV08P700 فأخرج هذا ألف درهم فأعطاه، وقال: اغز بها ~~عني، وأعطاه هذا مائة دينار، وقال: أخرج بها غزاة من هناك، وأعطاه هذا ~~مالا، وهذا مالا حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم، فلحق بالحلاج فقاسمه عليها. # أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثني أبي، قال: ~~أخبرني أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الشاهد ~~الأهوازي، قال: أخبرني فلان المنجم وأسماه ووصفه بالحذق والفراهة، ~~قال: بلغني خبر الحلاج وما كان يفعله من إظهار تلك العجائب التي يدعي ~~أنها معجزات. # فقلت: أمضي وأنظر من أي جنس هي ms3040 من المخاريق، فجئته كأني مسترشد في ~~الدين، فخاطبني وخاطبته، ثم قال لي: تشه الساعة ما شئت حتى أجيئك به، ~~وكنا في بعض بلدان الجبل التي لا يكون فيها الأنهار، فقلت له: أريد سمكا ~~طريا في الحياة الساعة، فقال: أفعل، اجلس مكانك فجلست، وقام، فقال: ~~أدخل البيت وأدعو الله أن يبعث لك به. # قال: فدخل بيتا حيالي، وغلق بابه وأبطأ ساعة طويلة، ثم جاءني وقد خاض ~~وحلا إلى ركبته وماء، ومعه سمكة تضطرب كبيرة، فقلت: له ما هذا؟ ~~فقال: دعوت الله فأمرني أن أقصد البطائح وأجيئك بهذه، فمضيت إلى ~~البطائح فخضت الأهوار، فهذا الطين منها حتى أخذت هذه. # فعلمت أن هذه حيلة، فقلت له: تدعني أدخل البيت فإن لم ينكشف لي حيلة ~~فيه آمنت بك. # فقال: شأنك، فدخلت البيت وغلقته على نفسي فلم أجد فيه طريقا ولا ~~حيلة، فندمت، وقلت: إن وجدت فيه حيلة فكشفتها، لم آمن أن يقتلني في الدار، ~~وإن لم أجد طالبني بتصديقه، كيف أعمل؟ قال: وفكرت في البيت فرفعت ~~تأزيرة، وكان مؤزرا بإزار ساج، فإذا بعض التأزير فارغا، فحركت جسرية منه ~~خمنت عليها فإذا قد انقلعت، فدخلت فيها فإذا هي باب ممر، فولجت فيه إلى ~~دار كبيرة فيها بستان عظيم فيه صنوف الأشجار والثمار، والريحان، PageV08P701 ~~والأنوار التي هو وقتها وما ليس هو وقته مما قد غطي وعتق، واحتيل في ~~بقائه، وإذا الخزائن مفتحة فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها والحوائج لما ~~يعمل في الحال إذا طلب، وإذا بركة كبيرة في الدار فخضتها فإذا هي مملوءة ~~سمكا كبارا وصغارا، فاصطدت واحدة كبيرة وخرجت، فإذا رجلي قد صارت بالوحل ~~والماء إلى حد ما رأيت رجله، فقلت: الآن إن خرجت ورأى هذا معي قتلني، ~~فقلت: أحتال عليه في الخروج، فلما رجعت إلى البيت أقبلت أقول: آمنت ~~وصدقت، فقال لي: مالك؟ قلت: ما هاهنا حيلة، وليس إلا التصديق بك. # قال: فاخرج فخرجت وقد بعد عن الباب، وتموه عليه قولي، فحين خرجت ~~أقبلت أعدو أطلب باب الدار، ورأى السمكة معي، فقصدني وعلم أني ms3041 قد عرفت ~~حيلته، فأقبل يعدو خلفي فلحقني، فضربت بالسمكة صدره ووجهه، وقلت له: ~~أتعبتني حتى مضيت إلى البحر، فاستخرجت لك هذه منه! قال: واشتغل بصدره ~~وبعينه وما لحقهما من السمكة وخرجت. # فلما صرت خارج الدار طرحت نفسي مستلقيا لما لحقني من الجزع والفزع. # فخرج إلي وضاحكني وقال: ادخل. # فقلت: هيهات والله لئن دخلت لا تركتني أخرج أبدا. # فقال: اسمع، والله لئن شئت قتلك على فراشك لأفعلن، ولئن سمعت بهذه ~~الحكاية لأقتلنك ولو كنت في تخوم الأرض وما دام خبرها مستورا فأنت آمن ~~على نفسك، امض الآن حيث شئت. # وتركني ودخل فعلمت أنه يقدر على ذلك بأن يدس أحد من يطيعه ويعتقد ~~فيه ما يعتقده فيقتلني، فما حكيت الحكاية إلى أن قتل. # أخبرنا علي بن أبي علي، عن أبي الحسن أحمد بن ~~يوسف الأزرق أن الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو، ~~استغوى كثيرا من الناس والرؤساء، وكان طعمه في الرافضة أقوى لدخوله من ~~طريقهم، فراسل أبا سهل PageV08P702 ابن نوبخت يستغويه، وكان أبو سهل من ~~بينهم مثقفا فهما فطنا، فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي ~~يظهرها قد تأتي فيها الحيل، ولكن أنا رجل غزل، ولا لذة لي أكبر من النساء ~~وخلوتي بهن، وأنا مبتلى بالصلع حتى أني أطول شعر قحفي وآخذ به إلى جبيني ~~وأشده بالعمامة واحتال فيه بحيل، ومبتلى بالخضاب لستر المشيب، فإن جعل لي ~~شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائنا ما كان، إن ~~شاء قلت: إنه باب الإمام، وإن شاء الإمام، وإن شاء قلت: إنه ~~النبي، وإن شاء قلت: إنه الله! قال: فلما سمع الحلاج جوابه ~~أيس منه، وكف عنه. # قال أبو الحسن: وكان الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء ~~التي ذكرها أبو سهل على حسب ما يستبله طائفة طائفة. # وأخبرني جماعة من أصحابنا أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها ~~بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها، والدراهم التي ~~سماها دراهم القدرة حدث أبو علي الجبائي ms3042 بذلك، فقال لهم: هذه ~~الأشياء محفوظة في منازل يمكن الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا ~~من منزله هو، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا فإن فعل فصدقوه، فبلغ الحلاج ~~قوله وأن قوما قد عملوا على ذلك، فخرج عن الأهواز. # حدثني مسعود بن ناصر، قال: حدثنا أبو عبد الله بن باكو ~~الشيرازي، قال: سمعت أبا عبد الله بن خفيف، وقد سأله أبو ~~الحسن بن أبي توبة عن الحسين بن منصور، فقال: سمعت أبا ~~يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين بن منصور مكة ومعه أربع ~~مائة رجل فأخذ كل شيخ من شيوخ الصوفية جماعة، قال: وكان في سفرته الأولى ~~كنت آمر من يخدمه. # قال: ففي هذه الكرة أمرت المشايخ وتشفعت إليهم ليحملوا عنه الجمع ~~العظيم، قال: فلما كان وقت المغرب جئت إليه وقلت له: قد أمسينا فقم ~~بنا حتى نفطر، PageV08P703 فقال: نأكل على أبي قبيس. # فأخذنا ما أردنا من الطعام وصعدنا إلى أبي قبيس، وقعدنا للأكل، فلما ~~فرغنا من الأكل، قال الحسين بن منصور: لم نأكل شيئا حلوا، فقلت: ~~أليس قد أكلنا التمر؟ فقال: أريد شيئا قد مسته النار. # فقام وأخذ ركوته وغاب عنا ساعة، ثم رجع ومعه جام حلواء فوضعه بين أيدينا، ~~وقال: بسم الله، فأخذا القوم يأكلون وأنا أقول مع نفسي قد أخذ في ~~الصنعة التي نسبها إليه عمرو بن عثمان، قال: فأخذت منه قطعة، ونزلت ~~الوادي، ودرت على الحلاويين أريهم ذلك الحلواء، وأسألهم هل يعرفون من ~~يتخذ هذا بمكة فما عرفوه حتى حمل إلى جارية طباخة فعرفته، وقالت: لا ~~يعمل هذا إلا بزبيد، فذهبت إلى حاج زبيد، وكان لي فيه صديق، وأريته ~~الحلواء فعرفه، وقال: يعمل هذا عندنا إلا أنه لا يمكن حمله فلا ~~أدري كيف حمل. # وأمرت حتى حمل إليه الجام وتشفعت إليه ليتعرف الخبر بزبيد هل ضاع لأحد من ~~الحلاويين جام علامته كذا كذا. # فرجع الزبيدي إلى زبيد، وإذا أنه حمل من دكان إنسان حلاوي، فصح ~~عندي أن الرجل مخدوم. # وقال ابن باكو: أخبرنا أبو عبد ms3043 الله بن مفلح، قال: ~~حدثنا طاهر بن أحمد التستري، قال: تعجبت من أمر الحلاج، فلم أزل ~~أتتبع وأطلب الحيل، وأتعلم النيرنجات لأقف على ما هو عليه، فدخلت عليه ~~يوما من الأيام وسلمت، وجلست ساعة، ثم قال لي: يا طاهر لا تتعن فإن الذي ~~تراه، وتسمعه من فعل الأشخاص لا من فعلي لا تظن أنه كرامة أو شعوذة فصح ~~عندي أنه كما يقول. # حدثني أبو سعيد السجزي، قال: أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن عبيد الله الصوفي الشيرازي، قال: سمعت علي بن ~~الحسن الفارسي، بالموصل، يقول: سمعت أبا بكر بن سعدان يقول: قال ~~لي الحسين بن منصور: تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها ~~وزن حبة على كذا منا نحاس فيصير ذهبا؟! قال: فقلت له: بل أنت تؤمن بي ~~حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير # قوائمه في السماء، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك؟ قال: ~~فبهت وسكت. # أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن ~~علي الخطبي في تاريخه، قال: وظهر أمر رجل يعرف بالحلاج، يقال له: ~~الحسين بن منصور وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به في وزارة ~~علي بن عيسى الأولى، وذكر عنه ضروب من الزندقة، ووضع الحيل على ~~تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر، وادعاء النبوة، فكشفه علي بن ~~عيسى عند قبضه عليه، وأنهى خبره إلى السلطان، يعني المقتدر بالله، فلم ~~يقر بما رمي به من ذلك، وعاقبه، وصلبه حيا أياما متوالية في رحبة الجسر ~~في كل يوم غدوة، وينادى عليه بما ذكر عنه، ثم ينزل به. # ثم حبس فأقام في الحبس سنين كثيرة ينقل من حبس إلى حبس حتى حبس بأخرة ~~في دار السلطان، فاستغوى جماعة من غلمان السلطان، وموه عليهم واستمالهم ~~بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه، ويرفهونه، ثم راسل جماعة من ~~الكتاب، وغيرهم ببغداد وغيرها، فاستجابوا له، وتراقى به الأمر حتى ~~ذكر أنه ادعى الربوبية، وسعي بجماعة من أصحابه إلى السلطان فقبض ~~عليهم، ووجد عند بعضهم كتب له ms3044 تدل على تصديق ما ذكر عنه، وأقر بعضهم ~~بلسانه بذلك، وانتشر خبره، وتكلم الناس في قتله فأمر أمير المؤمنين ~~بتسليمه إلى حامد بن العباس، وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة، ويجمع ~~بينه، وبين أصحابه فجرى في ذلك خطوب طوال، ثم استيقن السلطان أمره، ووقف ~~على ما ذكر له عنه فأمر بقتله، وإحراقه بالنار فأحضر مجلس الشرطة ~~بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة ~~فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط، وقطعت يداه، ورجلاه، وضربت عنقه، وأحرقت ~~جثته بالنار، ونصب PageV08P705 رأسه للناس على سور السجن الجديد، وعلقت ~~يداه، ورجلاه إلى جانب رأسه. # حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، عن أبي العباس ~~أحمد بن محمد النسوي، قال: سمعت محمد بن الحسين الحافظ ~~يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الواعظ، يقول: قال أبو ~~القاسم الرازي: قال أبو بكر بن حمشاذ: حضر عندنا بالدينور ~~رجل، ومعه مخلاة فما كان يفارقها بالليل، ولا بالنهار ففتشوا المخلاة ~~فوجدوا فيها كتابا للحلاج عنوانه من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان فوجه ~~إلى بغداد، قال: فأحضر، وعرض عليه، فقال: هذا خطي وأنا كتبته. # فقالوا: كنت تدعي النبوة فصرت تدعي الربوبية؟ فقال: ما أدعي الربوبية، ~~ولكن هذا عين الجمع عندنا، هل الكاتب إلا الله، وأنا واليد فيه آلة، ~~فقيل: هل معك أحد؟ فقال: نعم ابن عطاء، وأبو محمد الجريري، وأبو ~~بكر الشبلي، وأبو محمد الجريري يستتر، والشبلي يستتر فإن كان فابن ~~عطاء فأحضر الجريري فسئل، فقال: هذا كافر يقتل، ومن يقول هذا؟ وسئل ~~الشبلي، فقال: من يقول هذا يمنع. # ثم سئل ابن عطاء عن مقالة الحلاج، فقال بمقالته فكان سبب قتله. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو ~~عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله ~~الرازي يقول: كان الوزير حيث أحضر الحسين بن منصور للقتل، ~~حامد بن العباس فأمره أن يكتب اعتقاده فكتب اعتقاده، فعرضه الوزير ~~على الفقهاء ببغداد فأنكروا ذلك، فقيل للوزير: إن أبا العباس بن ~~عطاء يصوب قوله، فأمر أن يعرض ms3045 ذلك على أبي العباس بن عطاء، فعرض ~~عليه، فقال: هذا اعتقاد صحيح، وأنا أعتقد هذا الاعتقاد، ومن لا يعتقد ~~هذا فهو بلا اعتقاد. # فأمر الوزير بإحضاره فأحضر، وأدخل عليه فجلس في صدر المجلس فغاظ الوزير ~~ذلك، ثم أخرج ذلك الخط، فقال: هذا PageV08P706 خطك، فقال: نعم، ~~فقال: تصوب مثل هذا الاعتقاد، فقال: مالك ولهذا، عليك بما نصبت له ~~من أخذ أموال الناس، وظلمهم، وقتلهم مالك ولكلام هؤلاء السادة، فقال ~~الوزير: فكيه، فضرب فكاه، فقال أبو العباس: اللهم إنك سلطت ~~هذا علي عقوبة لدخولي عليه، فقال: الوزير خفه يا غلام فنزع خفه، ~~فقال: دماغه فما زال يضرب رأسه حتى سال الدم من منخريه، ثم قال: ~~الحبس، فقيل: أيها الوزير يتشوش العامة لذلك، فحمل إلى منزله، فقال ~~أبو العباس: اللهم اقتله أخبث قتلة، واقطع يديه ورجليه، فمات ~~أبو العباس بعد ذلك بسبعة أيام، وقتل حامد بن العباس أفظع قتل ~~وأوحشها بعد أن قطعت يداه ورجلاه وأحرق داره، وكانوا يقولون: أدركته دعوة ~~أبي العباس بن عطاء. # أخبرنا محمد بن علي بن أبي الفتح، قال: أخبرنا ~~محمد بن الحسين النيسابوري، قال: سمعت أبا بكر بن غالب ~~يقول: سمعت بعض أصحابنا، يقول: لما أرادوا قتل الحسين بن ~~منصور أحضر لذلك الفقهاء، والعلماء، وأخرجوه، وقدموه بحضرة السلطان، ~~فسألوه فقالوا مسألة، فقال: هاتوا، فقالوا له: ما البرهان؟ فقال: ~~البرهان شواهد يلبسها الحق أهل الإخلاص، يجذب النفوس إليها جاذب القبول. # فقالوا بأجمعهم: هذا كلام أهل الزندقة! وأشاروا على السلطان بقتله. # قلت: قد أحال هذا الحاكي عن الفقهاء بأن هذا كلام أهل الزندقة، وهو ~~رجل مجهول، وقوله غير مقبول، وإنما أوجب الفقهاء قتله بأمر آخر. # حدثني مسعود بن ناصر، قال: أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن باكو الشيرازي، قال: سمعت عيسى بن بزول القزويني، وقد سأل ~~أبا عبد الله بن حفيف، عن معنى هذه الأبيات: # PageV08P707 # سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب # ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب # حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب # فقال ms3046 الشيخ: على قائلها لعنه الله، فقال عيسى بن بزول: هذا ~~للحسين بن منصور، فقال: إن كان هذا اعتقاده فهو كافر. # إلا أنه لم يصح أنه له، ربما يكون مقولا عليه. # قال ابن باكوا: سمعت أبا القاسم يوسف بن يعقوب النعماني ~~يقول: سمعت والدي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن داود الفقيه ~~الأصبهاني يقول: إن كان ما أنزل الله على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم حقا، وما جاء به حق فما، يقول الحلاج باطل. # وكان شديدا عليه. # أخبرنا ابن الفتح، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، ~~قال: سمعت أبا بكر الشاشي، يقول: قال أبو الجديد، يعني المصري: ~~لما كان الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن منصور قام من ~~الليل فصلى ما شاء الله، فلما كان آخر الليل قام قائما فتغطى بكسائه، ~~ومد يديه نحو القبلة فتكلم بكلام جائز الحفظ، وكان مما حفظت أن قال: نحن ~~شواهدك فلو دلتنا عزتك لتبدي ما شئت من شانك ومشيئتك، وأنت الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله، تتجلى لما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة، ~~والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم، والبيان، والقدرة ثم أوعزت إلى ~~شاهدك، الآني في ذاتك الهوى، كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند عقيب كراتي، ~~ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي، ومعجزاتي صاعدا في معارجي ~~إلى عروش أزلياتي، عند القول من برياتي إني احتضرت وقتلت، وصلبت، وأحرقت، ~~واحتملت سافياتي الذاريات، ولججت بي الجاريات، وإن ذرة من ينجوج مكان هاكول ~~PageV08P708 متحلياتي، لأعظم من الراسيات، ثم أنشأ، يقول: # أنعي إليك نفوسا طاح شاهدها فيما ورا الحيث أو في شاهد القدم # أنعي إليك قلوبا طالما هطلت سحائب الوحي فيها أبحر الحكم # أنعي إليك لسان الحق مذ زمن أودى وتذكاره في الوهم كالعدم # أنعي إليك بيانا يستكين له أقوال كل فصيح مقول فهم # أنعي إليك إشارات العقول معا لم يبق منهن إلا دارس الرمم # أنعي وحبك أخلاقا لطائفة كانت مطاياهم من مكمد الكظم # مضى الجميع فلا عين ولا أثر مضى عاد وفقدان الألى إرم ms3047 # وخلفوا معشرا يجرون لبستهم أعمى من البهم بل أعمى من النعم # حدثني محمد بن علي الصوري، قال: سمعت إبراهيم بن ~~جعفر بن أبي الكرام البزاز بمصر يقول: سمعت أبا محمد ~~الياقوتي، يقول: رأيت الحلاج عند الجسر، وهو على بقرة، ووجهه على ~~عجزها فسمعته يقول: ما أنا بالحلاج ألقى على شبهه وغاب، فلما أدنى ~~إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته يقول: يا معين الضنا علي أعني على ~~الضنا. # أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: لما أخرج الحسين ~~بن منصور الحلاج ليقتل أنشد: # طلبت المستقر بكل أرض فلم أر لي بأرض مستقرا # أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت لكنت حرا # أخبرنا إسماعيل الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد ~~الرحمن السلمي، قال: PageV08P709 سمعت محمد بن أحمد بن ~~الحسن الوراق يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ~~القلانسي الرازي يقول: لما صلب الحسين بن منصور، وقفت عليه ~~وهو مصلوب، فقال: إلهي أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب إلهي ~~إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك. # وقال السلمي: سمعت عبد الواحد بن علي يقول: سمعت فارسا ~~البغدادي يقول: لما حبس الحلاج قيد من كعبه إلى ركبته بثلاثة ~~عشر قيدا، وكان يصلي مع ذلك في كل يوم وليله ألف ركعة! قال: وسمعت فارسا ~~يقول: قطعت أعضاؤه يوم قتل عضوا عضوا وما تغير لونه. # وقال السلمي: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا ~~بكر العطوفي يقول: كنت أقرب الناس من الحلاج فضرب كذا، وكذا سوطا، وقطعت ~~يداه، ورجلاه فما نطق! أخبرنا ابن الفتح، قال: أخبرنا محمد ~~بن الحسين، قال: سمعت الحسين بن أحمد، يعني الرازي، ~~يقول: سمعت أبا العباس بن عبد العزيز يقول: كنت أقرب الناس من ~~الحلاج حين ضرب، وكان، يقول مع كل صوت: أحد، أحد. # حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: ~~قال لنا أبو عمر بن حيويه: لما أخرج حسين الحلاج ليقتل مضيت في ~~جملة الناس، ولم أزل أزاحم حتى رأيته، فقال لأصحابه: لا يهولنكم هذا، ~~فإني ms3048 عائد إليكم بعد ثلاثين يوما، ثم قتل. # أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله الأردستاني، بمكة، ~~قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ~~بنيسابور، قال: سمعت أبا العباس الرزاز يقول: كان أخي خادما ~~للحسين بن منصور، فسمعته يقول: لما كانت الليلة التي وعد من الغد ~~قتله، قلت له: يا سيدي أوصني، فقال لي: عليك PageV08P710 نفسك إن ~~لم تشغلها شغلتك، قال: فلما كان من الغد فأخرج للقتل، قال: حسب ~~الواجد أفراد الواحد له، ثم خرج يتبختر في قيده، ويقول: # نديمي غير منسوب إلى شيء من الحيف # سقاني مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف # فلما دارت الكأس دعا بالنطع والسيف # كذا من يشرب الراح مع التنين في الصيف # ثم قال: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ~~والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها ~~الحق}، ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل. # أخبرنا ابن الفتح، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، ~~قال: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت عيسى القصار ~~يقول: آخر كلمة تكلم بها الحسين بن منصور عند قتله وصلبه أن ~~قال: حسب الواجد أفراد الواحد له فما سمع بهذه الكلمة أحد من المشايخ ~~إلا رق له واستحسن هذا الكلام منه. # أخبرنا إسماعيل الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد ~~الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر البجلي يقول: سمعت أبا الفاتك ~~البغدادي، وكان صاحب الحلاج، قال: رأيت في النوم بعد ثلاث من قتل ~~الحلاج، كأني واقف بين يدي ربي تعالى فأقول: يا رب ما فعل الحسين بن ~~منصور؟ فقال: كاشفته بمعنى فدعا الخلق إلى نفسه، فأنزلت به ما ~~رأيت. ### |||| ذكر أخبار الحلاج بعد حصوله في يد حامد بن العباس وشرحها على ~~التفصيل إلى حين مقتله # قد ذكرنا ما انتهى إلينا من أخبار الحلاج المنثورة، وأنا أسوق هاهنا قصته ~~ببغداد مفصلة، وسبب القبض عليه، وشرح ما بعد ذلك إلى أن قتل: فبلغنا ~~أنه أقام ببغداد في أيام المقتدر بالله زمانا يصحب الصوفية ~~وينتسب PageV08P711 إليهم، والوزير إذ ذاك حامد بن العباس فانتهى ms3049 إليه ~~أن الحلاج قد موه على جماعة من الحشم والحجاب في دار السلطان، وعلى ~~غلمان نصر القشوري الحاجب وأسبابه بأنه يحيي الموتى، وأن الجن يخدمونه، ~~ويحضرون ما يختاره، ويشتهيه، وأظهر أنه قد أحيا عدة من الطير، وأظهر ~~أبو علي الأوارجي لعلي بن عيسى أن محمد بن علي القنائي، وكان ~~أحد الكتاب يعبد الحلاج، ويدعو الناس إلى طاعته، فوجه علي بن عيسى ~~إلى محمد بن علي القنائي من كبس منزله، وقبض عليه، وقرره علي ~~بن عيسى فأقر أنه من أصحاب الحلاج، وحمل من داره إلى علي بن ~~عيسى دفاتر، ورقاعا بخط الحلاج فالتمس حامد بن العباس من المقتدر ~~بالله أن يسلم إليه الحلاج ومن وجد من دعاته، فدفع عنه نصر الحاجب، وكان ~~يذكر عنه الميل إلى الحلاج، فجرد حامد في المسأله، فأمر المقتدر بالله ~~أن يدفع إليه فقبضه، واحتفظ به، وكان يخرجه كل يوم إلى مجلسه، ويتسقطه ~~ليتعلق عليه بشيء يكون سبيلا له إلى قتله فكان الحلاج لا يزيد على ~~إظهار الشهادتين، والتوحيد، وشرائع الإسلام، وكان حامد قد سعى إليه بقوم ~~أنهم يعتقدون في الحلاج الإلهيه، فقبض حامد عليهم، وناظرهم فاعترفوا أنهم ~~من أصحاب الحلاج ودعاته، وذكروا لحامد أنهم قد صح عندهم أنه إله، وأنه ~~يحيي الموتى، وكاشفوا الحلاج بذلك فجحده وكذبهم، وقال: أعوذ بالله أن ~~أدعي الربوبية أو النبوة، وإنما أنا رجل أعبد الله، وأكثر الصوم، ~~والصلاة، وفعل الخير، ولا أعرف غير ذلك. # فأخبرني علي بن المحسن القاضي، عن أبي القاسم إسماعيل ~~بن محمد بن زنجي الكاتب، عن أبيه، وهو المعروف بزنجي مما أسوقه ~~من أخبار الحلاج إلى حين مقتله، وكان زنجي يلازم مجلس حامد بن ~~العباس، ويرى الحلاج، ويسمع مناظرات أصحابه، قال زنجي: كان أول ما ~~انكشف PageV08P712 من أمره في أيام وزارة حامد بن العباس أن رجلا شيخا ~~حسن السمت يعرف بالدباس تنصح فيه، وذكر انتشار أصحابه، وتفرق دعاته في ~~النواحي، وأنه كان ممن استجاب له، ثم تبين مخرقته ففارقه، وخرج عن ~~جملته، وتقرب إلى الله بكشف أمره، واجتمع ms3050 معه على هذه الحال أبو ~~علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب الأنباري، وكان قد عمل كتابا ~~ذكر فيه مخاريق الحلاج، والحيلة فيها، والحلاج حينئذ مقيم عند نصر القشوري ~~في بعض حجره موسع عليه مأذون لمن يدخل إليه، وللحلاج اسمان: أحدهما ~~الحسين بن منصور، والآخر محمد بن أحمد الفارسي. # وكان قد استغوى نصرا وجاز تمويهه عليه حتى كان يسميه العبد الصالح ~~ويحدث الناس أن علة عرضت للمقتدر بالله في جوفه وقف نصر على خبرها فوصفه ~~له، واستأذنه في إدخاله إليه فأذن له، ووضع يده على الموضع الذي ~~كانت العلة فيه، وقرأ عليه فاتفق أن زالت العلة ولحق والدة المقتدر بالله ~~مثل تلك العلة، وفعل بها مثل ذلك فزال ما وجدته فقام للحلاج بذلك سوق في ~~الدار، وعند والدة المقتدر، والخدم، والحاشية، وأسباب نصر خاصة، ولما انتشر ~~كلام الدباس وأبي علي الأوارجي في الحلاج بعث به المقتدر بالله إلى ~~أبي الحسن على ابن عيسى ليناظره فأحضره مجلسه، وخاطبه خطابا فيه ~~غلظة فحكي في ذلك الوقت أنه تقدم إليه، وقال له فيما بينه وبينه: ~~قف حيث انتهيت ولا تزد عليه شيئا وإلا قلبت الأرض عليك أو كلاما في هذا ~~المعنى، فتهيب علي بن عيسى مناظرته، واستعفى منه، ونقل حينئذ إلى ~~حامد، وكانت بنت السمري صاحب الحلاج قد أدخلت إليه، وأقامت عنده في دار ~~السلطان مدة، وبعث بها إلى حامد ليسألها عما وقفت عليه، وشاهدته من ~~أحواله فدخلت إلى حامد في يوم شات بارد، وهذه المرأة بحضرته، وكانت حسنة ~~العبارة عذبة الألفاظ مقبولة الصورة فسألها عن أمره فذكرت أن أباها ~~السمري حملها إليه، وأنها لما دخلت عليه، وهب لها أشياء كثيرة، عددت ~~أصنافها منها ريطة خضراء، وقال لها: قد PageV08P713 زوجتك من ابني ~~سليمان، وهو أعز ولدي علي، وهو مقيم بنيسابور في موضع قد ذكرته، ~~وأنسيته، وليس يخلو أن يقع بين المرأة، وزوجها خلاف أو تنكر منه حالا من ~~الأحوال، وقد أوصيته بك فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته فصومي يومك، واصعدي ~~آخر النهار ms3051 إلى السطح، وقومي على الرماد، واجعلي فطرك عليه، وعلى ملح ~~جريش، واستقبليني بوجهك، واذكري لي ما أنكرته منه فإني أسمع وأرى، ~~قالت: وكنت ليلة نائمة في السطح، وابنة الحلاج معي في دار السلطان، ~~وهو معنا فلما كان في الليل أحسست به، وقد غشيني فانتبهت مذعورة منكرة ~~لما كان منه، فقال: إنما جئتك لأوقظك للصلاة، ولما أصبحنا نزلت إلى ~~الدار، ومعي بنته، ونزل هو فلما صار على الدرجة بحيث يرانا، ونراه، ~~قالت بنته: اسجدي له، فقلت لها: أو يسجد أحد لغير الله، وسمع كلامي ~~لها، فقال: نعم إله في السماء، وإله في الأرض، قالت: ودعاني إليه، ~~وأدخل يده في كمه، وأخرجها مملوءة مسكا فدفعه إلي، وفعل هذا مرات، ثم ~~قال: اجعلي هذا في طيبك، فإن المرأة إذا حصلت عند الرجل احتاجت إلى ~~الطيب، قالت: ثم دعاني وهو جالس في بيت البواري، فقال: ارفعي جانب ~~البارية، وخذي من تحته ما تريدين، وأومأ إلى زاوية البيت فجئت إليها، ~~ورفعت البارية فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت، فبهرني ما رأيت من ~~ذلك. # قال زنجي: وأقامت هذه المرأة معتقلة في دار حامد إلى أن قتل الحلاج. # ولما حصل الحلاج في يد حامد جد في طلب أصحابه، وأذكى العيون عليهم، ~~وحصل في يده منهم حيدرة، والسمري، ومحمد بن علي القنائي، والمعروف بأبي ~~المغيث الهاشمي، واستتر المعروف بابن حماد، وكبس منزله، وأخذت منه دفاتر ~~كثيرة، وكذلك من منزل محمد بن علي القنائي في ورق صيني، وبعضها ~~مكتوب بماء الذهب مبطنة بالديباج، والحرير مجلدة بالأديم الجيد، وكان فيما ~~خاطبه به حامد أول ما حمل إليه: ألست تعلم أني PageV08P714 قبضت عليك بدور ~~الراسبي، وأحضرتك إلى واسط فذكرت لي دفعة أنك المهدي، وذكرت في دفعة ~~أخرى أنك رجل صالح تدعو إلى عبادة الله، والأمر بالمعروف فكيف ادعيت ~~بعد الإلهية؟! وكان في الكتب الموجودة عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين ~~إلى النواحي، وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه، وما يأمرهم به من نقلهم من ~~حال إلى أخرى، ومرتبة إلى مرتبة حتى يبلغوا الغاية ms3052 القصوى، وأن يخاطبوا ~~كل قوم على حسب عقولهم، وأفهامهم، وعلى قدر استجابتهم، وانقيادهم، ~~وجوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة لا يعرفها إلا من كتبها، ومن كتبت ~~إليه، ومدارج فيها ما يجري هذا المجرى، وفي بعضها صورة فيها اسم الله ~~تعالى مكتوب على تعويج، وفي داخل ذلك التعويج مكتوب: علي عليه السلام ~~كتابة لا يقف عليها إلا من تأملها. # وحضرت مجلس حامد وقد أحضر السمري صاحب الحلاج، وسأله عن أشياء من أمر ~~الحلاج، وقال له: حدثني بما شاهدته منه، فقال له: إن رأى ~~الوزير أن يعفيني فعل فأعلمه أنه لا يعفيه، وعاود مسألته عما شاهده ~~فعاود استعفاءه، وألح عليه في السؤال فلما تردد القول بينهما، قال: أعلم ~~أني إن حدثتك كذبتني، ولم آمن مكروها يلحقني فوعده أن لا يلحقه مكروه، ~~فقال: كنت معه بفارس فخرجنا نريد اصطخر في زمان شات، فلما صرنا في بعض ~~الطريق أعلمته بأني قد اشتهيت خيارا، فقال: لي في هذا المكان، وفي مثل ~~هذا الوقت من الزمان، فقلت: هو شيء عرض لي، ولما كان بعد ساعات، قال ~~لي: أنت على تلك الشهوة، فقلت: نعم، قال: وسرنا إلى سفح جبل ثلج ~~فأدخل يده فيه، وأخرج إلي منه خيارة خضراء، ودفعها إلي، فقال له حامد: ~~فأكلتها، قال: نعم، فقال له: كذبت يابن مائة ألف زانية في مائة ألف ~~زانية، أوجعوا فكه، فأسرع الغلمان إليه وامتثلوا ما أمرهم به، وهو يصيح ~~أليس من هذا خفنا؟ ثم أمر به فأقيم من المجلس، وأقبل حامد يتحدث عن قوم ~~من | [ص: 716] أصحاب النيرنجات كانوا يغدون بإخراج التين، وما يجرى مجراه ~~من الفواكه فإذا حصل ذلك في يد الإنسان، وأراد أن يأكله صار بعرا. # وحضرت مجلس حامد، وقد أحضر سفط خيار لطيف حمل من دار محمد بن علي ~~القنائي، أكبر ظني، فتقدم بفتحه ففتح فإذا فيه قدر جافة خضر، وقوارير فيها ~~شيء يشبه لون الزئبق، وكسر خبز جافة، وكان السمري حاضرا جالسا بالقرب من ~~أبي فعجب من تلك القدر، وتصييرها في سفط مختوم، ومن تلك ms3053 القوارير، ~~وعندنا أنها أدهان، ومن كسر الخبز، وسأل أبي السمري، عن ذلك فدافعه ~~عن الجواب، واستعفاه منه، وألح عليه في السؤال فعرفه أن تلك القدر رجيع ~~الحلاج، وأنه يستشفي به، وأن الذي في القوارير بوله، فعرف حامد ما قاله ~~فعجب منه وعجب من كان في المجلس، واتصل القول في الطعن على الحلاج، ~~وأقبل أبي يعيد ذكر تلك الكسر، ويتعجب منها، ومن احتفاظهم بها حتى غاظ ~~السمري ذلك، فقال له: هو ذا أسمع ما تقول، وأرى تعجبك من هذه الكسر، ~~وهي بين يديك فكل منها ما شئت، ثم انظر كيف يكون قلبك للحلاج بعد أكلك ما ~~تأكله منها فتهيب أبي أن يأكلها، وتخوف أن يكون فيها سم، وأحضر حامد ~~الحلاج، وسأله عما كان في السفط، وعن احتفاظ أصحابه برجيعه وبوله؟ فذكر ~~أنه شيء ما علم به، ولا عرفه. # وكان يتفق في كثير من الأيام جلوس الحلاج في مجلس حامد إلى جنبي ~~فأسمعه يقول دائما: سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر ~~لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكانت عليه مدرعة سوداء من صوف، وكنت ~~يوما، وأبي بين يدي حامد، ثم نهض عن مجلسه، وخرجنا إلى دار العامة، ~~وجلسنا في رواقها، وحضر هارون بن عمران الجهبذ فجلس بين يدي أبي، PageV08P716 ولم يحادثه فهو في ذاك إذ جاء غلام حامد الذي كان موكلا ~~بالحلاج، وأومأ إلى هارون بن عمران أن يخرج إليه فنهض، عن المجلس ~~مسرعا، ونحن لا ندري ما السبب فغاب عنا قليلا، ثم عاد، وهو متغير اللون جدا ~~فأنكر أبي ما رآه منه، وسأله عنه، فقال: دعاني الغلام الموكل بالحلاج ~~فخرجت إليه فأعلمني أنه دخل إليه، ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه ~~في كل يوم فوجده ملأ البيت من سقفه إلى أرضه، وملأ جوانبه فهاله ما رأى ~~من ذلك، ورمى بالطبق من يده، وخرج من البيت مسرعا، وأن الغلام ارتعد وانتفض ~~وحم! وبقي هارون يتعجب من ذلك. # وبلغ حامدا عن بعض أصحاب الحلاج أنه ذكر أنه ms3054 دخل إليه إلى ~~الموضع الذي هو فيه، وخاطبه بما أراده فأنكر ذلك كل الإنكار، وتقدم بمسألة ~~الحجاب والبوابين عنه وقد كان رسم أن لا يدخل إليه وضرب بعض البوابين ~~فحلفوا بالإيمان المغلظة أنهم ما أدخلوا أحدا من أصحاب الحلاج إليه ولا ~~اجتاز بهم، وتقدم بافتقاد السطوح، وجوانب الحيطان فافتقدوا ذلك أجمع، ولم ~~يوجد له أثر ولا خلل، فسأل الحلاج عن دخول من دخل إليه، فقال: من ~~القدرة قد نزل ومن الموضع الذي وصل إلي منه خرج، وكان يخرج إلى حامد ~~في كل يوم دفاتر مما حمل من دور أصحاب الحلاج ويجعل بين يديه فيدفعها ~~إلى أبي، ويتقدم إليه بأن يقرأها عليه فكان يفعل ذلك دائما فقرأ عليه في ~~بعض الأيام من كتب الحلاج، والقاضي أبو عمر حاضر، والقاضي أبو ~~الحسين بن الأشناني كتابا حكى فيه أن الإنسان إذا أراد الحج، ولم ~~يمكنه إفراد في داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسة، ولا يدخله أحد، ومنع ~~من تطرقه فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه حول البيت فإذا انقضى ذلك، ~~وقضى من المناسك ما يقضى بمكة مثله جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أمرأ ما ~~يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت، وقدم إليهم ذلك الطعام، وتولى ~~خدمتهم بنفسه فإذا فرغوا من أكلهم، وغسل أيديهم كسا كل واحد منهم قميصا ~~ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة، الشك مني، فإذا فعل ذلك قام له مقام PageV08P717 الحج، فلما قرأ أبي هذا الفصل التفت أبو عمر القاضي ~~إلى الحلاج، وقال له: من أين لك هذا؟ قال: من كتاب الإخلاص للحسن ~~البصري، فقال: له أبو عمر كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب ~~الإخلاص للحسن البصري بمكة، وليس فيه شيء مما ذكرته، فلما قال أبو ~~عمر: كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: اكتب بهذا، فتشاغل أبو ~~عمر بخطاب الحلاج، فأقبل حامد يطالبه بالكتاب بما قاله، وهو يدافع ~~ويتشاغل إلى أن مد حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر، ودعا بدرج ~~فدفعه إليه، وألح عليه ms3055 حامد بالمطالبة بالكتاب إلحاحا لم يمكنه معه ~~المخالفة فكتب بإحلال دمه، وكتب بعده من حضر المجلس، ولما تبين الحلاج ~~الصورة، قال: ظهري حمى ودمي حرام، وما يحل لكم أن تتأولوا على بما ~~يبيحه واعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل أبي بكر، وعمر، وعثمان، ~~وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة ~~بن الجراح، ولي كتب في السنة موجودة في الوراقين، فالله الله في ~~دمي، ولم يزل يردد هذا القول، والقوم يكتبون خطوطهم إلى أن استكملوا ما ~~احتاجوا إليه ونهضوا عن المجلس ورد الحلاج إلى موضعه الذي كان فيه، ~~ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي، وتقدم إليه أن يكتب إلى المقتدر بالله ~~بخبر المجلس، وما جرى فيه، وينفذ الجواب عنها فكتب الرقعتين، وينفذ الفتوى ~~درج الرقعه ويستأذنه في قتله، ويكتب رقعة إلى نصر الحاجب يسأله فيها ~~إيصال الرقعة إلى المقتدر بالله، وأبطأ الجواب يومين فغلظ ذلك على ~~حامد، ولحقه ندم على ما كتب به، وتخوف أن يكون قد وقع غير موقعه، ولم يجد ~~بدا من نصرة ما عمله فكتب بخط والدي رقعة إلى المقتدر بالله في اليوم ~~الثالث، يقتضى فيها ما تضمنته الأولى، ويقول إن ما جرى في المجلس قد شاع، ~~وانتشر، ومتى لم يتبعه قتل الحلاج افتتن الناس به، ولم يختلف عليه اثنان، ~~ويستأذن في ذلك، وأنفذ PageV08P718 الرقعة إلى مفلح، وسأله إيصاله، وتنجز ~~الجواب عنها، وإنفاذه إليه فعاد الجواب من المقتدر بالله من غد ذلك اليوم ~~من جهة مفلح بأن القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله، وأباحوا دمه فلتحضر ~~محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة، وليتقدم إليه بتسلمه، وضربه ألف سوط ~~فإن تلف تحت الضرب، وإلا ضرب عنقه فسر حامد بهذا الجواب، وزال ما كان ~~عليه من الإضطراب، وأحضر محمد بن عبد الصمد، وأقرأه إياه، وتقدم إليه ~~بتسلم الحلاج فامتنع من ذلك، وذكر أنه يتخوف أن ينتزع فأعلمه حامد ~~أنه يبعث معه غلمانه حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب ~~الغربي، ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد ms3056 عشاء الآخرة، ومعه جماعة من ~~أصحابه، وقوم على بغال مؤفكة يجرون مجرى الساسة ليجعل على واحد منها ~~ويدخل في غمار القوم، وأوصاه بأن يضربه ألف سوط فإن تلف حز رأسه واحتفظ به ~~وأحرق جثته، وقال له حامد: إن قال لك أجري لك الفرات ذهبا وفضة فلا ~~تقبل منه، ولا ترفع الضرب عنه فلما كان بعد عشاء الآخرة، وافى محمد ~~بن عبد الصمد إلى حامد، ومعه رجاله، والبغال المؤكفة فتقدم إلى غلمانه ~~بالركوب معه حتى يصل إلى مجلس الشرطة، وتقدم إلى الغلام الموكل به ~~بإخراجه من الموضع الذي هو فيه، وتسليمه إلى محمد بن عبد الصمد فحكى ~~الغلام أنه لما فتح الباب عنه، وأمره بالخروج، وهو وقت لم يكن يفتح عنه ~~في مثله، قال له: من عند الوزير، فقال: محمد بن عبد الصمد، ~~فقال: ذهبنا والله، وأخرج وأركب بعض تلك البغال المؤكفة، واختلط بجملة ~~الساسة، وركب غلمان حامد معه حتى أوصلوه إلى الجسر، ثم انصرفوا، وبات ~~هناك محمد بن عبد الصمد، ورجاله مجتمعون حول المجلس فلما أصبح يوم ~~الثلاثاء لست بقين من ذي القعده أخرج الحلاج إلى رحبة المجلس، وأمر ~~الجلاد بضربه بالسوط، واجتمع من العامة PageV08P719 خلق كثير لا يحصى عددهم ~~فضرب إلى تمام الألف سوط، وما استعفى، ولا تأوه بل لما بلغ ست مائة سوط، ~~قال لمحمد بن عبد الصمد: ادع بي إليك فإن عندي نصيحة تعدل فتح قسطنطينية، ~~فقال له محمد: قد قيل لي إنك ستقول هذا، وما هو أكثر منه، وليس ~~إلى رفع الضرب عنك سبيل، ولما بلغ ألف سوط قطعت يده، ثم رجله، ثم يده، ثم ~~رجله، وحز رأسه، وأحرقت جثته، وحضرت في هذا الوقت، وكنت واقفا على ظهر ~~دابتي خارج المجلس، والجثة تقلب على الجمر والنيران تتوقد ولما صارت ~~رمادا ألقيت في دجلة، ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر، ثم حمل ~~إلى خراسان، وطيف به في النواحي وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد ~~أربعين يوما، واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة زيادة فيها فضل فادعى ms3057 ~~أصحابه أن ذلك بسببه، ولأن الرماد خالط الماء، وزعم بعض أصحاب الحلاج أن ~~المضروب عدو للحلاج ألقى شبهه عليه، وادعى بعضهم أنهم رأوه في ذلك اليوم ~~بعد الذي عاينوه من أمره، والحال الذي جرت عليه، وهو راكب حمارا في طريق ~~النهروان ففرحوا به، وقال لعلكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنوا أني أنا هو ~~المضروب والمقتول، وزعم بعضهم أن دابة حولت في صورته، وكان نصر الحاجب بعد ~~ذلك يظهر الترثي له ويقول إنه مظلوم، وإنه رجل من العباد، وأحضر ~~جماعة من الوراقين، وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج، ولا ~~يشتروها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
630695
Book record
shamela-736
Source record
openiti-passage-004232-3ec87165ad4c8466
Parser
openiti_variant_aware_passage 1.0.0
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate