vol. 8, page 337
### $ الحسن بن عثمان بن حماد بن حسان بن عبد
~~الرحمن بن يزيد أبو حسان الزيادي سمع شعيب بن صفوان، وإبراهيم بن
~~سعد، وإسماعيل بن جعفر، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، ومعمر بن
~~سليمان، وعباد بن العوام، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن زكريا بن
~~أبي زائدة، ووكيع بن الجراح، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، والوليد بن
~~مسلم، وسعيد بن زكريا المدائني، وأبا داود الطيالسي، ومحمد بن عمر
~~الواقدي.
# روى عنه أبو العباس الكديمي، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأحمد بن
~~الحسين الصوفي، ومحمد بن محمد الباغندي، وسليمان بن داود بن كثير
~~الطوسي، وغيرهم.
# وكان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة، والثقة والأمانة.
# وولي قضاء الشرقية بعد محمد بن عبد الله بن المؤذن في خلافة
~~المتوكل.
# (2452) -[QS8V339] أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم
~~النرسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
~~الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن الحسين أبو
~~الحسن الصوفي، قال: حدثنا أبو حسان الزيادي،
~~قال: حدثنا شعيب بن صفوان بن الربيع بن
~~الركين، عن إبراهيم بن مهاجر، عن قيس بن مسلم،
~~عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تداووا
~~بألبان البقر، فإني أرجو أن يجعل الله فيها
~~شفاء، فإنها تأكل من كل الشجر " أخبرني أبو عبد
~~الله محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس
~~الخزاز، قال: حدثنا أبو محمد سليمان بن داود بن كثير
~~الطوسي، قال: سمعت أبا حسان الزيادي يقول: سمعت حسان بن زيد يقول:
~~لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر
~~بمولده عرفنا صدقه من كذبه! قال أبو حسان: فأخذت في التاريخ فأنا
~~أعلمه من ستين سنة.
# أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر،
~~قال: استقضى ms2829 المتوكل أبا حسان الزيادي بعد ابن المؤذن فيما أخبرني
~~محمد بن جرير سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان أبو حسان صالحا دينا
~~فهما، قد عمل الكتب، وكانت له معرفة بأيام الناس وله تاريخ حسن، وكان
~~كريما واسعا مفضالا.
# وأخبرنا علي، قال: أخبرنا طلحة، قال: حدثني أبو
~~الحسين عمر بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا،
~~قال: كنت في الجسر واقفا وقد حضر أبو حسان الزيادي القاضي، وقد وجه
~~إليه المتوكل من سر من رأى بسياط جدد في منديل ديبقي مختومة، وأمره أن
~~يضرب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم، وقيل: أحمد بن
~~محمد بن عاصم صاحب خان عاصم، ألف سوط، لأنه شهد عليه الثقات وأهل
~~الستر أنه شتم أبا بكر وعمر وقذف عائشة، فلم ينكر ذلك ولم يتب،
~~وكانت السياط بثمارها، فجعل يضرب بحضرة القاضي وأصحاب الشرط قيام،
~~فقال: أيها القاضي قتلتني.
# فقال له أبو حسان: قتلك الحق، لقذفك زوجة الرسول، ولشتمك الخلفاء
~~الراشدين المهديين.
# قال طلحة: وقيل لما ضرب ترك في الشمس حتى مات، ثم رمي في دجلة.
# أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا محمد
~~بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد
~~الله بن يحيى بن خاقان، أن عمه عبد الرحمن بن يحيى سأل
~~أحمد بن حنبل عن المعروف بأبي حسان الزيادي؟ فقال: كان مع ابن
~~أبي داود وكان من خاصته، ولا أعرف رأيه اليوم.
# أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: حدثنا سعد بن
~~محمد بن إسحاق الصيرفي، قال: حدثنا أحمد بن
~~محمد بن الدقاق، قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن إسحاق
~~الحربي، قال: بلغني أن أبا حسان الزيادي رأى رب العزة تعالى في النوم،
~~فلقيته فقلت: بالذي أراك ما أراك إلا حدثتني بالرؤيا، قال: نعم، رأيت
~~نورا عظيما لا أحسن أصفه، ورأيت فيه شخصا يخيل إلي أنه النبي
~~صلى الله عليه وسلم وكأنه يشفع إلى ربه في رجل من أمته،
~~وسمعت قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد {وإن ms2830
~~ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم}، ثم انتبهت.
# أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران
~~بن موسى المرزباني، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي،
~~قال: حدثنا أبو خازم القاضي، وأبو علي أحمد بن
~~إسماعيل، قالا: حدثنا أبو سهل الرازي، قال: حدثني
~~أبو حسان الزيادي، قال: ضقت ضيقة بلغت فيها إلى الغاية، حتى ألح
~~علي القصاب والبقال والخباز وسائر المعاملين، ولم تبق لي حيلة، فإني
~~ليوما على تلك الحال وأنا مفكر في الحيلة، إذ دخل علي الغلام،
~~فقال: حاجي بالباب يستأذن؟ فقلت له: ائذن له، فدخل الخراساني فسلم،
~~وقال: ألست أبا حسان؟ قلت: نعم، فما حاجتك؟ قال: أنا رجل غريب
~~وأريد الحج، ومعي عشرة آلاف درهم، واحتجت إلى أن تكون قبلك إلى أن أقضي
~~حجي وأرجع، فقلت هاتها، فأحضرها وخرج بعد أن وزنها وختمها.
# فلما خرج فككت الخاتم على المكان، ثم أحضرت المعاملين فقضيت كل من
~~كان له علي دين، واتسعت وأنفقت وقلت: أضمن هذا المال للخراساني،
~~فإلى أن يجيء يكون قد أتى الله بفرج من عنده، فكنت يومي ذلك في سعة وأنا
~~لا أشك في خروج الخراساني، فلما أصبحت من غد ذلك اليوم دخل إلي الغلام،
~~فقال: الخراساني الحاجي بالباب يستأذن، فقلت: ائذن له، فدخل، فقال:
~~إني كنت عازما على ما أعلمتك، ثم ورد علي الخبر بوفاة والدي وقد عزمت
~~على الرجوع إلى بلدي، فتأمر لي بالمال الذي أعطيتك أمس.
# فورد علي أمر لم يرد علي مثله قط، وتحيرت فلم أدر بما أجيبه، وفكرت
~~فقلت: ماذا أقول للرجل؟ ثم قلت له: نعم، عافاك الله، منزلي هذا ليس
~~بالحريز، ولما أخذت مالك وجهت به إلى من هو قبله، فتعود في غد لتأخذه،
~~فانصرف وبقيت متحيرا لا أدري ما أعمل؟ إن جحدته قدمني واستحلفني، وكانت
~~الفضيحة في الدنيا والآخرة، والهتك، وإن دافعته صاح وهتكني، وغلظ الأمر
~~علي جدا، وأدركني الليل وفكرت في بكور الخراساني إلي، فلم يأخذني النوم ولا
~~قدرت على الغمض، فقمت إلى الغلام، فقلت أسرج البغلة، ms2831 فقال يا مولاي هذه
~~العتمة بعد، وما مضى من الليل شيء، فإلى أين تمضي؟ فرجعت إلى فراشي فإذا
~~النوم ممتنع، فلم أزل أقوم إلى الغلام وهو يردني، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات،
~~وأنا لا يأخذني القرار، وطلع الفجر فأسرج البغلة وركبت، وأنا لا أدري أين
~~أتوجه وطرحت عنان البغلة وأقبلت أفكر وهي تسير حتى بلغت الجسر، فعدلت بي
~~إليه، فتركتها فعبرت، ثم قلت: إلى أين أعبر، وإلى أين أمضي؟ ولكن إن
~~رجعت وجدت الخراساني على بابي، أدعها تمضي حيث شاءت، ومضت البغلة فلما
~~عبرت الجسر أخذت بي يمنة ناحية دار المأمون، فتركتها إلى أن قاربت باب
~~المأمون والدنيا بعد مظلمة، فإذا فارس قد تلقاني، فنظر في وجهي، ثم سار
~~وتركني، ثم رجع إلي، فقال: ألست بأبي حسان الزيادي؟ قلت: بلى، قال:
~~الأمير الحسن بن سهل، فقلت في نفسي: وما يريد الحسن بن سهل مني؟ ثم
~~سرت معه حتى صرنا إلى بابه، واستأذن لي عليه، فدخلت، فقال: أبا حسان
~~ما خبرك؟ وكيف حالك؟ ولم انقطعت عنا؟ فقلت: لأسباب، وذهبت لأعتذر، فقال:
~~دع هذا عنك، أنت في لوثة أو في أمر، فما هو؟ فإني رأيتك البارحة في
~~النوم في تخليط كثير، فابتدأت فشرحت له قصتي من أولها إلى أن لقيني
~~صاحبه، ودخلت عليه، فقال لا يغمك الله يا أبا حسان، قد فرج الله
~~عنك، هذه بدرة للخراساني مكان بدرته، وبدرة أخرى لك تتسع بها، وإذا نفذت
~~أعلمتنا.
# فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني واتسعت وفرج الله، وله الحمد.
# أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن
~~إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة،
~~قال: حدثني محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثني أبو حسان
~~الزيادي، قال: مطرنا يوما مطرا شديدا، فأقمت في المسجد للصلاة، فإذا أنا
~~بشخص حيالي، إذا أطرقت نظر إلي، وإذا رفعت رأسي أطرق، ففعل هذا مرات، فدعوت
~~به، وقلت: ما شأنك؟ فقال: ملهوف أنا رجل متجمل جاء هذا المطر فسقط بيتي،
~~ولا والله ما أقدر على بنيانه، قال: فأقبلت أفكر ms2832 من له؟ فخطر ببالي
~~غسان بن عباد، فركبت إليه معه، وذكرت له شأنه، فقال: قد دخلتني له
~~رقة، ههنا عشرة آلاف درهم قد كنت أريد تفرقتها، فأنا أدفعها إليه، فبادرت
~~إليه وهو على الباب فأخبرته، فسقط مغشيا عليه من الفرح، فلامني ناس رأوه،
~~وقالوا: ما صنعت به.
# فدخلت إلى غسان فأمر بإدخاله، ورش على وجهه من ماء الورد حتى أفاق،
~~فقلت: ويحك ما نالك؟ قال: ورد علي من الفرح ما أنزل بي ما تري.
# ثم تحدثنا مليا، فقال لي غسان: قد دخلتني له رقة، قلت: فمه؟
~~قال: احمله على دابة، فقلت له: إن الأمير قد عزم في أمرك على شيء،
~~أفمن رأيك أن تموت إن أخبرتك؟ قال: لا.
# قلت: قد عزم على حملك على دابة، قال: أحسن الله جزاءه، ثم
~~تحدثنا مليا، فقال لي: قد دخلتني لهذا الرجل رقة، قلت: فما تصنع به؟
~~قال: أجري له رزقا سنيا وأضمه إلي، فقلت له: إن الأمير قد عزم في
~~أمرك على شيء أفمن رأيك أن تموت؟! قال: لا، قلت: إنه قد عزم
~~على أن يجري لك رزقا ويضمك إليه، قال: أحسن الله جزاءه، ثم ركبت
~~ودفعت البدرة إلى الغلام يحملها، فلما سرنا بعض الطريق، قال لي: ادفع
~~البدرة إلي أحملها، قلت: الغلام يكفيك، قال: آنس بمكانها على عنقي!
~~ثم غدوت به إلى غسان، فحمله وضمه إليه وخص به، فكان من خير تابع.
# قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي،
~~قال: توفي أبو حسان الزيادي في رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وكان
~~من كبار أصحاب الواقدي.
# أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر،
~~قال: ومات أبو حسان الزيادي فيما أخبرني محمد بن جرير سنة
~~اثنتين وأربعين ومائتين في رجب، وله تسع وثمانون سنة وأشهر، ومات هو
~~والحسن بن علي بن الجعد في وقت واحد، وأبو حسان على الشرقية، والحسن
~~على مدينة المنصور.
PageV08P339