vol. 8, page 282
### $ الحسن بن سهل بن عبد الله أبو محمد وهو أخو ذي
~~الرياستين الفضل بن سهل كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس وأسلما، هما
~~وأبوهما سهل في أيام هارون الرشيد، واتصلوا بالبرامكة، وكان سهل يتقهرم
~~ليحيى بن خالد بن برمك وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل إلى ابنيه
~~الفضل وجعفر يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون، وهو
~~ولي عهد فغلب عليه، ولم يزل معه إلى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون
~~إلى الحسن بن سهل وهو ببغداد يعزيه بأخيه، ويعلمه أنه قد استوزره،
~~ويأمره بإجراء الأمر مجراه.
# فلم يكن أحد من بني هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن أمرا، ولا يخرج
~~له عن طاعة، إلى أن بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا بالعهد.
# فغضب بنو العباس وخلعوا المأمون، وبايعوا إبراهيم بن المهدي.
# فحاربه الحسن بن سهل، ثم ضعف عنه.
# فانحدر الحسن إلى فم الصلح فأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان،
~~فقوي لذلك الحسن بن سهل ووجه من فم الصلح من حارب إبراهيم بن
~~المهدي.
# فضعف أمر إبراهيم واستتر، ثم دخل المأمون بغداد.
# وكتب إلى الحسن بن سهل فقدم عليه فزاد المأمون في كرامته وتشريفه
~~عند تسليمه عليه، وذلك في سنة أربع ومائتين.
# ثم إن المأمون تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، وانحدر إلى فم الصلح ms2793
~~للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين فدخل بها، ثم
~~انصرف وخلف بوران عند أمها إلى أن حملت إليه.
# أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الوزان، قال:
~~حدثني جدي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل بن
~~قفرجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال:
~~حدثنا عون بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن أبي
~~سهل، قال: لما بني المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وانحدر إليهم
~~إلى ناحية واسط، فرش له يوم البناء حصير من ذهب مسفوف، ونثر عليه جوهر
~~كثير، فجعل بياض الدر يشرق على صفرة الذهب وما مسه أحد.
# فوجه الحسن إلى المأمون: هذا نثار يجب أن يلقط، فقال المأمون لمن
~~حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت
~~درة، وبقي باقي الدر يلوح على الحصير الذهب، فقال المأمون: قاتل
~~الله أبا نؤاس لقد شبه بشيء ما رآه قط فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي
~~فوقها، فقال:
# كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب
# فكيف لو رأى هذا معاينة! وكان أبو نؤاس في هذا الوقت قد مات.
# قلت: وقيل إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين
~~يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا فيها أسماء ضياع
~~فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن
~~في وليمته أربعة آلاف ألف دينار، وكان يجري مدة إقامة المأمون عنده على
~~ستة وثلاثين ألف ملاح! فلما أراد المأمون أن يصاعد أمر له بألف ألف
~~دينار، وأقطعه مدينة الصلح، وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل.
# أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا
~~إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا الحسين بن
~~القاسم الكوكبي، قال: أخبرنا أبو علي محرز الكاتب، قال: حضرت
~~مجلس أبي محمد الحسن بن سهل ووردت عليه رقعة من الحسن بن وهب،
~~واستأذنته في نسخها فأذن لي، فكانت نسختها: بسم الله ms2794 الرحمن الرحيم أعز
~~الله الأمير وأكرمه وأيده، وأتم نعمته عليه، إن من اكتتم، أبقى الله
~~الأمير، بحاجته وسترها عمن لا مذهب له فيها إلا إليه، ولا سداد له إلا
~~عنده، فقد أضاع حظه، وظاهر على نفسه، وقد أصبحت أعز الله الأمير موصول
~~الرغبة بالأمير، ممدود الأمل في فضله، لا أنسب قديما إلا إليه، ولا أرجو
~~حديثا إلا عنده، فأستوهب الله بقاء الأمير، ودوام الكرامة له، وقد
~~ابتعت منزلا بالحضرة جمعت فيه ما كان متفرقا من أمري، وتوخيت أن تظهر به
~~نعم الأمير عندي ومبلغ ثمنه أربعون ألف درهم، فإن رأى الأمير أن يتحمل عن
~~عبده، وصنيعته ما رأى تحمله من هذه النائبة، ويصل ذلك بما تقدم من إحسانه
~~وإنعامه، ويلحقه فيه بنظرائه الذين شملتهم نعم الأمير، وتظاهرت عليهم، فعل
~~إن شاء الله.
# فوجه إليه بمائة ألف درهم.
# أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: أخبرنا محمد
~~بن عبد الله بن محمد بن همام الشيباني، قال: أخبرنا
~~أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ
~~الخاقاني، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: حضرت الحسن بن
~~سهل وجاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له
~~الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة؟
~~ثم أنشأ الحسن، يقول:
# فرضت علي زكاة ما ملكت يدي وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا
# فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع فاجهد بوسعك كله أن تنفعا
# أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: حدثنا محمد
~~بن عبد الرحمن المازني، قال: حدثنا الحسين بن
~~القاسم الكوكبي، قال: حدثنا جعفر بن أبي العيناء، قال:
~~لما مات الحسن بن سهل، قال أبي: والله لئن أتعب المادحين لقد أطال
~~بكاء الباكين ولقد أصيبت به الأيام وخرست بموته الأقلام، ولقد كان بقية وفي
~~الناس بقية، فكيف اليوم وقد بادت البرية؟ أخبرني محمد بن علي الصوري،
~~قال: أخبرنا الحسن بن حامد الأديب، قال: حدثنا علي بن
~~محمد بن سعيد الموصلي، قال: قرئ على ms2795 الحسن بن عليل، وأنا
~~أسمع: حدثكم مسعود بن بشر المازني، قال: حدثنا يانس بن عبد
~~الله الخادم، قال: سأل محمد بن عبد الملك الزيات أبا دلف
~~القاسم بن عيسى العجلي عرض رقعة على الحسن بن سهل فعرضها عليه،
~~فقال له الحسن: نحن في شغل عن هذا.
# فقال له أبو دلف: مثلك أطال الله بقاءك لا يشتغل عن محمد
~~بن عبد الملك.
# فقال لخازنه: احمل مع أبي دلف إليه عشرين ألف درهم، قال: فلما
~~وصلت إلى محمد كتب إليه بهذين البيتين:
# أعطيتني يا ولي الحق مبتديا عطية كافأت مدحي ولم ترني
# ما سمت برقك حتى نلت ريقه كأنما كنت بالجدوى تبادرني
# فعرضها أبو دلف عل الحسن بن سهل، فقال: يا غلام احمل إلى
~~محمد خمسة آلاف دينار.
# أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن
~~إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد
~~بن عرفة، قال: سنة ست وثلاثين يعني ومائتين فيها مات الحسن بن سهل، وقد
~~أتت له سبعون سنة، وكان من أسمح الناس وأكرمهم فحدثني بعض ولده أنه رأى
~~سقاء يمر في داره، فدعا به، فقال: ما حالتك؟ فشكا ضيقه، وذكر أن له
~~ابنة يريد زفافها، فأخذ ليوقع له بألف درهم فأخطأ فوقع له بألف ألف
~~درهم، فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك، وتعجب أهله منه واستعظموه، وتهيبوا
~~مراجعته، فأتوا غسان بن عباد بن عباد، وكان غسان أيضا من الكرماء، فأتى
~~الحسن بن سهل، فقال له: أيها الأمير إن الله لا يحب المسرفين،
~~فقال له: الحسن ليس في الخير إسراف، ثم ذكر أمر السقاء، فقال:
~~والله لا رجعت عن شيء خطته يدي.
# فصولح السقاء على جملة منها ودفعت إليه.
PageV08P284