vol. 8, page 137
### $ جعفر أبو محمد المرتعش من كبار مشايخ الصوفية وهو
~~نيسابوري، كان من ذوي الأحوال، وأرباب الأموال، فتخلى منها، وصحب الفقراء،
~~وسافر كثيرا، ثم استوطن بغداد إلى أن مات بها.
# حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: سمعت علي بن
~~عبد الله بن الحسن الهمذاني، يقول: حدثنا أبو العباس
~~أحمد بن محمد بن علي بن هارون الدهان، قال: حدثنا
~~جعفر المرتعش ببدو أمره وخروجه إلى هذا الأمر، يعني التصوف، قال:
~~كنت ابن دهقان، فبينا أنا جالس على باب داري بنيسابور، إذ جاء شاب عليه
~~مرقعة، وعلى رأسه خرقة وأشار إلي متعرضا لي إشارة لطيفة، فقلت في نفسي:
~~شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا؟! ولم أرد عليه جوابا، فصاح في وجهي
~~صيحة أفزعتني، ووجدت من قوله رعبا شديدا، ثم قال: أعوذ بالله مما خامر
~~في سرك، واختلج به صدرك، فغشي علي وسقطت على وجهي.
# فخرج خادم لنا فرآني على تلك الحال، فرفع رأسي من الأرض وجعله في
~~حجره، واجتمع حولي خلق كثير، فما أفقت إلا بعد حين، وقد مر الشاب وليس
~~أراه، فتحسرت عليه وندمت على ما كان مني، فبت ليلتي بغم فرأيت علي بن
~~أبي طالب في منامي ومعه ذاك الشاب، وعلي يشير إلي ويؤنبني، ويقول: إن
~~الله لا يحب سؤال مانع سائليه.
# فانتبهت، وفرقت جميع ما كان لي، وخرجت إلى السفر.
# فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة، فرجعت وسألت الله تعالى العون
~~على خلاصي مما ورثت، فأعان الله تعالى.
# أخبرنا علي بن محمود بن إبراهيم الزوزني، قال: أخبرنا علي بن
~~المثنى التميمي بإستراباذ، قال: سمعت المرتعش، وسئل أي الأعمال أفضل؟
~~فقال:
# إن المقادير إذا ساعدت ألحقت العاجز بالحازم
# ذكر محمد بن مأمون البلخي، أنه سمع أبا عبد الله
~~الرازي، يقول: حضرت وفاة أبي محمد جعفر المرتعش في مسجد
~~الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، فقال: انظروا ديوني؟ فنظروا،
~~فقالوا: بضعة عشر درهما.
# فقال: انظروا خريقاتي؟ فلما قربت منه، قال: اجعلوها ms2698 في ديوني.
# وأرجو أن الله يعطيني الكفن.
# ثم قال: سألت الله ثلاثا عند موتي فأعطانيها، سألته أن يميتني على
~~الفقر رأسا برأس، وسألته أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه أقواما،
~~وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه، وغمض عينيه ومات بعد ساعة رحمه
~~الله.
PageV08P137